جون الن بولوس: اللايقين هو اليقين الوحيد لدينا. أن تعرف أن تعيش من غير أمان هو الأمان الوحيد.



دروبيون

أحلام بحجم رقعة الشطرنج

إمدادات هذا الكاتب  دروبيون08 فبراير 2010

“مخلوقون من لحم نحن
ومن كلمات”
لويس ميزون.

هذا اليوم لم تكن السماء سوى امرأة بليدة.تلبس إزارها الأزرق و تحاول غواية الجميع .امرأة تريد أن تضع في قبضتها أكثر من رجل. امرأة بدون حقيبة يد.امرأة تافهة بالنسبة إلي ..ولست معنيا بمشاعر الآخرين تجاهها. كما لا أظن أنني سأقول أشياء أخرى…

يومئذ لم أكن سوى ارتعاشة صغيرة لأياد تحاول القبض على أمر ما.مبهم تماما.أياد ليست لي ،أتكئ بها على شغب التلاميذ في المدرسة.أخبرهم أنهم غائبون دائما. لم يحضروا أبدا.رغم أنهم يأتون باستمرار.كأنني لا أراهم . أرى فقط أحلامهم ورسوماتهم الساذجة ، وكراساتهم الملطخة بأخطاء الإملاء والصرف والتحويل.لا يتركون لك فرصة الاقتصاص منهم،لأنهم يعتذرون دائما ،وأنت تغفر لهم كل شيء لأنك متعب. وتحس بضياع أشبه مايكون بذلك الذي تحس به فئران فتية في حضرة قطط شرسة.لا تدري أي نهاية تليق بك.

تحيط بك كل أسباب التيه والجنون.لكنك تخيب ظن الذين ينتظرون انهيارك على أحر من الجمر.تضحك على أذقانهم وتنصرف…و إن كنت غير مقتنع تمام الاقتناع بما تفعله، أو بما ستفعله غدا، أو في أقسى أو على الأقل في أقصى بقع الفجر حينما تشتد حاجتك لامرأة،أو في خضم الدقائق الكثيرة صباحا بعد دخولك المرحاض.فهي فرصتك لتنجومن مشاكسات الآخرين.هؤلاء الآخرون الذين لا يدرون كم تتحاشى النظر الى المرآة.رغم أنك من ثبتها على أحد الجدران لحمامك الضيق.أو في تلعثمك أمام كل البائعين بدءا من بقال الحي الى بائع الدجاج بالتقسيط بالسويقة، والذين أصبحوا أصدقاءك، أو في اللحظات المتخمة بالقلق التي تسبق الامتحانات التي اجتزتها ، أو التي ستجتازها قريبا ،حيث تبدو كخروف مستعد للهرب في أية لحظة للنجاة بحماقاته وبجسده الطري،أو في الازدحام الذي يستهلكك داخل حافلة عمومية تشبه شارعا رئيسيا في مدينة كبيرة لحظة امتلائه بالمتسوقين وبالهاربين من خيانات زوجاتهم.

كل هذا فكرت به في هذا اليوم الذي لم تكن السماء فيه سوى امرأة بليدة بحقيبة يد حمراء.

مصطفى النفيسي-فاس-المغرب




التعليقات 6 على “أحلام بحجم رقعة الشطرنج”

  1. رمضان إبراهيم علق:

    أخي مصطفى : مساء الخير آمل أن تكون بمزاج جيد على الدوام .. الأحلام هي وحدها التي نستطيع اجترارها .. جميل أن يثب الإنسان عندما يتوقع الآخرون سقوطه وجميلة هي الإبتسامة التي تومض من بين الدموع .. لن أطيل .. النص جميل جداً وأنا سعيد بقراءة المزيد لك .. مع محبتي

  2. شاهر خضرة علق:

    تتبعت الحالات التي كتبت بكلمات الضجر
    حقيقة مبدع كل من يستطيع أن يكتب ضجره بصور فنية
    هذه اللمسات الفنية هي لب الإبداع كما يقال
    كان سردك جميلا ومعبرا نقلتني إلى تصور كل صورة
    كأنني أعيش مشاهدها
    دمت للجمال أخي مصطفى تحياتي

  3. مصطفى النفيسي علق:

    العزيز رمضان صاح الخير والياسمين
    شكرا لمرورك من هنا
    وشكرا لكلامك الجميل
    شكرا بزاف
    محبتي

  4. مصطفى النفيسي علق:

    العزيز شاهر خضرة
    شكرا لمرورك على هاته الصفحة
    شكرا لكلامك الطيب والمعبر
    شكرا لتفاعلك مع النص
    محبتي

  5. سعيف علي علق:

    الاخ مصطفى النفيسي
    نص طريف بنظر ثاقب لكل الحياةو لارهاص اليوم
    تمتعت حقا بالنص
    مودة

  6. مصطفى النفيسي علق:

    المبدع سعيف علي
    سعدت حقيقة بمرورك الذي أبهج النص والمكان
    لقد كان تعليقك جامعا لكل النص..
    سعدت أيضا لأنك تمتعت بهذا النص المنشور بمجلة كتابات معاصرة في عددها ال61للأمانة فقط
    لنا لقاءات أخرى في هاته الدروب…
    محبتي

أضف تعليقاً


متابعة التعليقات دون ترك تعليق


Rss Feed Tweeter button Facebook button Technorati button Reddit button Myspace button Linkedin button Webonews button Delicious button Digg button Flickr button Stumbleupon button Newsvine button Youtube button

Switch to our mobile site