هيراقليطس: الحرب والصراع بين الاضداد هو الحالة الأبدية في الكون.



هشام القروي

الحلف الاطلسي يسعى لكسب الدول العربية

إمدادات هذا الكاتب  هشام القروي29 سبتمبر 2005

الحلف الاطلسي يسعى لكسب الدول العربية

من بين الأخبار الملفتة للانتباه مؤخرا, تقرير يتحدث عن انفتاح حلف الناتو (الأطلسي) باتجاه الدول العربية, وهو ما أشار اليه السكرتير العام للمنظمة هوب شيفر, الذي صرح أمام عدد من الصحفيين في مقر الحلف ببروكسيل بقوله : “نريد تحسين صورتنا في العالم العربي, فهذا بالغ الأهمية لنا”.
وتحدث سكرتير عام الناتو عن أهمية الجار الجنوبي (الدول العربية) لدول الحلف في العالم الجديد الذي يشهد تغييرات جيو-إستراتيجية هامة تحولت على آثرها طبيعة الحلف الأطلسي من القيام بمهام عسكرية تقليدية إلى مهام جديدة تتمثل في حفظ السلام والأمن الإقليمي بما يتطلب أحيانا إقامة شراكة مع دول عربية ومتوسطية. ولهذا يرى شيفر أنه من الضروري أن يعمل حلف الناتو جنبا إلى جنب مع الدول العربية من أجل تجاوز مشكلة سوء الفهم المتبادل.
وفي هذا السياق , شرع الحلف مؤخرا في اصدار عدد من المنشورات باللغة العربية بهدف تعريف القراء العرب بتحول الناتو للقيام بمهام إنسانية تخدم في حالات كثيرة شعوبا إسلامية. بالإضافة لذلك تم تعيين عدة أشخاص يتحدثون اللغة العربية للعمل مع وحدة الدبلوماسية العامة في مقر حزب الناتو ببروكسل.
وبالنسبة للأطلسيين فإن العالم العربي يشكل عموما بؤرة للعديد من الظواهر السياسية والأمنية التي ينظر إليها الحلف كمصدر لتهديدات إستراتيجية مستقبلية على دوله الـ26. ظواهر مثل الإرهاب والإسلام المتطرف وانتشار أسلحة الدمار الشامل، بالإضافة إلى استمرار عمليات الهجرة غير الشرعية من الدول العربية لدول حلف الناتو, ينظر إليها كمصادر محتملة لعدم استقرار مستقبلي. لذا بادر حلف الناتو بالعمل على التقرب من المنطقة العربية. ومنذ 1994 تم تبني مبادرة الشراكة من أجل السلام مع دول البحر المتوسط ،وتبع ذلك إطلاق مبادرة “استانبول للتعاون” منذ سنة، وأخيرا هناك التعاون مع كل دولة عربية على حدة.
فما يتطلع اليه حلف الناتو هو بناء علاقات جديد وجادة مع الدول العربية ترتكز على ثلاثة محاور أساسية:
أولا: استمرار الحوار المتوسطي الذي يضم سبع دول من شمال إفريقيا والشرق الأوسط (الجزائر ومصر وإسرائيل والأردن وموريتانيا والمغرب وتونس). وهذا الحوار يتقدم بثبات، ويشمل برنامج عمله الآن موضوعات متنوعة مثل الإجراءات المتعلقة بالطيران، وأمن الحدود، ومكافحة الإرهاب، والإصلاح العسكري، والتخطيط لحالات الطوارئ المدنية، بالإضافة إلى المناورات العسكرية، والتدريب والتعليم.
ثانيا:مبادرة استانبول للتعاون (ICI) التي أطلقتها قمة الناتو التي عقدت العام الماضي في المدينة التركية. وتركز هذه المبادرة على إقامة علاقات مع بلدان الشرق الأوسط، وسوف تتبع هذه المبادرة منطق مبادرة الحوار المتوسطي، وتركز بدورها على ميادين عملية مثل الإصلاح العسكري، والتدريب المشترك ومكافحة الإرهاب.
ثالثا:مشاركة حلف الناتو في عمليات في المنطقة العربية، ومن أمثلة هذه العمليات تدريب قوات الأمن العراقية، سواء داخل العراق أم خارجه. ومهمة الناتو التدريبية هي مهمة متواضعة في حجمها، إلا أنها إشارة قوية إلى أن الحلف يريد أن يضع الخلافات القديمة وراء ظهره، وأن يركز على التحديات الجديدة المطروحة. وهذا بحد ذاته تطور مهم. وفي هذا الإطار ذكر سكرتير عام حلف الناتو “أن الفشل في العراق ليس بديلا مطروحا”. كذلك يظهر الدور المتزايد لحلف الناتو في توفير خدمات نقل وإمداد وتموين فيما يتعلق بأزمة إقليم دارفور السوداني.
ويهدف حلف الناتو من خلال إقامته علاقات مع الدول العربية إلى العمل على أن تسمح هذه الحكومات بإصلاح عسكري من شأنه توفير عناصر أساسية منها:
• السيطرة الديمقراطية على القوات المسلحة…وضرورة أن تدار الدولة عن طريق جهات مدنية ديمقراطية.
• ضرورة مناقشة ميزانية القوات المسلحة في برلمانات الدول.
• المشاركة مع قوات حلف الناتو في عمليات مشتركة في مناطق التوتر الدولي التي يشارك فيها الحلف.
ويرى الحلف أن الاستفادة المتبادلة بين الدول العربية ودول الحلف تشجع على ضرورة تدعيم عمليات التعاون المشتركة. ولا يريد حلف الناتو أن تتناقض مبادراته مع أي مبادرات أمريكية أو أوربية أو مبادرات مجموعة الثماني الكبرى G8 كما ذكرسكرتيره العام ، بل أن يتم تنسيق أولويات الحلف مع أولويات المبادرات الأخرى التي غالبا ما تطرح من قبل الدول الأعضاء فيه.

::. هشام القروي




التعليقات 2 على “الحلف الاطلسي يسعى لكسب الدول العربية”

  1. نبيلة علق:

    انا اشكركم على هدا الموضوع لكن المحير في الامر هو هل تامنون ان الحلف لن ياخد باولويات الدول المدكوره سابقا هل سيكون تحول الحلف الى الية دولية تسهر على المحافظة على الامن و السلم الدوليين و الاقليميين حقيقة ام سيضل مجرد حبر على ورق

  2. سامي علق:

    شكرا لكم و لكن هل النية المصرح بها لهدا الحلف هي نفسها التي يضمرها ?

أضف تعليقاً


متابعة التعليقات دون ترك تعليق


Rss Feed Tweeter button Facebook button Technorati button Reddit button Myspace button Linkedin button Webonews button Delicious button Digg button Flickr button Stumbleupon button Newsvine button Youtube button

Switch to our mobile site