![]() |
ميرادور |
فاطمة بو زيان | 18 سبتمبر 2005 |
كانت المدينة ماتزال تغمس أناملها في مرق عيد الاضحى حين فاجأها ذات صباح طري زلزال 1994، خلف الزلزال بعض القتلى والجرحى وخلف في النفوس رعب كبيركلما استكان الى اطمئنان اخرجته الهزات الارتدادية ماردا طاغيا من قمقم النفس الامارة بحب الحياة…خرج الناس في البداية الى الساحات والحدائق ولكن الرغبة في الاستقرارولو تحت خيمة قاد البعض الى ميرادور :غابة تتكئ على حوافها امواج البحر..في المعتادهي ملجأ العشاق من عيون المدينة ومكانا لمراجعة الدروس ايام الامتحانات ..خيمة بعد خيمة اعلنت الغابة عن نفسها مخيما، جاء رجال الشرطة من اجل الحراسة، ونصبت البلدية المراحيض المتنقلة ..جاء باعة الاكلات الخفيفة بعرباتهم وباعة الجرائد والسجائر … الجو يحمل أولى أنسام الصيف في حرارة معتدلة وفي الليل تنتشر اضاءة خفيفة تنبعث من مصابيح مدتها البلدية بين الأشجار وتبدأ فرق موسيقية من الهواة بأمر من السلطة في تنشيط المخيم هكذا رأيت الفضاء ذات مساء، عدت الى البيت مخنوقة حانقة كيف ينعم الناس بكل ذاك الجمال ويصر والدي على سجننا في بيتنا الراقص على وقع الهزات الارتدادية؟ ! كان والدي يرى ان لامفر من قضاء الله وقدره وان هنا قاعدون الى ان يقضي الله امرا مفعولا..حين نحتج باضراب عن الكلام، يروي لنا مواقف خطر مر بها وكيف ظل على قيد الحياة مادام لكل أجل كتاب ..اخرج من صمتي غير المجدي وأزعم لأ مي انني سمعت في القنوات الاسبانية التي تكون محل ثقة في مثل تلك الظروف ان هزات أعنف قادمة املة في ان تضغط على ابي لكن ابي الذي روضته التجارب القاسية على تحدي الخوف كان ينام في سريره في الطابق الثاتي غير عابىء بشيء، وكنا نحن نتكوم في الردهة مباشرة خلف باب المنزل.. النهار ليل والليل جحيم.. لايخفف عني كآبتي الا تلك النزهات التي كنت اقوم بها صحبة مريم الى ساحة 20غشت، كانت مريم واسرتها من ضمن الاوائل الذين نصبوا خيمة في ميرادور..تأتيني بوجه رائق تحفه هسهسات فرح في وقت عزفيه الفرح، لم تكن قد زارت غابة ميردور قبلا لهذا كانت تقول لي في استغراب
- رب ضارة نافعة ..
كانت مريم منذ ان غادرت الدراسة بعد فشلها في نيل الشهادة الابتدائية حبيسة البيت لاتغادره الى باتجاه منزل آخر، لهذا كانت سعيدة بمقامها الجديد وقد لانت نفس والدها تحت وطأة الخوف واصبح بوسعها التنزه معي فتروي لي حكايات كثيرة حدثت في المخيم وعلى الارجح من نسج المخيلة الجماعية التي تنتعش عادة في مثل تلك الظروف متدفقة بغير قليل من الاشاعات والمبالغات، قالت ان احداهن عاد زوجها من فرنسا من اجل فرض هيبة الرجولة في خيمته، وذات صباح هم ان يصلي فاستوقفته زوجته مذ كرة اياه بما حصل بينهما في الليل، حينها انتبه الزوج الى ان احدهم تسلل الى زوجته ليلا وخالته هي وسط الظلمة الحالكة زوجها فحصل ماحصل فطلقها نكاية بالشرف المهان.. قلت لها انها نكتة قديمة لكنها اصرت انها واقعة شهدتها الخيمة المجاورة، مريم عنيدة تصدق كل شيء وتحب ان تصدق حتى وان اضظرها الامر لأن تحلف بانها سمعت تآوهات المرأة مع االرجل المتسلل بأذنيها ولايهم ان لاترى العين أ ولاتسمع الاذن !!ان قالت مريم حدث فقد حدث..ثم كانت تحدثني عن شاب وسيم تراه في الخيمة المواجهة كان يغمز لها ويغني بصوته الرخيم اغاني عبد الحليم بكل ماتحمله من احالات عليها تفهمها هي …حكايات كثيرة تدور على لسان مريم في غير توقف الا لتقول لي
-اشتهي ان تستمر تلك الهزات الخفيفة الى الابد
امسكها من ضفيرتها لاعنة شيطانها، فتصرخ معتذرة ثم تغني بصوتها المبتهج
-هل اتخذت الغاب مثلي منزلا دون القصور وتتبعت السواقي…
خفت الهزات تدريجيا، ثم سكنت نهائيا الا من مزاعم يكذبها سكون سلم ريشتر.. عاد الناس الى منازلهم عن طواعية او باجبار من السلطة، لكن ميرادور وحكاياتها ظلت تؤنس ضجر اماسي الصيف الطويلة.
احالات
-زلزال 1994الذي ضرب مدينة الحسيمة شمال المغرب لاحقا شهدت المدينة زلزالا اعنف سنة 2004
- ساحة 20غشت ساحة تتوسط مدينة الحسيمة اصبح اسمها حاليا ساحة محمد السادس
www.fatimabouzian.jeeran.com









18 سبتمبر 2005 في الساعة 2:04 ص
ميرادور. كيف تبنى الحكاية؟ حدث تهتز له المشاعر وترتج الأفكار ليتدفق النسغ. ماء الحكاية. وشخصيات لا بأس في أن تكون قريبة من مخيلتنا حتى نستطيع محاورتها. ونحاججها فيما ترويه من مزاعم وما تنسجه المخيلة. ومعيقات بشرية وعقائدية كتلك التي تسكن زوايا ذاكرة الأب ويتردد صداها في صدور الأطفال.
في ميرادور تعيد فاطمة بوزيان الحكاية إلى أصولها. مكان له خصوصياته وصفاته المميزة. وشخصيات مندمجة في المكان، تفكر فيه من خلاله. لكن الحكاية وما فيها أن الزلزال واقع، وهروب الناس واقع. لكن تهيؤات الشخصية اختراق للواقع. وفي الاختراق وعلى حدوده تنبت الحكاية.
لقد اعتدت شخصيا من فاطمة بوزيان على هذه القدرة العجيبة في إعادة القصة القصيرة إلى أصلها: الحكاية.
18 سبتمبر 2005 في الساعة 4:18 ص
كتابتك جميلة اللغة , لاكلمة زائدة او في غير مكانها وتملكين الوعي والرؤية الواضحة….احييك
20 سبتمبر 2005 في الساعة 11:39 م
احييك يا الرائعة فاطمة
على هذا النفس القصي المتأصل في الوجدان
انه سيسيفتح افقا جديدا
31 مارس 2006 في الساعة 8:27 م
سعيد ان التقي بالا خت فاطمة لا عبر لها عن غبطتي وانا اتصفح موقعها الرائع والمفيد في نفس الآ ن. اتمنى لك مزيدا من العطاء على درب الا بداع السردي. اضع امامك موقعي ايضا متمنيا ان تتفضلي بزيارته مع الشكر الجزيل.
الحسيمة في 31/03/06
الشاعر محمد عماري
عنوان الموقع: http://mybook10.jeeran.com
عنوان المراسلة:am-poete@hotmail.com
تشكراتي
10 يونيو 2006 في الساعة 2:32 م
اتقدم اليك بالشكر الجزيل على اهتمتمك الرائع بالفن الذي وهبه الله لك
4 أكتوبر 2006 في الساعة 5:43 ص
حين تقرأ للقاصة فاطمة بوزيان ترحل معها الى عوالم الادب و الابداع،تعيش القصة و كأنك احد ابطالها،حقا تستحقين كل الود و الاحترام لانك استطعت ان تكسري اسطورة ان المرأة الريفية لا علاقة لها بالأدب و الابداع.تحية مرة اخرى و مزيدا من النجاح …
9 أبريل 2007 في الساعة 2:00 م
اتقدم اليك بالشكرالجزيل على اهتمامك الرائع للفن الامازيغي الريفي والسلام
23 مايو 2007 في الساعة 3:29 م
قصتك يا أختي فاطمة ذكرتني حينما كان عمري طفلا ووقتي صباحا الكلمات التي تصفحتها في قصتك كانت رائعة جدا خصوصا أنها تتحدث عن ميرادور المكان الذي تساوت فيه الطبقات في الزلزال لولا زلزال 1994 ما كنت لاعرف ميرادور انذاك وهنا أقول يا أختي فاطمة أن الكوارث قد تعيد الشعوب الى الخريطة كما هو الشأن بالنسبة لزلزال الحسيمة 2004
عثمان أشوخي
otman_ayala@hotmail.com
http://www.achokhi.c.la
23 مايو 2007 في الساعة 3:34 م
مكانك ومكان قصصك بيننا شرف لنا أختي فاطمة
عثمان أشوخي
otman_ayala@hotmail.com
http://www.achokhi.c.la
5 يناير 2008 في الساعة 12:02 ص
اخواني الاعزاء ,اني اشكركم على هذه التداخلات ,القيمه التي تعبر على اهتمامتكم بالمجتمعات , التي هي في امس الحاجه ,الى مثل هذه التداخلات, وشكرا
5 يناير 2008 في الساعة 12:07 ص
sahih_66@live.nl