توماس هوبز: بدون حكم القانون، ستكون حياة الإنسان عزلة وفقر وشر ووحشية وقصيرة.



فينوس فائق

سرقة المقالات أخلاق تكنولوجية، أم إرهاب أخلاقي ثقافي

إمدادات هذا الكاتب  فينوس فائق15 أكتوبر 2009

قبل ظهور التكنولوجيا و إقتحامه حياتنا بهذا الشكل الرهيب، لم نسمع عن سرقة بريد ما، أو مقال ما إلا نادراً جداَ، وهي لم تتعدى حالات قليلة جداً بحيث نسيناها، لأن في السابق بقدر ما كانت هناك ضوابط و أعراف و تقاليد صحفية متبعة في المؤسسات الصحفية خصوصاً المكتوبة منها، كانت هناك بالمقابل قيم وأخلاق كتابية وأدبية يلتزم بها الكاتب، يعرف بمقتضاها أصول الكتابة الرصينة ولا يتجاوز على أفكار غيره و لا يسمح لنفسه بأن يتعدى على سطر أو كلمة لكاتب آخر. سابقاً كان أغلب كتابنا يتصفون بالعصامية، ما أعنيه أنهم كانوا بتنقلون من مكان إلى مكان بحثاً عن المعرفة و لا يصلون إلى مكانتهم الأدبية بالوساطات أو عن طريق تكنولجيا الإنترنت كما يحدث في وقتنا الحاضر. فكان الكاتب يراسل الجريدة أو المطبوعة عدة مرات حتى يحصل على موافقة رئيس التحرير على نشر مقالة له، هذه الطريقة التي كانت تعلمه قبل كل شيء أن يصرف جهداً أكثر وأن يتعب نفسه وهو يكتب مقالة ويفكر عشر مرات في إمكانية نشرها.

أما والآن و بفضل تكنولوجيا الإنترنت فقد أصبح الكل كتاب، صغاراً و كباراً، صار الكل كتاب و الكل رؤساء تحرير وتربطهم بمواقع النشر صداقات ألكترونية. الكل أصبح إن لم يمتلك موقعه الشخصي يمتلك من العلاقات السطحية ما يكفيه لكي ينشر كتاباته الردئية أو مقالاته المسروقة أينما كان. وهذا كله أسميه هوس الشهرة والركض وراء الإنتشار بأي طريقة، بل بأرخص الطرق التي لا تعترف بشء إسمه أخلاق ولا تتقيد به وهي التكنولوجيا ومهما كان، وحيث أن الإنترنت هي الطريقة الأرخص و الأسرع للشهرة، وهو يوفر مجالا خصباً لنشر الأكاذيب و النفاق والسرقة والسطو التكنولوجي، يحيث يلغي معه كل القيم الأخلاقية والأعراف والضوابط الصحفية ويلغي المقاييس المتبعة في تقييم مقالة ما. ويلفي أيضاً وظيفة الرقيب اللغوي والمضموني. فهو أي (الكاتب) يقوم بكل هذه الأدوار، بمجر تعلم الطباعة على لوحة مفاتيح الكومبيوتر وفتح بريد ألكتروني وغالباً بإسم مستعار، وتعلم كيفية فتح رسالة فارغة وإلحاق المقالة بالرسالة وإرسالها إلى أي موقع ألكتروني. هذه التكنولوجيا توفر أيضاً مجالا للسرقة الأدبية و الكتابية وهذا أخطر أنواع الأخلاق الأدبية المتدنية، حيث ينتشر هذه الأيام قراصنة إنترنت، يسمون أنفسهم كتاباً، يسرقون المقلات من كتاب بعيدين جغرافياً عنهم و ينشرونها في صحف و مجلات مطبوعة في بلدانهم ومن يدري ربما يتقاضون عليها أيضاً أجراً بالدولارات.

هذا كله أصبح للأسف الشيدي وارداً، وخوفي أنه يتحول شيئاً فشيئاً إلى ثقافة و عرف وتقليد صحفي و كتابي، لكن تكنولوجي. أراه لا يقل خطورة من الإرهاب الذي ينفذه الإرهايون على الأرض. فسرقة مقال من كاتب وهو في القانون الصحفي يندرج تحت خانة التعدي على الحقوق الفكرية أو سرقة الأفكار، وليس الأفكار فقط وإنما مقالة نصاً وروحاً، فهذه أسميها جريمة و لا تقل إجراماً عن سرقة خزنة أو حافظة نقود أو سرقة أموال و ممتلكات الغير. وهذا كله قد يبدوا أو ربما يتحول إلى حالة عادية، وتكبر المصيبة ويتحول إلى أخلاق صحفية وقيم أدبية متعارف عليها، ومن يدري قد يتم سن قوانين لحماية مرتكبي السرقة التكنولوجية، ففي ظل التطنولوجيا اللعينة هذه كل شيء أصبح وارد ومتوقع. كان هذه المقدمة المنفعلة كان سببها أنني بالأمس وبينما أتجول بين دهاليز الإنترنت، عثرت صدفة على مقالة لي كتبتها عام 2006 ونشرت في جريدة الإتحاد التي تطبع في العاصمة بغداد باللغة العربية، وعنوانها (نظرية رجل يدافع عن المرأة) وأعدت نشرها فيما بعد في بعض المواقع الألكترونية، من ضمنها موقع الحوار المتمدن وهذه رابط المقالة ومدون أسفلها تأريخ نشر المقالة وعدد جريدة الإتحاد المنشورة فيها المقالة:

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=82021

وقد تم عملية سطو فكري، حيث نشرت المقالة مرة أخرى في جريدة (المدينة) السعودية، بتأريخ 22 أيلول/سبتمبر 2009 الحالي، وهذا رابط المقالة على موقع الجريدة على الإنترنت:

http://www.al-madina.com/node/180928

وبمجرد وضع عنوان المقالة في ماكنة البحث الألكترونية ستظر عشرات المواقع التي نشرت المقالة المذكورة، ومكتوب أسفلها أنها منشورة في صحيفة الإتحاد العراقية.

فما يجعلني أستغرب و بشدة كيف أن جريدة عريقة مثل جريدة (المدينة) السعودية تنشر مقالة لكاتب ليس معروف ودون التأكد من أن المقالة منشورة في مكان آخر أو ربما مسروقة، فهناك طريقة سهلة جداً وهي أن يتم وضع عنوان المقالة في خانة البحث الخاصة بشبكة غوغل، والضغط على زر البحث، ستقدم الشبكة العنكبوتية قائمة بالمواقع المنشورة فيها المقالة و تكشف أيضاً إن كانت مسروقة أم لا..

ملاحظة: قبل إرسال هذا التوضيح، كتبت لرئيس تحرير جريدة (المدينة)، وضحت له ما جرى، لأن الكاتب غافل الجريدة و ربما حصل منهم على مكافئة مالية أيضاً على مقالة مسروقة، وكلبت منهم نشر توضيح خاص بالموضوع، وإنتظرت منهم الرد، لكن لم يصلني منهم أي رد للأسف الشديد، عليه قررت إرسال هذا التوضيح إلى جريدة إيلاف الألكترونية.




التعليقات 7 على “سرقة المقالات أخلاق تكنولوجية، أم إرهاب أخلاقي ثقافي”

  1. عبد اللطيف الحسيني علق:

    فينوس :
    هذه المشكلة يعاني منها الكلُّ , الكلُّ الذي أعنيه : ممّنْ يحترقون بإبداعهم طويلاُ , فيرونَ أنّ نصوصَهم تُنشر باسم آخر من خلال سطوٍ في رابعة النهار. عصرُ( النت) جاء لنتحوّل من زمن متخلف إلى زمنٍ يرتقي فيه الانسان لا إلى السرقات . كما تعرضتْ لها الشاعرة الكردية فينوس . غير أنّ الابداع سيبقى , و السارقُ سيزولُ ,ويختفي بكلّ الأحوال .
    تحية لفينوس .

  2. باسم سليمان علق:

    فينوس
    كيفك …
    لربما حان الوقت لتشكيل لجنة من الدروبيين تتقصى هكذا سرقات والعمل على فضحها ومطاردة سارقيها ومراسلة المواقع والجرائد لفضحهم
    محبتي

  3. د. محمد قصيبات علق:

    الفاضلة فينوس فائق

    موضوع السرقات اهتمت به دروب كثيرا ونشر الموقع عدة مقالات عن الموضوع .

    السارق لا يسرق مرة واحدة لأن السرقة مرض.

    وصاحبك هذا إن لم يكن لغاية “طلب الرزق” كما تقولين فهو مريض نسأل الله أن يشفيه.

    الغريب أنه يسرق من الصحف القريبة.

    ها هو يعتدي على مقالة لمحمد الدويش نشرت في الصحيفة السعودية أيضًا “الجزيرة”

    مقالة اللص بعنوان:
    بطانة السوء
    السبت, 9 مايو 2009
    تركي فهد الشريف – المدينة المنورة

    http://www.al-madina.com/node/135698

    المقالة منشورة بالعنوان ذاته منذ 9 سنوات:
    إنسان وقانون
    بطانة السوء
    محمد الدويِّش

    الأحد 3 سبتمبر 2000

    http://www.suhuf.net.sa/2000jaz/sep/3/ec6.htm

    حسنا فعلت في الدفاع عن حقوقك الفكرية

  4. عبد الغني بنكروم علق:

    العزيزة فينوس فائق :
    أحييك على هذه المبادرة في فضح لصوص الكلمة. أنها لمدعاة للبكاء على كثير من الكتاب عديمي الضمير والجرائد الكتوبة والألكترونية التي تتستر على مثل هؤلاء .
    حبل الكذب قصير واللصوص يفضحون بسرعة.
    لكن ما علينا إذا كان اللص مغرما بما نكتب فأنه يساهم بنشره أولا ويفضح هو بعد ذلك . يجب فقط أن نكون حذرين ونساهم حميعا في إلقاء القبض عليه.

  5. علوان حسين علق:

    ماذا أقول عنك يا فينوس وأنت تتحدثين عن اللصوص ولا تذكرين بحرف اللصات اللائي يسرقن حتى الدمعة اليتيمة من عين الحزين .. أتحدث عنك هذه المرة كلصة تسرق ببراءة ومكر الأطفال ماتريد . لقد سرقت يافينوس ما هو أثمن من المقالات والقصائد والمواد الأدبية , ليتك سرقت قصائدي وأحلامي وأيامي وكنوزي المطمورة تحت الأرض .. ليتك سرقت اللوحات المعلقة على جدران غرفتي ومعها كتبي وأشيائي الصغيرة .. ليتك سرقت قطتي الوديعة ميمو وخلخالها الفضي .. ليتك سرقت مني قلقي وأفكاري وكوابيسي ولحظات التأمل القليلة .. ليتك سرقت شغفي بالحب والنساء وبربات الجمال بشكل خاص .. ليتك سرقت مني أضلاعي ضلعا فضلعا وتركتني هكذا أشبه بجذع نخلة ٍ خاوية .. ليتك وليتك وليتك ماسرقت مني ( ….. ) .

  6. سعيد بودبوز علق:

    العزيزة فينوس
    أهلا بك.المقال يحمل اختزالا وكثيرا من الخلط بين المراحل والقوافل. أولا:
    الصعلكة التأليفية كانت أشد تخريبا عبر الدهور السحيقة مما نحن فيه الان، إذ لم يكن هناك من ادعى مقطعا أو مقالة لنفسه فحسب بل كان هناك من ادعى مجلدات !.
    ثانيا:
    إن التقدم التكنولوجي يساعد على الحد من هذه الصعلكة وليس العكس، إذ يكفي أن ننقر عنوان المقالة على شريط “الغوغل” حتى نعرف من صاحبها ومن ناهبها.
    ثالثا:
    أنت تخلطين بين مرحلة التنقل من مكان إلى آخر -على طريقة ابن بطوطة- ومراسلة الجرائد السيارة(الورقية) علما بأن المرحلة الأولى لم يكن فيها جرائد كما أن المرحلة الثانية لم تكن بحاجة للتنقل المشار إليه. رابعا:
    إشارتك إلى سرقة البريد عزيزتي لا معنى لها، اللهم إلا إذا كان الأمر يتعلق بسرقة الحمام الزاجل لأنا لم نسمع ببريد قابل للسرقة من قبل.
    خامسا:
    نعم أشاطرك الرأي في ان الكثير أصبح بإمكانهم اعتلاء منابر النشر إلا أن سلطة الذوق تبقى محايثة لكل مكتوب.. والتاريخ لن يبقي إلا على الأجود
    لك أتم التوفيق
    وأخلص التحية

  7. عبد الله عامر -محام علق:

    العزيزه /فينوس ،الاخوة القراء.
    موضوع هذا المقال محترم ويستهل مشكلات شبكة المعلومات التكنولوجية(الانتر نت).
    لكن بدونه ما تحقق الغاية من هذه الشبكة في المعرفة العامة او المتخصصة عابرة او هادفه.
    ونرى ان حلها يكمن في امانة العرض واستكمالا لابتكار او لما هو جديد .أي نضيف جديد من ابتكارنا ثم نكمله بما كتب او نشر وننسبها الي كاتبها المقتبسة منه .
    لكن الصعوبة لحين تنفيذ هذا الرأى ان ما فات وكان مقتبس سننسبه الي مقتبسة ليس بهذه الصفه وانما بشخصة باعتبار نا لا نعلم مدى مصدقيته هو الاخر .الا ما كان متعلق بحقائق علمية ثابته لعلمائها.

أضف تعليقاً


متابعة التعليقات دون ترك تعليق


Rss Feed Tweeter button Facebook button Technorati button Reddit button Myspace button Linkedin button Webonews button Delicious button Digg button Flickr button Stumbleupon button Newsvine button Youtube button

Switch to our mobile site