إدوارد يونغ: كلنا ولدنا أصليين. لم يموت معظمناً مقلدين؟



محمد بوشيخة

أحـيـانـاً يَـلِـدُ الهـامشُ مـاعجِـزت عـنه الـمراكـزُ

إمدادات هذا الكاتب  محمد بوشيخة02 مايو 2009

::. يمكن الضغط على الصور لتكبيرها

كلما حان موعد المعارض الدولية في الأوطان العربية إلا وكُـشِف الغطاء عن حقيقة إنما تحتاج مَـن يتلفظ بها فقط، فهـي الواضحة وضوح الشمـس في عـزّ النهـار، الشعب العـربي قـوم لايقرأ، ونحن لانـريد أن نضيف القول الشائـع ” وإن قـرأ لايـفهم”؛ لأنه أصلا وبدون مواربة لايقـرأ، التعـميم هنا لامحل له، فالحديث يخص السواد الأعظم وليس كل منتسب لهذ الوطـن الحبيب.

عُـقِدت نـدْواتٌ وكُتِبَت مقالات عن ذلك، وبَـيَّـنَت الصورة َ بشكـلٍ أوضـحَ المعارضُ التي تَتِـمّ، فالمعرضان الأخيران بتونسَ والمغـربِ وبعيداً عن التقارير السطحية، الرسمية وغير الرسمية، أظهـرا عـزوف المواطن العربي عن هذا الفعل؛ ولأن الحديث عن غلاء الأسعار ورداءة الإنتاج بات فعلاً هـو نفسه مميتاً، ومن ثَـمّ غاب الحديث عن دور الفاعل التربوي للخـروج أو بالأحرى لمزاحمة عدم القراءة بنوع من القراءة، فالمؤسسة التعليمية ومَـنْ يشتغلون فيها أولى بإعطاء الكتاب قيمةً ساميةً هو في الحقيقة يملكها بنفسه لنفسه.

إلى متى تظـلّ المؤسسة التعليمية حضانة تحتضن العقل ولاتنمّـيه ..؟.

إلى متى يظل المربي بعيداً عن الهـمّ الإنساني؛ الذي لايمكن الإلمام بقضاياه والتشبع بالمبادئ التي تحققه إن لم نقارب الكتاب، نعم وإن لـم نعمـد مصاحبته وملازمته ..؟.

إلى متى يظل الكتاب مجرد أثاث تُـزيَّـن به المكتبات والبترنات ..؟

لماذا قلنا مـن قبلُ، لنكن بعيـدِين في حديثنا عن أزمة القراءة عن تلك الادعاءات المتداولة والمتكررة، التي ترمي بالمشكل في نهر غـلاء الأسعار؛ لأن الكلام هذا يعدو محـط نقاش أمام وجود المكتبات العمومية، والتي لايتعـدّ الاشتراك فيها سنويا عشرة دراهـم.

لماذا لاتُـستغـل هذه المكتبات من قِـبَلِ المربّـين مع تلامذتهم متى كان الوعي بأهمية القراءة حاضراً ..!؟.

الأمـر إذن لايبعـدُ عـن ضرورة خلق هـذه الإرادة وحـقن هذا الوعـي لمـن وُكِّـلواْ زمام تربية ناشئتنا.

بـأقاايغـان -إقليم يبعـد عن طاطا المركز بـسبعين كيلومتراً = به ثانوية المسيرة الإعدادية- هيأ الأستاذ محمد بوشيخـة مع تلامذته مشروعاً ارتأوا من خلاله تحقيق فعلِ القراءة، أسموه بـ”الثقافة المكتبية”، ضِمنَـهُ يلتقُـون مرّة في الأسبـوع ليناقشوا كتباً، عددها أربعة، تُـقرَأُ من قِبَـلِ أربعة تلاميذ، ولتِـبيان أهداف المشروع وغاياته ننظر في التقديم الذي خُـصّ بـه:

{“الثقافة المكتبية” مشروع نبتغي من ورائه تحقيق غايات تجعل من المتعلم: محبـاً للمكتبة، عاشقـاً للقراءة، راغبـاً في الكتابة، جاعـلاً من العمل الجماعي قاعـدة لإرساء كل مشروع مجتمعي، وطني .. نهضوي ..}.

تبـيّنَ من خلال مواكبة العمل أن الإرادةَ الحقيقيـةَ وحبَّ الفعل كفيلان بـجعل المتعلم ضمن الاستثناء حالياً؛ أي من الفئة القارئـة، ومتى نأملُ من المؤسسة التعليمية خيراً إن لم تفطن لهذا الأمـر، والمشروع هذا لم يكن وحـيداً كـما علمنا ضمن مادة “متابعات” – “جريدة المنعطف”؛ حيث إن الأستاذة المديرة بالثانوية الإعدادية النصـر التابعة لنيابة أنفا أعلنت خلال اللقاء المنظم عن “لـماذا لايقرأ التلاميذ ؟”، والذي كان من حضوره مبدعنا الكبير أحمد بوزفور والباحث محمد رقيد، قلت أعلنت عن تأسيس مشتل للقراءة والكتابة بالثانوية الإعدادية لفائدة التلاميذ، محدِّدَةً موعداً تنظيمياً قبل العطلة الصيفية (1).

الذي نبغي لفت الانتباه إليه هـو أن هذا الفعل البسيط؛ الذي لاتظـهر مزاياه إلا لمن أشرف عليه ولمن واكب جل لقاءاته (2)، هـو أن الفئة المستهدفة حقّقت قُـدْرَاتٍ عاليةً تستحق الالتفات، نذكـرمنها:

– قـدرةٌ على النـقاش والجدال البَنَّاء.

– فـدرةٌ على المواجهة وبِناءِ السـؤال.

– فتنةُ النَّقـدِ وممارسةُ منهجِ الشـكِّ.

كلُّ تلك النقط لاتعـدو جديدة عن الحقل التربوي، لكن تبدو أبعد عن الممارسة والتطبيق، ألم يصـدر الأستاذ عبد المجيد الانتصاركتاباً عَنْـوَنَهُ بـ: “التربية على حقوق الطفل في الوسط المدرسي”، وضَمّـنَهُ حقوقاً تتساوق وتلك التي حددنا، إلا أن دار لقمان على عهدها، لاقـراءة ولاوعـي بالمشكل حتـى..!.

مشـروعُ الثقافة المكتبية يُـنجَـزُ في فضاء مكتبة الجماعة المحلية، حتى لانبقى حبيسِي ضرورة تهيـئ مكتبات داخل أسـوار المؤسسات التعليمية، هذا مطلبٌ معقـولٌ، لكن متـى لم يتوفـر لايجب تربيع الأيدي وقـولُ: “اُوكَانْ بْغَـاوْنا نْـقرَاوْ اُوكَـانْ هْـيْـأُو لِينا مكتباتْ مدرسيه”، دائما نحن نؤمن بقاعدة عدم التعويل على جـهةٍ فـي الوقت الذي لايعني ذلك التوقف عن مطالبة المسؤولين.

أولا: لترسيخ قاعدة العمل الجماعي عمل أعضاءُ هذا المشروع إلى جانب المشرف عليه على تنظيف فضاء الخزانة الجماعية وإعادة تنظيم الكتب في الرفوف لحظة إشراف السنة على نهايتها، إيماناً منهم بضرورة وضع اليد في اليد للسير قُـدُماً في كل مشاريع المجتمع، فلا ضرورة للقول إن المكتبةَ جماعيةٌ ومِـنْ ثَـمَّ فتلك المؤسسة هي المسؤولة عن تنظيفها وتنظيمها، هذا في الوقت الذي حقّقنا من خلال هذا الفعل أهـداف كثيرة منهـا:

– القـدرةُ على فرز الكتب وتصنيفِها حسْبَ الحقول (أدبية / فكرية / علمية / …).

– القدرةُ على تنظيم الكتب في الـرفـوف.

– التشـبّعُ بمبدأ التشاور والتفاهم في أمـور تخـص التنظيم المكتباتي.

– إحسـاسُ المتعلمِ بأنه مواطن مشارك في أعمال مجتمعية.

– نكرانُ الذات وخدمةُ الآخرين من خلال تحسين ظروف الفضاء؛ الذي هو ملكٌ للجميع.

هـذا في الوقت الذي كـان العمل الجماعي رفيقنا منذ البدء؛ إذْ إلى جانب قـراءة الكتب نُـهيء مجلة أسميناها: “الملف الصِّحفي”، يشتغل وفقها التلاميذ على ملفات تمكنهم مـن اكتساب بعض ميكانيزمات العمل الصِّحفي، ركـزنا خلال هذه السنة على أربعة ملفات فـي شكل مجمـوعات:

– ظـاهرةُ الانقطاع عـن الدراسة.

– ظـاهرةُ الـطـلاق.

– ظاهـرةُ الخـربشة داخل أسوار المؤسسة.

– ظـاهرةُ أحـواش (فـنٌّ يُمارس في بلدة أقـاايغان).

ماأظهر تفـوّق هذه الفئة من المتعلمين هو استباقها لمواضيعَ جديدةٍ داخل إقليم طاطا، في الوقت الذي عمدت فيه الوزارة الوصية طلب المؤسسات التعليمية تهيئ مشروعٍ يخص التسرب الدراسي، فما كان من إدارتنا في شخص رئيسها إلا أن استدعت المجموعة المشتغلة على ظـاهرة “الانقطاع عن الدراسة” لحضور اللقاء الترتيبـي، ضمن مجلس التـدبير، لهذا الأمـر، فحضر أفراد المجموعة إلى جانب المشرف عليهم وناقشوا وأدلواْ بدلوهـم في الموضوع؛ الذي اشتغلواْ عليه لمدة طويلة وهـيأوا ملفا ضخماً يتوفر على أكثـر من خمسين استمارة، متنقلين عند المنقطعين، محاوِرِين إيّـاهم، ومحاولين فَكْفَكَـةَ مشكـلِ انقطاعهـم.

ثانيا: رواد وزائـرو المكتبة (أصحاب مشروع “الثقافة المكتبية”) احتفـوا بنهاية السنة، احتفاءٌ حـضره مدير ثانوية المسيرة الإعدادية لحسن أنجبـور (لأن المشروع من منبِت هذه المؤسسة، ولون من أنشطتها .. فالأستاذ المشرف والتلاميذ كلُّـهم ينتمون لتلك المؤسسة) وثـمَّـنَـه وشـدَّ على يد الأستاذ المشرف، مُـعرِباً في الوقت نفسِه عـن ارتياحه للأهداف التي انتهى إليها المشروع (3).

إلى جانب السيد المدير حضر بعض موظفي الجماعة المحلية وبعض الأساتذة (ادريس عرباوي؛ أستاذا للتربية البدنية والرياضة و خالد المقدم؛ أستاذا للفنون التشكيلية و عبد العزيز الرمزاوي؛ مقتصداً و الحسين طالب؛ حارساَ عاماً للداخلية) وآخـرون (من جمعيات محلية ومن ساكـني المنطقة) .. الكـلُّ تقريباً تحدّثَ وأكـد على ضرورة متابعة العمل واستمراريته، في الوقت الذي يشهد المغرب وتشهد المؤسسات التعليمية عزوفاً عن القراءة، التلاميذ أبدواْ بدورهم شغفـاً في مواصلة المشروع خلال الموسم المقبل، هذا وشكـرواْ الأستاذ الذي ضـحّى بوقته وجَـهْدِهِ من أجل تحقيق تنميةٍ ثقافيـةٍ في زمـكان هـامشيَيْن.

هذا بعـضٌ من أشياءَ كـثيرةٍ قام بها أفـرادُ مشـروعِ “الثقافة المكتبية”، إلا أنَّ ماتبقى الإشارة إليه هـو أن كلّ مـاذُكِـر ومالم يُـذكَـر يبرهـنُ عـن كوننا أمام تلاميذ أظهـروا قدرةً على المشـاركة في أيِّ عملٍ أو مشروعٍ مجتمعيٍّ، وطنيٍّ، نهضويٍّ.

ثـم نـؤكّـد أنّ العمـلَ الجـادَّ لوحده يستطيع الصّمـودَ أمام كلّ محاولةٍ لإفشالِ مايـخدُمُ أجيال الغـد، فالمشروعُ عرف محاولاتٍ يائسةً من شخوص يخشـون السؤال، ويُفـزِعُهم الاختلافُ، فسعوا إلى إيقافـه بـدعْـواتٍ باطلةٍ أحياناً وباتهامات زائفةٍ أحياناً أخرى، كلُّ ذلك فشـل أمام عزائمِنا القوية فظللنا نشتغلُ حتى نهاية السنة، مردّديـن دومـاً مع النفري: “لاأراك – ولا أعير إليك اهتماماً- حتى أراك تشتغـلُ”، أما وأنّـك تصارعُ الفَـراغَ وتحاولُ جـاهداً؛ لكن فـاشلاً، استئـصالَ الأعمال الجادة فلا أحد يلتفت إليك، بل إن الزمان يضحكُ عنك (= عنكـم ..!) وسيُـفتّـتُك لامـحالة، إن قريباً أو بعيداً ..!.

الهــامــش:

*- عنوانٌ مصوغٌ مـن كـلام أحمد بوزفـور خلال الأيام التي نظمها الهامش القصصي بزاكورة (مارس 2001م)، = ورد ضمن مجلة الثقافـة الجنوبية، العدد الأول، أكتوبر: 2006م، ص: 03 “وقد كانت الأيام القصصية الأولى للنادي محطة تأسيسية للعمل، برهن من خلالها على قدراته التنظيمية الجيدة والمحكمة، حيث شارك في هذه الأيام (مارس 2001م) كاتب من بين أهم الأصوات الحاضرة على الساحة العربية، أحمد بوزفور .. هذا الذي استحسن فكرة تأسيس إطار أدبي يهتم بجنس نخبوي بمدينة بعيدة وصغيرة كزاكورة، لكن أكـد على أهمية الهوامش فـي ظل غياب المراكـز”.

(1): صفية أكطاي ضمن عتبـة ” متابعات” = المنعطف الثقافي، عدد:202، تاريخ: 07 / 08 يونيو 2008م، نشير أن مثل هذا المشروع قد يشكل استثناءً في فضاء المدينة؛ لأن الكلَّ مشغولٌ ولاتهمه مثل هذه الأشياء إلا من رحم ربنا كتربويي هذه المؤسسة المذكورة، هذا إن رأى المشروع النور ولم يبق مجرد إعلان.

(2): تحية خالصة للأسـتاذ: ادريس عـرباوي (أستاذ التربية البدنية والرياضة بنفس المؤسسة)؛ الذي واكب لقاءات مشروع الثقافة المكتبية وشارك في نقاشاتها.

(3): لدينا مقطع صوتـي يتضمن كلمتين، الأولـى: للأستاذ محمد بوشيخة (المشرف)؛ عـرّف فيها بالمشروع وطريقة الاشتغال فيه؛ مـارّاً مستعجِلاً بالحديث عن أزمة فعل القراءة في المغرب خاصةً وفي الدول العربية عامةً، مرحباً بالحضور الكريم الذي شارك التلاميذ حفلتهم .. الثانيـة: للسيد المدير، وهي المتحدَّث عنها في الموضوع الذي أفرز هذا الهامش = (تـابع المقطع الصوتي رفقـتـهُ).




التعليقات 26 على “أحـيـانـاً يَـلِـدُ الهـامشُ مـاعجِـزت عـنه الـمراكـزُ”

  1. ادريس الجرماطي علق:

    اخونا الاستاد بوشيخة، انت نهر من الابداع صديقي ، المنطق يقول : لا هامش بدون مركز ولا مركز بدون هامش فولاك ايها النهر ما وجدت الساقية ماءا لتحمله الى الحقل ، ولولا الساقية لما وجد النهر من يوصل رسالة الماء الى الحقل فأنت اذا تكلمت اخي عن موضوع يستدي المجلدات فقط لتصل الى اهل المراكز ان الهامش هو الأصل كما ان المركز شاشة الهامش
    تحية اخي مجددا لأبطال الجنوب ، تحية خاصة اليك صديقي

  2. ادريس الجرماطي علق:

    اخونا الاستاد بوشيخة، انت نهر من الابداع صديقي ، المنطق يقول : لا هامش بدون مركز ولا مركز بدون هامش فولاك ايها النهر ما وجدت الساقية ماءا لتحمله الى الحقل ، ولولا الساقية لما وجد النهر من يوصل رسالة الماء الى الحقل فأنت اذا تكلمت اخي عن موضوع يستدعي المجلدات فقط لتصل الى اهل المراكز ان الهامش هو الأصل كما ان المركز شاشة الهامش
    تحية اخي مجددا لأبطال الجنوب ، تحية خاصة اليك صديقي

  3. عبد الهادي رةضي علق:

    صديقي محمد بوشيخو
    تحية سامقة وبعد:
    دعني أتساءل معك هل بالإمكان الحديث عن ثتائية الهامش والمركز في وقتنا الراهن، سيما في ظل الحراك الذي يعيشه الهامش، إنه ثتائية أعتبرها شبيهة بالوهم، لأن العبرة بكيفية الحراك الذي ترسخه الهوامش، وليس الانتماء إلى المركز الذي ترهل وبلغ الكهولة.
    تحية إليك على كل ما تبنيه في سديم طاطا
    عبد الهادي روضي

  4. محمد بوشيخة علق:

    أسـتاذي ادريس الجـرمـاطي ..

    شكراً أيها الصديقُ الأصيلُ العميقُ عـلى كلماتك الجميلة، صدّقني أستاذي من شهامتكـم انطلقنـا ومن مثـلِ إصراركـم نستقـي العزيمة والمبادرة ..

    معـك أســتاذي حقٌّ أن الجانبين بينهما تكامُـلٌ، نحن لانغفـلُ ذلك ..!، لكــن الذين يشدّون بخيوط الثقافــة والإعلام يتعـمّدون ترسيخ الـهوّة، بل ويُصـرّون أن الـمركـز هو المغـرب، أمّـا الهامش فيبقى غير نـافعٍ، بما تحملُـهُ الكلمة من بُعـد سياسوي ..

    لانريدُ الحديثَ عن فعـلِ المقاومة وماحققه الهامش لأجل ذلك، فنحن أبناء اليوم، لذلك نصـرّ من هامشنا أن نقول لهم هـانحـن ..!، وليذهب إعلامكم المفبرَك إلـى …!!!، يكفيك أستاذي وأنت المتابـعُ لامحـالة لبرامج تبثهـا القناة الثانية، ولـمّا تستقـي أراء المغاربة عن قضية معينة أو موضوع، اُنظر للذين تأخذ آراءهـم، مـن أيـن هــم ..!!، وتتابـع “هـذا رأيَ الشارع المغربي ..!!”، نعتـز بوطننا وهذا أمـر لايزاحمـه أي تقدير، لكن نشدّد على ضرورة لفت الانتباه لما يقام هنا وهناك، وكفانا دومـاً من تزويق ووضع المساحيق والبهرجة الفارغة، حتى إذا تتبعتَ كناقـدٍ وشـاكّ لما يتم أدركتَ أن المسألةَ بسيطةٌ إلى أقصى غـاية ..!، قـد يحدّثنـا هذا أوذاك عن البُـعد الـجَـغرافـي الذي تتسع عليه رُقعة وطننا الحبيب، فيكون الجوابُ بسيطاً وواضحـاً، وتلك الآراء التي تتخذ أحيانا من ذاك المكان القـصي، وأحيانا من أرض أوروبية، الأمور واضحة وليست في حاجة لكثرة كـلام ..

    شكـراً أستاذي مرة أخرى، وكما كنا سنظـلّ نتعلم منكم والله ..

    محبتي لكل مؤمن بالعمل الجاد، لاشيء آخر، لكل مؤمن بأن المغرب واحد، لكل متـمثل للوطنية الحـقّة، بعيداً عن أي زيف أو الماورائيات ..!!.

  5. محمد بوشيخة علق:

    هـذا المـقال ولّـدَ مقـالاً للكاتب الصّـحفي شكيب أريج، بعنـوان:

    “مـشروع الثـقافـة المكتبيـة
    انتبـه !!. يمكن لـمهـرجان من العتمـات أن يُخـفي الهـامش المضـئ”

    منشـور بجريـدة “عيون الصّـحراء”، السنة الأولـى، العدد الأول – أبريل 2009م، الصفحة:11.

    يمـكن متابعتُـه هنـاك، فالجريدة ماتزال في الأكشاك، وقد نعيدُ نشره هـنا كتعليق لتعميم الإفادة السريعة ..

    تحياتنا ..

  6. محمد البوزيدي علق:

    الصديق محمد بوشيخة
    تحياتي الحارة على مجهوداتك الجبارة في الرقي بالتلاميذ والشباب
    فقط اريد التوضيح أنه ثابت تاريخيا أن الهامش هو مصدر حضارة المركز
    وأن كل الدول التي تعاقبت على حكم المغرب مثلا انبثقت من الهامش
    لا داعي لذكر الأطر الكثيرة التي انجبها الهامش وهي التي تسير الدواليب بالمركز .
    لكن الذي يحدث ان المركز ينظر بنظرة شرزاء الى الهامش احتقارا و..و…
    وللحديث بقية فالموضوع غني جدا خاصة أن حلقة مشار فالقادمة ستتناول هذا الملف

  7. فاطمة الزهراء المرابط علق:

    الثقافة الجادة و الهادفة هي التي تنطلق من الهامش وهذا مانلمسه من خلال الانشطة الثقافية و الابداعية لاتي تكرسها بعض الجمعيات والمؤسسات الثقافية بالمدن الصغرى والمهمشة لكن لديها اشعاعي محلي ووطني جميل في حين ان المراكز لا تكرس لنا الا البهرجة بدون فائدة
    اعتقد ان المشروع الذي تتحدث عنه هنا بهذا المقال سيحقق نتائجا جميلة ولو بعد مدة من الزمن، فقط يحتاج الامر بعض الوقت والمزيد من الجهود لانجاحه.. وارجو ان تعرف المناطق الاخرى مثل هذه التجربة
    دمت بالف تالق
    تحياتي الخالصة

  8. محمد حجاجي علق:

    الأستاذ الكريم : محمد بوشيخة .
    ما أجمل أن يضيء الإنسان شمعة، بدل أن يلعن الظلام (مع الاستمرار في فضح من يحاولون تأبيد العتمة) !
    تحياتي لك ولكل شركائك، جنود الخفاء في هوامشنا الشاسعة .
    وتحية للتلاميذ / الأمل المنخرطين في المشروع .
    ولتتظافر الجهود لجعل المعنيين بفعل “اقرأ” يقرؤون فعلا .

    مع كل المودة والتفدير .

  9. د. محمد قصيبات علق:

    العزيز محمد بوشيخة

    أظنك شخصية تخرج للتو من رواية لهاريسون بعنوان “وداعا السيد شبس” … إنك دواء نادر يا صديقي. لنا أن نتحدث عشرات السنين مرددين أن الإنسان في العالم العربي لا يقرأ… إنه لا يقرأ ولكن هل علمناه القراءة.
    نحن في حاجة لأناس من طينتك ليحب الأطفال القراءة والكتب… فأمض فيما أنت فيه فسوف تحصد الكثير من القراء والكتاب …
    الصور تعبر عن هذا الحماس نحو الكتاب… شكرا لك ولتلاميذك

    أصدق التحيات

  10. محمد بوشيخة علق:

    الـزمـيل الشـاعر عبد الهادي روضي ..

    لك التحية بألف أمثـالـها ..

    نعـم أيها العزيـز، كذلك الأمر، الحِـــراكُ والفعــــلُ هما المقيـاس الحقيقي لتحديد التـفاوت من عدمه، وأظـنُّ الأطرافَ بدأت تزحزح المقولات المنتشرة عند الكثيرين من المثقفين؛ أقصد المستفيدين من مكان ورثوه، بل ومـــن صفات وُرِّثُـوهـا، فبِحكم انتمائك لهذه المدينة أو تلك بقدرة قادر تجد اسـمَـك وقـد عـمّـر صفْـحات الجرائـد ..!!، وأنت الحامل لهذ الإسم الشبيه بذاك الإسم يُقـبَلُ نصّـك للنشر في أعرق المجلات، ولنا في قصة أدونيس الشاعر أجـلّ مـثال، لـمّا تقـدّم بأول نص له مشاركاً في إحدى المسابقات، ولـمّا فاز نصُّـهُ وقـدِمَ إلى مقــرّ الجريدة، أول مَـنْ صادفَـهُ قال له مـاذا تـريد ..!؟، أنا صاحب النص الذي فـاز ..!!، أنت ..!، مصادفُهُ قال ذلك مُستغـرِبـاً، مضيفـاً، أأنت هو أدونيس، قال نعم، فأردف المسؤول لـمّا علم نفس السؤال، أأنت هو أدونيس ..!؟، أيْ نعم أنــا هو أدونيس ..

    لنلحظ زميلي روضي الاستغراب عنـد أصحاب الـمنبر الثقافي، لـــم يصـدّقـوا أن حامــلَ الإســــم هـو هذا الواقف أمامهم ..!!، فقط لأن اسم أدونيس حـمّال، فاختاروا النص للإسم طبعاً، وللجودة المـدعّـمة له ثانياً ..

    القصة رواهـا الشاعر الكبير بنفسه في لقــــاء تلفزيوني له مع إحدى الصّـحافيات اللبنانيات، أما وهو أدونيس كـما قرأناه ونعرفه الآن، فلم يعد في حاجة لمثل تلك الفبركة ..!.

    تحية سـرمـدية، والهامش بأمثالكم زميلي يعـلو شـامـخاً ..

  11. محمد بوشيخة علق:

    زميلي وأستاذي محمد البوزيدي ..

    تحية عطِـرة وبعـد ..

    لاشـكّ فيمـا ذهبتَ إليــه، وهو الأمــرُ الذي كثيراً مالـمّح إليه ابن خلدون، في مقدمته خـاصّـةً. أما عن اولئك الذين ينظرون بتلك النـظرة إلى الهـامش فيكفيهم أن المركز يبقى عـرضـاً عن جـوهـرٍ، أصلاً هـو الهـامش، فلايمكن من أيّ جانبٍ شئنا الحديثَ أن نعايـــنَ مركزاً لم يكن في الأصل هـامشاً، والأمر هنا ليس مرتبطا بأي حال من الأحوال بالمسألة الثقافية، ففيها تُـقلَـبُ الآيـــة للأسف، كلما سار الهامش مركزا بفعل التحولات السوسيولوجيا والعمرانية، كلما فــقَــدَ هـو نفسُــه هيبتـه الثقافية ..

    محبتي الدائمة أستـــاذ ولنا تواصـل ..

  12. سامي اباظة علق:

    إلى متى تظـلّ المؤسسة التعليمية حضانة تحتضن العقل ولاتنمّـيه ..؟.

    إلى متى يظل المربي بعيداً عن الهـمّ الإنساني؛ الذي لايمكن الإلمام بقضاياه والتشبع بالمبادئ التي تحققه إن لم نقارب الكتاب، نعم وإن لـم نعمـد مصاحبته وملازمته ..؟.
    ————————————————————————-
    كلام جميل
    الموسسة التعليمية لم تعد في احتضان العقل ولا نموه انما بتجهيل العقل وتثبيطه ليس الا
    او بتوجيهه الى العقلية البائدة للتبعية ليس الا

  13. محمد بوشيخة علق:

    المـتألقة دومـاً فـاطمة الزهـراء الـمرابط ..

    دُمتِ مبدعـةً مخـتلفةً وناجـحةً .. وبعد التحية أقـــولُ:

    لاأعتقد أن اتفاقنا ذاك عن أهمية الهامــش ودوره في ضـخّ دماء جديــدة غير مألوفة في الحقـــل الثقافي المغربي بله العربي، هـو محض وضـع اليد على اليــد دون نظـرٍ وتتبّــعٍ وإدراك للمسألة، فما ذهبتِ إليه أسـتاذة، نعم، ستظـهر معـالـمُـهُ على المدى البعيد، لكن ماتحقّـقَ على مـــدّة السنوات التي اشتغلنا فيها كـــافٍ ليقـــولَ: معـكِ حــــقٌّ ..!!.

    صدّقيني أسـاتذتي أننا إزاء تلاميذ فَـتَـنَهـُــمُ السـؤالُ، وبــاتُــوا يشكّـلــون استثناءً وسْـط أقرانهم، بــل عُــدّوا جرثومةً في أعـيُـن مَـنْ يُـدرّسُـهم، وأنا على يقيــنٍ أن مَــنْ تـلـك نظرتُـهُ؛ فقط لأنّـــه يلاحــظُ القطـارَ يهربُ عـنهُ، ليس الأستاذ دومـاً أفضل من متعلميه، وأيّ متعلم ..!، ذاك الذي عشِـق الكتاب ..

    وأنا معــكِ أسـتاذتـي يحضُـرُني حدثٌ غريـبٌ حــدثَ لأحــد رواد هـــذا المشروع “الثقافة المكتبية”، كان أَنْ أشـــارأحـدُ أساتذته لكتاب “تهافت التهافت” لابن رشد، لكـنّ الأستــاذَ المسكين نسبه للغـزّالي، ولـمّا نبهه التلميذ الذي لم يعد يهاب السؤال، لا، ولا من ثورة مَـنْ يدرّسُـهُ، خاصة لـمّا يقــع في الخطأ، رفع المسكين أصبُعه ليصوّب الخطأ، بأن الكتاب لابن رشد، لا للغزالي، وأن الغـزّالي له “تهافت الفلاسفة” ماكان مـــن صاحبِـنا الذي يعتقــد أن التلميذ لايفقــهُ إلاّ مـاقُـدّم إليــه مـن تلك المدرسة، التي أسماها الزميل شكيب بــ”مدرسة الاستكانة”، ونسي أن التلميـــذَ لــهُ مدرسة أخـرى، الثقافة المكتبية، يحصّـل من خلالها أربعة كتب أسبوعياً، تارة بالقراءة، وتارة أخرى نقاشاً مع مَـنْ قـرأوا .. كتبٌُ على شاكـلـة أربعة انفجارات كما يسجل الزميل شكيب في مقاله عن المشروع فــــي جريدة “عيون الجنوب”؛ المشــار إليها سابقـاً ..

    قلتُ لـمّا تفضل التلميــذُ بـذلك اضطـرّ الأسـتــاذُ المسكينُ إلى إخـراج التلميذ من الفصل، السبب هـــــو تجـرّؤهُ ..!!، وتصـويبُـهُ للخـطـأ المعرفي، والأحداث أستاذتي كثيرة عـن نتـائج المشروع، خـاصة مع أعـداء الـســؤال والمعـرفة ..!

    تحية لـك “قد السما” أستاذتي على حد تعبير الزميل العارف كمال العيادي ..

  14. محمد بوشيخة علق:

    الزميل محمد حجاجي ..

    شكراً لك على الإشـارات؛ التي همزتَ من خلالها للــذين أكثـــرواْ ويكثرون من قـول “مَـكـــان مـايـــدّار .. الفـــراغْ قْـتْــلْــنا”، ناسين أنهم من يُسْــهِــمُ فـــي قـتــلِ الوقــت، زميلي في هذا العـالــم انقلبت المفاهيـــمُ، يضيفون اُولــئك وبلا حشمة ” وهادو تلامذ كسالى” ناسين في الوقت ذاتهم، أن البـراعم لايد لهم في كـــلّ ماهــم عليه، من الابتدائي أتـــوا ومَـنْ درّسهم ليس بعيداً عــن نفس الطينة، وقد أتــــوا إلى عندِ أســتاذ الإعدادي (= المسألة فقط لها علاقة بتراتبية التـعلّم = ابتدائي، إعدادي، ثانوي، جامعي، والأسلاك كلّهـا في كفة واحـدة ..!!) وتزيد الطين بلة، لتقدف بهم واضعاً يدك مع يد الخريطة المدرسية، لتقولــــــوا جميعا: “ادففففففففففففعععععععععععععْ”، والحق أستــــاذي مع إحـدى التلميذات، ذات لقاءٍ، وهي تـردّدُ على مسامع مَـنْ يدرّسُـها، لـمّا كـــان الموضوع عـن” وضعية القراءة الحـرّة في الـــوَسْـط المـؤسّساتي”، قالــــت بالحرف ” كيف تريدون من المتعلم أن يقرأ والذي يدرّسُـهُ لايقـرأ ..!!؟؟”، على مسامع من يدرّس هنا، ليس معناه وهو الحاضـرُ، بل وهــو الحاضر المفتَـرَضُ؛ حيث تعلـــم أستاذي أن العروض والنـدْوات قلّـما يلتزم بها مَـنْ أولى بذلك، اللهم مَــنْ تشكّـلُ الثقـافـــةُ جزءاً لايتجزّاُ مـــن ميكـانيزمات حياته؛ إن شئـتَ من عملية تنفسـه ..

    لاأريدُ أن أطيـلَ، فيكفــــي ماجاء به المقال، وماهمزتَ به أستاذي وماتفضلتْ به التلميــذةُ، ليعطي كـلّ ذلـك صورة أوضح عن أستاذ اليوم للأسف ..!!.

    محبتي أستاذي وأثـمّـن فيكم الغيرة الواضحة من كلامكم، والحديث عن مأساة القراءة عنـد المربي لايشمـل السواد الأعـظـم، فهناك من أمـثالكم مَـنْ يـتـمّلـكُهم هـمّ فعل القراءة، بل ويتـملّـكهم الوازع الوطني، وقبل كل ذلك الوازع الإنساني ..

  15. محمد بوشيخة علق:

    أسـتـاذي الدكتور محمد قصيبات ..

    تحية عاليــة وبعـــد:

    لاشـكّ أن ماتقوله يعـدو المربط الأساسَ في هذه المسألة = ” لنا أن نتحدث عشرات السنين مرددين أن الإنسان في العالم العربي لا يقرأ… إنه لا يقرأ ولكن هل علمناه القراءة”، صحيح، ويبقى أن الإيمان بسمو الفعـــل أولاً، والتيقّـن من قدرتـه عـلى حَـلْـحَـلــةِ الكثيـــرِ من مشاكلنا والدفع بالمجتمع إلى الأمام ثانياً، لهـما الجُـرحُ الذي يجبُ أن يُشفى منه الإنسان العربي.

    تجد الكثيرين يردّد “وإن قرأنا ..!!؟؟”:، ماذا سيحصُـل، هل سيُـغيّـرُ الأمـرُ من الواقع شيـئـاً ..!؟”، هذا الخطاب التيئيسي وشبهُـهُ كثير هـو مايجعل المتعلم للأسف ينزعُ نحـو فـعلٍ آخـر، بعيد عن الفعل المتحـدّث عـنه ..

    شـكراً أخي عـلى تشجيعـك وكلماتك، وإني والله أستفيدُ من شخصكم ومن أمثال شخصكـم، وتظلّـون دومـاً مَـنْ أشعـل الشموع، ونحن نستفيدُ من إنارتها، لنضيء من خلال نوركم ما أمكننا ذلك؛ شموع تأبى الذوبان ..!!.

    محبتي الغالية، ودم بنصوصك الرائعـــة تطـلّ علينا مِــنْ على واجهة هذا الدرب الجمـيل ..

  16. محمد بوشيخة علق:

    سامـي أبـاظة أيّـها الصديــقُ، أهـلاً وسـهلاً بـكَ.

    أراكَ تَضَـــعُ الأصبُـعَ فــي ماباتَــتْ تخلُـقُـهُ مـؤسَّسـةُ اليوم ..!، نعــــم هي كذلك كما تقــــولُ ” تجهيل العقـــــل وتثبيطُـــه ليس إلا ..! “، وأنت هـنا تتقاطــع نفس فكرة المفكر الكبير المقتــدر “المهدي المنجرة”؛ التي يرى فيها أن الجامعات العربية لاتنتج إلا فقهاء – يحفظون.

    لاداعي للشرح والتحليل، فالكـــلّ يعلــــمُ ذلـــك، ولايخف الأمـرُ إلا عـن “غيــــرالمُبالين” ..

    تحيةٌ سـرمـديةٌ من كــــلّ أهـــلِ طاطا، جنوب المـغرب ..

    محبتي ..

  17. شكيب أريج علق:

    تحية للمبدع بوشيخة

    المقال المنشور بجريدة عيون الجنوب وليس عيون الصحراء سأنشره قريبا كتعليق وربما على مدونتي

    مودتي أيها الجميل

  18. د. محمد قصيبات علق:

    العزيز محمد بوشيخة

    لماذا لا يكون حلمك أكبر؟ لماذا لا تفكر في إنشاء أكبر “مكتبة مدرسية” في المغرب يأتي إليها الناس من كل الصحراء للزيارة والمطالعة.
    سوف نقف معك لمدك ببعض الكتب
    إنه حلم ولكنك زرعت بذور المعرفة عند تلاميذك… سوف نقف معك وكذلك الدروبيون الذين يعشقون الكتب…

    كم كتاب يكون لديك لو مدك كل قاريء في دروب بكتاب واحد؟

    على كل حال … قل لتلاميذك أن العالم أصبح يعرف أن ثمة أطفالا في الصحراء يعشقون الكتب.

    هل لي بعنوانك البريدي في المدرسة لإرسال بعض الكتب؟ … كما أرجو من الدروبيين القيام بإرسال ما يمكنهم من عتاوين في كافة أنواع المعرفة…

    ليكن مشروعك رمزا … فالحلم والرموز هي التي تكسر جدران اليأس.

    تحياتي

  19. عبد العاطي الزياني علق:

    الأخ بوشيخة
    أعلم أنك طاقة ومنارة تنير كل من حولها
    أحيي هذا الإصرار في سبيل ترسيخ سلوك القراءة في الناشئة ،
    في زمن زاحمت الوسائط ووسائل اللهو تلك العادة البانية للإنسان والشعوب والأمم ….
    فما أقسى على أستاذ أن يواجه بتلاميذ لا يقرأون .. تلاميذ لا روح لهم …
    كل همهم انتظار ان يجود الأستاذ بالملخص إن عودهم عليه…
    القراءة تبني الشخصية وتنمي الإنسان و توسع مداركه وعندما تتم في إطار جماعي تخلق الإحساس بالانتماء وترفع من قدر الاستيعاب ما يفتح الباب أمام التنافس الذييعودهم لاحقا على الشعور بمفهوم المواطنة وأقتسام الفضاء والقبول بالآخربوصفه علامة إضافية وبا عتباره قيمة ضرورية للتبادل والتلاقح…
    فوائد المطالعة والقراءة جماتان…
    لك نمادور الأسرة الصغيرة في البيت والكبيرة في حقل التربية …
    واين هو إسهام رجال التربية ونكران الذات والتضحية مع الناشئة والصبر على شغبهم وأفعالهم الطفولية والصبيانية والاشتغال وفق برنامج شامل يمتد من موسم لأخر ….
    تلك أمور نحن جميعا مسؤولون عنها لكن شروط عملنا تقف بالمرصاد للجميع خصوصا لمن لهم الحصة كاملة ..
    والسؤال الذي يطرح
    أين هو الشغف التلقائي لهاته الناشئة؟
    من دفعنا نحن أجيال السبعينات والثمانينات للقراءة في ظروف أمر !
    انت نفسك أليست ظروفك مكابدة في مكابدة ومع ذلك كنت تقبل على القراءة من تلقاء ذاتك رغم أن محيطك بعيد كل البعد عن أن يتيح لك أبسط وسائل التثقيف….
    هذا جيل أريد له التسطيح والاستلاب والتجهيل
    ولإصلاحه لابد من إرادة جماعية…
    ألاترون أن الأطفال المتمدرسون في المدارس العسكرية لهم مستوى عال مقارنة مع أطفال الشعب …..
    لابد من قليل من الجدية والحمل على العطاء أما هذا النوع من تدليل الناشئة وتركهم يفعلون ما يرغبون فيه دون صرامة فلا أحد يقبل به

  20. محمد بوشيخة علق:

    الزميل شكيب أريج ..

    أهـلا وسهلا بـك، اطّلعتُ على تغطيتك بعنوان ” هل من حق الشعر أن يتباهى؟ “، فـوجـدْتـُنـي من خلال المفارقة التي تعالجُها معك وأنا أقول إن الإنسانَ اليوم لايسلُك إلا السّهـل، ومتابعة كــرة القـــدم من ذاك النوع، فليس المتابِـــعُ في حاجة لتفكير، بقـــدر ماهو متـورّطٌ وراء أفعال غيرية تتحكّـمُ فيه، إما إيجاباً أو سلباً، أتتصوّرني وأنا “البارصوي” مثلا(= نسبة إلى البارصا)، لن أقف مشجِّـعـاً ومردّدا هتافات بالنصر، إذا ماسجّل الفريــق هدفاً، دون أن يكون الفعل إرداياً، ساخطاً مقابل ذلك؛ إذا ماحدث العكسُ.

    وحيثُ إن عشــقَ الكلمـة يحتــاج إلى مجاهدة ومكابدةٍ، فإن لزومه والالتزام به، يقتضي من المحِبّ أن يكون على قــــدر المسؤولية، مسؤولاً مع أناه أولاً ومع المعشوق ثانياً ..

    لانعيبُ حبّ فعل الكـــرة، بقـــدر مانبخسُ الإفراط في ذلك، لدرجةٍ غُـلّبت كفّــتُها على ماهو أسمى منها، صحيح أنها كذلك ثقـافة ..!، فقط مِــنْ مثل تلكم الثقافة التي تحوّطتها أبعــادُ موسومة بنزعة الاقتصاد والسياسة أكثر من أي شيء آخر..!.

    نعم قصدتُ جريدة “عيون الجنوب”، وسجّلتُ “عيون الصحراء”، وكنتُ سأستشيـرُك طبعاً إذا مازعـمتُ نشر مقالِـــكَ الوارد هناك، أو أطلب منك فعل ذلك.

    محبتي ..

  21. محمد بوشيخة علق:

    الغالي العزيز، أنت أيـها الشاعر الدكتور محمد قصيبات ..

    صـدّقني أنّـك والكثرين من الطيّـبـيـن تزحـزحون أحياناً بل وبات الأمر يقينـاً، مفاهيـم ومواقف نكوّنها عـــن هـــــذا العالم وعن معتمريه ..

    مَـن يجدُ نموذجـاً من طينتِكم ..؟!!، والواقـعُ كما هو هناك وهنـالك في أقاصي الكـون يعيش الخرابَ والدمارَ والمجاعةَ، حتى ينتابنا أحياناً السّخط على كل مَـن يدبُّ.

    لكن وأنا مـع حضرتِـكم، أعــاودُ النظــرَ في مـايسعى التشكّـلَ لـديّ .. معكم ومع هؤلاء الأبرياء، الذين كثيراً ماأنعتهم باليتامى أقـف دوماً لأسـجّـلَ ” يجب على الإنسان أن يكابد ويعاند ليجعـل من نساء ورجال الغــد صوراً ترتقي بالقيـــم وتجعلها أولى الأولويات”.

    صـدّقني أستاذي وأنا مع تلاميذ في المكتبة اليوم، من العاشرة إلى الثانية عشرة، وحيث نقلتُ إليهم اقتراحكم، تحسّستهم يردّدون ” إنـه إنسان طيب محمد قصيبات”، تَــصادفَ الأمر مع بسْــط كتاب “إلى ولدي” لأحمد أمين، من قِبَـــلِ إحدى التلميذات، وأنت تعرف أستاذي مالهذا الكتاب من قيمة، وماأجمل من تلك القولة التي ترسخت لدى الناشئة، قوله: ” إذا أردتَ ان تنتفع بتجربتي، فالتزم الصدق والعدل في جميع أعمالك مهما تكن النتيجة”، واصدُقني القولَ أيضاً وأنا أدرّسُ وسْـط الفصل أستحضرُك مثالا للإنسان النبيل ..

    هذا والإعلانُ علّـقتُــهُ اليوم لأجـــل تداول فكرتكم النبيلة .. لماذا فعلتُ ذلك أستاذي ..؟، فعلتُ لأنّـي مجردُ عابــــر سبيـــل في هـــذا الإقليم، وقد يُـقـــدّر أن يـحصُل انتقالُـنـا، وحيث إن فكرتَـكم أسمى وتحتاجُ إلــــــى مسؤولية مماثلة؛ فـإني فضّلتُ التريث. حتى أكون على قــــدر ماتراني عليه أستاذي محمد. والله إني ممتنّ لكــــم كثيراً كثيراً بما تودّونَ فعله لأجـــل البراعم، بل وتلكم الدعوة لكل كتاب دروب، فهي تكشف عن قيمـة ونبل صاحبِـها. نحن نشتغل كما ترى لأننا لانؤمن بأ] فارقية بين هذا المكان وذاك المكان، وأظن أن المسكون بهم الآخرين، لايجعله أي مكان أن يغير وزرة قيمه، بل ولاينال منه اختلاف الثقافت، بل وحتى اللهجات ليقـدّم مالديه وماتعلمه وتشـرّبه من كل الكتب التي أتى عليه، أو بالأصح أتـــت عليه ..!!.

    أتدري بما ذيّلتُ إعلان “نادي الصّحافة” اليوم، لمّـا أخبرتُ عن اقتراحكم، ذيلتـه بــ” الدنيا بخير مادام هنالك أنـاس أخـيار ..!!، وتبقى الثقافة ولاشيء آخـر ذاك الطيفُ الذي يضمـنُ استـمرارَ الحـيــاة !!”.

    هـذا وقـــد سجّـل لــك تاريخ المؤسسة فعلك المحمودَ، ويبقى أستاذي أني سأمـدّك بعنوان المؤسسة البريدي، وأزيدُ اقتراحَك توضيحـاً لـكتــاب دروب الخيّــرين، إذا ماوجدتُ عزيمةً لدى مهـتمٍّ آخـر يمكن أن تسهر على الفعل، فالسنة كما تعلم أستاذي تشرف على نهايتها، إذا ظللنا هنا يمكن تجديد الكلام عن هــذا ونستقبل كـــل ذلك ..!، أمّـا التواصل بيننا فلا أعتقد زمانا يستطيع كسرهُ، فـالمرءُ لـمّا يجد مَـنْ يشاركه الهـمّ الإنساني ويرتدي نفس زيّـه القيَـمي أكيــدٌ ثـــمّ أكيــــدٌ لــــن يستطيع كسر تلكم العلاقـة، فمنكم كنّـا نستفيدُ ولـــن نستطيع تضييع أي فرصة لذلك ..

    محبتي الغالية، وتقــبّـــل تحيات كـلّ مَـنْ قــــرأ الخبـر فشـكر فـعلََــكم ..!!.

    لنا تواصل حتـماً ..

  22. بيروك ادلمين برى علق:

    نشكر استادنا الفاضل محمد بوشيخة على اهتماماتك بالثقافة وبروح الكتابة و الابداع وعلى ماتقدمه لمؤسسة المسيرة من اكسجين…..
    دمت للثقافة اين ما حليت و ارتحلت.
    مع تحياتنا لكل الدروبيين

  23. محمد بوشيخة علق:

    أخي الدكتور الناقد عبد العاطي الزياني ..
    تحية عالية، ومحبة سرمـدية ..!.

    أراك تطرحُ أفـكــــارَ، وتضعُ بذلــــك أصبُـعـك على الجــــرح، نعم كذلك الأمر حين تقـــــولُ:

    “القراءة تبني الشخصية وتنمي الإنسان و توسع مداركه وعندما تتم في إطار جماعي تخلق الإحساس بالانتماء وترفع من قدر الاستيعاب ما يفتح الباب أمام التنافس الذي يعودهم لاحقا على الشعور بمفهوم المواطنة واقتسام الفضاء والقبول بالآخربوصفه علامة إضافية وباعتباره قيمة ضرورية للتبادل والتلاقح…” ..

    ماأحوجـنا اليوم لـمَـنْ يسـمع هذا النـــداء، ويعمل على تمريره، بعــد أن يتحسّسـهُ ويتقبّـلهُ عـن طيبِ خـاطـرٍ، ويؤمن به؛ إذ لامجال للتشكيك في ذلك ..

    أنت تدري أستـاذ أنّ بعضَ القــــوم لايصـدّق هذا التصدّع الذي يطــــالُ الكثيــر من الجـوانب؛ ويخشى على نفسِـه، ويظـلّ يتشبتُ بـمخـلّفات، يعلـمُ يقينـاً أنها تبقى وهـميةً، والزمان لامحالة قــال وسـيقول كـلمـتَـهُ فــــي ذلـك ..!.

    الـيوم ومع اُولـئك – أقصـدُ أنــصافَ الـمثقـفين – إذا حصـل وتقـبَّـــلُوا الــوضعَ، فالأمـر لايعـــدو كونه متوقفـاً عـند عبارة ” وهادشي اللي عطا الله”، دون أن يدري أصحـابـنا أن الأمر راجعٌ إلى المحَـكّ الحقيقي، وهو الفـعلُ المرتبطُ بــالإرادة والعزيمة، لاشيء آخـر ..!!.

    وعـبارتُـك أسـتاذ: ” هذا جيل أريد له التسطيح والاستلاب والتجهيل”، أمـر حاصـلٌ طـبعـاً ولاجدال فيه، والذين مـن وراء ذلك – وهم المقصودون سابقاً – دائمـاً يسعون إلى الزيــــادة في ترسيخ الهـوّة عمودياً وإبقـائها على شكلها الـمعـهود، ألم يذهب المفكر الجابري في تحليل الظاهرة، إلى القول: “إنّ المغرب في فترة مضت، يجسدُ قـاعدة: ابـنُ الفلاح، يجب أن يكون فلاحـاً وابن النجار لايحق له أن يكون إلا نجـاراً”، ورسّـخوا في تلك الأجيال أغنيـــةَ “اتْـبْـع حْرفتْ بُـوكْ لايغلبوكْ”، وراقت لهم عبـــارة: “مَـنْ شـابه أبـاه فمـا ظلم”، ليس الشبه هنا بالمعنى الخِـلقي، إنمـا بالمعنى السلوكي أرادوا، وحـرصاً على تلك العلاقة الأفقية شاءوا ..!!

    كثيراً مـااكرّرُ العبارة الأخيرةَ بالمقلوب، قائـــلاً : “مَـنْ شـابه أباه فـــقـد ظـلم ..!!”، هنا خاصّة في علاقة الحاضر بالماضي، علاقـتنا بالتراث ..!، .. أين نحن من ابراهيم الخليل عليه السلام، الذي سمّانا بالمسلمين، لـمّا تبرّأ من أبيه وقومه، وإن كان الأمـــر يخص العبادة، فهو لاشك يشي بضرورة تدقيق علاقتنا بالأجداد، ماكان جيّـــداً أخذناه وماكان غير ذلك نبذناه، أليس هذا هو توجه الجابري العام، وكثيراً ماألخّـــصُـــهُ فــــي” لاإشكال في أن نقف مع الأموات، وعيبٌ أن نظلّ معهم ونقبع بجوارهم، آخذين أخْــــذَ العامّي بما أتى به الفقيهُ كلّ ماقـالوه وماسطروه” .. ودعني أذهب إلى حـدّ القـول مع الدكتورالنفساني “طارق الحبيب”، ليس واجبـاً عليّ أن أحبّ والديّ، إنما الواجبُ أن أرضيَهمـا، فالحبّ ليس مِـلكـا لي ولا لك، والذي نحبّـه هو مَـنْ يـملك خصوصيات تستحقّ ذلك، حتى إذا كان الأمر يتعلّق بالأب؛ الذي نحن من صُـلبـه، وقـل المر نفسَـه مع الأم.

    “ألاترون أن الأطفال المتمدرسون في المدارس العسكرية لهم مستوى عال مقارنة مع أطفال الشعب ..”، صحيح كـلامُـك أستاذي، ويكفي زيادة على كلامك؛ لأنهم يدرسون في مدارس عسكرية، هي ليست زيادة، بقدر ماتزيد الأمر توضيحاً، لأن اللبيب أستاذي الذي يفهم بالإشارة، افـتُـقِـدَ اليوم.

    محبة عالية، ولاأخفيك أستاذي أنكم مشعـلٌ نستضيء دوماً بنوره، ونفتخر أننا تلاميذ من تلامذته ..

    ستظـلّ عـزيزاً، عـزيـزاً، أنت ومَـنْ مـاثل شخـصَـكَ ..!!.

  24. محمد بوشيخة علق:

    الأحبّـــة: بيروك، ادلمـين، برى ..

    صـدّقـوني إذا رأيتـم ذلك أكسجيناً فأنتم الهـواء كـلّـهُ، فلولا أنكم أيضا تتمتعـون بإرادة وعزيمة قويّـتين، لكُـنّا ومشروعـنا في خبر كـان ..!!.

    أصدقُـوني القـولَ أيضـاً أنكم ستكونـون إن شاء الله منار هذه المناطق، وهذا مانريدُ أن نشكّـلَ من خلال مانقوم بـه من أعـمال، فالزمان لامحالة سيُـبعِـدُ بيننا مسافـــةً، لكـــن لاأظنه يستطيع ذلك فعلاً، مـن خـلال ماشكّـلناه من صور بلاغية وإنسانية، هناك في ذاك المحيط.

    أحيي فيكم الاهتمام، وزِدوا ثـــوقـا للكتاب، وأخشى أن يبقى حبّكم له، فقط لأني مازلتُ رفقـتكم، ليكن ذاك عـهـداً مع النفس، ولتمتثلـوا قـــول شاعـــر الحكمة، المتنبي:

    أعـزّ مكان في الدّنى سـرجُ سـابحٍٍ ** وخـيرُ جليسٍ فــي الزمـان كـتابُ.

    محبتي واعـتزازي ..

  25. شكيب أريج علق:

    المقال المنشور بجريدة عيون الجنوب العدد01

    مشروع الثقافة المكتبية
    انتبه!!. يمكن لمهرجان من العتمات أن يخفي الهامش المضيء

    العتمة قد تكون تلك الأضواء الساطعة حد العمى، والفلاشات الخاطفة والميكروفونات والبدلات الأنيقة، تلك كلها بهرجة قد تكون من أجل فتح الأعين على اتساعها وغلق العقول على رحابتها. يشير الأستاذ محمد بوشيخة في تقرير له عن تجربته في أنشطة مؤسسة تربوية إلى إفلاس المعارض الدولية، يقول: “..فالمعرضان الأخيران بتونسَ والمغـربِ وبعيداً عن التقارير السطحية، الرسمية وغير الرسمية، أظهـرا عـزوف المواطن العربي عن هذا الفعل”
    بلوعة يطرح الأستاذ محمد بوشيخة سؤال القراءة في صميم هموم المربي بالمؤسسات التربوية، وهو يقدم لنا تجربته المتفانية كإجابة من ضمن عدة إجابات يمكن أن يقدمها رجل التعليم.
    إن واقع الحال بالمراكز كما في الهوامش -بخصوص فعل القراءة- ينبئنا به لسان أدونيس حين يقول:” المعدة في الرأس والكتف تحت الخاصرة” غير أن تجارب المراكز طغت عليها النخبوية والرسميات فلم تعد مسألة القراءة مسألة شعبية بقدر ما غدت تلوينات وأبراج عاجية.
    بـأقاايغـان -إقليم يبعـد عن طاطا المركز بـسبعين كيلومتراً = به ثانوية المسيرة الإعدادية- هيأ الأستاذ محمد بوشيخـة مع تلامذته مشروعاً ارتأوا من خلاله تحقيق فعل القراءة، أسموه بـ”الثقافة المكتبية”، ضِمنَـهُ يلتقـون مرة في الأسبـوع ليناقشوا كتباً، عددها أربعة، تُـقرَأُ من قِبَـلِ أربعة تلاميذ.وضع الأستاذ المؤطر هدفا أساسيا وواضحا يعلن عنه كمحدد أساس لخطة العمل:
    {“الثقافة المكتبية” مشروع نبتغي من ورائه تحقيق غايات تجعل من المتعلم: محبـاً للمكتبة، عاشقـاً للقراءة، راغبـاً في الكتابة، جاعـلاً من العمل الجماعي قاعـدة لإرساء كل مشروع مجتمعي، وطني .. نهضوي ..}.
    بعد مرور سنة على المشروع ماذا تحقق؟ وأي أفق ينشده الأستاذ المؤطر؟
    لا شك أن هذه التجربة كفيلة بتطوير ملكات القدرة على النقاش والجدال البناء والقدرة على المواجهة وبناء السؤال، وهو ما تسعى إليه أرقى المناهج التربوية إلا أن ما يخيف بعض المتتبعين من بعيد لتجربة “الثقافة المكتبية” هو ترسيخ منهج الشك وفتنة النقد.
    ولأن قراءة أربعة كتب في الأسبوع من العيار الثقيل هي بمثابة أربع انفجارات فإن –الوثنيين- على حد تعبير الشاعر عبد الهادي روضي يخافون من ملحاحية السؤال لدى قارئ خرج من مدرسة الثقافة المكتبية ليدخل إلى باحة مدرسة الاستكانة. لذا فقد تم انتقاد هذا المشروع نظرا للمتاهات التي يخلقهما بالنسبة للمستفيد/المتضرر. ردة الفعل هذه مردها إلى سبب بسيط هو عدم إيمان هؤلاء بأن العطر لا يعيش إلا تائها.وهو ما دفع بزمرة من الأساتذة إلى توقيع عارضة مضادة لمثل هكذا مشاريع، لكن ارتباك الموقعين جعل بعضهم يتراجع أو يتردد وارتأت الإدارة التربوية للمؤسسة أن تحتوي الموقف، مع أن تأجج مثل هذه المواقف دليل إيجابي على صحة الوضع الثقافي وقوته ومدى تأثيره.
    ارتباط فعل القراءة بالمؤسسات التعليمية هو ما يجعل الكثير من الناس ينعتون “الدراسة” بـ”القراءة” لذا فإن خيار الأستاذ محمد بوشيخة بجعل مشروع الثقافة المكتبية ينجز بفضاء مكتبة الجماعة المحلية وهو خيار يستجيب للهدف الأساس الذي رسمه بدءا:”.. جاعـلاً من العمل الجماعي قاعـدة لإرساء كل مشروع مجتمعي، وطني .. نهضوي.”
    لترسيخ قاعدة العمل الجماعي عمل أعضاء هذا المشروع إلى جانب المشرف عليه على تنظيف فضاء الخزانة الجماعية وإعادة تنظيم الكتب في الرفوف لحظة إشراف السنة على نهايتها، إيماناً منهم بضرورة وضع اليد في اليد للسير قُـدُماً في كل مشاريع المجتمع.
    يصرح الأستاذ المؤطر لنا بجملة من الأهداف المتحققة عن هذه المبادرة:
    - القدرةُ على فرز الكتب وتصنيفِها حسْبَ الحقول (أدبية / فكرية / علمية / …).
    - القدرةُ على تنظيم الكتب في الـرفـوف.
    - التشـبّعُ بمبدأ التشاور والتفاهم في أمـور تخـص التنظيم المكتباتي.
    - إحسـاسُ المتعلمِ بأنه مواطن مشارك في أعمال مجتمعية.
    - نكرانُ الذات وخدمةُ الآخرين من خلال تحسين ظروف الفضاء؛ الذي هو ملكٌ للجميع.
    “أنا أعمل..إذن أنا موجود” وعلى حد تعبير النفري: “لا أراك حتى أراك تشتغل” إن دينامية التنشيط والوعي بمأساة الثقافة لا يمكن أن يكون أمرا مفتعلا أو مظهريا بهذه الربوع، خاصة وأن من يعمل ويخلق مبادرات جادة يشهد له بذلك. لكن المركز يصر أن يتغاضى عن تجارب الهامش، فيلبس نظارة التجاهل القاتمة ليجيب عن سؤال القراءة والثقافة في عليائه بموجات من التصفيقات.

    أقوال الأستاذ محمد بوشيخة مستقاة من تقرير شامل له عن الأنشطة التي تقام بالهامش وبالخصوص تجربة الثقافة المكتبية، وقد عنون المقال بـ ” أحيانا يلد الهامش ما عجزت عنه المراكز”
    أدونيس. أبجدية ثانية- دار توبقال الطبعة الأولى 1994– ص15

    شكيب أريج

  26. محمد بوشيخة علق:

    شـكراً للزميل شكيب على المتابعة ..

    أنـا أدرى أن الهـــمّ مشتـركٌ، وأنتم كذلك كثيرة هـي أعـمالكم التي جعلت من هـــذا وذاك التلميذ يفتخر بكونه تتلمـذ سنة أو سنتين على أيـديكم ..

    محبتي ..

أضف تعليقاً


متابعة التعليقات دون ترك تعليق


Rss Feed Tweeter button Facebook button Technorati button Reddit button Myspace button Linkedin button Webonews button Delicious button Digg button Flickr button Stumbleupon button Newsvine button Youtube button

Switch to our mobile site