![]() |
مصريون: نحن لسنا عربا، والعربية ليست لغتنا الأم |
سعيد بلغربي | 08 ديسمبر 2007 |
بعد النكسات المتتالية التي عرفها المد العروبي القومي مرورا بما يعرف بهزيمة 67 الشهيرة وصولا إلى نكسة العراق الدموية، أصبح الوعي الإنساني بالهوية والإنتماء في الدول الغير العربية يتجذر ويتجدد بقوة من خلال مجموعة من المبادرات الفردية والجماعية الداعية إلى التخلي عن العروبة بإعتبارها فكرا هداما ودخيلا يمتهن ويؤمن بالوصاية والهيمنة والإستعمار ونحر لذيذ ومستمر للهويات والقوميات الغير العربية والتي لم تجني منه الشعوب التي مارسته سوى الويلات والخراب، وتتجلى هذه المبادرات من خلال الدعوة إلى تأسيس إطارات ثقافية وسياسية وحقوقية والإنخراط الصريح الداعي بالعودة إلى الأصل والهويات الحقيقية لهذه الشعوب.
كان “جمال عبد الناصر” يقف كأحد أعمدة ورموز القومية العربية في مصر بلباسه العسكري كزعيم ثوري لم يخلق مثله في البلاد، يركع تحت أقدام ديكتاتوريته شعب كامل هذا الأخير الذي حكمه بقبضة من فولاذ، وهو يروج مبشرا بالدين الجديد الذي هو القومية العربية عبر مكبرات راديو صوت العرب موجها خطاباته إلى “الأمة العربية” من الماء إلى الماء، مستهلكا لمعجم عبارات رنانة إستطاع من خلالها أن يؤسس إلى جانب قوة الرصاص والمقصلات فكرا قوميا على حساب الإنتماء المصري للمصريين، إلى أن أمست هذه المنطقة قلعة من القلاع الحصينة للقومية العربية وعلى أراضيها تقبع بناية الجامعة العربية المشبوهة بإعتبارها أخطر جامعة مبنية على أسس عرقية في العالم، والهادفة إلى تأسيس كيان عربي موحد بأغلفة ديموقراطية هشة على حساب هويات الشعوب الأخرى ومن خلال أبوابها وأبواقها خرجت كل تلك السموم الداعية إلى السجود للعروبة بإعتبارها ركنا سادسا من أركان الإسلام، فتسلحت بالمقدس والمدنس لبناء إديولوجياتها الهادفة إلى تحنيط الجميع بالعروبة أرضا وماءا وإنسانا…، الخطاب الديني من جهته يعلم للأبناء أن النبي الكريم محمد (ص) عربي وكل من أهان شخصيته أهان العرب… وأن كل من تكلم العربية فهو عربي وأن لسان أهل الجنة عربي وغيرها من الأفيونات التي تزعمها وتزرعها هذه الفئة من العروبيين في كتب المدارس تغذيها للأبرياء من أطفالنا بدون حسيب ولارقيب، إلى جانب ما تروجه بشكل يومي ومستمر من أساطير عروبية في وسائلها الإعلامية المحسوبة على إديولوجياتها، الممولة بشكل لاشرعي من جيوب الشعب الذي يؤدي رغما عنه ضرائبا إجبارية غير قانونية يساهم بها في وأد وقتل وتمزيق شخصيته وهويته وتاريخه الحقيقي بطرق غير مباشرة.
ومنهم من تسلحوا بالمدنس، لفرض قوتهم فخلقت عسكرتهم مليشيات بعثية تتباها بعدد سجونها وسجانيها الأبرياء وتعمل على إغتصاب وقطع ألسنة ورقاب كل من تجرأ على أن يكون مختلفا، أو يدعي الإنتماء إلى جلباب غير العروبة التي بالأرواح والدماء يفدونها ليلا ونهارا. من المصريين من بدأو يستفيقون من سباتهم العميق وعرفوا أن السر في تخلف بلادهم راجع بالأساس إلى إنسيابها نحو الفكر القومي العروبي، ومن المؤكد أن حضارتهم الفرعونية التي لم يجد الفناء إليها سبيلا لو كانت مبنية على فكر يشبه في الأساس الخطاب العروبي البعثي لا إندثرت في المهد كحبات الرمل في البيداء، لكن الفكر الفرعوني الراقي كان واعيا بقضية الإنتماء ورد الإعتبار للهوية واللغة الفرعونية وذلك من خلال ما تبينه تلك الحضارة الصامدة في وجه التعب والفناء، إلى جانب ما تؤكده الدراسات الغزيرة في هذا الشأن والمتعلقة أساسا بالهوية الفرعونية واللغة الهيروغليفية المحفوضة بإتقان في البرديات وفي آثار النقوش الفرعونية الكثيرة.
مصر مصرية وليست عربية:
حول إشكالية إستعمال اللغة العربية في مصر، يؤكد الكاتب المصري فتحي سيد فرج في مقال له نشر بصحيفة “الحوار المتمدن” الرقمية عدد 2064، تحت عنوان “إزدواجية اللغة وإزدواجية الإنتماء” أن المصريون يضطرون للحديث والكتابة بلغة غير لغتهم الأم، هذا ما يجعلهم في مشقة دائمة بدأ من دخولهم المدرسة لتعليمهم لغة غير لغتهم القومية. ويقول مواصلا كلامه: من الصعب إنكار أن غالبية المصريون لا يجيدون استخدام اللغة العربية المسماة بالفصحى سواء في النطق أو الكتابة، فبعد سنوات طوال من التعليم بمراحله المتتالية يعجز عدد كبير منهم عن نطق حروف (ث، ذ، ض) بإخراج اللسان، مثلما ينطقها المتحدثون بها في الجزيرة العربية والعراق وبعض بلاد الشام. ويرى أن العربية الفصحى فرضت على المصريين وهي بالتأكيد ليست لغتهم الأم نظرا لإختلاف قواعدها مع اللغة المصرية المتداولة، في النحو أي كيفية تركيب الجملة، وتصريف الكلمات، وطريقة نطقها من خلال وحدات صوتية مغايرة، مستندا في ذلك إلى أراء علماء اللغة في هذا الشأن.
وعن العروبة في مصر يقول الكاتب والسيناريست المصري المعروف أسامة أنوار عكاشة: “مصر مصرية وليست عربية، وأن الأمة المصرية هي المجموعة البشرية التي وجدت في هذا المكان من قبل العصور التاريخية”، وحول نشأة أوهام الوحدة العربية يضيف عكاشة قائلا: “الوحدة العربية بدعة أخترعها أثنين من جواسيس بريطانيا هما لورانس العرب وعبد الله فيلي حيث قاما بإقناع الشريف الحسين عشية الحرب العالمية الأولى بأنه سيكون ملك العرب إذا ساعد بريطانيا وأعوانها ضد الحكم العثماني لكن بعد الحرب جاءت إتفاقية سايس بيكون التي قسمت المنطقة، وبمرور الوقت تبلورت أفكار حزب البعث وحركة القوميين العرب الداعية إلى القومية العربية والوحدة بين جميع الدول العربية لكن ظلت عاجزة على الإنتشار إلى أن جاء عبد الناصر الذي كان البطل الذي يسعى إلى هذه الوحدة لا سيما بعد مأساة ومقلب الوحدة مع سوريا التي أستمر 3سنوات وفشلت لأن مقومات الوحدة غير موجودة”.(مرجع: متابعة إسحق إبراهيم، مجلة الوطن الرقمية).
في نفس الصدد يقول سامي حرك وكيل مؤسسي حزب “مصر الأم” في مقالة له تحت عنوان (رداً على النكساويين: نعم.. مصر ليست عربية) والمنشورة في مدونته الشخصية على الإنترنيت: العرب إخواننا وأخواتنا، جيراننا وجاراتنا، أصدقاؤنا وصديقاتنا، هموم كثيرة وأحلام عديدة ومصالح مختلفة بيننا مشتركة، لكننا مصريون، وهم عرب، لانريدهم أن يقولوا عن أنفسهم مصريين، ولا نقبل أن يقال عنا أننا عرب !!!
سعيد بلغربي






شارك معنا في استبيان حول الكتاب المسموع


9 ديسمبر 2007 في الساعة 12:21 ص
لعلمك يا سعيد أن هناك من يقول بأن الفراعنة عرب!! ثم إن الفراعنة الذين تمدحهم أنت طغاة لا يختلف أثنان في ذلك. إنك يا سعيد لا تختلف عن أي متعصب ! زيد الخل على الخلول والسلام .
9 ديسمبر 2007 في الساعة 12:47 ص
غريب هذا المنطق سيد بالغربي. فإذا ما طبق على شعوب ودول العالم الحالي لما تبقى شعب ولا دولة واحدة يمكن أن نعرفها حسب العرق الذي كانت تنتمي إليه في الماضي. فلغات شعوب العالم بأسره متمازجة ومنصهرة حتى تتغلب لغة مهيمنة فتقوم بصهر المجموعة ولو أنّ اللغات القديمة تظل متداولة بين الأقليات.
فلو تأخذ لغات أوروبا الغربية لما وجدت لغة واحدة أصيلة فهي مزيج بين لغات قديمة واللغة اللاتينية التي هيمنت على تلك الشعوب بفعل التوسع الروماني. هكذا تكونت الشعوب. المصريون الحاليون هم عرب بما انهم يتكلمون لغة عربية في هيكلتها اللغوية وفي مفرداتها ولو أنها تنحرف شيئا ما عن اللغة العربية الفصحى التي في الحقيقة لا يتكلمها أي شعب من الشعوب التي هيمنت عليها اللغة العربية. والأمثلة التي عرضتها ليست بالموضوعية، فحتى داخل الجزيرة العربية هناك قبائل كثيرة لا يمكنها نطق بعض حروف العربية الفصحى مثل القاف والجيم وغيرها. فهل هذه القبائل لا تنتمي إلى ما اصطلح علية الفضاء الحضاري اللغوي العربي.
اللغة المصرية القديمة وليست الهيروغليفية التي في الواقع هي نوع من كتابة تلك اللغة، لم يعد لها وجود حقيقي كما أن اللغة اللاتينية لم يعد يتحدث بها أحد في أوروبا.
لست أدري لماذا تخلط بين نقد أيديولوجية معينة مثل القومية العربية وبين حقيقة الشعوب التي تتكلم العربية ولها سمات ثقافية متقاربة ويجمعها تاريخ مشترك. فالرجوع إلى الوراء، والتشبث به لا يؤدي إلا إلى التقوقع. وما ضر المصريون أن ينتموا إلى فضاء لغوي وحضاري وثقافي يجمعهم مع بقية الشعوب التي تشاطرهم نفس الإرث؟ فهل تتصور أن مصر ستتطور لو تخلت عن لغة صبغت شخصيتهم؟ هذا خور.
أن تجعل من اللغة العربية مصدرا لشقاء شعب فهذا جهل بحقيقة اللغة وسيرورة الشعوب.
والجهل مصيبة يا أخي !
9 ديسمبر 2007 في الساعة 1:33 ص
أوافقك وأختلف معك ومع أستاذ الهادى ثابت
فنحن المصريون لا نستطيع أن نكف عن التعلم والتعامل باللغة العربية الفصحى. فهى لغة مشتركة بيننا وبين العالم العربى بأسره..ناهيك أنها لغة القرآن الكريم وخاصةً بالنسبة للمسلمين وهم أكثرية فى مصر.
هذا من ناحية ولكن من ناحية أخرى وكما قلت فى مقالك نقلاً عن سامى حرك”العرب إخواننا وأخواتنا، جيراننا وجاراتنا، أصدقاؤنا وصديقاتنا، هموم كثيرة وأحلام عديدة ومصالح مختلفة بيننا مشتركة، لكننا مصريون، وهم عرب” ، فالمصريون يا أستاذ ثابت مع كل احترامى لك يمرون من أبواب الغرباءstrangers فى جمارك ومطارات دول الخليج، أى أن هناك إشارة ضمنية أننا لسنا عرباً من جهة إخوة العرب أنفسهم، وبالنظر للأوروبيين على سبيل المثال نجدهم يتكلمون لغات مختلفة ويدينون بديانة تقريباً واحدة (مسيحية مع اختلاف مذاهبها) ولكن دولةً منهم لم تتخل عن جنسيتها من أجل مجموعة أخرى..، فما أقصده هنا أننا يجب أن نتمسك بأصولنا المصرية القديمة ونفخر بها ونحاول جاهدين إعادة إحيائها..وتعليم أبجديات الهيروغليفية لأبنائنا لأنهم أولى باكتشافات واستكشافات أراضيهم ..كما فعل الغربيون بتراث اليونان ولم يقولوا أن هذا هو “التشبث به لا يؤدي إلا إلى التقوقع” كما جاء فى سطور الأستاذ ثابت..، وإلى جانب ذلك يجب أيضاً أن نتمسك بعلاقاتنا القوية بباقى الأشقاء العرب ونحاول أن نخرج بمنفعة منها كما يفعل الغرب المتقدم..لا أن نتشدق بها ونحن غير فاعلين ولا فعّالين.
وإنه لمن الطريف التذكير بأن الكثير من بلدان أمريكا الجنوبية ما يتحدث بالأسبانية.. ولكنهم أبداً لم يدّعوا أنهم أسبان.
شكراً لك الأستاذ الفاضل سعيد بلغربى
9 ديسمبر 2007 في الساعة 10:44 م
“إفريقيا للأفارقة”
لا توجد دولة عربية واحدة في إفريقيا وإنما نسبة من السكان العرب، ومصر مثال على ذلك فهناك النوبيين والأقباط وصعيديين وأفارقة هم السكان الأصليين على ما أعتقد ونسبة من العرب..فلا داعي لتعريب التاريخ وتحريفه.
العالم العربي والوطن العربي..كلمات عنصرية يروج لها أعداء المسلمين والإسلام من صوفيين واشتراكيين ومتطرفين وقوميين وغربيين لقسيم المسلمين وإلهائهم في حروب قومجية بدل توحيدهم في أمة إسلامية قد تكون خطرا على الغرب.
تنمرت سعيد
10 ديسمبر 2007 في الساعة 12:57 ص
الصديق سعيد بلغربي ..
…هاتنا أدبا رفيعا ، بأية لغة تطاوعك ، و نرفعك فوق الأكتاف
…مهللين مبايعين …نباهي بك الامم و الشعوب على مر الاجيال .
…….اكتب ادبا يا سعيد ، فلا يصح الا الصحيح .
…………….اكتب ادبا أو تكعد عل القنب .
3 يونيو 2008 في الساعة 5:21 ص
السلام عليكم
اود فى البداية ان اقول اننى سعيد باننى مصرى يااخوانى ليس معنى انا مصريين اننا نكره العرب او نحقد عليهم ولكن العرب هم من اتوا لنا بديننا الحنيف وهم منهم سيد الخلقولغتهم هى هى ما نستخدمها اليوم فى القراءة والكتابة وان كنا لا نستخدمها بشكل كامل فى النطق العامى المصرى اليوم
ولكن هناك حقائق
1-ان عمر مصر الناطقة بالعربية لايتعدى 600 عام على ابعد تقدير ولهذا لايمكن لكم ان ترموا 7000 عام كانت مصر مصرية فكر وثقافة فى المحيط
2- ان هناك دول فى افريقا وامريكا الجنوبية وايضا الشمالية من يتكلم الانجليزية ومن اصول بريطانية ومع ذلك لم يدعى احد منهم انه بريطانى بل يقولون مثلا انة امريكى او ارجنتينى او من كندا وهاكذا ارجوا الرد
3-اللغة العامية المصرية تختلف بشكل كبير عن اللغة العربية ويوجد مئات بل الاف الكلمات المصرية التى ليس لها اصول فى اللغة العربية
ارجوا الرد
4-من اتى مع عمرو بن العاص رضى الله عنة من 4000-6000الاف بقى منهم فى مصر 3000 الاف ورحل الباقى الى شمال افريقا وقت ان كانت مصر حوالى 7000000 مليون ارجواالرد
معزه على الاطالة ولكن اردت فقط التوضيح لمن هو متحمس بهذا الشكل للامر دون معرفة الحقيقة لابد ان يكون الرد على اساس علمى
3 يونيو 2008 في الساعة 5:24 ص
بقى شى ء واحد اننا فى الشكل نشبة بنسبة80% من الشعب المصريين اجددنا الفراعنة وليس العرب ارجوا الرد
21 أبريل 2009 في الساعة 2:02 ص
عايزه اتعلم لغتى الاصليه مع ان العربيه لغة القران الكريم الا اننا لسنا عرب ولم ولن نكون عرب فين مصريتنا فين هويه الانسان المصرى فين اللغه المصريه ازاى اتعلمها واقدر انشرها من جديد ازاى ول هو كلام وبس
6 مارس 2010 في الساعة 9:34 م
أخي ياسر المصرى
تعقيبا علي تعليقك الاخير
نسبة المصريين في مصر مش اقل من 95 في المية
و80 في المية الي انت حتطهم فقط استنادا علي ان الهيموجلوبيين j1 هو عربي ونسبتة 20 في المية في مصر لكن الحقيقة وهذا اثبت بدراسات علمية ان j1 ايضا مصرية (يعني فرعونية) ويوجد 40 في المية من الاقباط (الذين لم يختلطوا بالعرب اطلاقا) بهم هذا الجين وهناك احتمال كبير ان العرب انفسهم اخذوا هذا الجين مننا المصريين من سيدتنا هاجر ام اسماعيل ابو العرب