صداقات الفيس بوك


صداقات الفيس بوك
من أجمل ما أرى هذه الصداقات التي يزدان بها العدد في الفيس بوك
فالصداقة الحقيقة منهكة وقد يمر العمر كله فلا يستطيع المرء أن يجد صديقا واحدا حقيقيا وعادةً الأصدقاء والأحباب أيضا يكثرون حالما يكون المرء في منصب وهم يحتاجونه لمصالحهم أو حين يكون غنيا فالمال حسب تجربتي كان يجمع حولي عددا من الحبايب والأصدقاء أيضا وعندما أعلنت أنني صرت بلا مال وعدت إلى أصلي فقيرا انفض عني الأصدقاء وتخلصت مني الحبيبات ، ولم يبق فوق الغربال أحد ، بلا شك صداقة المصلحة لم تكن خافية عني وكذلك الحب المصلحة ، وكنت أعرف إلى أين وماذا بعد ، ولم يكن يؤلمني معرفتي طوايا ونوايا هؤلاء ، ولم يؤلمني تخليهم عني بعد فراغ اليد ، فالذي تعرف حدوده لا يؤلمك أن تنساه ببساطة ، وأكثر ما أراحني هو التحرر من هؤلاء وجعلهم في أرشيف بالذاكرة قد يعلوه غبار اللامبالاة ولا تعود إليه أبدا ، فهل أجمل من أن تكون حرا تنام وأنت لا تفكر بأي صديق من هذا النوع أو تنام وأنت لا تفكر بأي امرأة أحبتك لمالك وتخلت عنك لمال غيرك .
صداقات الأنترنت وأخيرا الفيس بوك لا يحكمها المال ولا يحكمها مصلحة مادية بالمطلق إنما تحكمها علاقات في كثير منها مجانية وفي قليل منها علاقة رقيقة شفيفة كأن تقول كلمة في كتابة أو قصيدة أو رأي أو صورة أو يطمع منك بتعليق يرضى عنه صديقك أو بنقد كله إعجاب ومديح أو ما شابه لو كان المطلوب يسمو إلى مقالة في كتاب ، ولكن الحرية هي سيد الموقف وسيد العلاقات ، طبعا هذا لا ينطبق على من تربطك بهم صداقة مزدوجة أي شخصية وافتراضية معا ، وهنا أعني صدقات الفيس بوك وما لها من خفة على القلب ، فلقد سجل عداد الصداقة في صفحتي ألفا ليلة البارحة ، وخطر ببالي هذا الغنى بالصداقة من الرجال والنساء والأكثر من هؤلاء الأصدقاء لا أعرفهم ، لا أعرف من هم ولا من أي بلد ولا ما هم ، وكثير من النساء وكذلك بعض أسماء الرجال لا يضعون صورهم ولا تعريف بهم ولا ببلدانهم ولا تشبه الحالة حالة ركوب دولاب الألعاب في بريطانيا مثلا تضم من كل الجنسيات ولا أحد يعرف أحدا ولكن الدولاب جعلهم يحملون صفة واحدة هي صفة الركوب المشترك ، لساعة من الزمن فدولاب الفيس بوك مختلف هو دولاب تركبه الأسماء التي معظمها مستعارة وليس بالإمكان الطلب من هذا الشخص أو ذاك أن تسأله ما اسمه الحقيقي أو من هو ، وقد شعرت في العديد من المرات أنني صديق لعدة أسماء وهم في الواقع لشخص واحد يهوى التخفي والتلصص أو يحب حالة الخفافيش الظلامية ، وقد نصحني البعض بطرد هؤلاء من قائمة الأصدقاء أو أن أعمل بلوك عليهم ، ولكن لم أستجب لتلك النصائح وأنا أعرف أنني لا مطمع لهم عندي فكل ما أملكه في صفحتي هو الكلام نثرا وشعرا وهذا لا يضيرني أبدا فيه كثرة الأصدقاء ، وهل أجمل من صداقات تطلب إضافتك كونك شاعرا أو كاتبا ، وحتى لو كانت الصداقة جاءت من إعجاب في صورة لي أو في تمن أن تنال مثلا جميلة كلمة رقيقة أغازل بها جمالها إن كانت صورتها حقيقية أو حتى افتراضية فما عندي مشكلة أن أتغزل بامرأة جميلة بالصورة بينما هي في الحقيقة محرومة من الخالق من أي فتونة أو جمال ، فما أقوله يبقى فيما قلته وحسرتها على نفسها تلك التي ترمز لنفسها بصورة جميلة وفي الواقع هي تعيش الكذب والخداع على نفسها ، فهي كتأويل النبي يوسف لمنام حكاه رفيقه في السجن وعندما جاء التأويل غير مرض لهذا الرفيق قال ليوسف أنا كذبت عليك ولم أر حلما أصلا فقال له يوسف لقد قُضي الأمر أي أن تأويل يوسف صادق سواء كان حلم رفيقه قد رؤي أم لا فيوسف نبي وقرأ تأويله كنبي ، وهكذا ما يكتبه الشاعر في امرأة تستتر خلف صورة جميلة وهي غير ذلك فما يكتبه من إحساس نحو الصورة طبعا مع تبادل كلام وغرام أعطى صورة لغوية مغرية بلا شك فكان دافعا للشاعر أن يكتب ما كتب ، فإن شاءت تلك المرأة أن تقول له إنها ليست جميلة ولا لها تلك الصورة وإنما لعبت لعبة ما فلا يضير الشاعر هذا لأن نصّه سيبقى في حقيقة تسمى وجود النص بما يحمل من حرارة مشاعر وحتى لو باء بالفشل وشعر بالخذلان عند اكتشاف أمر الخداع ، لا بل أقول أكثر من ذلك فبعض النسوة يغيرن أسماءهن أو يغلقن صفحاتهن أو يختفين نهائيا وكأنهن فصّ ملح وذاب ، ولي صديق شخصي أطلعني على تبادل رسائل حب من الأدب الرائع بينه وبين امرأة انتحلت اسما تفوق الرسائل خمسمائة رسالة وفجأة عندما ملّت من اللعبة أغلقت صفحتها وتبخرت وأسقط في يد هذا الصديق الأديب وما زال يعيش بحيرة وأسف ويحلم بعودتها وقد مضى خمس سنوات على موتها الافتراضي ، وبالطبع هي لم تمت لأنها قالت له لم يعد بإمكاني مراسلتك وغابت ، أنا رأيت الأمر غير ما يراه قلت له يا صديقي تلك هي الثروة الحقيقية وهذا هو الذي يجب أن يكون الهدف لك ككاتب أو شاعر فالنصوص هي الأبقى وعليك تطبيق نظرية موت المؤلف ونشر كتاب يحتوي تلك الفرائد الأدبية طالما أن أنك حقيقي فسيكون كتابك أمثولة لما تطورت به الكتابة والحب في عصر الأنترنت والعلاقات التي يخيل لصاحبها حقيقية ويكتب النصوص بهذا الشعور الحقيقي أما فيما بعد على الصعيد الشخصي فهي مشكلة عقليتنا القديمة أي عقلية ما قبل الأنترنت عقلية الامتلاك الجسدي وتوهمات الحب الأبدي الكلاسيكي ، إذن برأيي أن يفكر الشاعر أو الأديب بالنص مسبقا ويعيش العلاقة بمفهومها النصي ويستغل تلك اللذائذ بصدق الأعماق وبكل طاقات الجسد فالكتابة تستأهل مثل تلك التضحيات ولكي نكون حداثيين متطورين مع هذا التطور العصري عصر الشبكة العنكبوتية التي يكاد لا يستوعبها أبناء الحضارات التي صنعتها فما بالك بنا نحن البلاد النامية بكل تراثها المازال متحكما في أساليبنا الكتابية وفي مشاعرنا وأسس تربيتنا على كل الصعد ومنها بشكل خاص مفاهيمنا للحب الأبدي ومفاهيم الكتابة ومفاهيمنا للتجربة التي تنم عنها كتاباتنا ومفاهيم المرآة أي أن نكون مرآة لواقع مادي سن بسن وعين بعين وما شابه ذلك تمثيلا تقريبيا .
هنا لدي صديقة أعرفها شخصيا حذرتني العديد من المرات من أسماء وطلبت مني حذفها من صفحتي قائلة إن هذا الاسم هو لفلان أو إن ذلك الاسم هو لفلانة وهما بأسماء مزيفة وهدفهم التجسس على صفحتك أو الإيقاع بك وبصراحة كان يضحكني قول الصديقة لأنني لا أخشى من التلصص على كتاباتي أو على صوري أو على كل ما أكتب وأنا بالأصل فاتح صفحتي
Everyone،
وكذلك ليس من السهل أن توقع بي امرأة لا أعرف من هي كلحم ودم وهوية وأعتبر نفسي محصّنا ضد هذه الترهات ولست مراهقا كي أفيض بمشاعر مجانية كيفما اتفق ولأي كانت ، وربما نصحتني هذه الصديقة لمعرفتها بي أنني سريع السقوط في الحب تجاه المرأة ، ولا أعرف هل هذا الذي تعرفه عني صحيحا إلى هذا المدى ؟ فلقد خزنت من تجارب العمر ما يجعلني أمنع من أن أكون تافها إلى هذا الحد ، ومع هذا فهذه الصديقة أعطت معلومات عني وأسرار لا يعرفها سوانا لصديقة لها وقامت تلك الصديقة بإضافتي وبذلت بكل السبل جهودها لتأخذ مني أي سر خاص فيما يخص صديقتها وبإغراءات شتى ولكنها باءت بالفشل ، وشعرتْ تلك الدخيلة كم هي نزلت إلى مستوى الرخص في أساليبها فأغلقت صفحتها ومضت .
لا يظنن أحد أنني أفشي أسرارا فأنا يعرفني من يعرفني لا أعيش في الأسرار وكنت أقول دائما لمن يقول لي سأخبرك سرا : لا تقل لي أي سر فأنا لا أحافظ على أسراري فكيف أحفظ لك سرا ، كما أنني لست فضائحيا كي أتاجر بخصوصياتي أو بخصوصيات ربطتني بصديق أو صديقة ، لأنني أعرف معنى احترام الآخر ومعنى أن أقبل الآخر كما هو وأحافظ له على ما يريده لنفسه .

شاهر خضرة
سوريا
8-6-2011

shaherkhadra@gmail.com'

حول شاهر خضرة

شاعر وكاتب من سوريا بالمولد ترك سوريا في العشرين من عمره قضى 33 عاما يعمل ويقيم في أقطار الوطن العربي سافر إلى عديد من دول العالم للعلم والسياحة وطنه الحقيقي المحبة ، الشعر ، السفر باختصار وطنه الغربة يكتب الشعر باللغة الدارجة السورية ولا يعتبر نفسه " شاعر سوري " يكتب الشعر باللغة العربية الفصيحة ولا يعتبر نفسه " شاعر عربي " كل ذلك لعدم حصوله على الاعتراف فهو شاعر " بدون " يقيم الآن عند نبع بردى أوصى بحرق جثمانه وذرّ رماده في نهر بردى أو في نهر سبو أو نهر الربيع أو في نهر الوادي الكبير :قادش: أو في نهر الراين أو في نهر السين أو في نهر مجردة أو في نهر التايمز أو في النيل الصعيدي أو في نهر شاري أو في نهر النيجر أو في نهر الكنج أو في بئر من آبار قريته الجافة _____________ بعرف كنت مجنون أو سكران لكن بعد ما متّ صَـــــــحّوني سحبوا ألف صوره من عيوني وظلّت إطـاراتي لهــ الديـدان من ديوان //غناء على مؤخرة الحياة //شاهر خضرة

9 رأي حول “صداقات الفيس بوك

  1. تحيّة اكبار وشوق ايها العزيز الشاهر خضرة قلبه سلاحا فتاكا يحمي به مزارع المحبة والورد من جراد الوقت وآفات التكاثر والنسيان…

    محبّة قدّ السما

  2. ذهب تعليقي مع رياح التغيير
    قلت فيه تقريبا
    صديقي العزيز كمال والله اشتقت لك يا رجل لو كنت سورياً لما تخفيت كل هذه الفترة من الوحي كنت مشغولا عليك وحاولت الاتصال بك على رقم في مصر كان معي يبدو إما تغير أو لم يستجب وذلك أثناء اتصالي على الأخوة هناك لأطمئن عنكم
    نحن يا صديقي نعيش في سوريا بمفهوم وذلك أضعف الإيمان
    والفيس بوك معطل
    أهنئكم بدروب بحلتها الآنية التي لا نتوه في دروبها وتحياتي لك وللأسرة يا صديقي كمال

  3. كأنك بابتسامةٍ وأملٍ تردّ على أوجاعٍ وتلقي بها بعيداً متخلّصاً من آثارها ما أمكن يا شاهر. صادقةٌ هذه الكتابة ونافذةٌ إلى الروح .. تحية تليق بروحك وهذا ليس سرّاً فبإمكانك أن تنشره..

  4. اعشق كل ما تكتب ايها الشاعر الحقيقي واتابعك دائما كلما سنحت لي فرصة ارى لك فيها نصا منشورا

    دمت للبهاء

  5. الأستاذ شاهر خضرة
    أعتذر مسبقا عن الذي فاتني من إبداعاتك والذي كان سيسعدني كثيرا متابعته وهنا أنت أدهشتني كثيرا من هذا التحليل العميق والممتع وإن فاحت منه رائحة التوجع ولكن دمعة الكبار محبوسة في عين القيمة
    إلى متابعة أخرى تقبل محبتي وتحياتي

  6. عزيز قنديل سبقتني والله يا صديقي
    قرأت قصيدتك عصرا وفجرت لدي قصيدة بالعامية
    متأثرا بكلماتها (قصيدتك) وأردت أن أكتب لك منوها بذلك
    ولكن النت انقطع وما عد شبك
    فوجدت الآن تعليقك
    قلت سبحان الله القلوب عند بعضها
    تحياتي أيها الشاعر المبدع

  7. الصديقة والأخت وكل شيء أنوار سرحان العزيزة
    وهل مشاعر امرأة مثلك برقيّها تكون سرا
    عرفتك كبيرة بقيمتها دون عمرها
    وتعلمين مكانتك عندي يا أنوار
    بس لماذا تغلقين باب التعليقات عندك
    ضعي نصوصك واعطيني وكالة بالردود عنك وأنا قدها
    تحياتي

  8. كنت اؤمن بالصداقة و بالاصدقاء الى درجة التوهم و على الفيس بوك ايضا كنت اااامل ان اجد اصدقاء بحق و لكن يبدا الحوار بتبادل التعارف و الحديث عن بعض المشاكل الحياتية و ينتهي ب اريد ان اراك على الكميرا و عندما يتم الرفض تنتهي الصداقة بحجة انك رفضت حكاية الكاميرا اين هي اذا الصداقة الن تتحقق هذه الا لحظة رؤية العين المجردة للشخص اهي صداقة جسد ام مشاعر فهي ضداقة ليست حب

اترك رد