![]() |
لو كنت ضميرا.. |
دروبيون | 04 أبريل 2007 |
مصطفى البقالي
يجلس بين أوراقه القديمة و قد علتها صفرة الأيام..
رسائل بلون ورق الشجر في خريف حزين..قصائد لزمن مضى..و أشياء أخرى.
يتذكر الجامعة والمقصف و المعتقل..و عبير خطيبته السابقة و زوجة – صديق طفولته – حاليا.
يتحسس طعم الخيانة بمرارة..و يغمض عينيه بقوة و كأنه يحاول طرد شريط الذكريات الذي يصور أحدات قديمة ,مر عليها أكثر من 20 سنة قضاها بين جدران المعتقل البارد و صداقة الجرذان …
علاقته بالشعر..كعلاقته بعبير تماما.. لم تأت بالصدفة ولا من الفراغ..ولم تأت أيضا بعد موعد… مع سبق الإصرار و الترصد.
يتذكر هذه الكلمة جيدا..و يتذكر صوت القاضي و هو ينطقها ببرودة:
-”أنت مدان بجريمة المشاركة في العصيان المدني..مع سبق الإصرار و الترصد”
و النتيجة 20 سنة سجنا نافدا..بسبب مشاركة مراهق في مسيرة مطالبة بالإصلاح السياسي.
يبتسم بخبث أو هكذا يبدو..
و يقرر القفز على السنوات محاولا نسيان الجراحات التي تركتها فيه الأيام.. و نسيها سوط
الجلاد على ظهره.
يفتح الراديو العتيق..
-هنا لندن بي بي سي ..نشرة الأخبار:
“القمة العربية….الرئيس…الضمير العربي..”
يغمزه شيطان الشعر..
تتحرك أنامله لتحطم حاجز اللا لون في الورقة البيضاء..
الفكرة لا تنتظر..
الشعر كالموت يأتي مرة واحدة..
يحاول..أن يمنع نفسه من ممارسة هوايته المفضلة..
لا يستطيع..
أووووووووووووف…
أخيرا يكتب:
لو كنت ضميرا..
لجلدت شعراء النهد..
و النفط و الذهب..
و ما كنت لأعذب..
أحدا يلعن حكام العرب
يتنفس الصعداء.. و يبتسم مرة أخرى..
و يعود إلى أوراقه الصفراء.









8 أبريل 2007 في الساعة 9:26 م
[...] يمكنك قراءتها ايضا من خلال موقع دروب الأدبي: http://www.doroob.com/?p=16418 [...]