جوناثان سويفت: لدينا ما يكفي من الدين الذي يجعلنا نكره ولكن ليس لدينا من الدين ما يكفي ليجعلنا نحب بعضنا البعض.



هوشنك أوسي

آلبوم المذبحة حلبجه.. قانا.. القاع…..

إمدادات هذا الكاتب  هوشنك أوسي25 أغسطس 2006

أوَّل ما فعلته كاميرات الفضائيات العربية، أثناء نقلها لمشاهد الوحشيَّة والبربريَّة الإسرائيليَّة في “قانا”، لتظهر لنا مدة دناءة وسفالة حربها القذرة على لبنان، أوَّل ما فعلته الكاميرا هنا، إعادتها للذاكرة صور المذبحة الرَّهيبة في مدينة “حلبجه” الكردية المقصوفة بالأسلحة الكيمائية، في 16/3/1988، من قبل طائرات النِّظام العراقي المخلوع. والتي راح ضحيتها 5000 شهيد، في لحظات، بكبسة زرٍّ حقود، أعلنت ولادة الجحيم في تلك المدينة الوادعة. حينها، كانت “حلبجه” يتهيَّأ لمجيء عيدها القومي الـ”نوروز”، الذي يصادف 21 آذار من كل عام. وفي تمام السَّاعة 11 من صباح يوم 16/3/1988 أمطرت الطَّائرات موتاً، مٌبيدةً المدنيين بوحشيَّة، قلَّ نظيرها في تاريخ الحروب.
“حلبجه” المجهولة على خرائط الجغرافيا، باتت معروفة على خرائط الحروب والقتل والدَّمار، كعنوان عريض لمذبحة، يندى لها جبين الإنسانيَّة. ولازالت صور هذه المذبحة عالقة في الأذهان، خاصة، صورة الكهل الممدَّد على الأرض، محتضناً رضيعاً. وصور الجثث المنتفخة المشوَّهة التي تملاً الشَّوارع وسيَّارات النَّقل والجرارات الزَّراعيَّة، وصورة الكهل الجائل بين الجثث، باكياً لاطماً نفسه، وهو يقلِّب جثث الضَّحايا، باحثاً عن عزيزٍ فقده إلى الأبد. فصور أطفال وضحايا “قانا” أعادت للذَّاكرة صور أطفال وضحايا “حلبجه”.

إبان الغزو الإسرائيلي للبنان، سنة 1982، كان للأكراد حضور مهم في المقاومة ضدَّ هذا الغزو الهمجي، ضمن فصائل المقاومة الفلسطينيَّة، وضمن الحركات الثوريَّة الكردية التي كان لها وجود على أرض لبنان في حينه، وتحديداً، حزب العمال الكردستاني الذي يتزعَّمه عبد الله أوجلان. وقد فقد هذا الحزب في “قلعة شقيف” أكثر من 12 شهيد وعشرات الجرحى، ولم ينسحب أو يستسلم مقاتلوه للعدو، حتى الرَّصاصة الأخيرة. وأعتقد أن المحاربين القدامى، من اللبنانيين والفلسطينيين الذي عاصروا تلك الحرب، يتذكَّرون بطولات الأكراد. حتى إنه يُقال: بأن أريال شارون قال حينها عن المقاومين في “قلعة شقيف”، أثناء اشتداد ضراوة المقاومة: “إنهم ليسوا بعرب”.

بعد مضي ربع قرن تقريباً، عن ذلك الغزو، السَّالف الذِّكر، وفي الحرب الإسرائيليَّة الجديدة، عاد الأكراد مجدداً إلى قائمة ضحايا الحروب الإسرائيليَّة على لبنان. هذه المرَّة، ليس كمقاتلين مقاومين، بل كعمال، دفعهم الفقر والعوز في بلادهم سورية، إلى البقاء في لبنان بالرُّغم من حساسيَّة هذه الظُّروف وقساوتها، التي أجبرت أهل البيت على النُّزوح عن ديارهم، بغية النَّجاة بأرواحهم. بساتين بلدة “القاع” في منطقة البقاع اللبنانيَّة، كانت مستقرَّ رغيف الخبز لهؤلاء الأكراد العاملين في جني الفاكهة. وبعد أن انتهوا من تعبئة في سيَّارات الشَّحن، وفي تمام السَّاعة 12 من ظهيرة 4/8/2006، جاءت طائرات العدوان، لتعيد هؤلاء البؤساء إلى ذويهم، أشلاءاً وجثثاً ممزَّقة محترقة، كما شاهدناها على شاشات الفضائيات.

على الرغم من الحزن والحداد الذي تخيِّم على منطقة “عقرين” الكردية في سوريا، وهي تدفن أبناءها من شهداء لبنان، شهداء الفقر، شهداء الخبز، إلا أنه لا يتمنَّى الشَّعب السُّوري عموماً، والكردي خصوصاً، أن يكون هؤلاء الشُّهداء الأكراد السُّوريين، هي الدَّفعة الأولى التي أرادت آلة الخراب والوحشيَّة الإسرائيليَّة تقديمها لسورية، في رغبة منها، بتوجيه حربها نحوها. والشَّيء المستخلص من هذه الحرب القذرة، بأنها استطاعت إضافة صور وأسماء مدن جديدة لآلبوم المذابح ضدَّ الإنسانيَّة، وأن مقدور الأكراد أن يكونوا قرابيناً للبنان، الذي له مكانة مميَّزة وخاصة جداً في الوعي السِّياسي والثَّقافي الكردي. وبالنَّتيجة، قد تختلف الأسماء والأمكنة والأزمنة، وتبقى المذبحة واحدة.




التعليقات 4 على “آلبوم المذبحة حلبجه.. قانا.. القاع…..”

  1. علي احمد علق:

    لازالت مشكلة المثقفين الأكراد تراوح محلها في تحليل القضايا الكردية بشقيها الفكري والسياسي على المستوى المحلي او القومي بنسبة اللأكراد , المتخيل للمتلقي ومن أمثالي ان الأكراد موجدين فقط في العراق وسوريا بل منقبل حين كان النظام السوري يستقبل بما تسمى القيادات ( العصابات ) الكردية العراقية في سوريا لم أحد يتطرق للأكراد في سوريا , اما اليوم فاسوريا من المقضوب عليهم ….. أما الأكراد الموجدين في ايران وتركيا فهم من المنسين لدى شريحة كثيرة من المثقفين الأكراد بل تخلوا المكتبة العربية من الدراسات عنهم تكريبتهم السكانية ,كتابهم ومثقفيهم يكاد معدمين الي حد ما , فلم اسمع عن شاعر كردي من ايران والقليل من تركيا لإن الحركة الثورية الكردية استطاعت بعض الشى في الأتصال بالإعلام العربي وخاصة قناة الجزيرة
    السؤال المطروح هنا ماذا يريد الأكراد , هل يريدون اقامة دولة , دولة قومية تضم جميع الأكراد
    السؤال الأخر لماذا دئما القوى المعارضة في الدول العربية فقط تتحالف مع اعدائها فالحركة الكردية كانت ولازالت الخنجر المسموم في ظهر العراق من مصطفى البرزاني الي الطلباني
    فالكاتب يتكلم عن مذبحة حلبجة ويربطها بقانا وهذا الربط السخيف , فليس هناك رابط بين قضية حلبجة والمقتولين الأكراد في لينان وقانا وانما استرزاق في غير محلة وهنا ايحلك ايها القارئ الكريم الي مقتطفات من دراسة مذبحة حلبجة وشكر
    ——————-
    كانت توجيهات تاتشر ل (جورج) كما كان يحلو لها أن تنادي الرئيس الأمريكي باسمه الأول، أن يفتتح المشروع، بهدير إعلامي ماحق ضد (هتلر الصغير) صدام حسين، وأن يجري الاعلام بشن أقوى الحملات، لتسويد صفحة النظام العراقي إلى درجة الأبلسة بجعله نظاماً شيطانياً مارقاً، لا يعرف الرحمة للصغير قبل الكبير، وللمرأة قبل الرجل، وللضرع قبل الزرع، وللداخل قبل الجوار، وللجوار والداخل بحملات وحشية متساوية .. كانت سادية الأميرة مارغريت، بل ومازوخيتها، تُسقط من المخيّلة أوصافاً عنصرية، لنظامٍ مُشّكل في الذهن، من موروثات بيوريتانية، (حركة التطهر الانكليزية المشتقة من البروتستانتية)، وهو المُتخيّل الذي ظلّ يقسم العالم إلى محور للشر ومحور للخير، وأن حُكم (يهوه) في تقسيم العالم على الفطرة الخَلقية .. يجب أن يسود .
    في الدفعة الأولى لإشاعة طقوس الحرب، وجعلها مستساغة في ذائقة الأمريكيين، كانت في الجملة، واقعة حاضنات الأطفال في الكويت، إذ ليس ما يثير الانسان عموماً، أكثر من واقعة عدوان وحشية، تقع من الكبار على الصغار، فكيف بجيش صدام، وهو يتغوّل وحشيةً، عندما يقوم بنزع الحاضنات من سُرر الأطفال الخدّج حيث يتعرضون للموت الفوري دون ذنب أو شفقة ؟!
    كان الراوي أو (الراوية) لهذه الواقعة طفلة كويتية أشهدت الله بأن ما جرى للحاضنات، إنما رأته بأم عينيها، ثم راحت تصرخ وتتشّنج في بكاء مرير، أفزع كل الشعب الذي تسنى له رؤية المشهد، عبر فضائية أمريكية مرموقة، ثم كان (الانقلاب الشعبي) ضد نظام صدام وكل ما يقول دون استعداد للتدقيق ..
    فقد تبين في المحصلة، أن الطفلة الكويتية التي أدت دورها، بمهارة هوليودية مشهودة، إنما كانت ابنة السفير الكويتي في واشنطن، وأن عمرها الغض لم يكن يسمح لها رؤية الكويت منذ ولادتها، وأن شركة (هيل ونولتن) الإعلامية – الإعلانية، كانت قد تقاضت عشرة ملايين دولار، على صناعة تمثيلية الحاضنات، التي لم تحصل في الأساس، وتمّ أداءها، بمهنية تبزّ عالم هوليود في تاريخ يعترف له الجميع بأنه الضلال وهو يدفع الحق، والشر الذي ينتصر على الخير.
    لم تكن واقعة الحاضنات إلا شنشنة من عنعنه (أي حجر من جبل) فقد أخذ الاعلام الأمريكي بيمينه ويساره ووسطه.. بالواقعة وراح يضيف عليها، حتى بعد انكشاف سر الفضيحة المأجورة، حيث الواقعة باتت حقيقة من حقائق السجل العراقي في ذاكرة أمريكا الالكترونية!.
    وكما أن الإعلام يصنع حقائقه الخاصة به، بحيث يمكن إحلالها محل وقائع التاريخ، فقد سارت مأساة حلبجة على إيقاع مماثل، ولكن مع الحاجة إلى التضخيم، فحلبجة هولوكست الأكراد في العراق، هي أول رمية اتهامية ضد صدام، وعليه فإنها الإثم الأكبر، من آثام صدام، على لائحة الإتهام الصادرة من حكومة عراقية، ليس لها سوى أن تقرأ ما يكتب لها من الخارج ..
    بدأ سيناريو حلبجة منذ أواسط آذار في العام 1988، ثم تدحرج ككرة ثلج، بعد أن أذاع الإيرانيون، أواخر الحرب العراقية – الإيرانية، ضرب المنطقة بالغازات السامة من قبل العراقيين، وتشهد الدوائر العسكرية والاستخباراتية الأمريكية، بأن الغاز السام، كان قد استخدم بين الطرفين المتصارعين في عشرة حالات طوال الحرب، (ولم يتم استخدام أي منها ضد الأكراد بشكل خاص، وأن هناك من ضمن الحالات المذكورة، ثلاث منها كان ضحاياها من الإيرانيين والأكراد، وأن العراق استخدم في عملياته الحربية غاز الخردل) (وكالة الإستخبارات الأمريكية ملف تشرين الأول 2002 ) .
    وكان معهد الدراسات الاستراتيجية التابع لكلية الحرب العسكرية في الولايات المتحدة، قد أصدر تقريره مع بدايات العام 1990 خلص فيه، إلى أن فحص التربة، وعوارض الضحايا في منطقة حلبجة، تشير إلى تورط إيران وليس العراق في مأساة استخدام الغاز، أما ستيفن بلتَير، كبير المحللين السياسيين في وكالة الإستخبارات الأمريكية ومسؤول قسم العراق أثناء الحرب مع إيران، والاستاذ المحاضر في كلية الأركان الأمريكية.. فقد وصف النتائج التي توصل إليها، مع فريق عمل ميداني مُختص، (بأن الغالبية العظمى للضحايا في حلبجة .. إنما قتلوا بواسطة سلاح فتاك، ينتمي إلى فصيلة غاز كلوريد السيانوجين أو هيدروجين السيانيد .. والعراق لا يمتلك هذه الأنواع من الغازات.. فما في حوزة العراق أثناء الحرب هو غاز الخردل فقط وليس غيره.. وهكذا يكون الإيرانيون هم قتلة الأكراد في حلبجة) ويضيف بلتير (إن عديد القتلى كانوا بالمئات وليس بالآلاف، كما تزعم منظمة حقوق الإنسان الأمريكية، فإيران هي التي بدأت بالهجوم على حلبجة واستولت على المدينة، فردّ العراقيون بهجوم معاكس، اضطروا معه إلى استخدام غاز الخردل، الذي من نتائجه إصابة المصاب به بالارتخاء والضعف، أما معدلات الإماتة جراء استخدامه، فيبلغ علمياً اثنان بالمئة من عديد المصابين فقط، أما إذا كان ثمة جثث بالآلاف، فإنها تكون جراء استخدام هيدروجين السيانيد الإيراني، والذي لا يمتلكه العراق ستيفن بلَـتير. حرب العراق وإيران – مؤسسة بريجر للنشر – نيويورك).
    أما من أدخل الإيرانيين إلى حلبجة، فكان حصان طروادة الاتحادي الكردي لصاحبه جلال طلباني، وذلك كما يؤكد الكاتب الأمريكي المتعاطف مع القضية الكردية، جونثان راندل في كتابه المترجم (أمة في شقاق – دار النهار البيروتية ص 308).
    في عملية تقدم للاستماع إلى بقية الشهود ( لمحكمة أُجراء أمريكا في بغداد اليوم) ولما كان مجال هذا الخطاب ضيّقاً، فإننا سنسوق الشواهد باختصار :
    يذكر السيد ميلتون فيورست، وهو من كبار مراسلي الشرق الأوسط في خدمة مجلة نيويوركر الشهيرة، ومؤلف لعديد من الكتب ذات الأهمية الخاصة، يذكر بأنه كان قد زار مناطق الأكراد، عندما ظهرت على السطح ادعاءات استخدام الغاز في حلبجة عام 1988، ثم خلص فيورست في تقرير مطول، أودعه في كتاب عنوانه ( قلاع من الرمال 1994) إلى القول : (إن الأكراد يشكلون خُمس العراق السكاني، وهم جماعة مترابطة للغاية، وقد تجولت في معظم المناطق الكردية، من العراق إلى حدود ايران فتركيا، ولم أسمع في حينه، لا أنا ولا أي غربي كان برفقتي، عن ادعاءات تشير إلى عمليات قتل واسعة النطاق، وحتى السفارة الأمريكية في بغداد، التي كانت في أفضل موقع لمعرفة أهم الأحداث، فقد أصرت بأنه لا شيء استثنائياً يجري خارج نطاق حرب تقليدية..) ثم يضيف (وحدها واشنطن وبمعيتها الكونغرس، ظلوا مُصرّين على استخدام الغازات السامة من قبل العراق). ويستطرد فيورست (لقد ادعى وزير الخارجية شولتز بأن المعلومات عن العراق صحيحة، كما آزرت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ دعاوى شولتز، دون اجراء أي تحقيقات ميدانية، وعلى الفور تم اقتراح مشروع قانون لفرض عقوبات مشددة ضد العراق، وأججّ اللوبي الموالي لاسرائيل – الذي من أركانه، تشيني وجون بولتون ودوغلاس فيث، وبيرل، وبايبس.. مع أصدقاء أمريكيين من أصول كردية، نجم الدين كريم، وعمر حكمت، وعثمان بابان، وأسعد خيلاني، وكندال نيزان، واسفنديار شكري، ومحمد خشنا و… أججوا للموافقة على قانون العقوبات ضد العراق، فيما صارت حلبجة من نصيب العراقيين، بل وحقيقة من حقائق المرحلة، التي يتم نشرها على المواقع الإلكترونية الخاصة بوزارة الخارجية الأمريكية .
    وفي المحصلة، فإننا نسوق ثمة استنتاجات قد تفيد في مسعى المحامين الذين يخوضون المرافعة عن الرئيس صدام في الواقعة الأولى على لائحة الاتهام :-
    إن الاتهام أساساً، لم يصدر سوى عن جماعتين من عشرات الجماعات التي أعطت تقارير مغايرة، وهاتان الجماعتان هما منظمة حقوق الإنسان الأمريكية وجماعة أطباء تابعة لها، وهما محشوتان بأعضاء من المعارضة الكردية، كما وردت اسماؤهم آنفاً، وأعضاء ذوي صلة مباشرة بالادارات الأمريكية.
    لماذا لم يؤتَ على عديد الضحايا من الإيرانيين في واقعة حلبجة؟!
    لماذا يتم الصمت المريب عن الأدلة المضادة لواقعة الهولوكست الكردية في حلبجة، وهي أدلة مستفيضة، ومن بينها على الأقل، تقرير كلية الحرب الأمريكية، حيث يقع في تسعين صفحة، وكان في متناول الشعب لمدة ثلاث سنين كاملة، ثم اختفى دون مبرر؟!
    إن جنرال الإحتياط الإسرائيلي شلوموبراون أفاد يوم 4 ديسمبر 2003 لمحطة إذاعة لندن العربية، بأن اسرائيل كانت شريكاً كاملا في تزوير الحقائق عن تاريخ نظام صدام حسين وخاصة بما يتعلق بالمشكلة الكردية .
    يضاف إلى الشاهدين ستيفن بلتير وميلتون فيورست شاهدان آخران، من ذوي المواقع الحساسة والخبرة المشهودة في هذا المقام، وهما السيدان جود وانسكي مستشار الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان، وروجر تريبلنغ، مراسل مجلة صوت القرية (فيلج فويس)، وقد أفادا، بأن ما زعمته منظمة حقوق الإنسان الأمريكية، عن آلاف الضحايا بالغاز العراقي، إنما هي مزاعم مفزعة لأنها (حقاً كانت عارية بتمامها عن الصحة)..
    أن منظمة حقوق الإنسان الأمريكية، كانت تستقي معظم معلوماتها العراقية من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة طلباني، وهو الذي ظل يؤكد على وجود ترسانة أسلحة الدمار الشامل في العراق .
    إن الخلاف في عديد الضحايا يبعث على الشبهة، وهذا الخلاف واقع في تضاربات فاحشة بين رقم وآخر، فهو يبتدئ ببضعة آلاف (ما بين 3و4 آلاف) ثم يتصاعد في تقرير المنظمة الأمريكية إلى 50 ألفاً عام 2002، ثم إلى مئة ألف عام 2003، وهي كما يُشاهد، أرقام قادمة من مخيلة انتقامية لا من حقائق ميدانية .
    عام 1993، كان معظم الضحايا، حسب تقرير منظمة الحقوق الأمريكية، من النساء والأطفال، ثم انتقل في العام 2003 لتصبح مئة ألف ضحية من الرجال والفتيان (ولينظر المحامون إلى هذا التفارق بين تقريرين صادرين عن منظمة واحدة !..) .
    لا يذكر تقرير المنظمة، الذي صار هو اللغة السائدة في سياسات أمريكا ضد العراق، لا يذكر أين هي جثث الضحايا، واين هي قبورهم الجماعية، فسواء كانت هذه الجثث من الرجال أو النساء، الشيوخ والأطفال فكيف اختفت، وما الدليل على اخفائها، ولماذا لا يستطيع الطاقم السياسي الكردي، بعد أن تحرر من مظالم صدام، زهاء خمسة عشر عاماً (منذ العام 1991)، لماذا لا يستطيع العثور على أمكنة المقابر الجماعية وأين هي بالأدلة الواقعيّة والملموسة؟!

  2. هوشنك أوسي علق:

    الأخ العزيز علي أحمد….مرحبا
    لا أجد نفسي إلا محترماً رأيك، بالرغم من قسوته وانحيازه الفارط المفرط للطاغية صدام.
    برأيك، هل بل الشَّتائم والسِّباب، هل الوسيلة الأنسب والأنجع لفهم ومعاجلة القضايا التي أتيت على ذكرها…؟!!. أتمنى أن تهدِّئ من روعك قليلاً…. مجزرة حلبجه، إن كان صدام أم الخميني الذي ارتكبها، ألم تكن مذبحة رهيبة…؟! أليست كل المجازر، بصرف النظر عن أزمنتها وأمكنتها أو أسماءها، واحدة، لأنها تطال المدنيين العزَّل. ثم، أن صدام، طاغية، بشهادة العرب قبل الأكراد. وإن كان قد قتل من الأكراد ألفاً، فقد قتل من العرب عشرة آلاف. وأعتقد أنه من الأفضل لك، وسعياً لانتصار الأمَّة العربية، ولرفع الغبن والظلم والإرهاب على الشعب الفلسطيني المقاوم، والشعب اللبناني المنكوب، وكافة الشعوب العربية المقموعة من قبل أنظمتها، أعتقد كان الأولى بك أن تنضم لقافلة محاميي الطاغية، وتقدَّم مرافعتك هذه عنه. وثق تماماً، أنني أتمنى _مثلك_ أن يكون صدام بريئاً من دم العرب قبل الأكراد، براءة الذئب من دم ابن يعقوب.
    وللحديث بقيَّة في مقال خاص، حول ما طرحته في تعليقك المطوَّل هذا، الذي كنت أتمناه أن يكون مقالاً خاصاً مستقلاً بحدِّ ذاته.
    مع خالص التحية والامتنان
    أخوك هوشنك

  3. صبحي درويش علق:

    العزيزهوشنك أوسي
    ان حلبجة شهيدة التاريخ الحي وشاهدة الجغرافيا الممزقة،ومأساتها أكبر من كل مبالغة قولية، وكل حديث عنها لا يتجاوز العادي من الكلام، فذاكرتها المدماة التي نبضت ذات يوم، وقبل تسعة عشرعاماً ستة آلاف قلباً، ستة آلاف روحاً كردياً فاضت بها في المكان الذي أُحيط بكيمياء الموت الصدامي وأخوته في السوء، في الهواء الكردي الطلق والأسير، لتشهد الجغرافيا حدادها التاريخي على شعب، لم يستطع أن يتقبل تعازي الآخرين إلا عبر المسافات الطويلة وبالصمت خوفاً من حلبجة أخرى وأخرى، فلا خيمة عزاء نصبت، لأن الأجساد التي فاضت أرواحها، لم تنتثر في أعماق الأرض، داخل مهادها الأرضية، ولا أحد قرأ في الحال: الفاتحة المنتكسة أسفاً على تاريخ مزيف، لرموز أعلنت عن صفوتها المقدسة، وكراماتها الدموية في الكرد وفي غير الكرد، فكان العزاء الذاتي، لأن الموت كان يلي الموت.
    واسمح لي أن اتوجه هنا بالكلام لمن يتحدث عن الأخلاق السمحاء، من أخوة الضاد المضادين للأخلاق السمحاء تلك، طالما أنهم لم يفصحوا عن هول الحدث، بقدر ما كان الصمت إمضاء ميموناً على ما حدث بنفحة كيمياوية من شقي العوجة والذين كانوا يهتفون باسمه قياماً وقعوداً، ويضيفون إلى اسمه كلما نطقوا به عبارةحفظه الله ورعاه، ليضيفوا إلى أسطول حقده التاريخي ما يمكّن الحقد في سبحته العروبية الفاتكة من الاستمرار أشد فتكاً، إلى يومنا هذا. كان يمكن لأخوة الضاد أن يؤكدوا ضاديتهم القرآنية من خلال الاستنكار لما جرى، أن يدعموا أخوتهم في الدين، مستهجنين الزيغ الحاصل في الدين، لتكون الجغرافيا أكبر من التاريخ الذي دوَّنه عصبة السوء من الرواة المزيفين والقضاة المزورين والعتاة الدمويين، والكتبة طهاة الأدب الرديء والقميء والقول البذيء .لكأن حلبجة ما زالت تجدد مأساتها، وأخوة الضاد الموسومين صابرين على عنفهم الذي يمنعهم من الدخول في التاريخ البشري، لكأن الكرد ملخصون في حلبجة، ما بقي الحقد العروبي سافكاً دمهم، ومحللاً قتلهم بطرق شتى. يقيم الكرد مآتمهم كل عام قياماً، وما أكثر مآتمهم، يلبسون السواد، ليدخروا المزيد من الضوء لاحقاً، يحتضنون حلبجة دقائق خمساً، ثم يمضون في حال حياتهم، وبهم حزن مشهود له في العيون والملامح وتجاعيد الوجوه وخطوط الأكف، وانتكاسة البسمة في الشفاه. تلك هي حال حلبجة الممنوعة من الصرف، لأنها الاسم الذي لا اشتقاق منه، كما هي الجغرافيا التي لا بديل لها، في ذاكرة الكرد المدماة.
    وتلك هي حال أخوات حلبجة الضاديات هذه المرة، وإن كان الجرح الملتهب أقل إيلاماً، من الموصل إلى بغداد إلى الحلة، حيث الأشلاء يطاح بها في المكان، بنفخة أخوة صداميين منتشرين في كل بقاع الأرض العربية، وتحت رعاية أخوة يكبّرون فيهم حقدهم، ويسلحونهم بالسور والآيات التي تدخلهم جنة الله دون تأخير، ويقرأون الفاتحة على أرواحهم، رغم جرائمهم التي يندى لها جبين التاريخ. ساسة وأولو أمر لهم ، يسمونهم شهداء زوراً، كما يحدث الآن، وبرفقتهم آيات من الذكر الحكيم ، كما كان التاريخ السابق، وليكون الباطل محتفى به، والحق يكون زهوقاً، ولا تتغير المواقع إلا بالقوة، كما يقول تاريخهم في الإثم.
    ولحلبجة ولأهلها الكرد الأصحاء المثابرين كامل السلام، ولأخوات حلبجة، وعزتها، ولسدنة الضاد الضالعين في القتل الهمجي بالجملة، ومن في عدادهم: الموت الزؤام

    مع خالص المودة والتقدير
    صبحي درويش

  4. علي احمد علق:

    شكرا للكاتب على هذا التواصل مع القراء , بنسبة لدفاع عن المجاهد صدام حسين فهو لايحتاج الي الدفاع مني أو من غيري فهو في قبضة الأمريكان والصهاينة تحاكمة تلك الطغمة الجاثمة على صدر العراق الجريح المحتل من قبلهم فاالتاريخ هو الذي ينصفة . مثلة مثل بقية قادة الأمة الذين ضحوا بأنفسهم وأولادهم في ساحات المعارك , لم يهرب أو يستسلم كبقية الجردان الذين تسميهم حكام
    اما بنسبة الي القضية الكردية , كقضية قومية أنا لم أسمع في حياتي أن كردي متولي القاضية الكردية كقضية قومية, وخاصة في الوقت الحاضر , أما بنسبة الي الشعب الكردي فهو شعب خلاق كان ولايزال في صف الأمة مهما تغالبة علية العصابات الحاكمة المرتمية في احضان الصهاينة والأمريكان , فهو شعب يوما من ألايام سأخذ بثأره كشعب قومي وليس كشعب أعزل هنا وهناك تحركة عصابات البيت ألأبيض في أجندتها ,
    أما بنسبة للجرائم لتي حصلت لللأكراد فهي لم تأتي من فراغ , أي ليس القتل لأنه كردي , وأنما جاءت في سياقة الحرب التي حدثت بين العراق وأيران والتي أستغلت ايران العصابات الكردية في مخططها.

أضف تعليقاً


متابعة التعليقات دون ترك تعليق


Rss Feed Tweeter button Facebook button Technorati button Reddit button Myspace button Linkedin button Webonews button Delicious button Digg button Flickr button Stumbleupon button Newsvine button Youtube button

Switch to our mobile site