![]() |
قصة مدينتين مع “الحرس القومي”: سوابق امريكية في إعادة الجلادين الى السلطة |
صائب خليل | 05 سبتمبر 2007 |
على اثر قرارات “المصالحة” المثيرة للقلق قال احمد الجلبي رئيس هيئة اجتثاث البعث، ان اميركا تعمل على إعادة حزب البعث الى السلطة بضغط من دول عربية “كبرى”، معبراً عن مقالقه الشديدة من ذلك.
من ناحية اولى، فأن لبحث الجلبي عن “الضاغط” له ما يبرره. فليس هناك ادنى شك ان دافع قرار الحكومة لم يكن رغبة ناخبيها ولا بقية ابناء الشعب بل ولا رغبتها نفسها، فهي اول من يعرض نفسه لخطر الذبح بمعنى الكلمة بمثل هذا القرار
موقف حوزة النجف من القرار، وهي جهة لاتريد الحكومة ان تغضبها عادة او تفقد ثقتها، عبر عنه السيد ابراهيم الاعرجي قائلاً: ” ان هذا القرار هو وصمة عار في جبين من يدعي انه يمثل معاناة هذا الشعب وانه يدافع عن حقوقه ، ان هذا القرار ،هو رضوخ لضغوط اميركية وبريطانية ،ورضوخ لارادة دول في الاقليم وفي مقدمتها السعودية ، وبموجبه سيرجع ضباط الامن والمخابرات ليحكموا هذا الشعب ، وهذه المرة بغطاء قوى تدعي انها تمثل ارادة الشعب العراقي “!!
وأيده الشيخ عبد الامير الخفاجي: ” ان هذا القرار هو اعلان عن يوم اسود في تاريخ العراق ،يبرئ فيه القتلة ، ويعاد بهم الى مناصبهم ليمارسوا الارهاب مع الشعب من جديد في ظل حملة مسعورة ضد المخلصين من ابناء هذا الشعب الذين يقتلون ويعتقلون يوميا على يد قوات الاحتلال بمسمع ومرأى من الحكومة”.
وتحدث الشيخ ضرار الاسدي قائلا انه لابد من الاعترف بأن “البعثيين لم يستسلموا ، بل قاتلوا هذا الشعب من خلال عملياتهم الارهابية بتمويل سعودي واماراتي ودعم اردني”
وأضاف “هذا القر ار هو رضوخ بكل وضوح وجلاء الى الوصاية الاميركية ، حيث طالب كبار المسؤولين في واشنطن بقبول تغيير قانون اجتثاث البعث والسماح للالاف من البعثيين للعودة الى المخابرات والامن والجيش والشرطة والخارجية وبقية الوزارات ، ليكونوا اداة تنفذ رغبات وسياسات اميركا في العراق مستقبلا. وامام هذا الطلب الذي اعلنه المسؤولون الاميركيون ومطالبتهم صراحة باقرار قانون النفط وقانون اعادة البعثيين ، رضخ ممثلو الشيعة في الحزبين المجلس والدعوة ووقعوا مع الاكراد وجبهة التوافق على هذا الاتفاق الذي هو اعلان صريح عن قبول المشروعات الاميركية المعدة للعراق والتي تمهد لمرحلة ماقبل انسحاب القوات الاميركية ، ولتضمن واشنطن وجود قوى فاعلة في العراق في مجال الامن والسياسة والاقتصاد تنفذ الرغبات الاميركية.”
وسواء شارك المراقب التشاؤم والإحساس بالهزيمة لحوزة النجف ام لا فلا اظن ان احداً يعتبر ان قرار الحكومة كان انتصاراً لإرادتها كما تحاول ان تعرضه، بل استسلاماً للضغط والإرهاب المسلطين ، وهذا يبرر البحث عن “ضاغط” كما فعل الجلبي في لقاء في لندن قبل ايام.
ولتبيان مدى خطورة الوضع بين الجلبي ان مجموع البعثيين في العراق كان مليون و299 الف منهم 38 الفا اعضاء فرق فما فوق وهؤلاء خضعوا للاجتثاث….. بقي منهم 15 الفا وهؤلاء لم يطلبوا تقاعدا او استثناءا من الإجتثاث وهم الان اما في خارج العراق او يقاتلون مع المسلحين. واوضح ان عدد الشيعة الذين كانوا منتسبين الى حزب البعث اكثر من عدد السنة وانهم في جنوب العراق يتعرضون لعمليات اغتيال بين فترة واخرى.
النقطة الأخرى الهامة التي اثارها الجلبي ايضاً حين تساءل عن “كيفية حسم قضايا أكثر من 18 ألف شخص شملوا بالاجتثاث، خلال ستين يوما طبقا لما تسرب من اتفاق الكتل، في المحاكم العراقية المنهكة والمشغولة بكم هائل من الموقوفين ضمن سجون الولايات المتحدة والحكومة العراقية” خاصة وان القرار الخطير سوف ينقل “العاملين في الأجهزة الأمنية السابقة كأعضاء الأمن الخاص والعام والمخابرات وفدائيي صدام، الى تشكيلات الشرطة والجيش بنفس رتبهم العسكرية” بالطبع سيعجز القضاء عن متابعة التهم ويضطر لتبرئتهم منها بالجملة دون تحقيق، وهو ما يفسر السعادة الغامرة التي علت وجوه شلة التوافق رغم تمنعهم، سعادة الذئب وقد رأى فريسته المرعوبة تحاصر نفسها بحماقاتها. من الصعب تخيل كارثة تصيب العراق بعد كل هذه التضحيات اكبر من هذه.
الجلبي محق في بحثه عن “الضاغط” لكن يبدو لي انه دفعه الى “دولة عربية” ليس إلا مجاملة لأميركا، المرشح الواضح والصريح للقيام بهذا الضغط، واظن ان هذه النظرية – نظرية الدولة العربية المسؤولة – تناسب الأمريكان وستأخذ مجراها في الإعلام، حتى المضاد للإتفاقية، وقد يكون هدف مبدعيها تبرئة اميركا من التسبب في اي قرار لايتمتع بالشعبية بين العراقيين والقاء تبعاتها على العرب كالعادة خاصة عندما يتوقع المرء تبعات كارثية. ليس هذا دفاعاً عن تلك الدولة او الدول العربية “الكبرى”، ولا توجد لدى العرب دول كبرى على حد علمي إلا في عدد السكان والفقر والفساد، وحكام العرب اتفه من ان يحمّلوا مسؤولية اي قرار. هذه الحكومات، كأية بغال، تحمل ما يلقى على ظهورها من مسؤولية القرارات المخزية ونتائجها المخيفة دون احتجاج، لكن طموح البغال لا يتعدى تأمين علفها سلامتها وهي اعجز حتى من ان تدافع عن نفسها إن احتاجت، دع عنك مضايقة الأسد في كيفية التصرف بفريسته.
ان القارئ لتأريخ اميركا مع الشعوب التي احتلتها في الماضي يعرف انه لاحاجة للبحث عن “ضغط” على اميركا لتفسير تصرفها كأنها لايمكن ان تفعل ذلك بنفسها، فلطالما اعادت اميركا الفاشت الى البلدان التي “حررتها”، سواء بعد ازالة إحتلال اخر كما حدث في عدة دول بعد الحرب الثانية او بعد ازالة دكتاتور تكون هي التي اتت به في الماضي غالباً، لتعيد نفس شخوص نظامه، فهم الأقدر على تهيئة البلاد لشركاتها وعلى محاربة خصومها. وقد اضطرت احياناً لتخفيف شروطها حين تجد حركة يسارية قوية، شيوعية عادة، تخشى ان تدفع البلاد الى انتخابها ان كانت شروط اميركا قاسية، كما حدث في اليابان والمانيا وكوريا الجنوبية او اضطرت على مضض لقبول حكومة وطنية قومية كما حدث في فرنسا لنفس السبب، وهي لا تتورع عن استخدام العنف إن لم يكن منه بد حتى في اوروبا كما حدث في ايطاليا واليونان. وفي جميع الأحوال اشترطت استبعاد اليسار عن الحكومات في اوروبا.
اما في العالم الثالث فكانت القصة تنتهي غالباً بحكومة حثالات بشعة دكتاتورية عنيفة وكوارث لانهاية لها.
فالإحتلال، مثل اي حاكم غير شرعي يطمح الى نهب البلاد، فان ذكاءه يدفعه للبحث بين الناس عن حثالاتهم. ولا يحتاج الأمر الى عبقرية فقد اوصى ميكافيلي ذلك الحاكم قبل خمسة قرون ان يضع في الحكم من لايستحقه، فهم من يعلم جيداً ان مصيرهم مرتبط بالحاكم. وقد يوافق الإحتلال على حكام لايحققون طموحه الكامل لفترة مؤقته، لكنه لاينسى هدفه الأخير ويحاول اما استبدالهم او ان يدفع بهم ليكونوا التافه الذي يريد.
” كانت ايران على مسار الديمقراطية في عام 1953 حين قام الشعب باختيار رئيس الوزراء محمد مصدق عن طريق برلمان منتخب وكانت له شعبية كبيرة بين الايرانيين….. نصبت وكالة المخابرات العسكرية محمد رضا بهلوي رئيسا على عرش الطاووس. وأدت سياسته القمعية بعد 25 سنة إلى نشوء ثورة اسلامية” و ” فقبل اكثر من قرن بقليل قامت الولايات المتحدة باسقاط حكومات 14 دولة في الاقل ابتداء من الحكم الملكي في هاواي سنة 1893 واستخدام القوة في12 بلداً اخر. فقبل العراق وافغانستان بوقت طويل كان هناك الفلبين وبنما وجنوب فيتنام وتشيلي وغيرها. لم تجلب معظم تلك التدخلات الالم الكبير للبلدان المستهدفة فحسب، وانما اضعفت امن امريكا على المدى الطويل.” و ” قامت بإسقاط رئيس غواتيمالا اليساري جاكوبو اربنز فارضة نظاما عسكريا فيها تسبب بثلاثين عاما من الحرب الاهلية التي اودت بحياة مئات الالاف.” (*)
الأمثلة كثيرة جداً لكن لعل اكثرها ايحاءً بالنسبة لنا مثال نيكاراغوا. وقد اثار انتباهي بشكل خاص ان العصابات التي دعمتها اميركا واصرت على تسليمها السلطة هناك كانت تسمى “الحرس القومي” مذكرة بـ “الحرس القومي” للبعث في 1963. تعالوا نتأمل كيف كان حال كل من بغداد و مناغوا تحت ارهاب “الحرس القومي” الخاص بكل منهما.
تماماً مثل صدام كان الوحش سوموزا في نيكاراغوا صديقاً لأميركا وظل يتلقى المساعدات الأمريكية بأعلى معدل في أمريكا اللاتينية – بما في ذلك المساعدات العسكرية، فقد كان سوموزا حليفاً قيماً، حسب ما قالت بعثة المساعدات الأمريكية في سنة 77 تماماً كما قال رامزفيلد ونواب الكونغرس عن صدام قبيل اشعاله الحرب على ايران. وقبل هروب سوموزا بشهرين كانت الولايات المتحدة تدعم طلبه للحصول على قرض بستة وستين مليون دولار من صندوق النقد الدولي في الوقت الذي كان فيه يقصف بيوت الفقراء …وقتل الآلاف من النساء والأطفال.
كان عقد الثمانينات، وبعد سنة من استلام صدام للحكم في البلاد، بداية الكوارث العظمى للعراق حيث كان الأمريكان يقدمون الدعم لصدام اكثر من اية دولة اخرى خارج نطاق إسرائيل ومصر. وفي الجانب الآخر من العالم كان السفير الأمريكي نيككروبونتي يدير الكوارث الإنسانية في اميركا الوسطى إنطلاقاً من هندوراس، ليأتينا بعد ربع قرن كأول سفير امريكي للعراق، حينما عادة نفس شلة ريكان – بوش الأب الى ادارة البيت الأبيض تحت راية بوش الإبن.
روبرت باستور مدير دائرة شؤون أمريكا اللاتينية والكاريبي في مجلس الأمن القومي في حكومة كارتر اوضح ان احداً لم يفكر في خلع سوموزا الى ان اصبح “شخصاً لا يمكن الدفاع عنه”، في مواجهة معارضة داخلية شملت حتى رجال الأعمال المحافظين. عندئذٍ ارادت الولايات المتحدة اخراج سوموزا بسلام ولكن – والكلام مازال لباستور – بشرط معين يُطلب دائماً وهو ان يظل حرسه القومي كما هو، وهذا الحرس هو الذي كان يهاجم المواطنين “بوحشية تحتفظ بها الأمم عادة لأعدائها”.
حين ادركت الولايات المتحدة ضرورة التخلي عن سوموزا، حاولت الإحتفاظ بالنظام وهو ما سمي “السوموزية دون سوموزا”. وفي عام 79 كتب السفير لورنس بيزيللو، في برقية الى واشنطن:”ان لدينا إذا احكمنا ترتيباتنا فرصة تفوق 50% للإبقاء على ما يكفي من الحربس القومي للمحافظة على النظام والسيطرة على فروليما (ساندنيستا) بعد استقالة سوموزا”. لكن الخطة لاقت صعوبات شديدة، فسمعة “الحرس القومي” كانت (مثل سمعة نظيره العراقي) من السؤ بحيث عارض الأفكار الأمريكية حتى اصدقاءها التقليديون من رجال الأعمال. لذلك قامت اميركا بإدخالهم في تنظيم ارهابي تدعمه عسكرياً هو عصابات الكونترا.
في منطقتنا كان البيت الأبيض يجامل صدام حتى قبيل دخول الكويت ويطمئنه الى الموقف الأمريكي بعدم التدخل. بعد ذلك سمح له بإستعمال الهليوكوبترات لقمع انتفاضة الأكراد والجنوب بعد هزيمته في الكويت، حين منعت القوات الأمريكية حصول المنتفضين على الأسلحة العراقية التي كانت في حوزتها، مفضلة الإحتفاظ بـ “سوموزا” وقد كان ذلك ممكناً عام 1990، لكنه اصبح غير قابل للدفاع عنه عام 2003، فتم التخلص منه وبدأوا بمحاولة الإبقاء على “الصدامية دون صدام” وهو ما يجري الآن في العراق.
بين فايرون فيكي مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الدول الأمريكية: ان الحجج الرئيسية لدعم عصابات الكونترا “كانت تتلخص بأن حرب استنزاف طويلة ستضعف النظام كثيراً, وتثير اشتداداً جذرياً في القمع إلى حد كبير وتكسب دعماً كافيا من سكان نيكاراغوا المتذمرين بحيث سيطاح بالنظام عاجلاً او آجلاً بثورة شعبية, او بتدمير ذاتي بانقلابات داخلية، او بإنقسامات في الزعامة او بمجرد الإستسلام لإنقاذ ما يمكن للنظام ان ينقذه.”
في هذه الأثناء كانت الفضائع تتزايد وتصل الصحافة مثل قصة عجوز قروية تبلغ الثمانين روت للصحافة ان مهاجمين من رجال كونترا أخرجوا اولادها الكبار الثلاثة سحلاً من بيتهم النائي المنعزل يوم 28 اكتوبر89 وجزوا رقابهم.
فايرون رأى ان المشكلة ان قوات كونترا رغم الدعم الأمريكي “لم تتمكن من اجتذاب تأييد سياسي ذي قيمة داخل نيكاراغوا حتى مع وجود تناقص في شعبية ساندينستا” وهو ما يذكرنا بالضبط بحال اياد علاوي في العراق. فالخوف من تأريخ وعلاقة الكونترا بالحرس القومي السوموزي نفس خوف العراقيين من تأريخ وحاضر وتطلعات علاوي.
وحين قام ضباط من الحرس القومي ومنهم انريكو برموديز (الذي صار قائداً لعصابات الكونترا فيما بعد) بالإجتماع بعضو الكونغرس جون ميرفي ممثل جماعة الضغط لصالح سوموزا، وبعقد اجتماع لتهيئة الخطط للإطاحة برجال ساندينستا، وارسل نظام العسكر في الأرجنتين مستشارين لتدريب افراد سابقين من الحرس القومي في هندوراس من اجل الهجوم على نيكاراغوا (تم انجازه بعد سنة)، انكرت الحكومة الأمريكية علمها بالأمر، لكن انكار تلك االمناورة المثيرة للشكوك لم يقابل بالتصديق.
في كل هذا نجد نفس بصمات الفاعل في العراق من حرب ارهابية مجهولة واعمال وحشية غير مألوفة في البلاد ورفض الشعب لمرشحي من يقف كبديل امريكي للحكومة. واخيرا ربما لم يصدق الكثير ايضاً انكار طارق الهاشمي انه كان يتآمر على “حكومته” حين كشفت شبكة (CBS) الأمريكية عن مساع لكتلة التوافق العراقية لحجب الثقة عن حكومة المالكي في مجلس النواب يوم (15) من الشهر تموز الماضي، من خلال مشروع أطلق عليه اسم (مشروع العراق) يطالب بتشكيل حكومة وفق الخبرة وليس وفق الولاءات الحزبية، وذكرت الشبكة إن الهاشمي ناقش تفاصيل هذا المشروع مع نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني خلال زيارته الأخيرة إلى بغداد. وقتها قال الهاشمي إنه سيؤيد إقتراحا بحجب الثقة عن رئيس الوزراء نوري المالكي “إذا قدم من قبل كتل سياسية أخرى”.
لكن اميركا لا تضع كل بيضها في سلة واحدة: “ركزت شبكة ABC على قيام الإدارة الأمريكية بسحب بساط الدعم الأمريكى من تحت أقدام رئيس الوزراء العراقى نورى المالكى ، وبحثها عن قيادة جديدة تستطيع قيادة السفينة العراقية وسط هذه الأمواج العاتية من الاضطرابات وعدم الاستقرار. واعد كل من جاك تابر Jake Tapper وأفرى ميلر Avery Miller تقريرا رصدا فيه المحاولات الدءوبة التى يقوم بها فى الوقت الحالى كبار مساعدى بوش للإطاحة بنوري المالكي من رئاسة وزراء العراق واستبداله بقيادة أخرى أكثر كفاءة ، وأشار التقرير إلى المحاولات التى يقوم بها فى الوقت الحالى المبعوث السابق للرئيس الأمريكى إلى العراق روبرت بلاكويل Robert Blackwill لتنحية نورى المالكى وإعادة رئيس الوزراء السابق أياد علاوى إلى مقعد رئاسة الوزراء مرة أخرى.”
” قدم برنامج Brian Ross على شبكة ABC تقريرا أكد أن الشركة التى تعاقد معها علاوى على علاقة وثيقة بالإدارة الأمريكية الحالية. أما عن علاقته الوثيقة بالمخابرات الأمريكية لفت التقرير الانتباه إلى أن علاوى فى نفس اليوم الذى تعاقد فيه مع شركة اللوبى نشرت وكالة المخابرات الأمريكية تقريرا حول فشل رئيس الوزراء العراقى نورى المالكى فى حل المشكلات إلى تواجه الشعب العراقى ، فضلا عن التصريحات التى أطلقها أحد العاملين السابقين فى المخابرات الأمريكية والخبير فى شئون الشرق الأوسط والتى أكد فيها أن المخابرات الأمريكية تدعم علاوى منذ سنوات.” (#)
والآن نقرأ: “حصل أياد علاوي في محاولته للعودة رئيسا للوزراء في العراق على تأييد جهة غير متوقعة هي حزب البعث. فقد أخبر الناطق في المنفى بإسم قيادة حزب صدام حسين السابق مجلة التايم بأن علاوي “هو أحسن شخص في هذا الوقت يمكن أن يسلم مهمة حكم العراق” وأضاف بأنه يأمل علاوي سيفتح الطريق أما حزب البعث “للعودة إلى الحياة السياسية في العراق حيث يجب أن يكون”.
وقال الناطق المعروف بإسم أبو حلا بأن البعث بقيادة عزت الدوري نائب صدام سيكون “أكثر من راغب بالعمل مع علاوي لأننا ننظر إليه كشخص قومي ووطني عراقي وليس قائدا طائفيا”. وقال بأن الحزب لم يوافق كل سياسات علاوي عندما ترأس الحكومة العراقية الأنتقالية عام 2004 ولكن “لا شك لدينا بأنه سيمثل مصالح العراق وليس الشيعة أو السنة أو أي طرف آخر”.
وقال أبو حلا بأن قيادة البعث إجتمعت بعلاوي عدة مرات وإنه كان “منفتح التفكير ومعتدل”. (##)
ودون ان ننسى التساؤل بإحتجاج عن حق اميركا او غيرها بتغيير رئيس الحكومة العراقية خاصة ان كان منتخباً، نقول انه لاشك ان المالكي يعتبر خيبة امل لعدد كبير من العراقيين يتزايد كل يوم، لكني لا اظن ان الإدارة الأمريكية تسعى الى ابداله بشخص اقرب الى العراقيين حيث تتعاكس مصالحها مع مصالح العراقيين خاصة في هذه اللحظة فيما يتعلق بالبعث والنفط، انها تريد شخصاً اقرب لها وبالتالي ابعد عن الناس من المالكي، ولقد كان الأمر غالباً هكذا في قصص صراع الإستعمار والشعوب.
الخطابات الوطنية التي يتلبس بها اعضاء جبهتي التوافق والوفاق مثل رفضهم للإحتلال، ليست برأيي إلا لكسب الناس الرافضة لكل المشاريع الإستعمارية من الإحتلال وقانون النفط ومشاريع ضم العراق الى الناتو وكل ما تقاعست عنه الحكومة المنتخبة بإمتياز، ودعمهم لعبور هذه الفئات الموقف الحاسم الحالي. لكن هؤلاء المواطنين سيكتشفون متأخرين ان الشلاتي الذي يتحدث مع النواب والنائبات بالقنادر ويحث حراسه على ضرب زميل له، ان مثل هذا الشخص وكل من يقبل ان يسير تحت رئاسته لايمكن ان يقف موقفاً مبدأياً او انسانياً وانه لن تكلف “الشلايتية” سوى انقلابة سريعة في الموقف آتية حتماً في اللحظة المناسبة ليعطوا لقيصر ما لقيصر وما لغيره ويوافقوا على كل ما يريده المحتل وبأكثر من الحكومة الحالية بكثير. لقد تعجل الضاري فراح يغازل الأمريكان بشكل مخز قبل اللحظة المناسبة لإعلان هذا الود فرفضوه.
الإجتماع الخماسي الذي شارك فيه الهاشمي، لم يتقصر على قرارت التنازل الى مطالب التوافق بعودة سلطة البعث، بل شمل ايضاً “بالصدفة” تقديم تنازلات ووعود غير مسبوقة للإحتلال من بقاء القوات الأمريكية وقانون النفط بل والإنظمام الى الناتو, وهاهم قادة التوافق كلهم يبدون سعادتهم للنتائج دون ان تزعجهم تلك التراجعات الخطيرة في السيادة التي ييظاهرون بالثورة غيرة عليها. وعلاوي الذي يبدوا انه نذر حياته “للذين اجبروا على الإنتماء لحزب البعث” حسبما يقول، يتناسى انه انما يتحدث عن 15 الف من اعضاء الفرق في الحزب الذين رفضوا التخلي عن الحزب الذي “اجبرهم” على الإنظمام اليه ثم “اجبرهم” على الصعود الى المراتب القيادية لدرجة عضو فرقة او اعلى، وهاهو “يجبرهم” على حمل السلاح للدفاع عن الحزب، صاحب اكبر سجل مخجل في تأريخ العراق. أما ان من يدافع علاوي عنهم هم من المعتوهين المستحقين للعلاج في المصحات العقلية او انه يعتبرنا كذلك لنصدقه.
هاهي الشلة كلها، علاوي والدليمي والمطلك والعليان تذهب الى واشنطن. وعن سر اقتصار الوفد على هذه الشخصيات قال خلف العليان “إن الجهة الداعية تريد الإطلاع على آراء المعارضة في العراق ومطالبها” وأقرب الى التصديق ان “المعارضة” ذاهبة لتلقي اخر التعليمات ولتنسيق جهودهم وتوزيع الأدوار لإعادة بعثهم الى السلطة بعد ان امنت اميركا لهم السيطرة الأمنية لأجل ذلك.
فبينما كان العراقيون عند سقوط الدكتاتور يرقصون سعداء بممارسة حريتهم في الكلام وتشكيل الإحزاب وشراء مستقبلات الفضائيات وايضاً النهب، كانت الإدارة الأمريكية تعين الإرهابي الأكثر شهرة لديها في اميركا الوسطى كأول سفير لها في العراق ليأخذ وقته في الإتصال ببقايا الأمن الصدامي وترتيب المكان للمستقبل الذي رآه العراق خلال السنوات التالية ويرى تتويج نتائجه اليوم حيث حانت لحظة الضربة القاضية بعد تدويخ البرلمان والحكومة التي يرأسها رجل يبدو كأنه تحت تأثير مخدر يقفز بين قرار ونقيضه ويدخل مخاطرات لايقوم بها انسان في حالة وعي.
هذا الضغط للمصالحة والعفو العام لهما نظيريهما في الثمانينات التي جعلتها ادارة ريكان رهيبة لأميركا الوسطى كما للعراق. ونجد مثالاً على هذا الضغط في مقابلة لـ “آرياس” رئيس الهندوراس، بؤرة انطلاق إرهاب سفارة نيكروبونتي، لنيويورك تايمز حين قال:”لايمكن ان نتوقع من هندوراس ان تغلق معسكرات كونترا وتمنع التموين الجوي السري إذا لم يتفاوض ثوار ساندينستا على وقف لإطلاق النار مع رجال الكونترا ولم يصدروا عفواً عاماً”.
مثلها نقرأ من عمان – اصوات العراق ( 02 /08 /2007 ) إن وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ومصر قرروا ، خلال مباحثات منتجع (شرم الشيخ) المصري قبل يومين، رفض التعاون مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي. تضامناً مع جبهة التوافق! ويؤيد الدكتور محمود عثمان هذا التنسيق قائلاً انه يعتقد “أن موقف الكتلة جاء بسبب ضغوطات من دول عربية”.
لكن الموقف الموحد للدول العربية ذات الحكومات الأمريكية لايقتصر على “رفض التعاون” بل يتخطى ذلك الى دعم كل من هو ضد الحكومة علناً, ودعم الإرهاب على العراقيين سراً تماماً مثل اصدقاء اميركا في اميركا الوسطى.
الأمثلة كثيرة … قدمت الحكومة العراقية الى الإنتربول وثائق تثبت ضلوع بقية عائلة صدام الذين هم في ضيافة الأردن بتمويل الإرهاب (دون جدوى) وهناك اشارات صريحة الى دور دولة خارجية في المؤامرة الخطيرة لتفجير الضريحين الحسيني والعباسي في كربلاء مسترشدة بالنجاح الباهر لنتائج نسف مرقد الإمام العسكري في سامراء(###). ولعل هنا من المناسب ان نشير الى زيارة خليل ابراهيم العزاوي، المستشار السياسي لطارق الهاشمي للقاهرة، الخميس وقال ان قضية الوفاق الوطني العراقي لا زالت متعثرة ولا تسير بالزخم الذي يتمناه وانها تحتاج لدعم من الاشقاء العرب. وليس هناك من دعم ممكن سوى الضغط والإرهاب.
هذا التسونامي الجارف المفاجئ من الحب الإنساني العابر للقارات لسنة العراق لم يشمل الدول العربية واميركا فقط بل إجتاح العالم فوصل الى نهاية الأرض الأخرى ايضاً فهاهو رئيس الوزراء الاسترالي جون هاورد يغرق فيه فيهدد نوري المالكي بضرورة الإسراع في “عملية المصالحة” وإلا واجه انسحابا محتملا للقوات الاسترالية من العراق! لقد رفض بشدة ما اعترف به وزيره عن علاقة تواجد قواته بنفط العراق، لكنه لم ينس ان يذكر إنه ينبغي الإسراع باقتسام الثروة النفطية “بين كل قطاعات المجتمع العراقي بما في ذلك السنة الذين يمثلون أقلية”. ان حساسية رئيس الوزراء الإسترالي الشديدة للعدالة والديمقراطية بالنسبة الى اقلية في العراق قد يقابل بالدهشة في بلده حيث يرفض الإستماع حتى الى الأغلبية البالغة 80% من ناخبيه والتي تطالبه بسحب القوات الإسترالية من العراق، مفضلاً ارضاء بوش عليها. اما حبه المفرط للعراقيين فقد أثار الإنتباه بشكل اخر قبل بضع سنين حين ترك لاجئين عراقيين يموتون على ظهر سفينة تقف عند الشواطئ الأسترالية دون ان يسمح لهم بالنزول على ارضه.
الدعوة الرومانسية للأخوة والتسامح والوفاق المكررة كثيرا على لسان الأمريكان و الجانب الأمريكي من الطيف السياسي العراقي، تكررت هي الأخرى قبل ربع قرن في امريكا الوسطى. استمعوا الى روبرت باستور حين كان يلوم حكومة ساندينستا في نيكاراغوا فيقول :”إن هؤلاء، بوصفهم خصومهم بأنهم اعداء طبقيون ومرتزقة، يستبعدون حواراً من شأنه أن يتيح لهم التفاوض على مخرج من حربهم ومن محنتهم الوطنية”، و يطالب بانهاء “ما نشأ من علاقة بين السياسات غير المجدية والإهانات المتعالية” وهو يؤيد موقف “المعتدلين الذين يهتمون بالديمقراطية” وبالذات راميرو غارديان الداعي الى الواقعية بدلاً من “الفكرة الإستحواذية المتبادلة”.
لا يحتاج المرء إلا الى تحوير قليل في كلام باستور ليستمع الى اللحن المألوف للخطاب الأمريكي في العراق. يجب فقط وضع “الطائفية” مكان “الطبقية” و “الإقصاء” او “الخطوط الحمراء” بدل “الفكرة الإستحواذية المتبادلة” و ربما “علاوي” او “الهاشمي” او “المطلك” محل “غارديان”، ويمكنك اضافة بعض توابل “الفئوية” و “المصالح الحزبية الضيقة” لتتمتع بالمقارنة المدهشة. هناك ايضاً ضغطوا على الحكومة المنتخبة لإدخال “الشلاتية” الى داخلها (رغم ان حكومتنا فيها من الشلاتية ما يكفي ويزيد!) لتتحول الى حكومة “وحدة وطنية” مشلولة ومتخبطة وعاجزة اكثر مما هي متخبطة، لتدميرها وهزيمتها، وتحطيم ما بقي من فكرة الديمقراطية معها في النهاية.
الجلبي قال في لقائه الأخير بلندن ان الولايات المتحدة واعتقادا منها بضرورة خلق توازن مسلح فقد اقدمت برغم معارضة الحكومة العراقية على تسليح حوالي 12الف شخص ينتمون الى العشائر السنية المحيطة بالعاصمة بغداد في مناطق ابو غريب والرضوانية واليوسفية والتاجي .. موضحا انهم يشكلون حاليا ما يصل الى حجم فرقة عسكرية في أي جيش مسلح وان قادة هؤلاء المسلحين هم ضباط من قوات الحرس الجمهوري في نظام صدام حسين .
فحتى حين لاتشارك اميركا ودولها في المنطقة بالإرهاب بشكل مباشر كطريقة للضغط فإنها تربي الكلاب المسعورة وتدربها لتمسك بها وتضع شروطها على اية حكومة عراقية حالية او قادمة، مهددة بإطلاق تلك الكلاب عليها ان لم تستجب لتلك الشروط. وهو تماماً ما حدث حين سمحت اميركا لصدام في عام 90 من البقاء حاكما على العراق وذبح الشعب الذي دعته للإنتفاض، لكي تهدد به دول الخليج فتقبل الأخيرة ببقاء القوات الأمريكية على اراضيها بشروط غير مسبوقة في التأريخ. حينها رد فريد زكريا في نيوزويك على منتقدي بوش الأب الذي “لم يكمل مهمته” بازاحة صدام قائلاً: “لولا وجود تهديد صدام لتمرغت الدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط في رمال الصحراء العربية”. كان صدام الكلب المسعور الذي فضلت اميركا ان تمسك حبله بدلاً من قتله ولم تمنعه من نهش العراقيين ليتفرغ لإخافة العرب بعدها.
فيما بعد ستطلق اميركا على شروطها عليها اسماءً حسنى مثل “المصالحة” و “الوحدة الوطنية” بل ستطلق على الكلاب ايضاً اسماء جميلة توحي بالتوافق والإنسجام. الأسماء الجميلة للشروط وللكلاب ستسهل على الحكومة تبرير تنازلاتها للشعب لكن تلك الأسماء لن تمنع الحكومة من رؤية الإنياب اللامعة. في هذه الأثناء تبدو اميركا وقد امسكت حبل الكلب المرعب، كأنها صاحب الفضل في منع هذه الكلاب من افتراس الناس، وان اخراج الجيش الأمريكي من البلد “قبل استكمال الإستعدادات الأمنية” سيتسبب في كارثة، وطبعاً ستحرص اميركا على ان تلك “الإستعدادات الأمنية” لن تكتمل ابداً.
يكتب جومسكي عن اجتماع لرؤساء دول اميركا الوسطى قائلاً: “في الأيام السابقة لإجتماع الرؤساء شجبت حكومة كريستياني مقترح السلام الذي تقدمت به فروليما (ساندنيستا) لأنه يدعوا الى ازاحة الضباط العسكريين المشتركين في الفضائع الجماعية التي ارتكبت في الثمانينات. اجتمعت القيادة العسكرية بأسرها مع الصحفيين ونعتت الطلب بانه “خطل وسخيف ومستحيل”.
انه رد الفعل التوأم لرد فعل دول الجوار العراقي الرافضة لتسليم المطلوبين للتحقيق من قبل الحكومة العراقية رغم تقديم الدلائل، اما من لم يتمكن منهم من الفرار في الوقت المناسب فتشمله الحماية الأمريكية او يرحب به ضيفاً عزيزاً محمياً في كردستان ويكون طلب الإستدعاء طائفي بالضرورة وهو بالتالي “خطل وسخيف ومستحيل”.
اوجه التشابه تثير الدهشة وتثير ايضاً الشك بالإبداع الأمريكي الذي يكرر نفسه بكل هذه التفاصيل بعد ربع قرن، لكنك لا تحتاج الى عناء الإبداع حين يتلكأ خصومك عن قراءة التأريخ. اليكم المزيد:
أواخر 89 كان سيزار خويا مارتينيز الهارب من جيش السلفادور المدعوم من اميركا يخبر الصحفيين ومساعدي اعضاء الكونكرس في واشنطن عن اشتراكه في عمليات تعذيب وقتل تقوم بها مجموعة القوات الخاصة المسماة ( GC2 ) بعلم اكيد من مستشاريها الأمريكيين “وكانوا يسيطرون على الدائرة” ، وانه شاهد اثنين وسبعين عملية اعدام شارك في ثمانية منها, والتي قامت بها كتائب الموت. وقال ان الضحايا كانوا يضربون اثناء التحقيق حتى يشرفوا على الموت، ثم تجز رقابهم عادة وتلقى جثثهم من مرتفع الى مياه المحيط الهادي.
وإذا استعنا بهذا التشابه بين قصتي العراق ونيكاراغوا فأننا نستنتج للأسف ان طموح “الحرس القومي” ومحركيه لاحدود له وان الإبتزازات لن تتوقف مهما قدمت الحكومة من تنازلات. يكتب جومسكي المتابع لتأريخ اميركا الوسطى: “استمرت عملية تشديد الخناق على نيكاراغوا عن طريق تصعيد المطالب من قبل رجال كونترا، …..ان كل موافقة حكومية جديدة، تذهب الى ابعد مما تنص عليه الإتفاقات، تؤدي ببساطة الى مطالب جديدة.”
وهو نفس مالاحظه علي آل شفاف في الحالة العراقية حين كتب: “تنازل الائتلاف ـ بكرم باذخ ـ لجبهة التوافق عن أصوات ناخبيه المضرجة بالألم والدم, وفعل التحالف مثله. ففتحا بابا واسعا لابتزازات وضغوطات وتهديدات متعددة, قابلتها الحكومة بتنازلات بعددها أو يزيد. فكلما هددت جبهة التوافق بالانسحاب, سارع الأمريكيون ومن خلفهم آل سعود ومن يدور في فلكهم, بالضغط على المالكي والائتلاف والتحالف, من أجل تنفيذ (شروطهم)! ومن ثم تعود جبهة التوافق بسلة من المكاسب السياسية والمادية. وسرعان ما تعاود اللعبة مرة ثانية, وثالثة”
وبالفعل نجد ان هذا “الكرم الباذخ” من قبل الإئتلاف والتحالف قوبل بـ “مباركة” شفوية من التوافق لكنه لن يكافأ بعودة وزرائها الى الحكومة، فهي تريد المزيد. فالتنازل يقرأ سريعاً من قبل “الشلايتية” كعلامة ان الحكومة قد لانت ولذا لايشجع الا الإستفادة من الموقف لإشتراط المزيد من التنازل.
ومادام التشابه بين قصتي بغداد ومناغوا مع الحرس القومي كبير الى هذه الدرجة فلعله من المغري ان ننظر الى ما حدث تاليا في مناغوا لنحاول ان نتوقع ما سيؤول اليه حال العراق، وماهو الغرض النهائي من كل هذا؟
يرى فايرون فيكي مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الدول الأمريكية حول غرض الإدارة الأمريكية الرئيسي ان “المفاوضات كانت مشروطة بتسليم قوات ساندنيستا السلطة (الى الكونترا) وفق جدول معين، وهي وان كانت معقولة ومثالية فإنها ليست واقعية ويجب البحث عن بدائل لها”. هذا كلام السياسي الأمريكي وعنه يقول جومسكي: “لاحظ ان من الأمور “المعقولة والمثالية” ان يطلب من حكومة منتخبة “تسليم السلطة” الى قوات تعمل بالنيابة عن الولايات المتحدة والتي “لم تتمكن من اجتذاب تأييد سياسي ذي قيمة” “.
لم يكتب النجاح لكل الخطط الأمريكية، ولكن صبر الأمريكان طويل، واخيراً جاءت انتخابات 1990!
جومسكي: “كانت المقاطعة وغيرها من اجراءات الحرب الإقتصادية والحصار عبارة عن رسالة واضحة للناخبين في نيكاراغوا: إذا اردتم ان يأكل اطفالكم فصوتوا على النحو الذي نأمركم به.”
راندولف ريان, محرر جريدة البوسطن غلوب: “ان واشنطن برفضها اتفاقات تيلا وإصرارها على إيقاف تسريح ثوار الكونترا انما كانت ترسل “رسالة ضمنية …الى الناخبين في نيكاراغوا: إذا اردتم سلاماً مضموناً فصوتوا للمعارضة”
ميشيل كنزلي: “ان افقار الشعب في نيكاراغوا كان بالضبط هو القصد من حرب كونترا”
وتحدثت نيويورك تايمز عن انهيار الإقتصاد وأثره في ابتعاد الطبقة العاملة عن رجال ساندنيستا وتحولهم ضدها, وانهم صاروا يفهمون ان إعاة العلاقات مع الولايات المتحدة هي مفتاح التغلب على الأزمة الإقتصادية. وفعلاً اعلن البيت الأبيض (بوش الأب) وعداً بإلغاء الحصار التجاري ومساعدة نيكاراغوا في اعادة الإعمار اذا فازت (مرشحة الولايات المتحدة) فيوليتا تشامورو في الإنتخابات.
وحتى اليسار الأمريكي شارك في الحفلة، كما كان مؤيداً للإبقاء عل حرس سوموزا القومي، فصرح هرتزبرغ انه سيؤيد استمرار الحصار ضد نيكاراغوا إذا ربح رجال ساندينستا الإنتخابات.
كتب اللاهوتي الليبرالي ميغويل كونشا: “لم يتم الفوز في الإنتخابات في نيكاراغوا إلا بحرب غير انسانية وإجرامية…..هي بلا شك سياسة الإدارة الأمريكية….لقد اثر هذا تأثيراً شديداً في إختيار الأغلبية من شعب نيكاراغوا المستميت في تطلعه الى السلام، وهي مسألة حيوية لشعب جلد جلداً قاسياً بهذه العصا. لشعب كان يرى اطفاله يموتون مدة عشر سنوات بعد انتصار ثوري اعتبر حلاً لمشاكله”
مجلة تايم اشادت بالطرق التي استخدمت لـ “تدمير الإقتصاد وشن حرب بالنيابة تكون طويلة وفتاكة إلى ان يقوم الأهالي المنهكون بالإطاحة بالحكومة غير المطلوبة بانفسهم” وترك الضحية “في حال من جسور مدمرة ومحطات طاقة منسوفة ومزارع بوار” وبذلك يزود مرشح الولايات المتحدة بقضية رابحة.
كيف ترى سيسير الأمر في العراق؟ هل سيستلم البعث السلطة في الإنتخابات القادمة ام بسيطرته على الأمن ام شيء اخر؟ المخيف ان المتوقع للعراق هو اسوأ مما حدث في نيكاراغوا، فالناس تعرف البعث طويلاً وتعتبرها معركة حياة او موت معه، فهي ما تزال تذكر ما حدث بعد الإنتفاضة، ولن تتردد في استخدام السلاح المتوفر بكثرة في العراق لتصفية ما تستطيع تصفيته من البعثيين قبل ان يستلموا الحكم فلا شيء يدفع المرء الى السلاح اكثر من شعوره ان لاشيء يحميه سواه, ولا احد يستطيع توقع النتائج من مثل هذا الحال وهو ما اشار اليه الجلبي في لقاءه في لندن.
هذه المقالة تجدها على http://www.doroob.com/?author=175
http://www.almadapaper.com/sub/05-673/p04.htm (*)
(#) http://www.taqrir.org/showarticle.cfm?id=759
http://www.sotaliraq.com/articles-iraq.php?id=61067(##)
http://www.sotaliraq.com/articles-iraq.php?id=61013(###)
للمزيد حول موضوع المقالة انظر جومسكي ” منع الديمقراطية” عن مركز دراسات الوحدة العربية” في بيروت, والذي اعتمدت عليه في المعلومات حول اميركا الوسطى، وكذلك كتابه “501 عام والغزو مستمر” لدار المدى.






شارك معنا في استبيان حول الكتاب المسموع

