جانيس جوبلن: لا تنزل من نفسك، إنها كل ما لديك.



سعيد الفراد

الإستعمال السلبي لمنهجية حرب العصابات.. أو( الجماعة المحلية)

إمدادات هذا الكاتب  سعيد الفراد18 أكتوبر 2008

لما ألحق الريفيين الهزيمة الكبرى بالجيش الإسباني في معركة أنوال الخالدة،هيأ الأمير عبد الكريم الخطابي،المناخ الإيجابي لذلك،من خلال تأسيس خطته العسكرية لتدعيم نجاح عملية القضاء على الإسبان، حسب الصيغة العملية المضبوطة، على اللغم الطبيعي المضاد،حيث لجأ إلى إستثمار أمطار الخير التي نزلت تزامنا الفترة القريبة للمعركة ،فحولها من أعالي المنحدرات نحو المستنقع الذي،ستمر عبره طوابير الجيش الإسباني،ومع بلة الأرض المفرطة،وقت الطامة الكبرى للإسبان ففي صبيحة يوم 21يوليوز 1921 بينما أخذ الجيش الإسباني ،يزحف من هناك،فوجئ بفزاعة الريفيين تخيم عليه من كل ناحية في ذات المكان ،ليفقد جنوده خفة أرجلهم نحو الهروب ،بسبب بطئها الشديد في الغيس،فمات من مات منهم وسقط من سقط أسيرا في قبضة الريفيين.

إذن هاته بعض التفاصيل المحيطة بمعركة أنوال. بالطبع لا نرمي إلى إختصار تلك الواقعة التاريخية في هاته الأسطر النادرة، أو عرضها للعموم ،فهي غنية عن كل تعريف ،لكن الذي يهمنا حقا،من كل هذا أن نضرب المثل على ما يمكن إصطلاحه بالوكر المخزني (الجماعة المحلية) ،ولا أقول الجماعة ،لأنه مصطلح هامشي وبئيس ،ورط كخيط أسود في مفهوم إداري داخل نظام المجتمع المصطنع ،لغرض خنق أنفاس النظام العرفي المحافظ،وتعقيمه بسياسة الربوالخرقاء ،إذن لا علاقة له بمرجعية تاريخية معززة بما هو أصيل ومتأصل،سنكتشف مساوئ ،مسمى ذاك المصطلح في (جماعة إبن الطيب) أنموذجا وبالتالي لا أقول المؤسسة لأنها تتنافى مع تعريفات المؤسسة فلسفيا…

فلا يبدو من الغريب أن نجد وقع الخطة العميلة التي إعتمدها الخطابي، تكمن في فلسفة تدابير المؤسسة المذكورة،قائما ،ما دام أن قبيلة آيث وريشش تعد معقل معركة أنوال تماما،إذا ما قدرنا الموقف الذي تنطرح فيه (الجماعة=الوكر) هاته الأيام.

لكن بالصيغة التي سيستثمرها عليها أي عدو إمبريالي إذا أراد أن يستفيد من ريعها في عقر دار من قام بإصدارها من خلال إستعارة يده لتوجيه صفعة مدوية لوجه الرأس المدبر لها ،كرد فعل أوديب إنتقاما من الأب…

فبعدما غنمت هاته المؤسسة الوكر ( الجماعة …)دخائر من الفضائح المزهوة بالركود في تسيير الشأن المحلي، وعدد من التوظيفات المشبوهة ، وما تلاها من معدات تورط مرشح في إختلاس أموال الناس بالنصب والإحتيال،مع شريك له بدعوى تهجير الناس إلى أوروبا عبر” الفيزا” وهي تحذو حذو زميلتها أم (الجماعات) في آيث وريشش،(جماعة مهاجر) التي أبلت بلاء سيئا ، فضلت الطريق واستبدلت الذي أدنى بالذي هو خير ، حينما فضلت النكوص على إعادة الإعتبار لمجالها الجغرافي،أما ضرورة إقامة رد فعل قضائي لدى المحكمة الإدارية تجاه حذف الواجهة البحرية التي كانت بحوزة قبيلة آيث وريشش،وتقسيمها إداريا على قبيلة آيث سعيذ،وتمسمان سنة 2007 كخرق سافر غير مسبوق في تاريخ (الجماعة) ،لإحدى الثوابت المحافظة للقبيلة ولمقوماتها ، إضافة إلى رئيسها الذي ترك مكانه شاغرا لمدة تزيد عن 3 أشهر متتالية لم يقم خلالها بإطلالة على وكره،وسافر إلى الخارج ، فلا هو ولا نائبه موجودان في خدمة مصلحة المنطقة والمواطنين ،في إنتظار أن يكونوا(أي المواطنين) في خدمتهما ،أثناء الإنتخابات الجماعية المقبلة،ككفارة عن الذنب الذي إرتكبه الرئيس ونائبه سابقا.

لقد بدأت (الجماعة القروية لإبن طيب) في إحتلالها للطرقات، الأزقة،والشوارع… بحمولات الأتربة في كل الأماكن.

تطبيقا لإستراتيجية حربية يعتبر ملهمها، مؤسس حرب العصابات لكنه، من خلال إستعمال سلبي كما أشرت،فمع سقوط الأمطار ستتحول كثبان الأتربة المبللة إلى لغم قابل للعمل،للإيقاع بالمواطنين والمواطنات الذين جعل لهم الله الليل سباتا والنهار معاشا، جئة وذهابا في الطرقات ،للجهاد من أجل كسب قوتهم المعيشي،حينما ستبتلع أنياب مصيدة الأوحال المكشرة أرجلهم ،فيموت من يموت بحوادث السير ،ويسقط من يسقط أسيرا في قبضة السخط والسخرية،كما هو الشأن بالنسبة للحافلة القادمة من الناظور كل مساء تعبر مدينة بن طيب نحو تمسمان ،كتب على جانبيهاشعارها بلون أصفر غامق “السريع الممتاز”،تغوص حتى النخاع بعجلاتها البطيئة في الحفر الموجودة وسط الطريق ثم تتنهد فتصعد متثاقلة ثانية على حد رأي المثل الشعبي(أمخمي ذايس ثصراوت)،يال بؤس المسكينة يقشعر لها بدني حينما تمر أمامي متمايلة ، بينما أنا جالس في فضاء المقهى مع بعض الأصدقاء، إنها بالكاد “البطيء الممتاز” في قبضة الصراط المستقيم الدنيوي ،تشاطر معاناتها مع المواطنين المنطرحين في قبضة العصابات الإجرامية ليلا بمساعدة من أضواء الشوارع المنطفئة ،والتي تشتكي من عواء الكلاب، ما إن يلمح البرق للمرة الأولى،فتظنه عواء ذئاب ضارية ،لا أخفي عنكم ما يعتمل في ذهني من خيال حيال هذا المشكل

وهو أنه منذ أن طاردني سيف عصابة إجرامية ليلا في الشهر المنصرم عندما كنت عائدا إلى المنزل ليلا ،وما حدث للناشط الجمعوي “محمد المراقي” عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الأمازيغي لما تعرض هو الآخر لما تعرضت له،صرت أتصور أن أي دولة تريد أن تضربنا ،لا تحتاج إلى سلك سبيل توظيف سلاح الطيران الجوي من أجل قصفنا، تستطيع القضاء علينا في دقائق معدودة،بقذف الأعمدة الكهربائية بالليل، وسنقوم في تلك الأثناء بدورها نحن بأنفسنا داخل الظلام ، حيث سنحمل على محمل الخطأ، بقتل بعضنا البعض،ومن سيبقى إلى غاية الفجر حيا، سيشعر بالسرور يغمره ضانا بأنه حاربها بقوة فارس الميدان وعندما تطل عليه الشمس التي تجعل العين رائية والأشياء مرئية،بتعبير هيدغر، ويلتفت إلى ما حوله سوف يكتشف أبناء بلده تحت رحمة أقدامه في اليابسة،كالجندي النازي الذي ضل تحت بناية منهارة 25 يوما في ألمانيا وعندما انتشلوه أخذته الحيرة حينما آنس بأن الخراب الذي خلفته الحرب لم يعد موجودا وصارت مدينته جنة فوق الأرض بفعل إعادة البناء،فيدرك ذاك الشخص الخيالي، بأن المأسة سببها عامل بؤرة التمدن المنفلتة عن أرضيتها،فلو أننا لازمنا السكن في الجبل بوسائلنا التقليدية(القنديل) لكان أفضل لنا من بنية تحتية هشة تخشى ظلها.

لست قبلي بخيالي هذا ،بل إنه تصور منفتح،لأن ما أخشاه كبيرا ،هو أن تصادر أراضي جبال الريف المهجورة لتستغل من طرف الأجانب…

فهل يعقل أن تعاني المنطقة التي تعتبر حضن ملحمة أنوال كل هاته المشاكل التي تحوم حولها ،في عهد نسمع فيه شعارات رنانة تعلوا فوق سدة الحكم دون أن تنزلمثل :عهد المصالحة، والتوافق السياسي، وجبر الضرر الجماعي ونحو ذلك…؟؟




التعليقات 3 على “الإستعمال السلبي لمنهجية حرب العصابات.. أو( الجماعة المحلية)”

  1. s علق:

    لم أصدق أن كاتباً بهذا التفكير في أكثر من مقال.. يبلغ من العمر 20 عاماً !!
    ما شاء الله ……..!

  2. عبد الغني بنكروم علق:

    العزيز سعيد الفراد :
    لو أنك أعدت تدوين هذا النص بHTML مع فورما موحد لحروف وفقرات النص بأكلمه لتفاديت المشكلة التقنية التي تحذف بعض الفقرات منه.
    لو أنك لم تقحم الأقطاعي سي محمد ولد مولاي عبد الكريم الأمير من العائلة الأميرية في الموضوع لكنت أقرب إلى مطالب نقابية وسياسية معقولة.
    كرد على مقدمة ما جاء في مقالك، إقرأ مقالي عن “احتضار القبيلة: حرب الريف نوذجا” هنا بدروب .

  3. ايوب حموتي علق:

    شكرا على المجهود الرائع

أضف تعليقاً