صور شتى لحلم أبيض لا يهيض

عراء

كلنا عرايا منا

كلنا مشاريعُ أغانٍ مبتورةٍ لا تعطي عناوينَها

كلُّنا أحزانٌ تعتَّقت إلى حد البَلاء

كلنا أفراح صغيرة تهفو إلى تفتُّحها

.
.
.
وهؤلاء وأولئك… آخر مبتغاهم كرسيٌّ منخور

لا يكاد يحمل أوزاره

.
.
.
كم يلزمنا من زمن كي تعود على أكتافنا رؤوسُنا الهاربة؟

أنا المتعددة، التي لا تتناسخ

حواء
باندورا
ليليت
إيزيس

كلهن أنا
وأنا سيدةُ الماء إذا استفحل الظمأ
وأنا سيدة النار إذا انتقم الليل من دياجيره المستطيرة
كلهن أنا
عندما أرتكب فرحي وأُفرج عن أسراري المكينة…
كلهن أنا
عندما أسقط صريعةَ خيانةِ الضوء
.
.
.
سأقتلهن جميعا
وأخرج مني بريئةً
أنحت بيديَّ هاتين زمنا عصِيًّا على المحو.

أراهم يمطرون دما

يقتصُّون من أفراحنا الصغيرة…
كأنهم القادمون من مملكة العتمة
هؤلاء الذين
صباحاتُهم دم
وضحكاتهم دم
وأحلامهم دم
وأعراسهم دم
ولمساتهم مهما كانت نائية عن توقنا لسماء لا تمطر أشلاءَنا
دم ودم وظلام…
كلهم أحلام تنضح دماء
أولئك الذين يقنصون أفراحَنا الصغيرة
التي تأبى إلا أن تزهر في عنفوان رمادها…

شهادة

لست أكتب شعرا
أنا أكتب دماء انهمرت جحيما قبل أوانه…
قد أخلص من كل بكائي
لكن لا مناص من هذا الطوفان…
الأحمر القاني الدافئ
الـيحاصر كل الفضاء
كأن الحروفَ صارت هي الأخرى تتمدد لزجةً تحت أطراف أصابعي…
تبا للكيبورد…
تبا لشاشة لا تنسى وجوهَ حاتم وخالد ونوفل وشوقي و………
وتلك العروس التي سافرت إلى حبيبها هناك متوردةً بدمائها…

هديل

تلك الليلة كانت لي
مدت لي كفيها….
رسمتُ في ظلمتهما حمامة بيضاءَ عاليةَ الجناح
أطفأت الحمامةُ ظمأها بما تبقي من عصارة حبات الشعير المعتقة
في قاع قدحِ ليلتي
ثم رفرفت وحطت آمنةً بين ضلوعي…
تلك الحمامة البيضاء التي أراقت صمتَ ليلتي
كانت لي…

آسية السخيري تونس