برنارد شو: الأقلية أحياناً على حق، الأكثرية دائماً على خطأ.



فاطمة بو زيان

شيء ما يزعجني في قلبي

إمدادات هذا الكاتب  فاطمة بو زيان06 نوفمبر 2005

وصلت إلى العاصمة …
صباح طري يولد في أجواز السماء ويغمر المدينة بالألق ،شيء ما يزعجني في قلبي، منذ سنوات أزور هذه المدينة وبمجرد ما تتسرب الحفنة الأولى من هوائها إلى رئتي أصير مبرمجة بطقوس الزيارات السابقة، أطوي المسافات على هواي.. إحساسي بأن لا أحد يعرفني هنا يحررني من القيود التي أحسها حين أكون في مدينتي الصغيرة فأتملى الوجوه الرجالية بكل جرأة، أرتاد المقاهي وأرتكب حماقات لا أستطيع مجرد التفكير فيها حين أكون هناك ..استوقفت طاكسي
-مقهى باليما من فضلك
طابور السيارات الذي انضممنا إليه يبدو وكأن لابداية له ولانهاية.. شلال من البشر يتدفق على الأرصفة بمنتهى الصحو، في مثل هذا الوقت بالكاد تمسح خطوات التلاميذ آثار النوم على وجه مدينتي الصغيرة ونادرا ما تلامس عجلات سيارة إسفلت الشوارع ..اللعنة لانسى مدينتي أنا هنا في العاصمة ..شيء ما يزعجني في قلبي ..قبل أن ألج المقهى أخرجت مرآتي الصغيرة ورتبت خصلات شعري ، نظراته علمتني أن أعشق شعري وأهتم به، حين ضبطتني أصرح له بدلك أنا القادمة من تلك المدينة الصغيرة استغربت ضحكت، ضحك، ثم ضحكنا معا ..أضحك بحزن ، زمن أليف يطل علي من الموائد المستديرة والأشجار المخضرة كأني كنت هنا بالأمس؟ كيف أشمع القلب بختم النسيان وأصير الماضي خيط دخان؟..في زيارتي الأولى وصلت مع بدايات النهار، اسنوقفت طاكسي..
-مقهى باليما من فضلك
حين ولجت المقهى كان يجلس حيث أنا الآن كنت أبحث عن مائدة شاغرة ،وكانت نظراته تتبعني بوقاحة.. يئست وهممت بالخروج لكنه دعاني للجلو س معه، ترددت ماذا يمكن أن يقول من يراني معه ؟ليقل ما يشاء ثم أنا هنا في العاصمة ولا أحد يعرفني، دقيقة صمت ثم ساعات من الكلام.. بدأنا بأحوال الطقس وختمنا بأحوال القلب ..في الزيارات اللاحقة كنت أعلمه بحضوري فيجيئني يسبقه عطره وعطر ورود يهديها لي، كل شيء كان جميلا..تنهدت وسافرت نظراتي في فضاء المقهى، كل شيء مازال جميلا، الأشجار المخضرة ظلال أعمدة النور أغاريد العصافير، لكني مملؤة بالضجر وشيء ما يزعجني في قلبي ..أهرب مني قليلا فألاحظ أن عدد النساء يتساوى مع عدد الرجال ،لاشك ان ارنياد المرأة للمفهى يبدو أمرا عاديا هنا ..بقربي يهامس رجل امرأةبحميمية ! تظرت الى أناملهما غير متزوجين ! هكذا هي البدايات ثم يأتي صقيع النهايات ليحول بهاءها الى هباء في اللقاء الأخير سألته :
-لماذا لانتزوج ؟
-لان الزواج يقتل الحب !
-ولكن لايمكننا الاستمرار هكذا !
-هذا ما علمتك مديتنك الصغيرة؟..
- في أمور الحب والزواج كل المدن صغيرة
أخرجني صوت النادل من شرودي، كأنه مكلف باعطائي اشارة التوقف عن السفرفي دواخلي..أجبته بلا تفكير
-فنجان قهوةمن فضلك
-فورا مدام
مدام، تلفضت بالكلمة في دواخلي مثل من يسمعها لأول مرةوتتبعت مسقط نظرات النادل على الخاتم الذي يربطني برجل لم يجالسني قط هنا ..رأيت الفضاء المخضر صحراء قاحلة..واحترقت أنفاسي بلهيب شيء يزعجني في قلبي

www.fatimabouzian.jeeran.com




التعليقات 12 على “شيء ما يزعجني في قلبي”

  1. أكروح حسين علق:

    أختي فاطمة بوزيان

    نصك جعلني أسافر من أمستردام إلى الرباط ..أي من العاصمة الى العاصمة.
    من مقهى دو بالي … إلى باليما… . ولست أدري إلى متى سينتهي بنا السفر.. ربما لنتحرر من قيودنا حسب قولك.. أو ربما لاكتشاف قيودا أخرى لم نتحرر منها بعد.

    نص هادئ كفضاء باليما…

    دمت لنا مبدعة أيتها المولوعة بالسفرالجميل.
    تحياتي

  2. محمد الأصفر علق:

    نص جميل وكلمة مدام هي التي انهت القصة وهذا ما يسمى بلحظة التنوير ولحظات التنوير في هذا الوقت تم تجاوزها ومن وجهة نظري لو استمر النص في المحاورة بين الرجل والمراة والانتهاء بنهاية اخرى كالخروج الى الشرفة والتطلع الى السماء أو انكباب كوب الشاي لكان جيدا .. وهذا المقطع جميل ( في أمور الحب والزواج كل المدن صغيرة ) .. والقصة عموما جيدة وفق المعيار التقليدي فحكايتها واضحة وتحدث لكل فتاة .. لكن فلسفتها تكمن في كيف ان المدن الصغيرة تتفتح في الكبيرة .. وكيف أن المدن الصغيرة لا تستطيع ان تنسى ذاتها وتذوب في الكبر .. كأن مثلا تتردد في عقلية الشخصية ان هنا لا يعرفني احد .. ولك كل التحية ومزيدا من الابداع الجميل والمعذرة تعلمت فيك النقد اشوية . فسامحينى بمناسبة العيد .

  3. فاطمة بو زيان علق:

    شكرا للصديق حسين اكروح
    وماذا نملك غير السفر
    اراك ايضا تسافر كثيرا عبر القصيدة لكل سفره كما يقال
    شكرا على مرورك من هنا

  4. فاطمة بو زيان علق:

    الاخ محمد الاصفر
    لااخفيك هذا النص قديم هو من مجموعتي همس النوايا بسيط في فكرته ..في بنائه . وحتما يحمل بعضا من فاطمة قاصة تلك المرحلة التي كان عمرها 24سنة .ربما لدي علاقة خاصة معه انه يذكرني ب باليما او تذكرني به باليما ..نزولا عند رغبة يعض الاصدقاء اعدت نشره هنا …من اجل عيون باليما التي تغيرت معالمها بعد اصلاح شارع محمد الخامس
    اشكر ك على مرورك من هنا …رغم ان الكثير مشغول بالعيد هذه الايام اجدك هنا في مقتبل الحركة نشرا وتعليقا وهذا يستحق اكثر من شكر

  5. حسن عبد الرزاق علق:

    نحتاج الى الرومانسية الضائعة .. الرومانسية البكر التي سجنت الى الابد بخاتم ذهبي لامفر لنا منه.
    في المدن الكبيرة نبحث دائما عن احلام مستحيلة لاتلبث ان يحولها صوت الواقع الى شيء ما ينام في القلب كمسمار ابدي

    تحياتي

  6. منى وفيق علق:

    فاطمة كان اللقاء بك أمس جميلا فأنت ممن لا يمل المرء من مجالستهم
    تكلمنا كثيرا و ضحكنا كثيرا
    حلوة أنت و لذيذة كموجة بحر
    حضورك هادئ و عميق
    كهذا النص

    تعرفين؟ أنا ايضا
    شيء ما يزعجني في قلبي

  7. فاطمة بو زيان علق:

    وانت كذلك سفر لاينتهي
    مرج لاينتهي
    مرح لاتنتهي
    اتمنى ان تذخل مقهى الفن السابع احدى قصصك
    لكن دون تلك الاشياء المزعجة في القلب
    مؤلم ذلك
    حد الرغبة في ان لايتكرر اقصد الزعاج القلبي /الكلبي

  8. نورالدين محقق علق:

    العزيزة المبدعة
    فاطمة
    من خلال القصة يستطيع القارئ الرجل فهم شخصية المرأة و كيفية تفكيرها في نظرة الرجل لها\،خصوصا ذلك الذي يسعى لفرض ذاته عليها.مقهى باليما اصبح من الفضاءات المعروفة في الادب المغربي الحديث،جميل استحضاره هنا في القصة.تمتلكين ناصية السرد القصصي بشكل محكم سواء في القصة القصيرة او القصة القصيرة جدا. حكيك ممتع جدا.مزيدا من التألق الادبي الجميل.
    نورالدين.

  9. مايسا رشيدة علق:

    اختي فاطمة

    قصة رائعة لو لم يكن هناك شيء ما يزعجك في قلبك
    عيدك مبارك سعيد و كل عيد و انت مبدعة
    و باليما مخضرة

    مايسا رشيدة

  10. البتول العلوي علق:

    المبدعة فاطمة بوزيان
    كلنا نحب أحيانا أن نسافر و نبتعد عن مدينتنا, نبحث عن شيء ما في بلد ما حتى و لو كان هدا السفر مجرد حلم ,فانه يريحنا و يجعلنا نعيش لحظات رومانسية لذيذة بتنا نفتقدها في زمننا هدا . السفر معك كان فعلا ممتعا .
    تحياتي

  11. عنترة علق:

    أعجني اسلوبك السردي . اعجبتني الجمل القصيرة .لكنني لم استطع الامساك بخيط الاحداث.بدت لي الفكرة غير مكتملة .ربما امكنك اعادة كتابة هده الاقصوصة. فهي لا ينقصها الا قليل من التنسيق. كيف يعقل ان البطلة تتمنى الزواج من حبيبها وفي اصبعها خاتم الزواج…

  12. أم الطيب محمد علق:

    أختي فاطمة ، إني من المعجبات بقصصك والحارصات على اقتناصها ، وقد استوقفتني في أقصوصتك هاته عبارة لم أتمكن من إدراك قصدنك فيها :
    ” وتتبعت مسقط نظرات النادل على الخاتم الذي يربطني برجل لم يجالسني قط هنا ”

    فهلا تكرمت بتوضيح وشكرا ؟

أضف تعليقاً