![]() |
شارع لإسم |
رائد نعيم | 23 مارس 2007 |
إلى كمال العيادي الذي علمني أن البحث يكون عن الشارع, لا عن إسمه ..
“جَبَل المَحَامِل شَعِبْنَا يا بَيْروت” أولمرت يشيد بمساعدة بعض الدول العربية في الحرب على لبنان ماذا تبقى لمن اعتاد الهزيمة؟ من يولد في الهزيمة يشتاق النصر ولايعرفه لا يعرفه أخي لا أعرفه أنا وأمي تردد “حِلمِ الجَعَان عِيش” وأبي يتمنى لو تنشق الأرض وتبلعه فلا تبلع الأرض إلا ما تبقى من أمل “جَبَل المَحَامِل شَعِبْنَا” العاشقون يصنعون الصدى ليتعذب به غيرهم وأفضل طريقة لكي لا ترى الوحش هي أن تستقر في جوفه “ألا ليت الفتى حجر” هذي الكلمات ينقصها بعض الزعتر أعشقها أعشق فيها حريتها من داء الملح وداء السكر أعشقها أعشق الأرض في رائحتها الأرض الجاحدة في مفردات اللغة الأخرى اللغة التي أبحث فيها عن شارع لإسم عن اسم لزمن وأولمرت يشيد بمساعدة الدول العربية في الحرب على لبنان أهرب من وجهي من اسم المدينة من ألم الهوية أسماء تطاردني ولا أجد شارعاً لإسم أسماء تطاردني تركض خلف المعتقدات وخلف الأنباء وراء رؤوس الأقلام أمام رؤوس الأموال أمام دموع أبي أسماء تملأ وجه أمي بالتجاعيد في عامها الألف بعد الألف وبعد النكبة تركض الأشياء خلف أسمائها ولا أجد شارعاً لإسم سمّني ما شئتِ برجوازياً صغيراً كادحاً عاملاً تائهاً مائلاً سمّني ما شئتِ لم تعد الأسماء تسكرني فالصحو قدري في اليوم العاشر أشرب كل الأخبار وأصحو أطرق كل الصفحات وأصحو أرفع نخبك يا أحلى فتوى في مدن الملح لأصحو أصحو أصحو بكل لغات العجز في هذا اليوم الدارجة منها والمدرجة على جدول أعمال الأمم المنعقدة وحق النقض له كاتم صوت يحجب عني الصدى يخفيه خلف حصان غيرنيكا والأسماء تركض بمجرد ميلادها إلى شرق دنى فتدلى فكان “قانا اثنين” أو أدنى ولا أجد شارعاً لإسم لا أجد جثة لإسم لا أجد جبلاً لإسم “جَبَل المَحَامِل شَعِبْنَا يا بَيْروت” الصفحات المنهمرة من صندوق العصر تحمل بعض الأرقام وأصفاراً أكثر من زفرات أخي في البيت الخالي من أوراق التين المصفرة في “أمطار الصيف” والأشياء تراودها الأسماء هيت لك هيت لك والأسماء تورث كالأشياء وكل الموروث بذيء وقح منذ الإثم الأول في صلب أبي قابيل حتى العهر الجاثم في دار الإفتاء بمكة يقتلني هذا الموروث ثم يعانق يوم الدفن الأحباب وكل الأسماء ويراود عن نفسي الصدى هيت لك هيت لك فلا أجد شارعاً لإسم وهي تسخر من شتاتي وكأنه قبعة أعجبتني فارتديتها لأنها لا تسمع الصدى في “جَبَل المَحَامِل شَعِبْنَا يا بَيْروت” وتظن البدوي أصمّ لا تعلم أنه بات يخاف الرحيل لئلا تراوده الأسماء عن صحرائه وتكذب لكي لا ترى كيف أضحى البدوي جندياً يعرف أين حدود هويته ويموت بغزة داخل دبابته لا خارجها هي لا تعلم أن الأسماء تراودها حين تقول لها أن العتمة تأتي في الليل وأن البدوي له خيمة وله قمر وله أسفار هي لا تغلق نافذة الملح في وجه الأسماء لتدرك أن البدوي له حزب وله مذياع ووثائق تملؤها الأختام لتثبت أن له اسماً وله أطفال وأن له أرضا تسرقها الأسماء وأنا أعشقها لأني أعلم أنها ستركض مثلي يوماً أمام الأسماء لا خلفها لنبحث معاُ عن شارع لإسم …






شارك معنا في استبيان حول الكتاب المسموع


23 مارس 2007 في الساعة 5:44 م
العزيز رائد نعيم,
في هذا النصّ شحنة ابداعية ودلاليّة مختلفة كلّ الإختلاف عمّا قرأت لك لحدّ الآن. إنه أشبه ما يكون بالتجريب في اللّغة وفرك في اللّحمة الحيّة الموجعة للعبارة. تفكيك الإسم من قوالبه وتفريغ أحشائه, لضخّ السؤال الجائر والحائر والغائر فيه. كأنّه بتر حاسم وتعمّد الوقوف بين الدال ومدلوله, بين وحشة القالب وعلامة الساكن فيه. كلاهما نصف الحقيقة خارج سياق الزمن والمكان والأطر الخاصّة والحميميّة لحظة الوشم…أو لنقل لحظة الكتابة…وقد أدرجت عبارة الوشم عمدا, كون ما قرأت يتقاطع بشكل جلّي مع الوشم بكلّ مراحله وجزئياته, إنّه ذلك الحفر الموجع في الجلدة الطريّة من أجل طمس معالم سابقة, بإقحام عنصر خارجي ولكنّه ثابت. لا علاقة للقبح أو الجمال في هذه العمليّة…لا هيّ تقبيح ولا تجميل, إنّما هيّ تحميل الجاهز رسالة وشفرة جديدة. بحيث يفسد المعنى الأوّل الجاهز للأبد. أو على أقّل تقدير, يصاب بعاهة مزمنة…عاهة بالمقارنة مع ما كان عليه, فلو كان ما كان عليه سويّا…فالعاهة, إحراج لسكينته وسويّته وكماله وفي ذلك خير كثير. ولو كان السابق عطن, ميّت, جاّمد, فالعاهة فيه ضخّ دم جديد, ربّما تنفخ فيه بعض الحياة من جديد.
هذا الذي قرأت لك اليوم, هوّ ما أسميه, عربدة في العبارة, وبامتياز. فلا أبوّة كاذبة للنصّ السابق يمكنها أن تضمن سلالة أصيلة ومتحرّكة في آن.
فكأنما أنت تنغّص على القائم الثابت في العبارة حياته عمدا, وبكلّ حدّة, لكنّك لا تركله على مؤخرته فقط, ولا تكتفي بطرده منها بالعصا, بل أنّك تطرده منها بالمكنسة, لمزيد الإذلال وقطع أيّ إمكانية لتسلّله ثانية إلى أحد الحواشي أو النتوءات الجانبيّة.
ينبغي البحث عن الشارع. بدل البحث عن إسمه….
لكم أعجبني هذا التخريج الذي يضرب عميقا في حمإ السؤال اللاحق…إنها جملة تكفي لتكون مشروعا لخرائط إبداعية كاملة..وليكن أنّها لا تكون ملوّنة ولا مزيّنة الحواشي…لكنّها بالتأكيد ستدلّك على نفس المكان بعمق آخر…ولن تصل ما لم تكن قد وصلت فعلا…هيّ خرائط ماكرة, شفرة, تأخذ بيدك إلى الموضع الموجع, دون أن تتحرّك…أو دون أن يستوجب منك البحث حركة في الحيّز والمكان…ذلك أنّها تفترض أنّك جئت لتعدّلها, كما ينبغي أن يكون, وليس لتستدلّ بها عمّا هوّ كائن بالفعل. إذن إعادة التنبيه إلى تحطيم صنم الأبوّة والدليل…فكلّ دليل علامة سمادها وشمسها وقمرها ونجومها الذات الباحثة. أو لنقل بوضوح أكثر القارئ المبدع. ذاك الذي لا يلهث وراء ثمرة يانعة جاهزة, يشدّ بها الرمق, ويسكت بها غرغرة مصارينه الفاضلة المحترمة, ولكنّك تبعث به إلى رحم البدايات…إلى البذرة الأولى, حاملة الثمرة, في معدة الأرض…وهي تتعفّن لتستوى غرسة مثمرة أو لتتكوّر على أوجاعها وتنحدر أعمق في الأرض, بين رهان أن تكون أو أن لا تقوم لها قائمة …أنها عملية زجّ بالقارئ المستهلك النفعي في قارورته, وفتح قمقم المتقبّل المبدع, ليكون عجينة طين مائع وحميمي بين يديه, يشكّله كما شاء…بما وسعت ملعقته…ووزر نصف النصّ عيله, خيرا وشرا…ألا يذكّرنا ذلك بالمبدإ الأوّل للخلق, أن توجد الكائن المبدع ليبدع. أن تستفزه للخطيئة حتي تكرمه بالعقاب المثمر للحياة بنكهتها الأحقّ والجديرة بتسميتها حياة أصلا ؟
ما أبشع أن تكون كلّ المصائر واحدة…والنصوص واحدة…والملامح واحدة…والأفراح واحدة…والأتراح واحدة…يا إلهي ما أبشع ذلك فعلا. إنّ الجنّة تبدأ تماما من سرّة الشقاء والهموم والجحيم…كما يخرج النور من الظلام و السويّ من العلقة العطنة وطيب المسك من فضلات الحوت.
العزيز رائد, هذا النصّ يتنفس في مناخ توفّرت فيه كلّ عوامل الإختناق, إنه صرخة من بحّ صوته …إنه إشارة عميقة كالهمهمة لما يحدث في تلك الأرض المثقلة بأوجاع ظهر تاريخها وانزلاق غضرفة جغرافيّتها المقيته.
هوّ نصّ ملهم, لمن حطّ عينه في ثقب العبارة وتلصص…لن يجد بالتأكيد ما يصف لمن لا يرى أو لمن لم ير…لكنّه بالتأكيد سيكون ملهما له إن استأنس فيه ما فيه وما فيه من تيه…
محبّة يا غالي, وأعتذر عن الإطالة, فثمّة دموع في منديل هذا النصّ من الصعب عصرها في نفضة واحدة…
شكرا أيّها العزيز على هذا الإهداء الذي يشرفني …وليكن أنّك تبحث عن الشارع…لا عن إسمه الذي لا يعنيك…
محبّة قدّ السما…وعليك وزر همزتها الطائرة
كمال العيادي
http://www.kamal-ayadi.com
23 مارس 2007 في الساعة 9:13 م
رائد العزيز
يعجبني ان لا ينسى الشاعر لغته
وهو يبحث عن وطن لاٍسم
وطن موزع
وطن يقيم حيث يقيم
ضاربا عميقا في التراب
في زمن عقلنة اساطير المحتل
الذي تحاوله هذه الانظمة.
فواز
23 مارس 2007 في الساعة 10:59 م
صرخة ابدية من عمق ابدي .. تعانقني. فانا اكتب كثيرا باسم جفرا لانه هو انت و انا .. احب كسر الحدود به و ابني جسورا .. و هكذا التقينا مرة اخرى. وعدتني ان لا نفترق. و هل افترقنا؟ palestine.nw في انتظار بريدك.
24 مارس 2007 في الساعة 4:48 ص
العزيز كمال …
أمسى المنديل أكبر بعد أن فرشتَه فوق الأرض الناقصة الجاحدة لتغطي به عورة عذريتها والشقوق التي أحدثتها قفزاتك فوق رحى المعنى ثم لممتَه بيد داعبت دودة القز قبل ميلادها حين لم تكن سوى خاطر مر في مخيلة بارئها أو بائعها أو ناظرها لتنفضه بعد ذلك نفضا هادئاً لا يميل يميناً أو يساراً في برزخ يفصل بين الشارع واسمه بين الأنا والنحن بين الأنا والأنا … أمسى المنديل أكثر …
هي بحة يا صاحبي
هي بحة في مسوّدة الطفولة
في محاولة النزول إلى الحكاية
لارتقاء المعصية
“هي أغنية .. هي أغنية”
هي طلسم الذات الأخيرة
في ثياب الأحجية
هي بلسم الآه القريبة
من عذاب الأمنية
“هي أغنية .. هي أغنية”
تحياتي لك أيها الكبير بحروفك وأوجاعك ..
تحيتي ومحبتي ..
رائد
24 مارس 2007 في الساعة 5:10 ص
العزيز فواز …
كل شيء فيّ أضحى موزعاً .. اللغة .. الذكرى .. الهوية .. الوجع .. الأمل. وذلك من حسن طالعي كما أظن لأن أحداً لا يستطيع أن يقمع كل ذلك دفعة واحدة …
آسف لانقطاعي أيها العزيز … سأخابرك عما قريب ولربما التقينا اليوم أو غدا إذا أردت …
تحياتي أيها الغالي …
رائد
24 مارس 2007 في الساعة 5:14 ص
جفرا يا جار التيه والألم ..
أشكر مرورك العطر .. سيصلك بريدي غدا وفيه جميع المعلومات حول المنتدى …
تحية فلسطينية لا زالت تكابر ..
رائد
24 مارس 2007 في الساعة 1:50 م
ثمّ كان لمّا راودني نصك يا رائد أن ارتميتُ في حضن نفسي.. وجعلتُ أذرف على صدري دموعي.. ذلك أني آمنتُ بأن صدور الأمهات قد جفّت .. ونهودهنّ قد نضبت إلا من حسراتٍ يُلقمننا إياها.. وغصّات يورثنها لنا.. وكأن الكون لم يعد يعدو كونه ترسيخا لما ورثنا من صدمات.. حتى أحضان أمهاتنا ما عادت تملك لنا شيئا جديدا تمنحنا سوى الضياع والتيه وسط غابات التشرّد والانفصام..
بقدر ما أوجعني نصّك أخي رائد.. بقدر ما وجدتك فيه متألقا.. أية مفارقة لا نزدان فيها إلا بعمق جراحنا وحدّة آلامنا..
تحياتي الصادقة رائد.. تحياتي المحمّلة بكل ما لا تحمله العبارات..
24 مارس 2007 في الساعة 10:35 م
lieber Naaim
was habe ich gelesen war sehr gut und war auch sehr schmerzig …wir treffen uns in München
bis bald dein Tarek
25 مارس 2007 في الساعة 1:34 م
أنوار .. يا ابنة الأرض التي تبحث الأسماء عنها منذ الأزل ..
التيه مفتاح الوجود وباب العودة إلى الذات .. لا نستطيع أن نعشق أحداَ ما أو شيئا ما أو يوما ما أو أرضا ما دون أن نحاول أن نكرهها بكل ما أوتينا من ألم ولو للحظة واحدة …
تحية تائهة قد لا تعرف من أين أتت ولكن الشك لا يتناوبها في أنها ستصل إليك …
رائد
25 مارس 2007 في الساعة 1:37 م
طارق ..
أشكر مرورك الطيب وأشد على وجع الوتر الثالث في قلبك ..
نعم .. لا بد أن نلتقي ..
رائد
17 أبريل 2009 في الساعة 9:15 م
الموقع مرررررررررررره رووووووووووووووووووووووعة