![]() |
من كنوز أمريكا اللاتينية: إيزابيل الليندي وإرنستو ساباتو وجها لوجه |
وليد سليمان | 29 نوفمبر 2007 |
خاص بدروب
ترجمها عن الأسبانية: وليد سليمان
تمهيد
كثيرة هي كنوز أمريكا اللاتينية الأدبية التي لم تصل بعد إلى العالم العربي. وكثيرة هي النصوص المجهولة لكبار كتاب جنوب القارة الأمريكية التي تحتاج إلى الترجمة والنشر باللغة العربية، فمما لا شك فيه أننا نتعلم من هذا الأدب الخصب والحي الكثير. ومن بين هذه الكنوز نكشف النقاب في ما يلي عن حوار نادر أجرته الكاتبة الشهيرة إيزابيل الليندي عندما كانت في بداياتها مع واحد من أكبر كتاب أمريكا اللاتينية على الإطلاق: إرنستو ساباتو الذي انطلقت شهرته من الأرجنتين ليصبح أحد أهم رموز ازدهار أدب أمريكا اللاتينية.
و/س
الكاتب الأرجنتيني الشهير، صاحب “حول الأبطال والقبور” و “النفق”، هو رجل تائه في متاهته الداخلية، و ملاك/ شيطان لا يعرف للسعادة سبيلا و يعشق بشكل خاص الشجاعة و الولاء.
و بالرغم من أنه محاط دائما بنساء يتبعنه مشدوهات، فهو ينفي كونه “دون جوان”، إلا أنه يعترف أنه قد كانت له ثلاث نساء أساسيات في حياته. ويقول إن أليخاندرا، بطلة روايته الخالدة، تعتبر أفضل شخصية تمثله.
لقد كان ساباتو يكره الكتابة، و يسخر من “ازدهار أدب أمريكا اللاتينية” ويخاف خصوصا من أن تبتذل أفكاره و تؤول بشكل خاطئ.
ايزابيل الليندي
بالنسبة لأي صحفي يسافر إلى بوينس آيرس، يكاد أن يكون إجباريا أن يسعى إلى القيام بحوار مع واحد من عمالقة الأدب الأرجنتيني، غير أن ذلك ليس بالأمر الهين، إذ أنهم يحتمون بقدر ما يستطيعون من الأسئلة والفضوليين. وأعتقد أن اسم عائلتي (الليندي)، في هذه المرة على الأقل، قد أفادني في شيء، حيث توصلت بفضله إلى أن يستقبلني ساباتو في منزله، وهو حرم نادرا ما يطؤه من ليس له مبرر لذلك.
- أنا أحب التشيلي كثيرا، وقد فكرت في بعض المرات في حياتي أن أرحل إلى هناك- كان هذا أول شيء قاله لي إرنستو ساباتو بينما كان يدعوني للدخول.
لا أدري لماذا كنت أتخيل منزله مختلفا جدا. ووجدت نفسي في منزل صغير وكأنه قد بني من اللصق، مجنون تماما، مثل متاهة، ذي سلالم بلا جدوى، وغرف موزعة حسب جغرافيا غير مألوفة ونباتات نادرة متكونة من أشجار هرمة ونباتات نخرها السوس.
برد يكاد يكون جليديا ومدفأة مشتعلة في غرفة الجلوس التي تملأ الكتب أرضيتها وحيث يرن الهاتف كل أربع دقائق، وكأننا في إدارة عمومية. كل هذا على الساعة الواحدة والنصف بتوقيت بوينس آيرس. لقد كان وحيدا و بدا لي أنه حزين بعض الشيء، وقد تحولت المقابلة، التي كان من المفروض أن تدوم 30 دقيقة، إلى حوار / حديث امتد لساعات نسيت خلالها البرد والوقت وحتى سبب وجودي هناك: التحقيق الصحفي.
حتى أنا لا أعرف من أكون
لقد اشترط علي إرنستو ساباتو أن أعطيه الأسئلة مكتوبة وبعد ذلك أجاب (كتابيا أيضا) في شكل أجوبة قليلة بالغة الإيجاز حتى أنها تبدو مثل أقوال مأثورة. وعندما شرع في الكلام، مستندا إلى أريكة بالية في غرفة الجلوس بمنزله، أخرجت أوراقا و قلما، ولكنه انتزع ذلك من يدي.
- لا أريدك أن تنشري أي شيء زيادة على ما أعطيك إياه مكتوبا، قال. لقد كلفني الوصول إلى بعض النتائج سنوات عديدة وتطلب مني الأمر عديد الصفحات لكي أعبر عن أفكاري، فلا أريدها، بتلخيصها في ثلاثة أسطر، أن تحرف أو تبتذل. إما أن أكتب دراسة بالغة الضخامة مثل موسوعة، وإلا فمن الأفضل أن أصمت و لا أقول شيئا.
وهكذا وجدتني جالسة وأنا أشعر بالإحباط كصحفية، في حين كنت مبهورة كامرأة، ففتحت أذني وعيني بينما كان هو يتكلم ويتكلم، محولا كل حبة إلى قبة. (في أوقات كهذه يرغب الإنسان في أن تكون له تلك الآلات الصغيرة التي يستعملها جيمس بوند والتي تخفى في مشبك الزينة وبإمكانها أن تسجل كل شيء بداية من طيران الذبابة إلى هدير الصاروخ، بل والأفضل من ذلك أفكار رجل مثل ساباتو).
من العبارات الأولى التي تلفظ بها الكاتب خالجني انطباع بأنه رجل معذب بشكل رهيب يبحث بلا كلل عن حقيقة تفلت منه في متاهات الأحلام.
- إنك تسألينني من أكون… ليتني أعرف!…إني أجهل من أكون مثلما أجهل إلى حد الآن من هو إلهي.
إن ساباتو هو واحد من الأبناء الصغار في عائلة تتكون من ثمانية إخوة ذكور. وقد نشأ في مناخ كله انضباط وصرامة وذكورية مما جعله صعب المراس تجاه الحياة ومحبا للشخصيات الذكورية والولاء و الصداقة بين الرجال والشجاعة.
و حاليا يعرض في بوينس آيرس عمل مسرحي لساباتو عنوانه : “أغنية لموت خوان لابايِّ”، وهو نشيد حول ولاء 170 رجلا يتبعون جنرالهم إلى أن يلاقي الموت الذي لا مفر منه. وهكذا يهرب الضباط، الذي يجمعهم عهد بأن لا يصل رأس الجنرال أبدا إلى العدو، إلى الحدود البوليفية ويخبون طيلة أيام وليال، نائمين على الأرض أو في البرد القارص، وهم يحملون الجثة التي بدأت بالتفسخ إلى أن يقرروا في النهاية أن ينزعوا منها اللحم ويحملون معهم فقط العظام ملفوفة في معطف عسكري والقلب في جرة مليئة بالعرق. وقد ألهمت هذه المغامرة المجنونة -التي أنجزها 170 رجلا شديدي الشجاعة والولاء- إرنستو ساباتو وعن هذا تحدث كثيرا. وقد شرح أنه بالنسبة اليه لا يوجد شيء مؤثر ومدهش مثل الشجاعة وصداقة الرجال. وهو يعتقد أنه لا يوجد شيء أكثر نقاء من الحب الذكوري وان ذلك يصعب أن يحدث مع امرأة، لأنه دائما في الحب بين رجل وامرأة تدخل عوامل تلوث الأمور، الصراع الناتج عن حب التملك، الصراع من أجل إظهار من هو الأقوى، الجنس، حب الذات ومتطلبات أخرى. وهو يعتقد أيضا أن النساء في ما بينهن قادرات على الشعور بأحاسيس نبيلة، على انه يعترف بوجود نساء رائعات. وبعيدا عن “التعصب الذكوري” يجيب ساباتو دون تردد أن أكثر ما يجذبه في المرأة هو أنوثتها. فالمرأة المسترجلة تثير فيه الذعر ويحزنه أنه في الصراع حول المساواة في الحقوق قد ضاع ما هو جوهري وهو أن الرجال والنساء مختلفون و”ليحيا الاختلاف!”.
حول الأبطال والقبور
وفي حديثه عن أعماله يقول ساباتو أن عمله الأكثر نجاحا هو “حول الأبطال و القبور”.
- انه العمل الذي أحاول أن أعطي فيه النسخة الكاملة لواقعي. كل واقعي. حول الأبطال والقبور، حول الآمال والإحباطات، حول الحياة والموت، حول الخير والشر.
وبالرغم من أن عديد المواضع في الكتاب فيها كثير من البحث وغامضة بما فيه الكفاية فقد سحب منه 200.000 نسخة. ويعتقد المؤلف أن رسالته قد وصلت للجميع.
أعتقد أن الجمهور العريض قادر على فهمها، وإن كان ذلك على مستويات متفاوتة وباختلاف في العمق.
و أليخاندرا التي يمكن اعتبارها شخصية أدبية كلاسيكية، هي نتاج للواقع والفانطازيا. فلم ينقلها ساباتو عن أي امرأة محددة وهو في الآن نفسه قد نقلها على كل النساء عموما.
- لقد كان إبسن يقول إن كل شخصياته قد خرجت من قلبه. وقال فلوبير: “مادام بوفاري هي أنا نفسي”. ان الشخصيات المركزية لأي رواية هي أغلى من التهويمات المختلفة التي تعيش في أعماق ذاتنا. المراهق، العجوز، المفكر، الفنان، الملاك، الشيطان. كل شيء يخرج من هناك. وأليخاندرا أيضا تخرج من هناك. خصوصا أليخاندرا. إنها من الشخصيات التي ربما تمثلني أكثر من غيرها.
- و برونو وفرناندو بيدال؟
- هما أيضا ، بالطبع. ولكن برونو بالكاد يكون نتاج أفضل أحاسيسي، التي هي أقل.
و يعترف ساباتو (الذي لا يبدو لي انه رجل ذو تواضع زائف) أن له نقائص أكثر بكثير من المزايا. وهو يلوم نفسه خصوصا على صعوبة طبعه الذي يسبب الشقاء للذين يحيطون به والذين يتمنى ان يجعلهم سعداء. غير انه رجل غير قادر على أن يكون سعيدا، وتعذبه وتمزقه دائما الشخصيات العديدة التي تعيش في داخله. انه رجل متعدد الوجوه، ورغم انه تزوج مرة واحدة فهو يعترف انه كانت له في حياته عديد النساء المهمات اللواتي أشبعنا أوجه شخصيته المتعددة. ورغم كل شيء، فان إهداء كتابه موح جدا: ” اهدي هذه الرواية إلى المرأة التي شجعتني بعناد في اللحظات الكثيرة التي فقدت فيها ايماني. فبدونها ما كنت أبدا سأملك القوة اللازمة لإنهائها. وبالرغم من أنها تستحق شيئا أفضل، فانه كتابها حتى على حالته تلك، بكل نقائصه”. هذه المرأة هي زوجته.
يكره أن يكون كاتبا
إن ارنستو ساباتو لا يعتبر نفسه سجينا لمدرسة محددة.
- كلا. أنا جندي غير نظامي. وعلاقتي بالأدب هي العلاقة ذاتها التي يمكن أن تربط المحارب بالجيش النظامي. أنا لست كاتبا محترفا. وأكره الأدب والأدباء.
- لو لم تكن كاتبا ماذا كنت تحب أن تكون؟
- كوني كاتب أمر لا يعجبني. كان بودي أن أكون عالم آثار أو عالم لغة. أو أن تكون لي ورشة ميكانيك صغيرة في حي غير معروف.
و بحديثه عن السياسة وعن الواقع الأرجنتيني والشيلي، أشار إلى أن الإنسان لا يمكنه أن يظل على هامش عمليات التغيير التي يتعين على الدول النامية أن تواجهها.
- لا يمكن لأي رجل عاقل وشريف ومحترم أن يدعم الظلم بأي شكل من أشكاله. أنا أقف الى جانب التغيير الاجتماعي. ولكني أريد العدالة الاجتماعية مع الحرية. ولا أريد أن تحل العبودية السياسية محل العبودية الاقتصادية. فكل العبوديات تثير اشمئزازي.
- هل تؤمن بالإنسان؟
- نعم، بالرغم من انه الحيوان الأكثر شؤما من بين كل المخلوقات. كيف يمكنني أن أواصل العيش إن لم أكن أؤمن بالإنسان؟
أثناء الحديث في غرفة جلوس-مكتب ساباتو لاحظت عديد المرات احتقار الكاتب للأسماء المقدسة للأدب في أمريكا اللاتينية، وهو أمر يعتبره “موضة” اشتهر خلالها عديد الكتاب الأحياء الذين انتفخوا دون أن يتمتعوا بموهبة حقيقية، وفي المقابل ثمة آخرون، مثل خوان رولفو، يعتبرون عباقرة حقيقيين، ولكنهم اشتهروا أقل بكثير.
- لا أؤمن بـ”ازدهار” أدب أمريكا اللاتينية. فالموضات ليس لها أي علاقة بالتاريخ العميق للأدب. إن كافكا لم ينتم لأي حركة ازدهار في الأدب التشيكي.
- ما رأيك في القارئ؟
- من أجله اكتب، أجاب باقتضاب.
- هل توصلت إلى أن تعبر من خلال أدبك على كل ما كنت تريد؟
- كل عمل هو مسودة لما يحاول الإنسان قوله. فالأعمال المتعاقبة تقترب أو أنه عليها أن تقترب، في كل مرة أكثر من هذا اللغز المحير للإنسان ذاته. فالهاجس الأساسي في أعمالي هو أنا نفسي، أي الإنسان. وقد كان كيركغور يقول إن الإنسان بقدر ما يتعمق في قلبه يتعمق في قلوب الآخرين.
و لكن لكي نتعمق في قلب ساباتو ربما كان الطريق الوحيد هو أن نحلل “تقريره حول العميان” الذي ينتهي بهذه العبارات الرمزية: “إن الحيلة والرغبة في الحياة واليأس، كل ذلك جعلني أتخيل ألف مهرب، وألف طريقة للإفلات من القدر. ولكن كيف يمكن للإنسان ان يهرب من قدره المحتوم؟”
عن مجلة باولا الشيلية
العدد 90/ جوان 1971
ترجمة: وليد سليمان
walidsoliman@yahoo.com






شارك معنا في استبيان حول الكتاب المسموع


28 نوفمبر 2007 في الساعة 7:52 م
مرة اخرى ياوليد تطل علينا جميلا
ما اروعك
نقلتني الى امريكا اللاتينية وطيورها وسحرها …
لك التحية ايها الرائع
مودتي الخالصة وشكري
28 نوفمبر 2007 في الساعة 8:14 م
العزيز وليد سليمان
شكرا على ترجمة هذه المقابلة النادرة التي تجمع بين المتعة والإفادة وتلقي الضوء على ماضي كاتبين مهمين من أمريكا اللاتينية، مع إشارة سريعة إلى كاتب ثالث فذ، هو خوان رولفو، صاحب الرواية – الدرة “بدرو بارامو” والقصص القصيرة التي ترجمت إلى العربية، من دون دقة كما أعتقد تحت عنوان “السهل الملتهب”.
تحياتي
28 نوفمبر 2007 في الساعة 9:43 م
العزيز صادق مجبل الموسوي،
سعيد بمرورك وبان اختياري قد اعجبك…أرجو أن اكون دائما عند حسن ظنك..
مودتي
وليد سليمان
28 نوفمبر 2007 في الساعة 9:47 م
الاستاذ المحترم وليد سليمان
لقد قرات هذه الترجمة سابقا في مجلة جون افريك التي لم يصدر منها على ما أظن إلا عددين بالعربية ثم توقفت
حوار جميل وممتع وان أظهر ساباتو عدم اهتمام كبير بايزابيل او لعله لم يشعر بانه امام قامة روائية من تلك القامات الكبيرة التي ينتمي اليها
ساباتو رائع في كل ما يكتبه وحتى ما يقوله واعتبره شخصيا من اهم كتاب العالم المعاصرين بالرغم من انه لم يكتب إلا ثلاث اعمال روائية ورابعة غير محددة /قبل النهاية/
ولهذا اشكرك على نقل الحوار واتمنى ان تهتم بترجمة نصوصه خاصة كتاب ظهر منذ فترة وهو حوار جمع بورخس وساباتو ترجم للفرنسية منذ ثلاث سنوات أو اقل اما العربية فلا اعلم
ومحبتي لك
28 نوفمبر 2007 في الساعة 9:51 م
العزيز محمد علي اليوسفي،
شكرا لمرورك وعباراتك اللطيفة.
أتفق معك تماما في ان “خوان رولفو” كاتب فذ، واقترح ترجمة عنوان مجموعته القصصية كما يلي: “السهل يحترق” مقابل العنوان الاصلي
El llano en llamas
في الواقع أعجبتني الترجمة الممتازة التي قام بها صالح علماني لبيدرو بارامو، ولكن المجموعة القصصية ماظال تنتظر ترجمة جيدة وكاملة الى العربية…
محبتي
وليد سليمان
28 نوفمبر 2007 في الساعة 10:07 م
العزيز بشير مفتي،
بالفعل صدر هذا الحوار ورقيا منذ سنوات في النسخة العربية من مجلة “جون أفريك” التي كنت ضمن هيئة تحريرها. وللأسف لم يصدر عن هذه المجلة الممتازة سوى 3 أعداد…وها اني اعيد نشر هذا النص الكترونيا للمرة الاولى…
بخصوص كتاب الحوارات الذي يجمع ساباتو وبورخيس (والذي أعده الصحفي الارجنتيني أورلاندو باروني)، فقد بدأت بترجمته بالفعل ، ولكن المشكل الذي نعاني منه يا صديقي هو عدم وجود ناشر جاد يقدر العمل المترجم حق قدره ويعطي للمترجم حقه، ولذلك احتفظ في درجي بعديد النصوص التي يمكن – ان جمعت – ان تكون كتبا عديدة …
أما بخصوص “ما قبل النهاية” ، فهي السيرة الذاتية التي صدرت لساباتو قبل موته، وأذكرك أنه قد صدر له كتاب اخر بعنوانLa Resistencia وهو من نوع التأملات. أرجو حقيقة ان تتم ترجمة هذين الكتابين الى العربية لأنهما في غاية الاهمية…
مع مودتي
وليد سليمان
29 نوفمبر 2007 في الساعة 12:33 ص
عزيزي المبدع وليد
لقد استمعت حقا بهذا الحوار
فشكرا لك
محبتي
29 نوفمبر 2007 في الساعة 1:26 ص
العيز وليد سليمان
اشكرك على هذه الترجمة فقد نقلتني الى اجواء احبها في امريكا اللاتينية التي اتمنى ان نقترب منها اكثر حضاريا في محاولة لكسر المركزية الغربية التي تحجب عنا كثيرا من حضارات و ادبيات الشعوب ااخرى…. و تبقى معرفتنا و علاقتنا بالاخر رهن الترجمة
لك تحياتي و تقديري
حياة
29 نوفمبر 2007 في الساعة 10:01 ص
شكرا على الترجمة فهي نافذة لنا على الآخرين وجناح آخر نطير به أعلى…
29 نوفمبر 2007 في الساعة 10:25 ص
عزيزي وليد
مبدع أنت حتى في اختيار المواضيع المُتَرجمة
هنيئا لنا بك مترجما متميزا و متألقا
سؤال: و لكن متى تنشر ترجماتك في كتاب يا وليد؟ و متى تخرج القصص القصيرة من درج مكتبك فتحلق في سماواتنا؟
محبتي
29 نوفمبر 2007 في الساعة 12:22 م
العزيز المبدع محمد النجار،
شكرا على عباراتك اللطيفة …ولا تطل غيابك على دروب بأشعارك الجميلة…
محبتي
وليد سليمان
29 نوفمبر 2007 في الساعة 12:44 م
العزيزة حياة،
أعتقد ان القفزة التي حققها أدب أمريكا اللاتينية يجب ان تكون مثالا يحتذى للعالم العربي، خصوصا وانه تجمعنا ، كعرب، عديد النقاط مع أمريكا اللاتينية…
دمت قارئة مرهفة
مودتي
وليد سليمان
29 نوفمبر 2007 في الساعة 12:54 م
العزيز سوف عبيد،
شكرا على التعليق
وليد.
29 نوفمبر 2007 في الساعة 12:56 م
العزيز وليد سليمان
لقد طرحت موضوعا مهما للغاية وهو النشر وحقوق الترجمة وهي من المواضيع التي تحتاج بالفعل في العالم العربي لرؤية واضحة
فمن جهة انا ككاتب اشاطرك الراي فهناك ما يبدو أنه تعسف وظلم لكن بما انني ناشر قد اجد لنفسي مبررات معقولة او مقبولة ليس في هضم حق المترجم بالطبع ولكن في البحث عن صيغ مختلفة مستقبلا ترضى الاطراف كلها
مثلا في المنشورات /الاختلاف/ التي أشرف عليها مع بعض الزملاء في الجزائر عندما يكون الكتاب منقولا من الفرنسية فان المترجم يستفيد حتما لان مراكز الثقافة الفرنسية تدعم شراء حقوق الترجمة وتساعد المترجم بمنحة ويكون دور الناشر هو طبع الكتاب والترويج له
عكس ذلك فيما يخص كتب امريكا اللاتينية التي لايوجد اي تدعيم من طرف دولها لانها فقيرة مثلنا وبالتالي قد يتحمل الناشر لوحده كل شيء لكن حتى لو افترضنا هذه القدرة للتحمل فهل سيكون السوق قادرا على تعويضه ونحن نعرف سوقنا العربية وضعف القراءة في عالمنا
انني ككاتب اتفق معك فيما ذهبت إليه ولكن من جهة اخرى لايجب ان نغض البصر على واقع القراءة في عالمنا العربي التي لم تستطع حتى الآن أن تحرر أي كاتب من وظيفته الرسمية حتى يتفرغ للكتابة او الترجمة
اقول كل هذا لان الكتب التي تحدث عنها مهمة ولو كنا في بلدان متقدمة لسال لعاب الناشريين عليها
محبتي
29 نوفمبر 2007 في الساعة 1:30 م
العزيزة ايناس العباسي،
شكرا لمرورك وعباراتك اللطيفة…
في الحقيقة هناك كتابان سوف يصدران قريبا في مصر لدى دار “ميريت” – وأرجو أن لا يحدث تأخير- كما أني ناحية أخرى أسعى مع عدد من الأصدقاء المترجمين (من دول عربية عديدة) لاحداث دار نشر عربية مختصة في الترجمة، انطلاقا من مبدأ ان المترجمين هم الأكثر تفهما لوضعيتهم وأكثر حاجة للتعاون والالتفاف…وأنت تعلمين مثلا ان عددا من المخرجين قد أسسوا شركة انتاج كبيرة اسمها United Artists لضمان استقلاليتهم ولعدم ترك مجال لاستغلال شركات الانتاج (من مؤسسي هذه الشركة نذكر شارلي شابلن)…
تهاني مرة اخرى على رحلتك الموفقة الى كوريا واتمنى لك مزيدا من النجاح..
مودتي
وليد سليمان
29 نوفمبر 2007 في الساعة 5:53 م
العزيز الغالي وليد,
يكفي أنّني أعدت قراءة هذا الّلقاء التاريخي أكثر من خمس مرّات, لتعرف بأيّ حبّ وأيّ إمتنان استقبلت هذه الترجمة النادرة, أذكر جيدّا أنّ هذا اللّقاء بقى منذ زمن وشما في الذاكرة…لكنّني نسيت المترجم والمصدر, وظننت أنني قرأته بلغة غير الّلغة العربيّة كونه من الصعب أن تتذكّر بعد سنوات أسماء مهما كانت حاضرة, مع حضور اسم صاحب نفق الرّوعة العظيم ساباتو الفاتن…ولكنني فرحت اليوم جداّ وانت تذكّرني انّه فعلا صدر من قبل باللّغة العربية وبأحد الاعداد الثلاثة الأولى والاخيرة لنسخة جون افريك العربية…وسعدت اكثر انني عرفت أنّك كنت من ضمن هيئة تحريرها …لأنّ هذا سبق تاريخي له مذاقه الخاص, حتى رغم أنّ التجربة لم تستمرّ للاسف طويلا…
محبّتي أيّها المتمكّن الراااائع….لكم أعشق واستمتع بترجماتك…ولكم أطمئنّ إليها واثق بها, وهذا نادر ويا كم هوّ مريح هذا الشعور بالإطمئنان, فحين اقرأ…لا تستيقظ النّحلة الطنانة…نحلة التوجّس في رأسي, غيرة على كبار أعشقهم. بل اقرأ وأنا متأكّد أنني أقرأ إبداعا مزدوجا…ترجمة وأصلا …في لغة ملتحمة متينة وشبه بديلة…
محبّة قدّ السّما…….( وات )
كمال العيادي
29 نوفمبر 2007 في الساعة 6:55 م
العزيز وليد….
يا لبهاء المقال ويالروعة الاختيار والترجمة.
سلمت اناملك.
تحياتي.
29 نوفمبر 2007 في الساعة 8:04 م
العزيز بشير مفتي،
جميل أنك تتطرقت الى موضوع النشر ومشاكله في العالم العربي. اذ اعتقد أننا اليوم في أمس الحاجة الى حوار جاد وموسع يشمل جميع الاطراف والمتدخلين على أمل ايجااد اليات من شأنها ان تحسن وضعية الكتاب والظروف التي يعمل فيها الكتاب والمترجمون.
ولكن، اسمح لي أولا قبل بدء النقاش أن أشير الى الاختلاف بين نشر الاعمال الابداعية (شعر، قصة، رواية) والاعمال المترجمة. فأنا اتفق معك من حيث المبدأ ان الاعمال الابداعية (خصوصا للكتاب الذين لم يحققوا شهرة) يصعب نشرها وترويجها وينطوي نشرها بالفعل على مخاطرة من طرف الناشر.
أما بالنسبة للأعمال المترجمة، فلها جمهورها بالفعل (بل ودعني أقل ان هناك الكثير من الجمهور المتعطش لترجمات نصوص مشاهير الكتاب). فكيف يقول الناشر ان هذه الكتب سوقها راكدة حين نعلم ان بعض الروايات يتم نشرها عديد المرات بترجمات مختلفة (ماركيز، كويلو، بورخيس…) ، كما أن هذه الترجمات سريعا ما تنفد ويعاد طبعها.
كيف يحدد الناشر 300 دولارا مكافأة لمترجم يقضي أكثر من عام يشتغل على ترجمة رواية تحتوي على اكثر من 200 صفحة؟ في حين ان بعض المجلات تدفع 100 دولار عن نص بـ 5صفحات. مع العلم ان دور النشر هذه تعتبر انها اشترت حقوق الترجمة كليا من المترجم ، ولا تدفع له مقابل عندما يعاد نشر الكتاب.
اذن ، فالمترجم هنا يجد نفسه امام معضلتين:
- اما ان يترجم لكاتب مشهور جدا مثل ماركيز ويجد نفسه في مزاحمة مع ترجمات متعددة لنفس الكتاب ولدى دور نشر عديدة (وعادة ما تكون هذه الترجمات متفاوتة الجودة)…
- واما هو يختار ان يعرف بكتاب عالميين جيدين لم يسبق نشرهم بالعربية وفي هذه الحالة يبتزه الناشر بقوله ان الكاتب غير معروف ولن يقراه احد…
حدثني صديقي المترجم القدير محمد علي اليوسفي مرة انه قد ترجم ماركيز قبل نيله جائزة نوبل، فلم يجد ناشرا يهتم بهذا الكاتب…ولكن حين طارت شهرة ماركيز في الافاق صار الناشرون يتخاطفونه…
ان المترجم يضحي بوقته وجهده وماله للتعريف باداب العالم فلماذا يستكثر عليه البعض ان ينال حقه..
طبعا للحديث بقية…
مودتي
وليد سليمان
29 نوفمبر 2007 في الساعة 8:17 م
العزيز المبدع كمال العيادي،
لا تتصور يا صديقي كم يشعر الانسان بالراحة وكم يتنفس الصعداء عندما يسمع مثل كلماتك الرقيقة والمشجعة…في حالة مثل هذه، يزول التعب تماما وتحل محله أحاسيس فياضة وطاقة جبارة لتذليل المصاعب وتحدي هذا الزمن الرديء…
ها انت ترى، يا زميلي في الابداع، كم على المبدع العربي ان يشد رحاله من مكان الى مكان، من منبر الى اخر، بين مشاريع ثقافية لا تدوم، ومحيط اجتماعي عدائي ينظر الى الابداع شزرا، ومنظومة ثقافية مهترئة فعلت ما في وسعها لتهمش المبدع ، ومؤسسات ثقافية لا علاقة لها بالثقافة، هذا هو زمننا وعلينا أن نحيا فيه…
أن نبدع يعني ان نعلن رفضنا لهذه الاوضاع…فلا بد – كما قال الشابي يوما- لليل أن ينجلي…ولكننا نأمل ان يحدث ذلك قبل فوات الأوان…
مودتي
وليد سليمان
29 نوفمبر 2007 في الساعة 8:57 م
العزيز وليد سليمان
نعم موضوع يحتاج لنقاش جاد وحقيقي بالطبع يجب وضع حقوق المترجم فوق كل اعتبار هذا لابد منه في أي مشروع نشر حقيقي وجاد هو الآخر
انا معك في هذه النقطة واعرف ان هناك تجاوزات في حق الكتاب والمترجمين المادية ولا ارغب في ان يفهم من كلامي انني ادافع عن الشيطان فقط طرحته من زاوية غياب القارئ العربي وهو موضوع يجب معالجته وطرحه للنقاش أيضا وغياب الدعم عن آداب أمريكا اللتينية على عكس الدعم المقدم من طرف دول أوروبا..
الناشر ليس محتالا دائما وهو خاضع لميكانيزمات السوق وربما لو وجدت في الدول العربية مراكز مثل المركز الوطني للكتاب بفرنسا التي تدفع للمترجم مباشرة حق الترجمة لحلت مشاكل كثيرة لكن مالنا العربي نعرف اين يبذر وكيف يضيع ..
محبتي
29 نوفمبر 2007 في الساعة 9:43 م
العزيز بشير مفتي،
أرجو ان لا يفهم من كلامي اني أضع كل الناشرين في سلة واحدة. أنا أقدر مهنة الناشر حق قدرها ، فهم أيضا يناضلون من اجل نشر الثقافة الأنوار…ولكني اتحدث عن أولئك الذين يشوهون المهنة ويضرون بسمعة النشر…
في أوروبا، كما تعلم، يتقاضى المترجم الادبي في أغلب الاحيان نسبة عن المبيعات، ولذلك لا يكون الناشر ملزما عندما لا يباع الكتاب جيدا، وحتى هنا يضمن المترجم ان لا يكون هناك تجاوزات (كأن تطبع طبعة ثانية دون علمه مثلا)…
أنا كنت اتمنى ان تساهم رؤوس الاموال العربية في نشر الثقافة العالمية دون ان يضطر الناشر العربي الى تسول مساعدة من المراكز الاجنبية . ألا تنفق يو ميا مليارات الدولارات في الرياضة؟
ما يؤسفني حقيقة هو غياب مقاييس وضوابط دقيقة تجنب المترجم المتاعب وتجنب الناشر الشبهة..
مودتي
وليد سليمان
29 نوفمبر 2007 في الساعة 9:44 م
العزيز عطية الاوجلين
شكرا على مرورك ونبل مشاعرك..
دمت قارئا عميقا
مودتي وتقديري
وليد سليمان
30 نوفمبر 2007 في الساعة 12:59 م
الأخ الكريم وليد سليمان
دامت لكم الفصاحة والبراعة في كشف الكتوز…
وشكرا جزيلا على التقريب والمتعة والإفادة…
حقيقة مهما ارتوينا من منهلهم تبقى النفس ظمأى وترغب في المزيد…
دائما موفق في اختياراتك…
تحياتي الصادقة
30 نوفمبر 2007 في الساعة 9:38 م
عزيزي وليد
شكرًا على هذا النص الرائع كعادتك.. ها أنت تتحدث بمرارة عن حقوق المترجمين
لستَ وحدك في السفينة … مثلك المخطوطات المترجمة تتراكم لدي.. بعد أربعين عامًا من الترجمة عرفتُ اللذة الحقيقية : الترجمة سحرٌ يغمرنا سعادة… هل حقًا نبيع جهدنا وسعادتنا بحفنة من الدولارات؟ كلا يا صديقي…
المشروع الذي تحدثنا عنه في تونس هو خير وسيلة ومشروعك سيكون قفزة رائعة
تحياتي الصادقة
30 نوفمبر 2007 في الساعة 11:41 م
العزيز والصديق وليد
كلما قرات لك اشعر بمقدار الابداع الذي تولده ترجماتك
دمت
ساردا ومترجما لنا
ما تراه يليق بالقراءة والمتابعة
شكرا من القلب لجهودك ونصك المميز
1 ديسمبر 2007 في الساعة 10:55 ص
العزيزة سمية البوغافرية،
أليست مكافأة المترجم الحقيقية هي اسعاد قرائه؟ امل ان انجح دائما في اسعاد القراء ولو قليلا…
مودتي
وليد سليمان
1 ديسمبر 2007 في الساعة 12:24 م
عزيزي محمد قصيبات،
هل هو التمرد ما نشعر به؟ بل اعتقد يا صديقي – وهذا انكى- هي المرارة. هذا ؤبما لا يحدث الا في العالم العربي: بعد أربعين عاما من الابداع يجد المترجم نفسه يتسائل: هل تقدمت الثقافة في العالم العربي أم عادت الى الخلف؟
مودتي أيها المبدع
وليد سليمان
1 ديسمبر 2007 في الساعة 12:28 م
أخي محمود عبدو عبدو ،
شكرا على مرورك وتفاعلك…
امل ان ننجح في الكشف عن مناطق الظل في أدب أمريكا اللاتينية خصوصا، فتلك عوالم قربة منا جدا…
مع فائق مودتي
وليد سليمان
1 ديسمبر 2007 في الساعة 3:45 م
أخي العزيز وليد
دوما تقدم لنا بهاء لا يفوقه إلا بهاء روحك
لك التحية والتقدير
ولأولجا محبتي
1 ديسمبر 2007 في الساعة 5:55 م
العزيزة هويدا صالح،
شكرا أيتها المبدعة…ولا تغيبي كثيرا عن دروب
مودتي
وليد سليمان
6 ديسمبر 2007 في الساعة 6:51 ص
عزيزي وليد
ساباتو هو أحد كتّابي المفضلين، وقد استمتعت كثيرا بقراءة هذا الحوار، وتملكتني تلك الرهبة التي لا يثيرها فينا عادة إلا كل مبدع عظيم. شكرا لك على هذا الإختيار المفيد، وهذه الترجمة الذكية والجذابة.
(أنا الآن أخوض غمار أرشيفك وفي نيتي في الأيام المقبلة أن أنهل مما فاتني منه)
تقديري
أمال نوّار
23 ديسمبر 2007 في الساعة 8:13 م
العزيز وليد سليمان ..
أنت لك عوالمك وكنوزك التي لا يشاركك فيها أحد .. رائع هذا الحوار الملئ بالأدب والإنسان .. كأنني أقلب صفحات من رواية مسبوكة بعرق كاتب فذ
لك خالص تقديري ومودتي أيها الكبير
فاضل التركي
29 ديسمبر 2007 في الساعة 1:00 ص
الى متى تظل النصوص المختلفة نائمة.انشركتبك.
11 يناير 2008 في الساعة 7:55 م
المبدعة امال نوار،
شكرا لمرورك وأرجو ان تجدي في نصوصي وترجماتي دائما ما يشفي غليلك
مع مودتي
وليد سليمان
11 يناير 2008 في الساعة 7:57 م
أخي فاضل التركي،
أعتز برأيك، بصدق. واعلم يا صديقي ان هذا الاعجاب متبادل…
محبتي
وليد سليمان
11 يناير 2008 في الساعة 8:00 م
العزيز عبد الفتاح بن حمودة،
شكرا على اهتمامك وعلى غيرتك على الأدب الراقي.
أعرف أنك مسكون بالشعر وبالابداع…وأرجو ان لا أخيب ظنك أبدا…
مودتي
وليد سليمان