![]() |
أحلام بحجم رقعة الشطرنج |
دروبيون | 08 فبراير 2010 |
“مخلوقون من لحم نحن
ومن كلمات”
لويس ميزون.
هذا اليوم لم تكن السماء سوى امرأة بليدة.تلبس إزارها الأزرق و تحاول غواية الجميع .امرأة تريد أن تضع في قبضتها أكثر من رجل. امرأة بدون حقيبة يد.امرأة تافهة بالنسبة إلي ..ولست معنيا بمشاعر الآخرين تجاهها. كما لا أظن أنني سأقول أشياء أخرى…
يومئذ لم أكن سوى ارتعاشة صغيرة لأياد تحاول القبض على أمر ما.مبهم تماما.أياد ليست لي ،أتكئ بها على شغب التلاميذ في المدرسة.أخبرهم أنهم غائبون دائما. لم يحضروا أبدا.رغم أنهم يأتون باستمرار.كأنني لا أراهم . أرى فقط أحلامهم ورسوماتهم الساذجة ، وكراساتهم الملطخة بأخطاء الإملاء والصرف والتحويل.لا يتركون لك فرصة الاقتصاص منهم،لأنهم يعتذرون دائما ،وأنت تغفر لهم كل شيء لأنك متعب. وتحس بضياع أشبه مايكون بذلك الذي تحس به فئران فتية في حضرة قطط شرسة.لا تدري أي نهاية تليق بك.
تحيط بك كل أسباب التيه والجنون.لكنك تخيب ظن الذين ينتظرون انهيارك على أحر من الجمر.تضحك على أذقانهم وتنصرف…و إن كنت غير مقتنع تمام الاقتناع بما تفعله، أو بما ستفعله غدا، أو في أقسى أو على الأقل في أقصى بقع الفجر حينما تشتد حاجتك لامرأة،أو في خضم الدقائق الكثيرة صباحا بعد دخولك المرحاض.فهي فرصتك لتنجومن مشاكسات الآخرين.هؤلاء الآخرون الذين لا يدرون كم تتحاشى النظر الى المرآة.رغم أنك من ثبتها على أحد الجدران لحمامك الضيق.أو في تلعثمك أمام كل البائعين بدءا من بقال الحي الى بائع الدجاج بالتقسيط بالسويقة، والذين أصبحوا أصدقاءك، أو في اللحظات المتخمة بالقلق التي تسبق الامتحانات التي اجتزتها ، أو التي ستجتازها قريبا ،حيث تبدو كخروف مستعد للهرب في أية لحظة للنجاة بحماقاته وبجسده الطري،أو في الازدحام الذي يستهلكك داخل حافلة عمومية تشبه شارعا رئيسيا في مدينة كبيرة لحظة امتلائه بالمتسوقين وبالهاربين من خيانات زوجاتهم.
كل هذا فكرت به في هذا اليوم الذي لم تكن السماء فيه سوى امرأة بليدة بحقيبة يد حمراء.
مصطفى النفيسي-فاس-المغرب






شارك معنا في استبيان حول الكتاب المسموع


8 فبراير 2010 في الساعة 9:48 م
أخي مصطفى : مساء الخير آمل أن تكون بمزاج جيد على الدوام .. الأحلام هي وحدها التي نستطيع اجترارها .. جميل أن يثب الإنسان عندما يتوقع الآخرون سقوطه وجميلة هي الإبتسامة التي تومض من بين الدموع .. لن أطيل .. النص جميل جداً وأنا سعيد بقراءة المزيد لك .. مع محبتي
9 فبراير 2010 في الساعة 6:46 ص
تتبعت الحالات التي كتبت بكلمات الضجر
حقيقة مبدع كل من يستطيع أن يكتب ضجره بصور فنية
هذه اللمسات الفنية هي لب الإبداع كما يقال
كان سردك جميلا ومعبرا نقلتني إلى تصور كل صورة
كأنني أعيش مشاهدها
دمت للجمال أخي مصطفى تحياتي
9 فبراير 2010 في الساعة 12:41 م
العزيز رمضان صاح الخير والياسمين
شكرا لمرورك من هنا
وشكرا لكلامك الجميل
شكرا بزاف
محبتي
9 فبراير 2010 في الساعة 12:47 م
العزيز شاهر خضرة
شكرا لمرورك على هاته الصفحة
شكرا لكلامك الطيب والمعبر
شكرا لتفاعلك مع النص
محبتي
9 فبراير 2010 في الساعة 6:37 م
الاخ مصطفى النفيسي
نص طريف بنظر ثاقب لكل الحياةو لارهاص اليوم
تمتعت حقا بالنص
مودة
10 فبراير 2010 في الساعة 2:31 م
المبدع سعيف علي
سعدت حقيقة بمرورك الذي أبهج النص والمكان
لقد كان تعليقك جامعا لكل النص..
سعدت أيضا لأنك تمتعت بهذا النص المنشور بمجلة كتابات معاصرة في عددها ال61للأمانة فقط
لنا لقاءات أخرى في هاته الدروب…
محبتي