على مدى ثلاثة أيام -02/03/04 أبريل 2009- وفي كنف الربيع المشرق عانقت مدينة ابن أحمد المغربية أفق البوح الأدبي بشقيه الشعري والسردي بمبادرة من بيت الأدب المغربي وبشراكة مع المجلس البلدي وجمعية المواهب للتربية الاجتماعية وبتنسيق مع المديرية الجهوية لوزارة الثقافة. التقينا –نحن الموشومون بلعنة الحرف الحارق والكلمة التي تحاول ملامسة صدى الجمال- في فضاء تتفاعل فيه عناصر التاريخ العبق والثري وعناصر التهميش.
كان مهرجان ابن أحمد الثالث للشعر والقصة القصيرة –دورة عبد النور إدريس- تحت شعار “اللغة العربية في معترك العصر” فرصة كبيرة لتلاقح تجارب إبداعية وحساسيات فنية متنوعة فرسانها أسماء من أجيال مختلفة مما أضفى على الملتقى ثراء وغنى أعطى انطباعا قويا وإيجابيا بخصوص مستقبل الإبداع الأدبي في هذا الوطن السعيد.
شخصيا وجدت الملتقى متنفسا حقيقيا للمثقف المبدع في ظل التهميش الممنهج ضده من طرف بعض أولئك الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على الشأن الثقافي في المغرب, وكذا فرصة للقاء المباشر والحميمي بين أدباء تجمعهم –غالبا- العلاقات الافتراضية. ومابين الأمسيات الأدبية والندوات الفكرية التي تقاسم مهمة تسييرها “الأديب المتميز الدكتور المهدي لعرج” و”الأستاذ ابراهيم أبويه”, كان تلاقح التجارب والرؤى الفنية المختلفة مهيمنا أغنته ليالي السمر الفني التي كانت تمتد إلى أولى خيوط الصباح الموالي. هذه الليالي كان نجمها بامتياز الشاعر عزيز الوالي الذي أخذ على عاتقه مسؤولية تنشيطها وتسييرها. كما أثثها بعض شباب المنطقة موسيقيا وغنائيا إلى جانب تلك القراءات الشعرية والقصصية والتي أجمع جل الذين شاركوا فيها أهميتها وحضورها الوازن مقارنة مع الأنشطة الرسمية المسطرة في برنامج الدورة.
تجدر الإشارة إلى الدور الكبير والفعال لشباب جمعية المواهب بخصوص التنظيم والاحتفاء بالأدباء والمبدعين حيث كان الاستقبال رائعا امتد إلى آخر فقرة من المهرجان دون إغفال طاقاتهم الإبداعية الكبيرة والواعدة في مجال الشعر والرسم والموسيقى.
محطة::. إصدارات و متابعات |
إرسال للأصدقاء
|
طباعة
يمكنك متابعة آخر التعليقات من خلال
يمكنك التعليق على الموضوع، التعقيبات غير مسموح بها الآن.
11 أبريل 2009 في الساعة 4:17 م
أخي الفحيلي
كل مهرجان وأنت بألف خير ،
ولك موعد آخر حميمي في سنة
2010 مع التقدير
13 أبريل 2009 في الساعة 4:07 ص
السلام عليكم.
أخي الفحيلي ،تحية طيبة.
لقد كان مهرجان بنحمد فرصة حقيقية للمبدع المغربي الذي أظهر قدرات وكفايات إبداعية شعرية وسردية راقية،ومرحلة أساسية للإبداع المغربي الراهن والذي يعيش تجاذبات ورؤى تتنوع بين سؤال الفعل الابداعي بالمغرب ،ودور المبدع داخل النسيج الثقافي المغربي بصفة عامة.
شعار الدورة ان وظيفيا ومهما جدا ،فاللغة العربية هي بالفعل في معترك عصر يريد أن يلوثها ويلوث كل ما تحمله من قيم وحضارة وثقافة وعقدية ،فكان دور الابداع هو الدفاع عن اللغة العربية وتبويئها المكانة اللائقة بها من خلال تطوير الفعل الابداعي وتشجيع الكتابة وإبراز الخصائص المميزة للغة العربية كناقل للمعرفة عبر الاجيال.كانت ندوة اللغة العربية التي انعقدت صباح الجمعة ببنحمد ،نداء صريحا لكل الجهات المسؤولة لتوطين اللغة العربية وممارسة حق الحياة في محيطها الطبيعي الذي يسانده الدستور ويدعهمه.
وجاءت القصة القصيرة من خلال العدد الكبير من المشاركين ،لتبين ان كتابنا بألف خير وأنهم يحتاجون فقط الى مثل تلك الملتقيات ليعبروا عن همومهم الابداعية وحاجاتهم النفسية للعب الادوار الحقيقية داخل محيطهم الذي يعاني من اختلالات عميقة سواء على مستوى القراءة او التوزيع او الدعم أو الاعتراف…
أما الجلسات الشعرية ،فقد أعطت الدليل على أن المبدع لا يحتاج الى طبول أو مزامير ليكون شاعرا بمواصفات ما ،وإنما فقط الى جمهور ينصت الى اهاته وأنينه ورؤاه وهمومه التي ليست الا انعكاسا لهمومنا جميعا.
استمعنا وقرأنا واستمتعنا ورقصنا والتحمنا وجعلنا من كل لحظة فرحا وصنعنا لأنفسنا عالما من جمال ومن قيم حقيقية تلقائية وإنسانية…فشكرا لمدينة بنحمد وشكرا لكل القائمين على مهرجانها الانيق ،وشكرا لكل من ساهم من قريب أو بعيد على إنجاح هذا المهرجان الراقي والمتنوع ،وكل عام والمبدع المغربي بألف خير تحت جناح بيت الادب المغربي.