داروين: التصميم المعقد يوجد في طبيعيا دون الحاجة لافتراض مصمم.



بشير مفتي

مع الروائي الجزائري ياسمينة خضرا

إمدادات هذا الكاتب  بشير مفتي31 يناير 2008

35.jpg

حاوره: بشير مفتي/الجزائر

استطاع الكاتب الجزائري محمد بولسهول، والذي تبنى اسم زوجته ليعرف به ياسمينة خضرا أن يصبح في ظرف قصير للغاية من الأسماء الأدبية التي حققت مكانة مميزة في المشهد الروائي الفرنسي، وترجمت أعماله لأكثر من عشرين لغة، وأعتبره الروائي الحائز على جائزة نوبل كويتزي من الأصوات المتفردة في عصرنا، هو الذي ظل يجر خلفه ثقل تاريخه العسكري الذي أخذ منه وقتا طويلا دون أن يمنعه ذلك من أن يبقى وفياً لما كان يحلم به دائما، أي أن يصبح كاتبا كما جاء في سيرته الشخصية التي صدرت مؤخرا مترجمة للعربية عن منشورات البرزخ بعنوان “الكاتب” وبمناسبة ترجمة بعض أعماله الروائية للعربية كـ”الصدمة” و”سنوانوات كابل” و”أشباح الجحيم” من طرف منشورات “سيديا” الجزائر و”دار الفارابي” لبنان كان لنا معه هذا اللقاء القصير .

: كيف تلقيت الترجمة العربية لبعض أعمالك الروائية “الصدمة”،”أشباح الجحيم”، “سنونوات كابل”؟

ياسمينة خضرا: حقا بكل سعادة إذ كنت أخجل من أنني كنت مترجم في القارات الخمس إلى ثلاثين لغة بما فيها الهندية واليابانية وليس مترجما للغة العربية، صحيح العرب هم قساة في هذا الجانب ولكن شعرت بأنهم في هذه المسألة بالذات قساة جدا على كاتب عربي يشرفهم في كافة أنحاء العالم، كاتب عربي لا يكتب باللغة العربية ولكنه عربي في النهاية، لقد آلمني أن تكون آخر لغة أترجم لها بعد كل اللغات هي العربية، كاتب عربي تمكن من أن يخلق اهتماما به في أوربا وأمريكا وآسيا، دون أن يناله هذا الحظ في أن يترجم للعربية، لقد جاء الأمر متأخرا، ولكن مع ذلك فانه لأمر جيد أن أترجم لهذه اللغة التي أحبها ومن جهتي ليس عليّ إلا تقبل ذلك.

: نعرف كما صرحت بذلك عدة مرات أن تكوينك الأدبي الأول كان باللغة العربية، أو كنت تحسن القراءة بهذه اللغة، ماذا تذكر عن تلك الأيام؟ وما هي قراءاتك الأولى باللغة العربية؟

ياسمينة خضرا: في الحقيقة لم يكن بحوزتي وأنا صغير كتب كثيرة بالعربية موجهة للأطفال، إذ استثنيت “كليلة ودمنة” لابن المقفع، فانا لا أذكر أنه كان بحوزتي كتب باللغة العربية، وأنا في العاشرة من عمري، لكن فيما بعد اكتشفت طه حسين والذي أعتبره أهم كاتب في القرن العشرين (وبالمناسبة ماذا فعل العرب لمساعدته؟) وأيضا قرأت لتوفيق الحكيم، أبو القاسم الشابي، نجيب محفوظ، والرصافي..

: نشعر من خلال تصريحاتك أنك ترفض أن توضع في نوع واحد من الرواية، أي الرواية البوليسية بالرغم من أنها هي التي كانت وراء شهرتك الأدبية ما رأيك؟

ياسمينة خضرا: لقد كتبت ست روايات بوليسية فقط من بين 22 رواية، أنا سعيد بمسار رواياتي البوليسية، والتي ترجمت حتى في الولايات المتحدة الأمريكية، ونوه بها من طرف نقاد مهمين ، لكن رواياتي الأخرى ليس لها علاقة لا من قريب أو بعيد بهذا النوع، فانا أتصورها أقرب للمؤلفات التراجيدية صغتها بأسلوب أدبي رفيع المستوى، وهذا ما أشاد به الروائي كويتزي الحاصل على جائزة نوبل بالدرجة الأولى عندما تحدث عن هذه الروايات لهذا يجب أن نتوقف عن قول أي شيء، خاصة بالنسبة للذين يتحدثون عني دون قراءة ما أكتبه، أما بالنسبة للنجاح، فرواياتي البوليسية تباع بدرجة اقل بكثير من رواياتي الأخرى، فقط في فرنسا “الصدمة” بيع منها 500.000 نسخة، أما “سنونوات كابل” تجاوزت مبيعاتها 350 ألف نسخة.

: هل تشعر بالرغم من هذه الشهرة الدولية بالإقصاء؟

ياسمنة خضرا: إنه آخر اهتماتي لو تعلم، ولكن أنا لا أعاني ولا أشعر بهذا الإقصاء ذلك أنني أدعى في كل أنحاء العالم سواء أكان ذلك في البرازيل أو السويد، لكن ربما شقائي الوحيد أنني أنتمي للأمة العربية، تاريخيا هي ضد أبناءها المميزين، لو كنت يهوديا أو أوروبيا أو أمريكانيا سأضاعف لعشرة مكانتي الدولية، لكن أنا عربي وأقربائي هم أول من يحتج على نجاحي، فعندما أفكر أنني كلما تجولت في شوارع أثينا أو برشلونة إلا ويتعرف علي بعض القراء بينما لا يحدث ذلك في القاهرة أو دمشق، فهو آمر يحزنني بالفعل.

: هناك من يقول أنك قدمت في رواية “الصدمة” بعض التنازلات ضد القضية الفلسطينية؟

ياسمينة خضرا: أعتقد بأن من يقول هذا القول لم يقرأني جيدا أو لم يفهم روايتي بالشكل الذي كان من المفروض أن يفهمه به، فانا اعتقد بأن رواية “الصدمة” هي الرواية الوحيدة التي عرفت كيف تدافع عن القضية الفلسطينية، إنها حرب ذكية، حاذقة، وناعمة في نفس الوقت، الصهاينة فهموا بسرعة ذلك جيدا وحاولوا تكسير نجاح الكتاب وإفشاله لكي لا يحصل على جوائز أدبية مهمة بفرنسا، وحاولوا كذلك منع نجاحه بالولايات المتحدة الأمريكية، لهذا فانا أحترم ذكاء هؤلاء رغم ما فعلوه ضد روايتي، أما بالنسبة للعالم العربي فاغلب الآراء التي تلقيتها كانت ايجابية اللهم إلا أقلية صغيرة أظن أنها لم تفهم روايتي لأنها لم تقرأها قط.

: لقد كتبت عن أماكن لم تزرها قط مثل أفغانستان، العراق، هل يعود ذلك للتشابه بينها وبين الجزائر أو بين الدول العربية الإسلامية التي تعاني نفس المآزق والمشاكل؟

ياسمينة خضرا: أعتقد بأن هذا هو الأدب الحقيقي، أن تعرف كيف تتخيل عالما لم تطأه قدماك، أن تحسن وصفه في حقيقته، الغوص في ذهنيات شعوبه، الوصول إلى إدراك مصادر قلقه وأحلامه، السؤال الذي يطرح: هل استطعت حقا تدوين كل ذلك بشكل مقارب للحقيقة، فالإسرائيليون تصوروا أنني بالفعل عشت في تل أبيب، والكثير من المراسلين الصحافيين بقوا يتصورون أنني سافرت لكابل وإلا ما كنت استطعت الكتابة عنها بذلك الشكل، إنني أعتقد أنها العبقرية العربية التي لم تمت بعد.

لمن تقرأ من الكتاب العرب المعاصرين؟

أنا قريب جدا من الآداب العربية وأتابعها باستمرار، وأحب الروائي المصري جمال الغيطاني، الذي هو إلى جانب ذلك صديق ، وأعجبت كثيرا بعمارة يعقوبيان للمصري علاء الأسواني، وأنا مؤخرا بصدد الانتهاء من قراءة رواية “تصطفل ميرل ستريب” للروائي اللبناني رشيد الضعيف، أعتقد أنه أمامنا الكثير مما يجب قوله للغربيين، وقادرون أيضا على إدهاشهم، بعض منا أثبت ذلك، وآخرون لن يتأخروا في الظهور، ولهذا يجب على الأمة العربية أن تتكفل بهذه الطاقات الحية في الإبداع، مرافقتهم حتى النهاية، ولكن المعركة ليست منتهية بعد، ولم ننجح تمام النجاح، لأنه لا يزال هناك عمل يجب القيام به على مستوى بعض الذهنيات هناك مثل عربي يقول “أهل مكة أدرى بشعابها” وأنا أقول وهل تدري ملوك مكة بشعوبها”

ما هو موضوع روايتك القادمة؟

الجزائر، سأعود لبلدي من خلال هذا النص، إنه رواية أو ملحمة تبدأ في سنوات الثلاثينات وتنتهي باستقلال الجزائر وبعدها سألتقي بأبطال روايتي بعد 45 سنة أي الآن بالضبط، إنها قصة صداقة تجمع بين جزائري ويهودي وفرنسيان سيواجهان مشكلة حب امرأة واحدة وبعدها تحدث الثورة الجزائرية فماذا يبقى من هذه الصداقة؟.




تعليق واحد على “مع الروائي الجزائري ياسمينة خضرا”

  1. وحيد نورالدين علق:

    الكبير بشير مفتي :
    ……. تحية اليك و ضيفك الكبير
    ……… و الشكر على هذا الحوار المثري و الصريح .
    ……………ننتظر زيارتك بفارغ الصبر.
    ……………………..فائق الود و التقدير.

أضف تعليقاً