التعلم بالمشاريع: اكتساب مهارات القرن الواحد والعشرين

::. نشر في موهبة العدد 42

ما الذي يبقى بعد مضي اثني عشر عاماً في التعليم العام من حياتك، إضافة إلى ما يلي ذلك من التعليم الجامعي و المهني و التعليم العالي؟ لم لا يبقى الكثير، مهما كنت محظوظاً بمدرسة مختلفة متقدمة بإمكانياتها، و البيئة والأساتذة والعائلة؟ ما هي المشكلة بالتحديد؟

ليست الحكاية حكاية معلومات نحفظها أو نصوص و أسماء ومسميات، فلا تعود حاضرة بعد أن كانت كذلك في وقت ما. ليست الحكاية حكاية مِكنة و مهارات مؤقتة أصبحت ضبابية قد لا يتأتى لنا منها شئ، بعد أن منحتنا أعلى النتائج والدرجات. ما المفترض به أن تمنحنا إياه المدارس طيلة هذه السنوات من الأيام والساعات وسهر الليالي والكتب و الجهد؟ ثم لم لا يبقى شئ من هذا المفترض.

مثل هذا السؤال المركزي، جعل المهتمين بشؤون التعليم والتربية في بقاع المعمورة يُصرِّحُ، بأن المدارس التي أصبحت معتادة، قد أسست على رؤية في القرن التاسع عشر. الرؤية باختصار تهتم بتهيئة الجيل الجديد للتمكن من مهارات سيحتاجها عندما يصبح من الواجب عليه أن يعمل، مهارات الثورة الصناعية؛ مدارس تربي وتطور الجيل من أجل الوظيفة التي سيمتهنها من أجل أن يعيش ومن أجل خير بلده. تطور التعليم واتسع، وأصبح أكثر قربا من مناهج تغطي مجالات شتى و مساحاتها كبيرة، لكي تضمن اطلاعا على معارف قد تسعف المرء إن تبين له فيما بعد أن ميوله تغيرت. لكن وظائف ورؤية القرن التاسع عشر، و معارفه والطريقة التي كان يفكر بها الناس وينتجون تغيرت، وإن فكرة توفير مناهج واسعة مانعة، أصبحت لا تعطي نتائج مرضية، ولا يبقى من مخرجات التعليم ذلك الذي يقنع أرباب العمل و لا القوى العاملة، وكثيراً ما ينهي المرء تعليمه العام ليندرج في برنامج تحضيري وتأهيلي لما بعده من تعليم أو عمل، لقلة الثقة بما بقي من سابقه.

هكذا أصبح هناك من المهتمين بالتعليم، من يرى أن خير طريقة للتعليم، هي تلك التي تهتم بمهارات يجب أن نربي عليها الجيل لتبقى معهم مهما تباعد بهم العهد بالدراسة، وتمكينهم من مهارات وقدرات ومواهب تصلح لقادم الأيام ولما لم يكن في الحسبان من طبيعة الوظائف والأعمال؛ مهارات تحضر متى أردناها، وتحفز على الإبداع والخلق الجديد؛ قادرة على حل شتى أنواع المشكلات.

إن ما يسمى بمهارات القرن الواحد والعشرين، تتأتى سهلة بنوع جديد من التعليم بدأ يلقى انتشاراً و تقديراً و ثقة لدى القائمين على التعليم ولدى المتعلمين في ذات الوقت. هذا النوع الجديد من التعليم يسمى التعليم بالمشاريع. في هذه المقالة، أستعرض للمتعلم فكرة التعلم بالمشاريع، وهي ليست فكرة صممت للمدارس، لكنها يمكن تعميمها في كافة المؤسسات و في بيوتنا بحدود الإمكانيات.

هكذا، سنتحدث عن فكرة التعلم بالمشاريع، بشئ من التفصيل في بادئ الحديث، ثم نلج إلى كيفية التعلم هذه و مدى فاعليتها. ولكي لا نغرق في التوصيف النظري، نقرب القارئ من مثال حي بسيط من التعلم بالمشاريع في درس لطلاب الصف الخامس الابتدائي. ثم نتطرق إلى مواصفات التعلم بالمشاريع التي يجب أن تتوفر و يلي ذلك استطلاع للمجالات التي تساعد فيها هذه الفكرة على إحراز ما يعزز ما يبقى من مهارات لدى الطلاب، و بعض الصعوبات التي مازالت تواجه المربين مع منهج كهذا و نشير لفاعلية هذا النظام مع جيل المستقبل في بلادنا وفي البلاد العربية، في تعزيز المواهب و المهارات والاستعداد للمستقبل.

فكرة التعلم بالمشاريع

طلاب في مشروع للتعلم

ربما كانت هناك فرص للطلاب في التعليم التقليدي أن يصادفوا بعض المشاريع؛ مثل أن يطلب منهم الأساتذة عمل بعض المهمات التي تتطلب بحثاً أو إنجازاً أو كليهما. غير أن عملية التعلم بالمشروعات تختلف كثيراً عن هذه الخبرات والأجواء. فأول ما ننتبه له في اسم هذه الفكرة، أن التعلم وسيلته الوحيدة هي القيام بـ”المشاريع”، وليست المشاريع هي مهمات إضافية تساند المناهج الدراسية التي ندرسها من أولها حتى آخرها و ننجز متطلباتها ونجوز درجة نجاحها. ثم إن دور الأستاذ في التعلم بالمشاريع، هو دور ميسّر مسهّل مساعد مرشد للتلاميذ. إنه لا يعلمهم مباشرة، ولذلك نطلق على هذه الفكرة اسم “التعلم” وليس “التعليم”؛ إذ يتعلمون ذاتياً. الطالب هنا لا يتعلم مجموعة من الأفكار والتمارين والأمثلة والأسئلة جمعت معا في فصول و وحدات وكتاب يدرس في فصل دراسي، ثم في سلسلة من السنوات، يحفها تكرار الأفكار وتوسيعها. إن مجموع هذه الأفكار هي ما ستمنى بالنسيان – على أغلب الظن – بعد أن تمر عليها الأيام والليالي، وإنها قد لا تكون جامعة مانعة ولا أفضل ما في المعارف التي تُقدَّمُ للطلاب في عمر ما، بطريقة ما و أسلوب. إنها مشاريع، يصممها خبراء لهم مِراس بهذه الطريقة الجديدة، تعرف كم من الآفاق تفتح المشاريع، وما هي المهارات التي تتطلبها؛ ستجبر الطلاب حينها على التمكن منها و البحث عن كل معرفة ذات صلة، بعيدة أو قريبة، بالتجريب و التفكير و استخدام كل وسائل المعرفة الحديثة من كتب و محركات بحث و برامج و انترنت، مطبوعة أو الكترونية. إذن، لم يعد على الطلاب واجباً أن يحسنوا الاستماع و يتمكنوا من المنهج المكتوب وما يأتي معه، أكثر ما يستطيعون حتى يحرزوا أعلى الدرجات، وربما لا يسعفهم ذلك ليكونوا جيل المستقبل الماهر الموهوب المتعلم بذاته الباحث والمتمكن الذي ننتظر.

كيف يتعلم الطلاب بالمشاريع؟

يتعلم الطلاب في منهج التعلم بالمشاريع، عن طريق معالجة أسئلة أو مشكلات معقدة، يحاول أن يقدم الطلاب لها حلاً. في هذا المنهج، الطالب يكون في المركز. تلقى عليه المشكلة المعقدة، فتقوده إلى بذل جهد لكي يبحث عن المعرفة، التي يحتاجها، وبدونها لن يستطيع أن يتقدم في مواجهة هذا التحدي. ولكي تتأتى له المعرفة، التي تكون في غالب الأمر ليست مقولبة و لا جاهزة، فعليه أن يعمل مهارة السؤال والاستكشاف والتحقيق والاستنطاق. ثم إن الطالب لا بد أن يقدم جديداً فيما ينجز وسيحتاج في عملية التعلم والانجاز هذه إلى مهارات القرن الواحد و العشرين التي منها التعاون والتواصل والتفكير النقدي – العلمي. إن هذا المنهج يضمن أن يسمعنا صوت الطالب و يظهر شخصيته و يساعده على تقديم اختياراته. و بناء على ما يقدم وينجز من خلال معالجة هذه المشكلات والتحديات، يتم تقييمه وإرشاده و مساعدته في التقدم. نتيجة هذه العملية في كل مشروع، هو منتج يقدم على الملأ في شكل عرض تقديمي عن طبيعة الانجاز وتقديم الانجاز ذاته، سواء كان اختراعاً أو حلا لمشكلة أو كشفاً جديداً أو مادة معرفية.

استوديو تعلم بالمشاريع

فكرة التعلم هنا ترتكز على مشاريع صممت بعناية فائقة لتتطلب صرامة عالية وعمقاً، تمكن من تحفيزالتعلم الذاتي ( و من الضروري أن لا يتدخل المدرسون أبداً تيسيراً و توفيراً للمتطلبات )، و تساعد على تطوير كفاءات الطلاب وتقييم مستواهم. المشاريع يجب أن تربط الجهد الذي يبذل في الصفوف بواقع الحياة المعاش. و يعمل الطلاب أفراداً و في فرق صغيرة ويُعمِلون مهارات الاستكشاف والبحث والتقصي والتحقيق و التصميم وحل المشكلات و اتخاذ القرارات ويبنون معارف و مهارات وخبرات لا تنسى. هكذا تذهب المشاريع بالطلاب كل مذهب في الموضوع الذي بين أيديهم لتضمن لهم المرور على المعارف الأساسية وبعمق، يعرفها كل منهم بجهده و إعمال طاقته ذاتياً وبتعاونه مع الآخرين. هكذا يتقن الطلاب، مهارات التعلم الذاتي و حل المشكلات التي تتعلق بالواقع وتجعلهم جاهزين لمستقبل يختلف عن الطريقة التي نحن عليها اليوم والتي كنا عليها بالأمس. وحتى نقترب من الفكرة ونستشعرها، نستعرض مثالاً يوضح كيفية تعلم طلاب الصف الخامس درس العلوم، ثم نواصل تجوالنا في عوالم هذه الفكرة.

مثال من التعلم بالمشاريع: درس علوم للصف الخامس

لنبدأ بمثال من التعلم بالمشاريع في فئة تعليم عمرية مبكرة. لنأخذ مادة العلوم في الصف الخامس من عمل الأستاذة شنا ديال. السؤال الأساسي هنا هو: هل يمكن للنباتات أن تعيش بلا حيوانات و هل يمكن للحيوانات أن تعيش بلا نباتات؟ ثم تتفرع أسئلة تحت هذا السؤال المركزي، من قبيل: ما هي الأنظمة البيئية، ما دور الكائنات المنتجة والمستهلكة والمدوّرة (التي تحلل المواد وتعيد تدويرها)، كيف يمكن لنظام بيئي واحد أن يدعم مختلف الكائنات التي يضمها، ما أثر الضوء والحرارة و ظروف البيئة والإنسان وما يصنع ويطوّر ويبدّل على النظم البيئية، و لِمَ تُعِيدُ الطبيعةَ تدويرَ الموادِ؟

في هذا البرنامج، على الطلاب أن يكتسبوا مجموعة من المهارات والكفاءات، منها أولا، أن يتمكنوا من القيام بالتقصي والاستكشاف لفهم استقلالية النباتات عن الحيوانات؛ و هذه المهارة مهارة تختص بالعلم والتفكير العلمي. أما في مهارات الفنون البصرية، فعليهم أن يوظفوا التفكير العلمي والإبداعي والتصور لكي يقدموا منتجات فنية كرسومات أو أعمال فنية تعكس ما تعلموا وتضيف. وفي مهارات الحاسوب، عليهم أن يتعلموا كيف يستخدمون الأجهزة و تقنية المعلومات وأن يسخروها لخدمة مشروعهم ضمن إطار فكري أخلاقي. ثم إن عليهم أن يستخدموا هذه التقنية لكي يعرضوا ما تعلموه وما توصلوا إليه و أنتجوه من معارف. ومن ضمن المهارات التي سيتقنون هنا، مهارات اللغة التي تتضمن القراءة البحثية و الاستماع والمشاهدة لاستيعاب المحتوى الذي يتعاملون معه ويتعلمون جمع المعلومات وتصنيفها وتحليلها واستخراج النتائج وطرح الأسئلة والتقييم و هكذا. ثم عليهم أن يطوعوا قدراتهم اللغوية كلاما وكتابة و بالوسائط ومهارات الإعلام، لكي يربطوا كل شئ و يجرون بحثاً – بمساعدة الأساتذة – ويختارون ما يودون القيام به من مهام ومشاريع صغيرة ضمن هذا الدرس. أما تحت بند الرياضيات، فسيتعلمون في دراستهم هذه كيف يستخدمون الرسوم البيانية ويحللون المعلومات التي يجمعونها عن النباتات مثلا، التي سيرسمون أوراقها وطبيعتها وأحجامها وهكذا. وسوف يقومون بمقارنة نتائج تحليل المعلومات التي جمعت وصنفت وتم عرضها بطرق مختلفة.

يعي طلاب الصف الخامس أنهم في درس العلوم هذا، يشتغلون على ما يمس واقع حياتهم حين يدرسون النظام البيئي الذي هم جزء منه، كيف تحدث فيه التغييرات من الطبيعة ومن الكائنات ومن اﻹنسان وخياراته وكيف يمكن لهم أن يقدموا ملاحظاتهم و اقتراحاتهم من أجل خير البيئة والطبيعية وطرح بديل لما لا بد منه من سلبيات تحدث كل يوم. ويتشاركون في هذه الآراء داخل المدرسة وخارجها وعلى المواقع الالكترونية و وسائل الإعلام و مع المسؤولين. إذن، هم لا يشتغلون في درسهم هذا داخل فصولهم المغلقة، لكنهم يذهبون في فرق عمل إلى الخارج إلى الحدائق و الغابات المجاورة و إلى الشارع ويحاولون استيعاب ذلك مربوطاً بما في مناطق العالم المختلفة.

لا تكتب هذه القائمة من المهارات للتمكن منها وحسب، ولكن يأتي تحت كل مهارة مجموعة من الأهداف التي يجب أن تحقق من أجل تحقيق كل مهارة. و يعزز العمل على تطوير واكتساب كل هذه المهارات في درس واحد كهذا بنشاطات كتبت بعناية فائقة. من نشاطات درس العلوم هذا، للصف الخامس، بداية، أن يطلع الطلاب على النظم البيئية. سيحتاج الطلاب هنا إلى أقلام رصاص و ورق و معمل الحاسوب. سيكون أمامهم التعلم وجمع المعلومات عن موضوع جديد حينها، وستقدم لهم أوراق عمل فيها ألعاب من قبيل لعبة البحث عن الكلمات و ربط النظم البيئية ببعضها و لعبة الكلمات المتقاطعة، و أوراق عمل تمكنهم من المصطلحات الجديدة.

نشاط آخر سيقوم به الطلاب، هو عمل صندوق بيئي. يجب الطلاب معهم صندوق حذاء أو ما شابه ويستخدمون الصمغ والفرش والألوان والشريط اللاصق وأدوات اخرى ليرسموا نظاما حيوياً يجمعون فيه ما يختارون من ما يجدون في الطبيعة من كائنات حية وجمادات و التأثيرات التي تقع فيه من حرارة وضوء ورطوبة ورياح ويكتبون عليها بحيث يكون كل جدار في صندوق يحمل تركيزا على جانب من جوانب الطبيعة مثلاً. يمكن بعدها أن يوسعوا هذا النشاط بمهام كتابية تصف ما اشتغلوا عليه ويوضحوا اختياراتهم وأسباب بعض الظواهر.

هذا غير أنشطة أخرى عن السلسلة الغذائية التي تشمل كائنات صغيرة وكبيرة، حيوانات ونباتات ويلونونها حسب ما يريدون لتعكس معنى في السلسلة والترتيب. ومن النشاطات الأخرى، تأتي دراسة تحلل المواد، إذ يضعون في كيس مغلق، قطعة خبز و دودة لمدة أسبوع في مكان رطب، ويلاحظون كيف يتحلل الخبز وينتقل إلى شكل آخر في الطبيعة. وهناك نشاطات لجمع وتحليل المعلومات ومقارنتها و نشاطات لدراسة التوازن البيئي.

كل هذه النشاطات التي مررنا بها مع نشاطات أخرى، تكون مفصلة في درس العلوم هذا، بحيث تحدد طبيعة العمل المطلوب والذي يكون في الحقيقة مهمة يحدد الطالب كيف يعالجها ويجهد في سبيل حل المشكلة أو الوصول إلى نتائج ذاتياً ضمن فريقه.

طلاب يتعاونون ويتعلمون فرادى وجماعات

مواصفات التعلم بالمشاريع

من مواصفات التعلم بالمشاريع، تعزيز التعلم الذاتي، كما ذكرنا، و التمكين من مهاراته الباقية. ولكي لا نقع أسيري الموضوعات، فإن هذه المشاريع تتداخل فيها التخصصات. ينتقل الطالب إلى المركز، عندما تصصم المشاريع، وليس المنهج ولا الاستاذ الذي يصبح مديراً لأنشطة الطلاب، و مساعداً ميسراً لمتطلباتهم التي يحتاجونها في علمهم. و هكذا، يتعين على الطلاب أن يختاروا ما يريدون أن يشتغلوا عليه ويديرون شغلهم و وقتهم و يكونون فرق العمل و يتداخل الذاتي بالعمل التعاوني.

تشتغل هذه الفرق والمجموعات على اسئلة حقيقية واقعية على درجة من الأهمية، ويتقصون ويستكشفون ويجمعون ويصنفون ويحللون المعارف التي يحتاجونها لمعالجة الأسئلة وحل المشكلات ودراسة الظواهر. و تبقى شعلة الحماس والوعي بما يقومون به ما هو ولمَ يقومون به و ما الذي يصبون للتوصل إليه وما هي النتائج والقرارات التي يجب أن تتخذ في كل خطوة في مسيرتهم. و نجد هنا أن الطلاب هم وحدهم من يختار و يعمل و يقرر و يبذل الجهد ويبحث وينتج، و يتحملون المسؤولية كاملة و هم على هذا، ليسوا في موقع السلبية وإنما يقومون بجهود بناءة.

لم يعد الأمر أن يجلس الطالب على كرسي الدراسة والمدرسون يدخلون ويخرجون بموضعات الدراسة وهو في أحسن أحواله مستمع جيد متفهم. الطالب في هذه الأجواء هو فاعل ذاتياً و فاعل تعاونياً. أما الاستاذ فيهيئ الأجواء ويصمم المشاريع و يديرها و يرشد الطلاب في كيفية الانجاز وادلاء بعض الخيارات والتسهيلات. أما إدارة المشروعات فلكي تتم على أكمل وجه لتتحقق الأهداف و تتأتى المهارات و ليبقى الطلاب عيونهم على الأفكار الأساسية يتطورون وينجزون ويتعلمون. وإذا انتهت المشاريع، كان على المدرس تقييمهم وإيضاح مكامن الضعف والقوة لدى الطالب و يبين له الخطوة التالية، وهو في كل مراحل المشروع، لا يقدم اجابات جاهزة ولا حلولاً يمليها عليهم ولا يسعفهم بها لو تعطلت بهم السبل.

يجب أن تكون المشاريع مصممة ليكون الطلاب مركز الفعل والاهتمام، ويجب أن تكون المشاريع ذات صلة بالواقع المعاش للفئة العمرية التي صممت لها المشاريع. و ليس الأمر هو هذا الارتباط بالواقع المعاش بقدر ما هو مشروع مصمم لكي يشارك الطلاب ويعملون مهارات التعلم و البحث والتحليل والجمع التصنيف والاستنطاق والاستنتاج واتخاذ القرارات واستخدام شتى وسائل المعرفة مدعمة بالتكنولوجيا المعاصرة سواء كان ذلك جهداً فردياً أو بالتواصل مع الآخرين والتعاون معهم في فريق العمل أو خارجه. و حتى لو كان هناك اهتمام بالعمل التعاوني وترتيب العمل بين مجموعة من الطلاب، فإن هناك ضرورة لتربية الاستقلالية الذاتية؛ هذه الميزة التي تضمن أقصى مهارات التفكير و أعلى مراتب الفاعلية و الانتاج.

مشروع بناء سفينة تاريخية

التعلم – الصارم والعميق – بالمشاريع، حسب معهد بَك للتعليم، يجب أن يركز على أسئلة مفتوحة وتحديات يركز فيها الطلاب على قضايا هامة تعمق معرفتهم وخبراتهم. و يجب أن يخلق الحاجة للحصول على المعارف والمهارات الضرورية و يكون المنتج الأخير هو حصيلة معرفية و منجز تأتى للطالب بعد تبني الحاجة إلى العمل على ذلك وتطوير المهارات اللازمة لهما. يجب على التعلم بالمشاريع أن يتطلب السؤال والتقصي والاستكشاف لتحصيل المعارف و تقديم شئ جديد، سواء كان ذلك فكرة أو حلاً أو تفسيراً او عرضاً لما تم تعلمه. إضافة لذلك، يجب أن يتطلب هذا النوع العالي من التعلم بالمشاريع، مهارات التفكير النقدي | العلمي و مهارات حل المشكلات والتعاون و مهارات متنوعة من مهارات التواصل وليس على الطلاب أن يضيعوا وقتهم بحفظ المعلومات التي من السهل الحصول عليها واسترجاعها اليوم. عليهم أن يعملوا جاهدين من أجل تحصيل ما يطلق عليه اسم “مهارات القرن والواحد والعشرين”. و على المشاريع أن تركز على اسماعنا صوت الطالب و التعبير عن نفسه وخياراته وهكذا يكون الطالب فاعلاً و مشاركاً في عملية التعلم. و يجب أن تتضمن في المشاريع تقييماً و قياساً للتقدم عند كل طالب من خلال زملائه و أساتذته. و أخيرا، يجب أن تكون مخرجات المشاريع من منتجات و منجزات تعرض على الملأ علناً للتفاعل معها و أخذ الانطباع و التماس القيمة والنقد البناء.

تهيئ فكرة التعلم بالمشاريع للطلاب مهارات تسمى “مهارات القرن الواحد والعشرين”. هذه المهارات تقع ضمن مجالات كالتالي. فاولاً، هناك مجال معرفة تقنية التواصل والمعلومات وهي تشمل القدرة على التعامل مع وسائط المعلومات و كذلك المعرفة بالتكنولوجيا. و يلي ذلك مجال المهارات العقلية، والتي تشمل التفكير النقدي | العلمي و مهارة حل المشكلات وتشمل مهارات التفكير الإبداعي. ومن ضمن هذه المجالات، يأتي مجال مهارات التواصل بين الأشخاص والتي تتضمن مهارات الاتصال والتعاون و مهارات تقاطع الثقافات المختلفة و مهارات القيادة و المهارات الاجتماعية. يلي ذلك مجال إدارة الذات وإدارة المهام. و تحت هذا المجال تكون مهارات الرقابة الذاتية و الإرشاد الذاتي ومهارة إدارة المشروعات. ثم يلي ذلك مجال المهارات السمات الشخصية وتشمل الأخلاقيات و المسؤولية المدنية و مهارات الاعتماد على مقاييس عليا. و زيادة على كل هذه المجالات، فإن هناك مجال للمهارات الأخرى التي يمكن أن تكتشف وتضاف وتظهر أهميتها فيما بعد.

كيف ينظر إلى فكرة التعلم بالمشاريع

هناك من يقلل من فاعلية التعليم بالمشاريع في بعض المجالات، كالرياضيات، إذ يظنون أن هناك مهارات لا يستحسن أن يتعلمها الطلاب من خلال مشاريع، ولكن من خلال التمرين الكثير على حل المسائل والمران على طبيعة الأفكار التي يدرسونها. وهناك من يظن أن تقييم الطلاب من خلال المشاريع، أصبح صعباً في ظل وسائل أخرى غير التقييم التقليدي عن طريق الاختبارات والاسئلة والدرجات. و يرد المقتنعون المؤمنون بفاعلية التعلم بالمشاريع، أن ذلك يعتمد على تصميم المشاريع وخبرة الاساتذة وإن الأمر أصبح أكثر سهولة و أكثر منالاً من خلال تبادل الخبرات وانتشار المهتمين وتواصلهم عن طريق الانترنت وتبادل خبراتهم. وإن كان هناك بعض المدارس، لا تثق تماماً بتطبيق نظام التعلم بالمشاريع كلياً على كل مجالات الدراسة، وفي كل المراحل، فإن العدد في ازدياد في من يتقبل الفكرة ويطبقها.

لقد تغيرت الطريقة التي يعمل بها الجيل الجديد، و تغيرت المعارف وطرق تحصيلها وتطورت التكنولوجيا والأفكار والمشكلات وتداخلت المجالات والتخصصات، وأصبح الناس يتعاملون ويتواصلون بطرق مختلفة. ولقد حان الوقت لتطبيق رؤية اليوم في كيفية التعلم و رؤية اليوم حول التعليم.

التعلم بالمشاريع، وسع الآفاق لدى الطلاب، وجعلهم يهتمون أكثر بما يتعلمون ويختارون وينجزون وتظهر شخصياتهم و فعلهم و أصبح التعليم لا يصيب مجموعة قليلة من الطلاب بالخير، ليصبح الباقي في مستوى المعدل ويخرج من دونهم من هذا العالم إلى عالم يظنون فيه أنفسهم فاشلين. إن هذا التعليم، يضمن أن يكون كل طالب هو، بما عنده من مواهب و توجهات و يضمن له أن يصل إلى مناطق كان من الصعب و من بعيد الاحتمال الوصول إليها حسب منهم عام في حال التعليم التقليدي. أصبح كل ذلك حسب قدرات الشخص وحماسه يختصر الطريق هنا و يدخل في التفاصيل ويستمتع هناك، كل ذلك في اطار انجاز لمتطلبات كان له أولوية الاختيار في تحديدها.

ورغم أن بعض التقليديين يظنون أن هذا النوع من التعلم، هو مضيعة للوقت و ربما يأخذ الطلاب عن دروس كانت مضمونة الورود على أسماعم، إلا أنها لن تلبث أن تكون كأنها لم ترد عليهم بتاتاً عندما تتقدم بهم الأيام، لأنها لم تكن محل تركيز أو اهتمام ولم يكن الحماس والعمل والجهد حليفها ولم يكن هناك وقت كاف لاستيعابها، فضلاً عن أهميتها فعلياً.

التعلم بالمشاريع في المملكة العربية السعودية

تقصينا المؤسسات التعليمية في المملكة العربية السعودية التي تدعم و توظف التعلم بالمشاريع. ولأن هذا المنهج جديد، فقلما نجد مؤسسات توليه الأولوية وتستبدل به المناهج التقليدية والمناهج البديلة الأخرى في العالم فضلاً عن المؤسسات المحلية في المملكة. ومن حسن الحظ أنه لم تخل مؤسسات التعليم نهائياً من تجربة هذا المنهج، وفي ما يلي نستعرض ما وجدناه و نقدم بعض التوجيهات من أجل تفعيل هذا المنهج على أرض الواقع عندنا.

حين بحثنا عن من يطبق هذا المنهج، و جدنا أستاذة في مدارس جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية. هذه الأستاذة هي إلين بارك، أستاذة العلوم للصغار. تؤمن إلين بارك أن هذا الاتجاه، هو الوسيلة المثلى لتطوير المعرفة كل التلاميذ و تطوير مهاراتهم في التعاون والتواصل.

وتواصلنا مع مدارس التعليم المتطور في الرياض Advanced Learning Schools و تحدثنا مع مدير مدارس البنين الاستاذ مجدي الحاج الذي أكد لنا توفر هذا المنهج في مدارس البنين والبنات عندهم، و يساهم في تفعيل القدرة على الاستكشاف المعرفي والسؤال والبحث والانجاز و بناء الثقة والاستقلالية والتعاون عند الأطفال.

أما في الجامعات، فتتبنى جامعة سليمان الراجحي هذا المنهج في التعلم التي ترسيه بالتعاون مع KPMG. و تختص جامعة سليمان الراجحي في تقديم العلوم الطبية والصحية و لديها مستشفى يخدم المجتمع المحلي وأطباء المستقبل الذين يتخرجون منها.

يجدر بالمدارس التقليدية في بلادنا أن تتجه نحو تطبيق هذا المنهج. و لضمان عوائد هذا المنهج الجمة التي ذكرنا، يتحتم أخذ مجموعة من الخطوات يجب أن تتوفر دوماً. ما نحتاجه لكي نطبق منهج التعليم عن بعد، هو تأهيل الفصول وتوفير بعض الإمكانيات، وتدريب المدرسين و تبني نظام التقييم لقياس النتائج و التخطيط لمزيد من التقدم. لنناقش الشروط التي يتطلبها هذا المنهج ثم نتحدث عن تصميم المشاريع ذاتها لتتم العملية التعليمية المأمولة.

من شروط تطبيق هذا المنهج، أن نعدّ الفصل الدراسي ونهيئه و نهيئ بيئة يكون في المدرس مرشداً ضامناً لتسيير المشاريع ومساعدة الطلاب. لن يكون هناك منهج في كتاب. الفصل الدراسية والبيئة سيعاد ترتيبها بحيث يعم الطلاب فرادى وفي فرق ومجموعات يضم كل مجموعة فريق يتعاونون ويتواصلون معاً في تنفيذ مشروع يتعلمون من خلاله.

إضافة إلى ذلك، فيجب أن تكون المشاريع واسعة الاهتمام، تتطلب عمقاً معرفياً، و أهم من ذلك، أن تكون مشاريع مرتبطة بالواقع المعاش وتحوي تطبيقاتٍ ونشاطات من الواقع. سيسهم هذا كما نعرف في فهم المحيط الذي نعيش فيه و يحفزنا ويتطلب منها مزيداً من العمل والانجاز فيما نستطيع أن نصل له ونلمسه من حولنا وتتحق عليه النتائج المقنعة و المعقولة.

ولأن التعلم بالمشاريع لا يعتمد كتباً ولا مناهج تتبع من بدايتها إلى نهايتها بمواد معرفية في فصول تتبعها نشاطات وأسئلة ومتطلبات، فلا بد من توفر وسائل البحث أفضلها توفر الحواسيب والانترنت و وسائل البحث الحديثة والمكتبات المدعمة بالتقنية. و يجري البحث عن المعارف والأفكار وحلول لمشكلات لا تكون في العادة بسيطة بحيث تكون جاهزة تتحصل للطلاب فور البحث عنها. في المشاريع القيّمة، تكون هذه معارف مركبة تعتمد جهد كل طالب في تكوين معرفة يحتاجها هو أو هي أو حل لمشكلة جديدة أو تصميم أو خطوة في طريق إنجاز المشروع.

هذه هي شروط يجب توفرها لكي نتمكن من تطبيق هذا المنهج في مدارسنا ونتدرج حتى نحول المدارس قدر الإمكان معتمدة على التعلم بالمشاريع. لكن، كيف نصمم المشاريع الناجعة المضمونة النتائج؟ حسب إيديوتوبيا، هذه هي الخطوات:

البدء بالسؤال الجوهري

وهو سؤال مفتوح جذاب ينغمس في الطلاب، ليس له جواب واحد محدد، أو هو مشكلة أو معضلة يجب معالجتها والتعامل معها. من طبيعة هذا السؤال أن يقتنع الطلاب أن جهدهم المبذول في الإجابة عليه، له أثره على الواقع؛ له علاقة بحيواتهم أو فصلهم الدراسي أو محيطهم البيئي أو الاجتماعي.

عمل خطة عمل للمشروع

يجب التخطيط للمشروع المنشود بحيث يغطي دائرة من الاهتمام يشترك الطلاب في تحديدها واتخاذ قرار في اختيارها وتصميمها. هذا يجعلهم يشعرون بأنهم يملكون مشروعهم واختاروه بأنفسهم ويجعلهم أكثر تفاعلاً و ايجابية وأنتاجية. يختارون ذلك ويختارون الأنشطة والمتطلبات بمساعدة مصممي المشروع من المعلمين مقتنعين بضرورة القيام بها. من الضروري أن تضم دائرة الاهتمام الكثير من الموضوعات قدر الإمكان، وكلما زاد عدد الموضوعات والمواد المطروقة، كان المشروع أكثر فائدة. هذه الموضوعات يجب أن تكون سهلة الوصول للطلاب حين يبدأ البحث والاستكشاف والعمل ويؤخذ في الاعتبار توقع أن تزداد حماسة الطلاب التي قد تأخذهم إلى مضوعات واهتمامات أخرى لم تكن في الخطة الأولية وعليه يجب توقع تطلب مساعدتهم وارشادهم في ما يستجد حال تنفيذ المشروع و التقدم فيه.

عمل جدول عمل

يتطلب تصميم المشروع وضع جدول زمني لتنفيذ المشروع. ربما يتغير الجدول الزمني تبعاً لظروف العمل وتقدم النتائج، لكن على الطلاب أن يعوا أنه سيأتي وقت يقدمون فيه أفكارهم التي توصلوا إليها واكتشافاتهم و تقييمهم لما وجدوا. سيكون علينا أن نعرف كم من الوقع يحتاج المشروع لكي ننجزه ويكون انتهى تنفيذه. سيعتمد ذلك على طريقة تنفيذ المشروع، هل هو مشروع يستغرق كامل اليوم أم يتم تقطيعه على حصص دراسية وأوقات مجتزأة من اليوم موزعاً على عدد من الأسابيع والأيام.

ولأن التعلم بالمشاريع يختلف عن دراسة مجموعة من الصفحات والموضوعات تتبعها اختبارات و متطلبات من واجبات و أشغال، سيكون على المعلم أن يهتم بمساعدة الطلاب وتدريبهم على إدارة الوقت و معرفة مواعيد التسليم والمدد الزمنية المتاحة. يجب عليهم وضع أهدافهم و جدولة المهام التي يرون أن عليها عملها. سيكون على المعلمين أن يذكرون الطلاب بمواعيد الإنجاز وتذكيرهم بالسؤال الذي يعالجونه و أن يكون السؤال الذي بين يدي الطالب مناسباً له، وفوق هذا يجب أن يكون المشروع يمكن الطلاب من الوصول للنجاح. سيكون على المعلمين مراقبة سير الطلاب في البحث عن المعارف والحلول ومعالجة الأسئلة والتطور ف المشروع حتى لو اضطروا للمسير في اتجاهات غير متوقعة، فربما يجدون ما يحتاجونه هناك، وفي ذات الوقت، التأكد من عدم ابتعادهم عن جوهر المشروع و جوهر الأهداف التي يعملون عليها.

الاشراف على الطلاب وعلى تقدم المشروع

في الإشراف على سير المشروع و عمل الطلاب دون منعهم من تحمل المسؤولية، يتم اتخاذ الخطوات التالية. يقوم المدرسون بالإرشاد و التسهيل و تشجيع حب التعلم، بالإضافة إلى مساعدة التطلاب على التعاون في العمل في جوّ من تحديد الأدوار ولو تداخل بعضها مع البعض. يختار الطلاب أدوارهم الرئيسية و يعرفون مسؤولياتهم في حال تفاعلهم مع الأدوار الأخرى في مجموعات المشروع. على الطلاب أن يعوا أن كل عمل في المشروع يتعلق بكل فرد من أفراد المجموعة وعلى كل فرد منهم أن يكون منغمساً تماماً في المشروع قدر ما يستطيع. يقدم الطلاب لتلاميذهم كل الموارد والإرشادات المطلوبة ويقيّمون العملية التعليمية. إن المعلمين يراقبون حركة المجموعة التي تعمل على مشروع، في كيفية مشاركة الأفراد و انغماسهم و ما هي النتائج المستخلصة في النهاية. يتأكد المعلمون والطلاب من متطلبات تعكس الانتهاء من المشروع سواء كانت وثيقة أو فيلما أو عرضا وسائطيا أو مجموعة من الأعمال مكونة من كل هذه. تقارن هذه المخرجات مع ما يعتقد انه مُخرج جيد من مخرجات المشاريع الجيدة ويكون الطلاب على علم بذلك منذ البداية لكي يكون ذلك في حسابهم وهم يعملون من أجل الوصول لأفضل النتائج المتوقعة.

تقييم النتائج

تقييم النتائج يجب أن يتضمن تشخيصاً يساعد المعلمين على وضع بعض المقاييس التعليمية و تحدد مقدار التقدم. هذه النتائج تعطي الطلاب انطباعاً عن ما تعلموا وفهموا و ما عليهم أن يشتغلوا عليه ليتحسنوا أكثر. هذا التقييم سيساعد المعلمين على تحسين مشاريعهم و مستوى التعلم في المستقبل. يتم أخذ تقييم الطلاب لأنفسهم بمحاذاة تقييم المدرسين، وإذا كان هناك اختلاف كبير بينهما، يتم عقد اجتماع لمعرفة وجهات النظر و استيعاب ما يراه الطالب و تبيين الذي فهمه في البداية مما أوصله لمثل هذا التقييم.

تقييم التجربة

هناك وقت قليل في اليوم الدراسي لكي نستقصي انطباعاتنا عن ما نتعلمه و نستجمعه من معارف وخبرات. يمكن أن نتحصل على ذلك بتوفير بعض الوقت في جدول العمل لكي تدون اليوميات أو تجرى نقاشات في المجموعة و تبادل الانطباعات. في مثل هذه النقاشات، يتم تقييم ما توصل له الطلاب واقتراح بعض التحسينات مثلا. ويمكن أن نساعد في رفع فاعلية التقييم الذاتي بإعطاء وقت للتقييم الذاتي للأفراد و التقييم الذاتي للمجموعة. يمكن تبادل الانطباعات والخبرات و الحديث عن ما نجح كل منهم في تحقيقه وما يجب أن يتبدل ويتغير و تبادل الأفكار التي تفضي إلى أسئلة جديدة و مشاريع جديدة يمكن تبنيها.

هذا ما يقترحه موقع إيديوتوبيا، وهو موقع مؤسسة الذي يقدم الكثير من النصائح والارشادات والمواد المتنوعة من أجل تعليم أفضل وأكثر فاعلية، ويخصص كثيراً من صفحاته و وثائقه التسجيلية والمقالات من أجل التعلم بالمشاريع.

إن التعلم بالمشاريع، ليبشر بخطى سريعة في سبيل تقدم جيل هذه البلاد الجديد ليكون فاعلاً و حاضراً في المستقبل مسلحاً بمهارات القرن الواحد والعشرين.

التعلم بالمشاريع .. واعد بالكثير

مجتمع المهتمين والمطبقين لنظام التعلم بالمشاريع في ازدياد، ينعكس على مواقع الانترنت الكثيرة المخصصة لهذه الفكرة وتطبيقاتها و مشاريع عملية لكافة المراحل و تسجيلات و أوراق عمل وأنشطة. هذا، إضافة للمدارس والمؤسسات التعليمية و المؤسسات الداعمة للنظام و تطبيقيه في المدارس، مثل مؤسسة بل و ميليندا جيتس التي تدعم مدارس التعلم بالمشاريع في الولايات المتحدة. و إضافة إلى ذلك، تتسل هذه الفكرة في المدارس التقليدية في أوروبا وآسيا و في رواد التعليم الجدد مثل فنلندا والسويد و سنغافورة و المملكة المتحدة والشرق الاسط وبقاع شتى من المعمورة وتزداد في التسلل تدريجياً. لقد أصبح سمة من سمات المدارس غير التقليدية و سمة من سمات ضمان رعاية الموهوبين و الكشف عن المهارات وتحصيلها والاستعداد لمتطلبات الغد و لسوف تتغير شخصية إنسان الغد عن إنسان اليوم بسبب هذه التربية الجديدة و الاستقلالية و الكم الهائل من المهارات الباقية معه وقدرته على التطور والتقدم بنفسه ومع الآخرين.

مهارات القرن والواحد والعشرين

::. فاضل التركي

مصادر واستزادة:
1. http://en.wikipedia.org/wiki/Project-based_learning
2. http://www.edutopia.org
3. http://www.bie.org
4. http://www.ehow.com/way_5188747_project_based-learning-elementary-school.html
5. http://www.internet4classrooms.com/project.htm
6. Project Based Learning, fifth grade, Science -Plant & Animals, by Shanna Dial
7. http://en.wikipedia.org/wiki/Sulaiman_Al_Rajhi_Colleges.
8. http://www.sr.edu.sa/en/index.php?option=com_content&view=article&id=85:kpmg-partners-al-rajhi-in-the-education-sector&catid=1:latest-news
9. http://www.kaustschools.org/page.cfm?p=905
10. http://www.alsschools.com
11. http://www.edutopia.org/teaching-module-pbl-how

حول فاضل التركي

من مؤسسي ومحرري ومبرمجي دروب وكاتب فيه. متخصص في علوم الكمبيوتر و هندسة البرمجيات. مهتم بالعلوم البحتة و المنطق والرياضيات والمنهج العلمي والتفكير النقدي ويستمتع بمنهج الشك وتطبيقاته العملية. يهتم بالموسيقى الشرقية نظريا وعمليا والتصوير الفوتوغرافي والفن التشكيلي وأمورا لا تنتهي ..

5 رأي حول “التعلم بالمشاريع: اكتساب مهارات القرن الواحد والعشرين

  1. الصديق فاضل،
    قد أحتاج إلى خطة عمل للتعليق على هذا البحث.

    أليس هذا البرنامج هو ما نعتمده في تنفيذ أعمالنا أو شؤون حياتنا، نحن مثلا لا نحضر صفا لتعليمنا كيف نشترى سيارة تتناسب مع أحتياجنا و ميزانيتنا أو شخصيتنا، أو نختار دهانا صديقا للبيئة لنطلي به جدراننا. لكي نحقق هدفنا لا بد لنا أن نصادف هذه المعارف الجديدة، و نتعرف عليها و ننتقدها و نختار ما به تتحقق غاياتنا، هذا عدا عن خطة العمل و تقييم النتائج. أليس من المهم أن نتعلم هذا مبكرا و بشكل منهجي.

    آخيرا، شكرا لك على هذا الموضوع المحفز، و الذي في نفس الوقت يزيد الحسرة على تأخر تجربة (إن لم نقل اعتماد) برامج هذا القرن إلى القرن الذي يليه في مدارسنا العربية.

    تحياتي،
    عبد الإله.

  2. الصديق عبدالإله،

    بالفعل .. اللبيب مثلك أيها العزيز يكتشف أن هذا هو خير السبل للتعلم والتقدم .. وهو كذلك اليوم .. وهكذا يبني الأذكياء معارفهم ومهاراتهم.

    الشئ المؤسف، أن ذلك يكون شخصيا، قد يتأخر اكتشافه، ومن لا يكتشفه لا يستفيد منه. أظن أنه من أولويات حقوق المواطن أن يوظف هذا المنهج في كل المدارس بلا أدنى تردد .. وبلا تعقيدات .. لأن هذا البرنامج يصلح أن يعمل بدرجات المزانيات المختلفة والظروف المدرسية المختلفة

    دمت بخير ودامت اطلالتك البهية
    فاضل التركي

  3. جزاك الله خيرا علي هذا الموضوع واتمني من كل المعلمين ان يسيروا علي هذا النهج في تعليم للطلاب وليعلموا ان رسالتهم سامية فقليل من المعلمين هم الذين نتذكرهم لانهم قد تركوا بصمة فينا اما من لا نتذكرهم فهم كثيرون

  4. أشكرك أخي فاضل على تناولك لهذا الموضوع الهام، والذي تكاد معظم مدارسنا العربية تخلو من الاعتماد على هذا النوع من التعليم تحت كثير من المبررات والذرائع. لذلك أتمنى من كل معلم ومعلمة أن يحاولوا تعزيز ثقافة البحث في نفوس الطلبة واكسابهم مهارات البحث خلال سير الحصص الدراسية وتكليفهم ببعض المهام البحثية خارج الفصل والتي تقودهم إلى صياغة وابتكار العديد من المشاريع…. مرة أخرى أشكرك أخي فاضل على تناول هذا الموضوع والذي انا مهتم به بشكل شخصي وكان محور دراستي في مرحلة الدكتوراه.
    ودمتم
    د. أمجد جمعة

  5. مهارات القرن الحادي والعشرين
    أنا لست ضد هذه المهارات واستخدامها في العملية التربوية ولكن أسأل : لماذا لا ننتج حقا مبدعين؟

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>