![]() |
المقهى القديم.. |
دروبيون | 02 أبريل 2007 |
مصطفى البقالي
دخان سيجارتي العاشرة يزيد من غلبة اللون الرمادي في المقهى القديم ..و همهمات الزبناء تضفي على الجو مسحة من الحزن السرمدي..
و صوت فيروز و هو يمارس طقوس الحب في الصيف و الشتاء يزيد من قتامة الجو..و يقربني أكثر إلى بيروت.
يصلني صوت بائع السمك مختلطا برائحة المحيط القريب و هو يلعن البر و البحر.. و المقهى القديم:
-”الزمن توقف في المقهى القديم منذ سنوات..”.
يحملق فيه زميله الآخر بعيون حمراء و فم مفتوح دون أن يجيب:
يبدو أن الكأس الأخيرة..أوصلته إلى اليقين كالعادة..
صاحب المقهى رجل قصير القامة بشارب مضحك ..يذكرني بهتلر قبل انتحاره. تراه دائما وهو ينهر مستخدميه و يبتسم للزبناء الجدد…
يصلني الآن صوت الميكانيكي و هو يلعن صاحب المقهى, و لا أميز من كلامه سوى القليل:
-”زوجته تحكمه..و هو يحكم النادل..و النادل يحكم الكؤوس..و الكؤوس تحكم الرؤوس..و الرؤوس..”.يقاطعه عزيز- أو السيد الفيلسوف- كما يلقب في المقهى القديم..لأنه درس الفلسفة..و بعد التخرج احترف الجلوس و لعب الورق..
-”هذا ما يسميه ماركس بالصراع الطبقي..”..و استغرق كعادته يحدث الميكانيكي عن ثورة تشي غيفارا و كاسترو..و التنين الأصفر..و أنجلز و اليوتوبيا الشيوعية..
والميكانيكي- كعادته- لا يفقه شيء…
يختفي صوت عزيز بين عشرات الثرثرات و الأصوات المفهومة و اللامفهومة..
و أعود إلى سيجارتي الأخيرة التي نسيت ترتيبها, كما نسيت عدد أيام الأسبوع و عدد النكبات و الانتصارات المقنعة و الغزوات المفبركة..
و عدد السنوات التي مرت و نحن تحت سطوة صاحب المقهى..
ارتشف ثمالة كأس الشاي..
و أغادر المقهى القديم دون وداع..
تاركا ورائي كل ما فيها -كما هو-..
بائع السمك و هو يلعن الجميع ..
زميله الذي قدم استقالته من عالم الاستيقاظ..
عزيز..الحالم بعالم أفضل..
الميكانيكي أو الفيلسوف الذي لا يدري أنه يدري..
أو أنه يوهم نفسه بذلك..
و صاحب المقهى..
صاحب الأمر و النهي..
و المقهى.
و سحابة الدخان تتبعني نحو الباب..
أخيرا وجدت المنفذ..
بعد خروج أول الزبناء.









2 أبريل 2007 في الساعة 12:46 ص
القاص مصطفى
وانا انتهي من مقهانا القديمة
شممت مايشبه رائحة القدامة
قدامة المكان
والناس
والمتداول
شكرا لعينيك
لقلمك
لمشاعرك
الحاصل في الكلام ، شكرا لمجموعك
2 أبريل 2007 في الساعة 3:24 ص
عزيزي مصطفى
سعيد أن أجد نصك هنا في الدروب
هديتي لك أن نلتقي في مقهى البيضاوي حيث الحداثة المعطوبة الأسبوع المقبل.
سنحتسي براد شاي. وستحيط موائد الفتيات الجميلات مائدتنا..
دم بحب وسلامي لوزان
الخضيري
2 أبريل 2007 في الساعة 8:48 م
قصة رائعة..لأتوقع لك مستقبلا رائعا في عالم الكتابة المحفوفة بالمخاطر..
أخوك الذي لا تعرفه
2 أبريل 2007 في الساعة 8:53 م
جميل جدا يا مصطفى .. قلم رشيق وتفاصيل تغوص بالقارئ في روح المشهد
إلى الأمام دائما
8 أبريل 2007 في الساعة 9:27 م
[...] يمكنكم قرائتها أيضا عبر موقع دروب الأدبي http://www.doroob.com/?p=16294 [...]