اسبينوزا: لقد قمت بجهد متواصل لكي لا أحتقر ولا أتفجع ولا أهزأ بتصرفات الإنسان ولكن لكي أفهمه.



دروبيون

عبور

إمدادات هذا الكاتب  دروبيون22 فبراير 2009

عبد الرحمن مسعود جماعة

وقفتْ سيارةُ الأجرةِ التي تقلهُ على حافةِ الطريقِ الترابي قبالةَ زقاقٍ ضيقٍ.

رجلانِ غريبانِ عن الحي عندَ مدخلِ الزقاقِ يتبادلان الحديثَ .. وقفتهما لا تُوحي بأنهما ينتظران أحداً.

فتاةٌ جميلةٌ تمشي بمنتهى الرشاقة بمحاذاةِ السيارة .. تمهَّلَ قليلاً ريثما تجاوزته .. نزل من السيارةِ بخفةٍ لا تنمُّ عن حالته معتمداً على قوةِ رجلهِ اليُمنى .. نظرَ يميناً وشمالاً كمنْ يريدُ أن يختلسَ شيئاً ما.

ألقى بنظرهِ إلى نهايةِ الزقاقِ المؤدِّي إلى بيته .. ثمَّ انسحبَ بنظره إلى الرجلينِ الواقفين.

لا مجالَ للمرورِ إلا بينهما .. ولا بدَّ أنْ يُلفتَ انتباههما بمشيته .. لكنَّ الوقوفَ إن طال فسيكونُ أكثرَ لفتاً للانتباه.

تمنى لو أنَّ الأرضَ تمشي به وهو واقفٌ مكانه.

تردَّد كثيراً بينَ والوقوفِ المشي

حباتُ عرقٍ تتسابقُ على جبينهِ رُغمَ برودةِ الجوِّ .. تمتمَ بكلماتٍ غير مسموعةٍ .. انحنى واضعاً يدَه على ركبتهِ .. واندفعَ يعلو بجسمهِ إلى أن يستقيم ظهرهُ ثم يهوي ليُمسكَ بركبتهِ من جديدٍ مكرراً نفسَ العمليةِ في كلِّ خطوةٍ.

بالكاد سمحتِ الفجوةُ بين الرجلينِ بمروره

اعتراه فضولٌ شديدٌ بأن يلتفتَ وراءَهُ ، لكنَّه لم يجرؤ ..

استمرَّ في المشي إلى أن غابَ في دهاليزِ الزقاقِ ..

بينما لا يزالُ الرجلانِ يتحدَّثانِ.




أضف تعليقاً