الجرأة في فلسفة الحب في ” العشق المشروع ” لوفاء الحمري بقلم نجية جنة

mashro3

        تعرف الساحة الأدبية انتشار عدة أنواع من الكتابات التي تساير العصر التكنولوجي ، والذي أضحى الفرد فيه يتخذ من السرعة والسباق عادة له ، فالكتابة الأدبية أصبحت تتسم بالسرعة والإشعاع المؤثر والتلغيز الموجز ، ولكنها رغم ذلك تحمل أفكارا مهمة  ورؤى منطقية وجرأة صارخة، وفي هذا الإطار برز للوجود كتاب شذرات أدبية بعنوان ” العشق المشروع” للكاتبة والإعلامية وفاء الحمري والذي يحمل بين دفتيه 91 صفحة كلها تعبر عن  نوعين من العشق الراقي  و الإنساني ، فسعاد ستبوح بأسلوب جريء بعشقها ولومها للذكر ، وأيضا بحبها وعتابها العنيف للوطن ، صدرالكتاب سنة 2012 عن دار الوطن بالرباط ، صورة الغلاف عبارة عن شروق بهي يعكس شروق الشمس الساطعة على وجه البحر الهادئ  سيشعر القارئ بشيء من التفاؤل والأمل.
       قسمت وفاء الحمري كتابها إلى جزأين: الأول عنونته ب ” له كثير من العشق قليل من العتاب” تلخص مشاعرها بكل تناقضاتها ومفارقاتها اتجاه شريكها وندها الرجل ، و الجزء الثاني عنونته ب ” للوطن : كثير من العشق كثير من العتاب ” تثير مواضيع شائكة ، عميقة وصريحة  حيال بعض الانتهاكات السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، وبهذا يكون عشق وفاء مشروعا جدا .
     تتوالى شذرات الكاتبة بأسلوب ذكي و جذاب تصوغه بمهارة وعقلانية وتوظف ألفاظا موجزة ومعبرة ، كيف لا وهي تقدم فلسفتها الخاصة حول الحب والعشق بكل الطرق المشروعة . تخاطب الرجل ، تبثه شكواها ، شوقها، عتابها ، غيرتها ، تقول في ص 10 تقول : ” في حضورك شيء بفؤادي يتحدث لغة أسطورية “
وفي ص 17 تقول ” أتدري كيف عرفت أني أعشقك؟ يتبسم قلبي قبل شفتي”
وفي ص 23 ” عشقنا آدمي خلق قبل كل التشريعات “
       شذرات جريئة ومكثفة ،عبرت عن العلاقات الحميمية أو الزوجية بكل شفافية ، تجاوزت الحصار المفروض على الكتابات النسوية ، وأظهرت من خلالها قدرة فنية ولغوية عالية ، توظف التناص والتراث الشعبي والمفارقات الساخرة بطريقة واعية ومسئولة لتوصل تصوراتها حول المواضيع الجادة التي تثيرها ، فرغم المشاهد المشعة أملا وتفاؤلا إلا أنها تحمل إيحاءات مبطنة بحقيقة  العلاقة الجدلية بين المرأة والرجل في ص 29  ” الشهوة كائن متوحش يحتاج لدروس حضارية “
وفي ص 36 ” شهقة واحدة مني وبضع زفرات تعريك ، أما زلت تدعي القوامة والمقاومة يا آدم؟ “
 وفي ص 51 ” أنا من نسوة يوسف انتبه قد اقطع أوصالي من أجلك”
     إن تعابير الشجن التي تطبع شذراتها السردية القصيرة تحمل كما هائلا من القلق الداخلي ،فالكاتبة تعبر عن هموم ومشاكل المرأة التي تحاول إثبات ذاتها ، قوتها ووجودها وأحقيتها في الحياة كند للذكر وليس كأنثى فقط .
      إن لوفاء أسلوبها الخاص بها ، يفيض بالأحاسيس الإنسانية الدافئة التي نتجت عن تجارب كبيرة وملكة ذهنية وعاطفية قوية ومتفردة ، ولكنها تحكم العقل وتنطلق منه ، رغم استعمالها للخيال المجنح .
      أما حينما تعبر عن وطنيتها ، فهي تلك المرأة المسئولة التي تواكب الحياة جنبا إلى جنب الرجل ، واعية ومدركة لما يجري على الساحة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، فهي في مستوى التنظير والانتقاد ، توظف مفارقات ذات دلالات مكثفة لتصور مساوئ الوضع ، وتهاجم كل ما يبدو نشاز في قاموسها العشقي للوطن ،  ترسم أهدافا معينة ومواقف واضحة  تنم عن خبرة في كل المجالات، في ص 67 ” واريتني الثرى وواريتك الثراء فمن الأكرم فينا يا وطني ؟”
في ص 70 ” ماذا يعجبكم في ” كان يا ما كان” لن تكونوا إلا ب ” كن فيكون”
في ص 88 ” يا قصاصات الأنباء الخبر مدنس”
في ص 89 ” مازلت تحتاج لصبر أيوب ودعاء يونس وهدهد سليمان ما أعظم احتياجك يا وطني “
في ص 89 ” أرتد عنك وأعاود اعتناقك ربي مسني هذا الوطن بضر”
في ص 89 ” المواطنة علاقة شرعية لمكان شرعي تحكمه اللاشرعية”
في ص 89 ” فما زالت بعض الأماني عالقة بين طياتك يا وطني”
تتكلم عن المساوئ السياسية وعن الفقر والغبن والنفاق ، وعن سوء التسيير .
     كما أنها تتجاوز المجتمع المغربي لتعبر عن القومية العربية والأمة الإسلامية
في ص 71 ” في سوق عكاظ قرأت خارطة العالم العربي
                   عند أسفل الخريطة كتب
                      مستباحة”
      فوفاء تعبر عن عدم رضاها بالواقع المزري والمتعفن الذي يسود المجتمعات العربية ، وتكشف عن نقاط الضعف وعن الحالة التشاؤمية التي تجعل الوطن يرفل في التخلف والتأخر ، فالاستعارات رغم اعتمادها على الخيال إلا انها تنطق عن واقع مرير ، فلا مجال لها للخيال و المشاهد المؤثرة ، تعتمد على الاسلوب الموجز  والألفاظ الواضحة والجمل القصيرة فتأتي شذراتها سهلة ممتنعة .

إن شذرات العشق المشروع تظهر مدى وعي المرأة العربية بوضعها كأنثى وكفرد يتحمل كامل المسؤولية ، دون تردد أو خجل ، فمن حق المرأة المجادلة والتعبير عن نظرياتها و عن حقوقها المشروعة بكل حرية وشفافية ، دون الخطوط الحمراء التي وضعت في ظل التقاليد البائدة والعادات الموروثة.

رأي واحد حول “الجرأة في فلسفة الحب في ” العشق المشروع ” لوفاء الحمري بقلم نجية جنة

  1. تكرمي يا استاذة
    نقد يختلف عن الطلاسم النقدية الاكاديمية مع احترامي لمحترفيها
    اعجبتني التقاطاتك يا نجية وقبضك على الخيط الحريري الذي يربط بين عشق القلب وعشق الوطن عندما تغزله انثى وتقراه انثى
    شكرا ومبروك عليك ولك

اترك رد