|
سَموقانْ بالازرقِِِ ِالبحري |
أمجد محمد سعيد | 04 يونيو 2011 |
( إلى الفنان التشكيلي السوري محمد أسعد سموقان)
هلْ ، عندَ سموقان َ
الليلةَ
ما يُشغلهُ
هل ، هذا المُنعَطفُ الجُصِّيُ
الواصِلُ
مابين ( المَعْرَضِ )
والمقهىَ
لونٌ مشتبكٌ
يعبرُ عُمْقَ الأحمرِ
حتىَ غيْمِ الأبيضِ× الأسودِ
أمْ أنَّ سموقانََ
يُشَكِّلُ منْ روْحِ الأرصفةِ الخضراءِ
حديقتَه الخلفيةَ
…..
أشجارُ الساحلِ
تمتدُ منَ الساحلِ للساحلِ
لكِنَّ اللّوحةَ
تمتدُ منَ ( الآنَ)
إلى شُباكِ (البَعْلِ)
آلبعلُ ؟!
لماذا البعلُ؟!
لماذا يُشغِلُ تلكَ اللوحاتِ ؟
لماذا يستعرضُ بالزيتِ صدىَ الصمتِ؟
لماذا يمتدُ سموقانُ
من المقهى
حتى البحرِ
إلى أوغاريت َ
إلى الأزرقِ..
كيفَ تجيبُ اللوحةُ ؟
منْ يعرفْ طقسَ اللوحةِ
يعرف كيف الزمنُ المتكَوِّمُ
بين الرُقمُِ الطينيةِ ،
يصبح ُ
زيتاً للنارِ
وزيتاً للفرشاةِ
سيعرفُ كيفَ الطينُ
يؤرخُ
دمعةَ كلكامش في أنكيدو
…..
بِنْتانِ
كأنهما الشَّذْرِيُّ على شالٍ
أو اصفرَ ليمونيٍّ في فستانٍ
البنتانِ
تحركتا بينَ فضاءِ المعنى
وفضاءِ اللوحةِ
صارتْ واحدةٌ طيراً
غادرَ من نافذةِ القاعةِ
والأخرى
أخذت ترقص بينَ الفتياتِ
البحرياتِ
بأقصى زاويةِ اللوحةِ
حتى ذابت
في صفرةِ شمسٍ راحلةٍ
صوْبَ المغربِ
حيثُ الأفقُ الأزرقُ × الأسودِ
يَتَّحِدانِ
علىَ جُنحِ نوارسَ فوقَ رذاذِ الموجِ
آلبِنْتانِ
البحرُ
الضوء
الموسيقى
واللوحة ، تختصر المَشهدَ
في طيرٍ
أشجارٍ
أسماكٍ
بشَرٍ
وأُسّودٍ
وزوارقَ ..
ماذا خلفَ اللوحةِ ؟
لا ليسَ الحائط ُ!
أقصدُ :
ذاكَ الظلَ الناطقَ
منْ بينِ رماديٍّ
مُلقىً فوقَ مساءٍ ماطرِ
أقصدُ :
أنَّ اللوحةَ تبتكرُ الحلمَ المتأرجحَ
قبلَ صلاةِ الفجرِ
وبعدَ صلاةِ الفجرِ
وأقصدُ :
أنَّ سموقانَ سَيعطيكَ الرُؤْيةَ
في شكلِ بساطٍ شرقيٍّ
منقوشٍ بحوافرِ خيلٍ
ومناقيرِ طيورٍ
…..
وعليكَ الرُؤْيا
…..
آدخُلْ :
حفلةَ سيمياءِ النصِّ
على أنغامِ كمانِ المُتَخيَّلِ
منْ أنشودةِ راعٍ
يزرعُ طفلاً في جسدِ آمرأةٍ في العشرينَ
على ضَفَّةِ لونٍ
وعلىَ بُعدِ غزالٍ
منْ كيمياءِ بياضِ الحَيْمَن ِ
في حضنِ بويضةِ لونٍ
يولدُ توّاً
أدخلْ
أعطاكَ سموقانُ الراعي في بَريّتِهِ
مفتاحاً سحرياً منْ صندوقِ البعلِ الذهبيِّ
وأعطاكَ حصاناً وردياً
غُرّتهُ شمسٌ منْ خلفِ سحابٍ
وطريقاً مرسوماً بالألوانِ المائيةِ
ذاكَ سموقانُ … أخيراً
يطلقُ فرحةَ طفلِ بالأخضرِ
فرحةَ مكتوبٍ غامضَ
حَلَّتْ مسماريَتَهُ سيدةً
طلعت من موج البحر
….سموقانُ
آلساحلُ في عينيكَ ..
يكادُ الدمعُ الصامتُ
يعلنُ عن خلطةِ الوان ٍ
لمْ تعرفها اللوحاتُ
أنا أدركُ
هذا الخيطَ الفاصلَ
بينَ الصبحِ وبينَ الأسودِ
بينَ الخطِ المائلِ عن جُرُفٍ بُنِّيٍّ
في حُلُمِ الأسطورةِ في أوغاريتَ
وبينَ الأفقِ المنفيِّ
الراحلِ في بَرَدٍ فضيٍّ
يسَّاقطُ منذُ مئاتِ الأعوامِ
وأدركُ
تلكَ الخلفيةَ ما بينَ الفرشاةِ
وما بينَ دماءِ القلبِ
وذاكَ الفرقَ الغامضَ
ما بينَ الدمعةِ في العينِ
وما بين الدمعةِ في المرمرِ
ادرك ُ
كم نافذةً تعبرُ حتى تصلَ الآخرَ
والآخرُ :
قد لا يأتي أبداً
قد ينظرُعنْ بُعْدٍ … ويغيبُ
وقد لا ينظرُ لِلِّوحةِّ
بل تشغلهُ سيقانُ نساءٍ في المعرضِ
قد يبتاعُ اللوحةَ
ثم يعلقها فوقَ جدارٍ أخرسَ
كي تنفخَ في حجمِ عباءتهِ الفضفاضةِ
قد …
…
لكنكَ .. لمْ تَبِعِ اللوحةَ
حتى بكنوزِ سليمانَ
وقارونَ
..
اللوحةُ في يدكَ الآنَ
فخّذها
حيث البحرُ الشاسعُ
أَلْقِ اللوحةَ في الماءِ
لكي يتوحدَ هذا الأزرقُ
في ذاكَ الأزرقِ
وآرجعْ للبيتِ
بأغنيةٍ
وعَتابا
وكتابٍ
ونبيذٍ
ياسموقانُ :
عرفتكَ منذُ الشايِ الغامقِ في الحزنِ
ومنذُ القهوةِ في فنجانِ الريحِ البُنيّ
عرفتُ بأنكَ
أصلبُ من ساقِ قرنفلةٍ
أروعُ من دمعةِ صيادٍ
يُرجعُ للبحرِ لآلِئَهُ
أقوى من حمرةِ خدِ فتاةٍ
أعنفُ من ( كذلةِ ) فاتنةٍ
تتطايرُ مابينَ المشمشِ
والشفقِ المسحورِ
سموقانُ :
الآنَ
أنا أتركُ في عينيكَ نداءَ الظلِ
وفي كفَّيْكَ نداءَ الفرشاةِ
وأتركُ في لوحتكَ القادمةِ
الأحزانَ القادمةَ
الأحزانَ البيضاءَ
الحمراءَ
الصفراءَ
الخضراءَ
الزرقاءَ
سموقانُ … صديقي
هل تتوحدُ في الأرضِ المجبولةِ بالدمعِ
نداءاتُ الماضي المقفلِ
والآتي المقفلِ
هيهاتَ … صديقي
…..
كتبَ البحرُ علينا … اللّوْنْ
اللاذقية 2/3/2005
* سموقان الأله الراعي في الحضارة الفينيقية .





