عوائق القصة القصيرة جدا وهمومها ومشاكلها

عوائق القصة القصيرة جدا وهمومها ومشاكلها

د.جميل حمداوي

توطئـــــة:

تعرف القصة القصيرة جدا مجموعة من العوائق والمشاكل والهموم؛ والسبب في ذلك أن القصة القصيرة جدا مازالت جنسا أدبيا جديدا لم يستو بعد. لذلك، نرى الكثير من المبدعين والكتاب والنقاد مازالوا متخبطين في أوحالها الداكنة، ولم يستقيموا بعد على رأي معين، فكل واحد يدلي بدلوه، حتى أصبح كل من هب ودب يكتب القصة القصيرة جدا، ويستسهلها إلى درجة التسيب والميوعة والكساد. في حين، تعد القصة القصيرة جدا فنا صعب المراس، يحتاج إلى مبدع كفء، وكاتب متمرس ، يعرف كيف يغربل الأجناس الأدبية، ويميز بين الرواية والقصة القصيرة والقصة القصيرة جدا. ومازال النقاد أيضا إلى يومنا هذا لم يتمكنوا بعد من تقنيات هذا الفن الجديد بشكل من الأشكال، ولم يدركوا بعد أركانها وشروطها بشكل دقيق ومحكم ومضبوط، ومازالوا مختلفين حول الأركان والشروط على حد سواء، ومازالوا كذلك مترددين حول عناصرها الثابتة الجوهرية وعناصرها التقنية الثانوية. بالإضافة، إلى ما يسببه قلة التراكم وقلة التجربة عند مبدعي القصة القصيرة جدا من مشاكل في التقعيد، والتنظير، والتقويم ، والتوجيه.
هذا، وثمة فرق واضح بين العوائق والهموم حسب أحمد جاسم الحسين، فالعوائق: ” تخص النص القصصي؛ والهموم تخص الوضع الثقافي وأحوال الكتاب والرؤى والأدلجة وأثرها على النص القصصي” . إذاً، ماهي عوائق القصة القصيرة جدا من الناحية النصية؟ وماهي همومها على الصعيد الثقافي؟ وماهي مشاكل كتابتها فنيا وجماليا؟ تلكم هي الأسئلة التي سوف نتعرفها في هذه الورقة التي بين أيدينا.

 عوائق القصة القصيرة :

من المعلوم أن ثمة مجموعة من العوائق والهموم والمشاكل التي تعاني منها القصة القصيرة جدا، وذلك باعتبارها جنسا أدبيا جديدا له خصوصياته الفنية والجمالية، وله أيضا أركانه وشروطه وعناصره التقنية التي تفرده بشكل من الأشكال،وتميزه عن باقي الأنواع والأجناس الأدبية الأخرى. ومن بين هذه العوائق والمشاكل نذكر مايلي:

1- الإسهــــاب في الأحــــداث:

من المعروف أن القصة القصيرة جدا تعتمد على التبسيط في عرض الأحداث، وتتحاشى التكرار والإسهاب والتطويل والتمطيط. ويعني هذا أنه لابد من التركيز والانتقاء والتبئير ، وذلك تفاديا للملل والروتين الناتجين عن التوسيع في الأحداث والأوصاف، وذكر الجزئيات، كما في قصة:” ماسنجر” للقاصة المغربية فاطمة بوزيان:” ” مثل أية امرأة عاشقة يطرز نبضها موعده مع رجل، فرحة وقلقة، راغبة في أن تعلن للعالم السر الدافئ وفي أن يظل سرها إلى الأبد. سيكون مساء دافئا وسيكون في بيتها رجل مثل أية امرأة متزوجة، ثمة فروق…لتكن لن تلتفت إليها نصف التفاتة لا، ربع التفاتة لا، ثم إن زميلاتها المتزوجات يشتكين دائما من ضجر السقف الواحد، ثم النتيجة واحدة في النهاية، رجل في الذي يليق، وفي تسريحة الشعر وفي الألوان المناسبة لمكياج المساء، وشريط الموسيقى الذي ستقترحه، وحمدت الله أن العطر لا يرى وهذا يعفيها من حيرة الاختيار.
راجعت ساعة يدها كثيرا، عليها أن تكون في الموعد عندما تسمع تلك الرنة التي أدمتنها تعلن قدومه، ستفتح له الباب
زف الموعد… جلست أمام الشاشة… فتحت الماسنجر ، وجدت أمام اسمه عبارة En ligne ابتهجت وعدلت رتوشا في مظهرها وانتظرت أن يأخذ المبادرة… ربما ثمة خطأ تقنين بادرت هي، لم يستجب…. تخيلته يكلم امرأة أخرى ويرسل لها عبر الكاميرا قبلة ويبثها أشواقها وو….
اشتعلت غيرة رنت عليه مرة أخرى، وضع لها عبارة occupé بغضب ضغطت على الفأرة ومسحته… في الصباح شعرت بلذة غريبة وهي تشارك المتزوجات أحاديث الخيانة”.
يلاحظ في هذا النص أن القاصة المغربية فاطمة بوزيان بالغت في تفصيل الحدث الرئيس، وتشعيبه إلى خطاب ممطط ، وذلك عبر آليات التكرار والتحبيك والتوسيع.

2- غيــــاب التكثيــــف:

تستند القصة القصيرة جدا – ضمن ما تستند إليه- إلى عنصر التكثيف والتركيز والتبئير، بدلا من التمطيط والشرح والتفسير المسهب، والميل إلى التفصيل والتوسيع، وذكر الجزئيات كما هو الحال في هذه القصة المسهبة للقاصة المغربية مليكة بويطة التي أتخمتها بالجزئيات والتفاصيل الصغرى، بدلا من التشديد على التكثيف، والانتقاء، والاختصار في الأحداث: ” في سمر نهاري، اجتمع عدد من رفاقي، فقررنا السباحة في الخيال، بعدما أغرقنا في بحر الواقع، كان الكل يتوق إلى أخذ المبادرة، اشتد اللغط حتى أوشكنا على التصادم، لا يوجد إيثار هاهنا ، أوشكت الحرب أن توقد، خلصنا إلى القرعة، فنطق الأوفر حظا، وكان أكبرنا سنا ، وأوسعنا صدرا” أريد ألا أموت حتى يسترجع المغرب كل أراضيه”: فنان من طنجة.
أغمض الثاني جفنيه قبل وصول الدور إليه:” أحلم أن ينقرض مصطلح المعطل في بلادنا، وأن يجد كل خريج عملا يضمن له قوته، ويحقق له كرامته ” مجاز معطل.
انتظرنا الحلم الثالث، وكان لكاتبة أقل ما يقال عنها أنها رقيقة الإحساس، رومانسية إلى أبعد الحدود، وبعد إغراقة طويلة في سماء الخيال، نطقت قائلة: أتوق أن أتزوج ذلك الرجل الثري، وأنعم بالدنيا كما يتعطش الزاهد إلى نعيم الآخرة، وأن أعانق كل الدول العالمية، وأسبح في بحارها ، وأنجب أطفالا يدرسون في المدارس العالمية، أكفيهم ثقل المحافظ في المدارس العمومية، وأن يركبوا سيارات خصوصية عوض التكدس في الحافلات العمومية، سكتت قليلا ، وأغمضت عينيها، وعشنا معها هذا الحلم، لكنها فاجأتنا بقهقهة قوية أيقظت الجميع قائلة: حلم جميل لن يتحقق؛ لأني سأظل وفية لمن أحب”.
تكاد هذه القصة أن تتحول إلى قصة قصيرة ؛ وذلك بسبب نفسها الطويل، وتفريعاتها المسهبة، والإكثار من سرد الأحداث، بدلا من الجنوح إلى التركيز المعقلن، والتكثيف المحدد.

3- غــــاب القصصيــة أو الحكائيـــة:

من المفروض في القصة القصيرة جدا أن تتوفر على الحبكة القصصية التي تتكون من أحداث، وشخصيات، وفضاء. بيد أن هناك من يفرط في الحبكة السردية، ويهمل القصصية أو النزعة الحكائية؛ مما يؤثر سلبا على بناء القصة القصيرة جدا، كما هو الحال لدى القاصة السورية عبير كامل إسماعيل في نصها:” حضور” الذي تغيب فيه الحكائية أو القصصية:” تقول الحاضرة للغائب: ما أشد وقع حضورك في الغياب!” .
تبدو لنا هذه القصة عبارة عن جملة انفعالية خالية من كل ملامح النزعة القصصية ؛ لغياب المقومات الضرورية للفعل الحكائي أو الحبكة السردية.
وتغيب هذه الحكائية أيضا – كما يقول الدكتور يوسف حطيني – عند القاص الفلسطيني محمود علي السعيد ؛ وذلك بسبب طغيان النزعة الشعرية؛ مما يفقد قصصه الخاصية الحكائية أو القصصية كما في هذا النص:” الورقة”:” في فسحة من فضاء الحلم الأزرق، راق في عينيه الطقس، فاستيقظ قبل زقزقة العصافير يحمل محفظته الشقراء كجدائل غيمات فصل الخريف، يمتطي قطار الريح، يعبق برائحة الفل المتطايرة كشرارات موقد الحطب من شرفات حارات حلب القديمة ذات الإيقاعات الجمالية الخاصة جدا بفن الهندسة والزخرف، يستقبل صفحات جريدة الجماهير العربية بعشق، يطالع إشكالات الثقافة العصرية عبر حوار طاقة من الشباب الطيب فكرا وثقافة وقشعريرة الشوق على فلسطين تخفق بجناحيها بمسافة طويلة تضم الوطن دفعة واحدة حتى يصحو من دوامة التساؤلات، وقد انفرطت من عقد القصة على صوت فاطمة يرشح من زجاج المقهى.صباح الخير ياحبيبتي.”
وهكذا، فلقد أفقدت شاعرية النص قصة المبدع كل مقوماتها الفنية والجمالية، وجعلتها أقرب إلى القصيدة الشعرية منها إلى القصة القصيرة جدا.

4- التكــــرار:

يعد التكرار من الآفات السلبية التي تعاني منها القصة القصيرة جدا، و يتناقض التكرار – كما هو معلوم- مع بلاغة الاقتضاب والاختزال والتكثيف والإيجاز.وكلما كانت القصة القصيرة جدا مختصرة ومكثفة ، إلا وكانت أحسن وأمتع. ومن النماذج السلبية في هذا المجال، نذكر: قصة ” بيتان” للقاصة السورية محاسن الجندي، حيث تقول فيها:”اختلفا فيما بينهما، ولم يطيقا العيش معا، ثم أعلنا الطلاق وبكى الأطفال..
أراد كل منهما أن يعمر بيتا مريحا للأولاد:
اشترت أرضا قريبة من القلب واشترى مساحة قريبة من العقل المتسلط.
شيدت غرفة صغيرة من الصدق والعفوية، وبنى غرفة شاسعة من الكذب والادعاء..
بنت غرفة من الحرية، وبنى غرفة من التربية الصارمة.
ملأت مطبخها بفواكه الحنان والتضحية، وملأ مطبخه بفواكه الحب المطعمة بفاليوم الخوف والأنانية.
سيجت بيتها المنمنم بورود الجرأة والتفاؤل والفرح، وسيج بيته بسياج الكآبة والتسلط…حينها طار الأولاد صوب البيت الصغير على جناحي فرح إنساني لاتشوبه شائبة.”
نلاحظ في هذا النموذج القصصي أن القاصة توسعت كثيرا في قصتها، فشعبتها إلى جزئيات تفصيلية ، وذلك بواسطة التكرار والتطويل والإسهاب في الأحداث، دون أن تلتجىء إلى اختصارها، وتجميعها تكثيفا وتركيزا وتبئيرا.

5- التطويــــل:

يعد التطويل من العوائق التي تواجهها القصصة القصيرة جدا؛ مما يجعل النص قريبا من نفس القصة القصيرة أو نفس الرواية ، كما في قصة:”مايسترو” للقاصة المغربية الزهرة رميج:”اصطحب معه حلمه وهو ذاهب إلى الاجتماع.الوحدة خير من التشرذم.
امتلأت القاعة الكبيرة عن آخرها.اصطف مناضلو الحزب ، “الأب” إلى جانب مناضلي الأحزاب” العاقة” التي خرجت ذات يوم ، من جلبابه.
تبدو الصورة مشرقة ومنسجمة.
ما إن تناول رئيس الحزب” الأب” الكلمة حتى وقف شخص طويل عريض أشيب الشعر إلى جانب المنصة. بمجرد ما ينهي الرئيس جملة من جمله المرصوصة، حتى يرفع الشخص يده مثلما يرفع المايسترو عصاه، داعيا الجمع الغفير إلى ترديد الشعارات وراءه.
نفس الشعارات التي كانت تثير قرفه ذات زمن بعيد.المايسترو يقاطع الرئيس والجماهير تردد شعارات المايسترو وحلقة” القرد وملاعبه” تتسع تحت حرارة التصفيق لتقذف به وبحلمه خارج الإطار.”
وتأسيسا على ما سبق، يتبين لنا بأن هذا النص القصصي يغلب عليه الإسهاب والتطويل والتفصيل؛وذلك بسبب التكرار، والتمطيط، والتوسيع في الجزئيات، وتشغيل الوصف.

6- هيمنـة البعد الشاعري:

تتحول كثير من القصص القصيرة جدا إلى نص شاعري؛ وذلك بسبب الشاعرية المتخمة، وكثرة الجمل الإنشائية الانفعالية التي تلتقط الأحاسيس والمشاعر الذاتية، فتستعمل الصور المجازية بكثرة، إلى أن تتحول القصة إلى استعارة بلاغية كبرى، كما في قصة القاص السوري حياة أبو فاضل:” صداقتنا مذ خلع ألوان الخريف عن شجرة المشمش في حديقتنا.وقفت تحتها صغيرة، مأخوذة، شعري يصافح الورق الراقص والهواء البارد، وصوت أمي طائر من داخل البيت:” ادخلي، أو ضعي قبعتك على رأسك!” سمعتها وما سمعتها. كنت أعتقد عهد صداقة مع الشمالي الساحر القاسي.فكيف أخفي عنه شعري الطويل داخل جدران قبعتي؟”
تشبه هذه القصة قصيدة شعرية نثرية يتحكم فيها محورالمشابهة والمجاز، ويتخللها نسيج شاعري ذاتي وانفعالي، يقرب القصة من عالم الشعر وخيوطه الخيالية.
ونجد الكاتب المغربي محمد فاهي يكتب قصة قصيرة جدا تحت عنوان:” أحمر أسود” ، كأنها قصيدة نثرية، فلولا ما كتب على الغلاف الخارجي :” قصص قصيرة جدا”، لقلنا إنها قصيدة شعرية:
“مرة أخرى
أشاطرك الهجوم علي
برمح السياسة من قبل
وباسم اللسان من بعد
ولاذنب لي
سوى أنني لم أكن عبدك
ولن أصبح سيدك
أما دمي
فسألعقه بلساني
كي لايقطر قلمي
بالحبر الأسود وحده
فانظر أين أنت
بعد أن ينجلي الغبار.”
فهذا النص لاعلاقة له بأية حال من الأحوال بالقصة القصيرة جدا؛ وذلك لعدم وجود القصصية والحكائية والتكثيف السردي. والآتي، أنها أقرب إلى قصيدة شعرية نثرية ليس إلا.

7- السقوط في أدب الخواطر:

يلاحظ أن كثيرا من كتاب القصة القصيرة جدا يعتقدون أنهم يكتبون جنسا أدبيا جديدا، بل هم يكتبون الخواطر بطريقة إنشائية شاعرية ، بعيدا عن مكونات النزعة القصصية والحكائية، كما في قصة:” ابتلاء” للقاصة المغربية مليكة بويطة:” ” حلمت، أن أغمض عيني، وأراك رحلت عني قبل أن يرتد إلى طرفي، أنا أحملك، والناس أثقلت كاهلهم، أنت أيها الداء، الكل يبحث لك عن دواء، وأنا من هذه الزاوية في الوراء، اخترقت جلدي وسكنته، كما يسكن الجان المصاب، دخلت قريتي ونشرت بها الفساد، وأكثرت النسل والأولاد، تسربت، تسربت المياه في الآبار، أطعمتك ورويت ظمأك بكل سيول الدموع، استضفتك فكنت لك كحاتم الطائي، فلا يوما نهرتك، ولا يوما أحرقتك، بل تحملت نظرات العيون، وإشارات الأصابع، ونظرات الرفق، وكنت دائما أقول: الضيف مهما طال مقامه لابد أنه راحل، فهل سوف تفارقني وترحل، أم تنتظر رحيلنا معا؟”
تتحول هذه القصة إلى أحلام وخواطر وانطباعات وجدانية، ترصد فيها الكاتبة أثر الابتلاء على نفسيتها الرقيقة، مستخدمة في ذلك لغة زئبقية شاعرية.

8- الإكثـــار من الوصـــف:

من المعروف أن من أهم عناصر القصة القصيرة جدا التكثيف والانتقاء والاختصار والإيجاز والحذف والإضمار، بيد أن هناك من كتاب القصة القصيرة جدا من يسهب في الوصف استقراء وتفصيلا وإسهابا وتطويلا، كما في قصة:” النادل” للمبدعة المغربية الزهرة رميج، ولايعني أن هذه الكاتبة لاتكتب قصصا قصيرة جدا بشكل جيد، بل – على العكس- فهي مبدعة متمرسة، لها خبرة كبيرة في الرواية والقصة القصيرة، ولها قصص قصيرة جدا من النوع المتميز، ولكن الكاتب قد يسقط ، مهما كان، في بعض الآفات. تقول الزهرة رميج في قصتها:” النادل”: ” تحول فضاء الفيلا الفخمة إلى حديقة تفوح منها روائح أغلى العطور وتينع فيها أجساد أجمل النساء.
كان الحفل في أوجه. إيقاع الموسيقى يزداد ارتفاعا والأجساد حرارة وعريا.عندما توقف النادل الشاب ذو البدلة الرسمية الأنيقة عند إحدى الموائد ، كانت صاحبة الجسد الممتلئ والصدر شبه العاري تحكي نكتة ماجنة. استمرت في الحكي بعدما سحبت نفسا عميقا من سيجارتها الفخمة ونفخت الدخان الذي ارتطم بوجهه وهو ينحني ليقدم لها الشاي…
تابع النادل طريقه على المائدة المجاورة.قالت إحدى الحاضرات وهي تكاد تنفجر من الضحك:
– ألم تخجلي وأنت تحكين النكتة أمام الرجل؟
أجابت وهي تنظر حولها في استغراب:
– أي رجل؟!”
يلاحظ القارىء أن هذه النص القصصي طافح بالتفصيلات الوصفية، وذلك عن طريق استخدام الصفات والنعوت والأحوال، وتبيان الكيفيات والهيئات. في حين، إن القصة القصيرة جدا تحتاج إلى تكثيف وتركيز وتبئير، وتسريع في الأحداث.

9- استخدام الجمل الاسمية:

من أركان القصة القصيرة جدا الخاصية الفعلية، أو استعمال الجمل الفعلية، أو توظيف الجمل التي لها صيغة فعلية، أو تنبىء عن الفعلية؛ لأن هذه الجمل تساهم في تسريع الأحداث ، وتسريدها تحبيكا وتخطيبا، وتعطي للقصة القصيرة جدا نوعا من الحركية والديناميكية والحيوية والتوتر. بيد أن من آفات القصة القصيرة جدا الإكثار من الجمل الاسمية التي تفيد الثبات والتأكيد والإقرار ، وتخلق نوعا من السكونية داخل المسار السردي للقصة القصيرة جدا، كما في قصة :” الجامعة” للكاتب السعودي ناصر سالم الجاسم:” السور رفيع، الباب موصد، النوافذ علوية زجاجية عاكسة، موظفو الأمن عند بوابة الخروج ببذلاتهم الأنيقة يطابقون الأسماء في البطاقات المحددة، ويطلون برؤوسهم داخل السيارات من خلال نوافذ السائقين، وينظرون إلى الأجساد الجالسة والحلي الفارة من سواد العباءات السوداء والحقائب الجلدية الموضوعة فوق كل حجر، والرجال في المواقف المكشوفة للشمس ينتظرون ويدخنون ويقرؤون الصحف اليومية بدون شهوة، كنت منتظرا معهم، وأسأل نفسي: كم جميلة بداخل هذا المبنى؟ كم عاشقة خلف هذا السور؟ كم خائنة في قاعة المحاضرات تناقش بارتياح؟ كم حبلى واقفة في طابور الكافيتيريا تمد يديها أمام بطنها تخشى الإجهاض؟ وكم…؟ وكم…؟”
نلاحظ أن هذا الكاتب يستعمل جملا اسمية كثيرة في بناء نصه القصصي ؛ مما يؤثر ذلك سلبا على حبكته السردية، وإيقاعه الفني والجمالي.

10- الكتابة في ضوء النفس القصصي أو الروائي:

يلاحظ أن كثيرا من كتاب القصة القصيرة جدا يكتبون قصصهم في ضوء النفس الروائي أو نفس القصة القصيرة.بمعنى أنهم لم يستطيعوا أن يتخلصوا من تقنيات الرواية والقصة القصيرة، والانفكاك من أجوائهما السردية القائمة على التفصيل، والتشويق، والتطويل، والتحبيك الممطط إسهابا وتفصيلا ووصفا، كما في قصة:” المطاردة” للقاص المغربي عبد الرحيم أحيزون:”ذات صباح، وأنا أشرب قهوتي السوداء التي تشبه تلك الأفكار الكحلاء التي تنغل في رأسي، وأحسست بظل يجثم فوقي.
وحين رفعت رأسي اصطدم بصري بقامة طويلة لشخص عريض المنكبين كمصارع ياباني(…) مر الظل بمحاذاتي وانزوى في ركن قصي من المقهى وأخذ يتهامس مع النادل بكلمات غير مفهومة فخيل لي لحظتها أن الحوار الذي كان يدور بينهما، يتعلق بشخصي البئيس.
– كم فنجان قهوة يشرب في اليوم؟
– …………………………………
-هل قهوته دائما سوداء؟
– ………………………………
– كم قطعة سكر يضع في كأسه؟
-………………………………..
أخرج الشخص مفكرة وانهمك في الكتابة، وفي تلك اللحظة بالذات، قفزت من فوق الكرسي وعبرت مسرعا، فهب الشخص واقفا وهو يسأل نفسه.
– إلى أين سيذهب الآن؟
اقتفى الشخص آثاري مسافة طويلة، اقتحمت خلالها سور المدينة القديمة، عجت أزقتها الضيقة يمينا ويسارا، تسكعت طويلا عساي أراوغ ظلي، ألقيت هيكلي العظمي مدسوسا بين أجساد تتباين رائحتها في قلب ساحة جامع الفناء، وعلى غير عادتي، تسمرت أمام بعض الحلاقي، حلقة” الصاروخ” حلقة” دكتور الحشرات” وحلقة” مخي”.تذكرت أنذاك طفولتي خصوصا حين بدأ أغنيته الشهيرة بإيقاعها المرح”اموولا بغداد، بغيت شي مرا، كد هكذا… امولا بغداد و” الموتور” إكون، كد هكذا، امولا بغداد…”
(…) أجلت بصري ماسحا الوجوه الشاحبة للمتجمهرين، فرأيته، فارتبكت وانسللت من الحلقة، أحسست به ورائي، مشيت طويلا، حتى لمحت مقهى” كوميديا”،فطلبت قهوة سوداء، شربتها في جرعات متتالية، الظل لايزال ورائي، ركضت في الاتجاه الآخر من الرصيف دون التفات، سمعت فرامل قوية استدرت فإذا الشخص ممدد على الطريق أمام سيارة كبيرة، أحيطت بعض نوافذها بالشبابيك، وقد كتب على طول السيارة بخط أسود عريض:
مطارة الكلاب الضالة.
شعرت بارتياح كبير يعبر جسدي، فواصلت سيري، تاركا لحذائي ” الملون” المثقوب، حرية تقرير المصير.”
يتضح لنا عبر هذا النص بأن الكاتب يكتب قصته القصيرة/الطويلة في ضوء النفس الروائي والقصصي، محترما كل تقنيات هذين الجنسين الأدبين، من استهلال فضائي، وتحبيك سردي، واستعمال الشخصيات، واللجوء إلى التفضية، والاستعانة بالمنظور السردي، وتنويع الصيغة، والتحكم في البنية الزمنية تخطيبا وترتيبا.

11- الوقوع في الموعظة والنزعة التعليمية:

كثير من كتاب القصة القصيرة جدا يكتبون قصصهم، وهم يحملونها بالعبر والمواعظ والحكم والنصائح، وذلك اقتداء بأخبار المواعظ في الموروث السردي العربي القديم. ومن ثم، فثمة فوارق فنية وجمالية بين الموعظة والقصة القصيرة جدا، فلابد للهذا الجنس الأدبي الجديد من الجمع بين الإخبار والفن، وبين الفائدة والمتعة الجمالية. ومن النماذج التي تتضمن النزعة التعليمية وخاصية الموعظة قصة:” الدين” للقاص السوري عمران عزالدين أحمد:”رأيته يرفع يده في السماء ويهوي بباطن كفه على صدغ أبيه. اقتحمت جمهرة الناس، اقتربت منه مؤنبا، فصدني أبوه وشلال من الدموع ينهمر على خديه: اتركه يابني، ففي هذا المكان وهذا التاريخ، صفعت أبي الذي كان قد صفع جدي قبلا.”
تقدم لنا هذه القصة القصيرة جدا موعظة دينية ونصيحة أخلاقية، كأن القصة القصيرة جدا قد تحولت إلى وسيلة للتهذيب والتخليق.وبذلك، فقدت رواءها الأدبي، وطابعها الفني والجمالي. وقد قال الأصمعي قديما : إن الشعر إذا دخل باب الخير، لان وضعف.

12- هيمنة الطرفة والتنكيت:

من الثابت أن الغرض من الطرفة أو من الطرائف انتقاد وضع معين، والسخرية من شخص ما، مع تقديم عظات وحكم وعبر أخلاقية وإنسانية. وغالبا ما يكون أبطال الطرائف من الظرفاء والسكارى أو البخلاء والمغفلين. ومن هنا، ” فالطرفة (النكتة/الملحة) ، نص سردي يهدف إلى الإضحاك تحديدا ، ويختلقها الراوي ساخرا من الفكرة التي يختزنها معتمدا على مبدإ الإدهاش وعدم التوقع؛ مما يجعلها تقترب من الأحجية. وكثيرون لايفرقون بينها وبين النادرة، ولعل مايميزها هو سخريتها السوداء التي تفضح الواقع المرير، والتي تستمطر الحزن، بدل الفرح في سرد خاطف، وخيال جامح، وحدث طريف، وحوار لماح.”
أما النادرة فهي:” تسجيل حرفي لحدث اجتماعي وتاريخي غير مألوف يتصف بالغرابة والإدهاش، وقد تترجل على مدى صفحات، وقد تنكمش في سطور قليلة بحسب عدد الشخصيات والأحداث فيها.”
ويعلق الدكتور يوسف حطيني على هذا النوع من القص قائلا:” ومثل هذا السعي إلى الإضحاك الذي لاطائل وراءه نجده في قصص وفيق أسعد التي ألقاها في الملتقى الثاني للقصة القصيرة جدا، على الرغم من أن هذا القاص استطاع في نماذج قليلة أن يجيد غاية الإجادة مما يشي بإمكانية تطوره إلى قاص مبدع في حال ابتعاده عن الطرفة المجانية، يقول وفيق في واحدة من أجمل قصصه، وهي تحمل عنوان:” لغة العصر”: ” أردت تعلم النباح.أسكنت معي كلبا صوته جميل.بعد شهور طردته معلنا أنه معلم فاشل، لكن حين اضطررت للامتثال أمام أحد رؤسائي مرة…وجدت نفسي أنبح بإتقان وطلاقة”.
هذا، وقد تتحول القصة القصيرة جدا إلى أحجية فكاهية كما في قصة:”أحجية” للقاص المغربي إبراهيم حجري:” حجيتك مجيتك على التي شعرها أصفر، ورأسها أسود. تأكل ولاتشبع.تصد ولا تصد.تقوم والناس نيام. تحب مشي الزحام. تصول وتجول.أكلها بيض الغول.ربيبها وزوجها صقر.تلبس الوهم وتتصيد الهم.حبها عطش وسفرها بطش.
ترى من تكون؟
إذا لم تجد حلا للأحجية، اعط حمارك، واتصل بي على:Ohjya@gmail.com”.
فهذه القصص القصيرة جدا عبارة عن طرف ونكت وأحاج وألغاز؛ مما يخلق مشاكل عدة لمبدعيها، حيث لايستطيعون البتة التمييز بشكل جيد ما بين القصة القصيرة جدا والنكتة والطرفة والنادرة والخبر والأحجية واللغز.

12- فراغ الرسالة والهدف:

ثمة مجموعة من كتاب القصة القصيرة جدا يكتبون نصوصا قصصية خالية من الرسالة والهدف، حيث تتحول نصوصهم إما إلى كتابات ماجنة عابثة، وإما إلى كتابات غرضها التحجية والتسلية والتنكيت، وإثارة الضحك والسخرية ، كما في قصة:” مانع” للقاص السوري أحمد جميل الحسن:” خطت له رسالة طويلة جدا، ملأتها بالأشواق والقبل، والرموز والتصريحات، وختمتها:
حبيبي:
مع شدة حبي لك لم استعمل حبوب منع الحمل معك، مثلما كنت استعملها مع غيرك.”
ويكتب القاص المغربي جمال الدين الخضيري قصة قصيرة جدا بعنوان:” النادلة” ، وهي خالية من الهدف النبيل، بل تثير سخرية لونية لاصلة لها بالسخرية الفنية والجمالية:” نادلة سوداء مثل الفحمة. لما اتجهت نحو منضدته تسأل عن بغيته. نظرا فيها مليا وقال:
– ترى لو طحناك هل سنصنع منك كحلا تمتلىء به مراودنا؟!”
ويعني هذا أن من شروط القصة القصيرة جدا أن تتضمن في طياتها رسالة نبيلة، و تستهدف هدفا إنسانيا وأخلاقيا جادا ، ولكن بطريقة فنية وجمالية ، دون السقوط في الوعظية والتعليمية السطحية.

13- الخلــــط بين الأجناس الأدبية:

كثير من كتاب القصة القصيرة جدا يخلطون بين القصة القصيرة جدا والقصة القصيرة والرواية والمسرحية والخبر والمقالة. ويعد هذا الخلط من عيوب القصة القصيرة جدا، فلابد من احترام أركان هذا الجنس الأدبي الجديد، ومراعاة شروطه وعناصره التقنية. ومن بين النماذج القصصية التي نمثل بها قصة:” القناع” للقاص المغربي جمال الدين الخضيري:
” هو: أود أن اشتري قناعا يا حبيبتي.
هي: لم، أتنوي أن تمثل في مسرح؟
هو: لا، لكن حتى يبدو وجهي محايدا وأنا أغازلك، و…
هي: أتضع قناعا على قناع؟!
صفقت في وجهه الباب وهي تقول:
– في الوقت الذي كنت انتظر أن تتجرد من أصباغك، تتمترس في قلاعك.”
يخلط الكاتب – هنا- بين القصة القصيرة جدا والمسرحية، فلو لم يكتب الكاتب على ظهر غلافه :” قصص قصيرة جدا”، لقلنا بأن هذا النص عبارة عن مسرحية قصيرة جدا.

14- عدم احترام قصر الحجم:

سميت القصة القصيرة جدا بهذا الاسم لمعيارين أساسيين، وهما: القصصية، وقصر الحجم. بمعنى أن القصة القصيرة جدا ، وذلك على المستوى الكمي، تبتدىء بجملة، وتنتهي بنصف صفحة أو صفحة. ولكن إذا تعدت القصة القصيرة جدا الصفحة أو الصفحتين أصبحت أقصوصة أو قصة قصيرة أو رواية قصيرة جدا. لذا، لابد من احترام الحجم القصير الذي يتناسب مع عمليات التكثيف، والاختصار، والتركيز، والتبئير. ومن القصص الطويلة التي خرجت عن الحجم القصير قصة:” نومانسلاند” للقاص المغربي حسن البقالي:” في منطقة العزلة بين حدود دولتين..
في” النومانسلاند” المشتعلة حرارة في كل الفصول، يتهادى أشخاص في منتهى الخطورة:
أفراد شبكات دولية وعصابات للاتجار في الأسلحة وأنواع المخدرات…سماسرة في التهجير السري وبيع السراب…محترفون في تزوير الجوازات وبطائق الإقامة ولوحات السيارات، ومهووسون بحمل تفاح الموت إلى الشعوب المارقة.أولئك الأوغاد المارون من هناك، الأشرار دون حد، يقصدون جميعا نفس الشخص…ذاك الفاره الطول شديد السمرة الذي يرعى الغنيمات ويحرس السيارات جاعلا من النومانسلاند مكان إقامة دائمة.
يقشرون له أنفسهم ويهرقون من ماء قذارات الداخل، ثم يتركون عند سياراتهم على أمل عودة قد تقترب أو تبعد، ويرحلون…
ويبقى هو…
ذلك المقيم الأبدي في أرض لا أحد…حارس الريح وكثبان الرمل…يرنو إلى المدى المفتوح أمام ناظريه ويفكر في الأطماع الحارقة لأولئك العابرين…في الهوس المدمر والأحقاد…ترتسم على شفتيه ابتسامة ساخرة.
هو الذي تجرد من كل ذلك وعاش دون رهبة أو رغبة!
هو الوحيد الذي أدرك معنى الحرية.”
وهكذا، يتضح لنا بأن هذا النص القصصي طويل جدا، ويتخذ صفحة ونصف من الحجم المتوسط، وهذا يؤثر بشكل من الأشكال على كثافة القصة، وسرعتها السردية، وتركيزها المبأر.
وينطبق هذا الحكم كذلك على قصة:” جيفة” للقاص المغربي محمد تنفو ، والمدرجة ضمن مجموعته القصصية القصيرة جدا:” كيف تسلل وحيد القرن؟” ، فهي قصة طويلة جدا، تستغرق صفحتين من الحجم المتوسط.

15- السقوط في الإنشائيــــة:

من أهم آفات القصة القصيرة جدا الاتكاء على الإنشائية الانفعالية، وذلك على حساب القصصية والحكائية، حيث تتحول كثير من قصص كتاب القصة القصيرة جدا إلى جمل إنشائية انفعالية خالية من الحكائية والسردية ، كما في قصة:” فضاء القلب” لإسماعيل البويحياوي:”أنا طيف القلب الباسم بطبيعتي..ما في حديقتي إلا شبانا يحيكون أماني من حرير..ما في بحري إلا فراشات تشدو نسائم المحبة الندية..
أنا الطيف أقول: لماذا لايضمد أحبائي العسل إلا في الفسحات؟”
ونجد هذه الإنشائية أيضا في قصة ” الغيرة” لسعيد بوكرامي:” هذه عيون تغار من خطو الليل وشرنقة العشب.
يمر الغبار مترنحا بسكرة الجاذبية.
تضع كرسيها المعتاد قرب النافذة.
تخيط الزمن أسئلة لمن سيعود من عبودية البطن.
وحين تراه تعد خطة للهجوم.”
وتتمثل هذه الإنشائية أيضا في استخدام أساليب الإنشاء الطلبية وغير الطلبية ، وتشغيل صيغ التقويم والانفعال والتعجب.

16- التفصيل في وصف الشخصيات:

يلجأ بعض كتاب القصة القصيرة جدا إلى التفصيل في وصف الشخصيات إلى درجة الاستقصاء والاستقراء؛ مما يؤثر هذا سلبا على أهم ركن في القصة القصيرة جدا ألا وهو: ركن التكثيف. ومن أمثلة ذلك قصة:” كوسموس” للقاص المغربي أنيس الرافعي:” بعد اتعاظ كافة أرجاء قاعة المسرح بالصمت كله، وبعد اقتباس الجسد المشدود كالوتر للإيقاع ونظام التنفس من هدي نبرة الكمان الأمارة بأداء واجب الرشاقة القصوى، تبدأ راقصة الباليه بأطراف أصابع قدميها المسكوبتين في قلق المهارة، جيئة وذهابا ، علوا وانخفاضا، وكما لو كانت تراوغ ظلها، في توقيع وثبات صغيرة متناسقة لها وقع وخز الإبر فوق الركح، قبل أن توطد عزم الخفة.. الخفة برمتها على إنجاز قفزتها الكبيرة والأخيرة في الهواء.
الجمهور الذي بإيعاز من ضراوة الخماس سلخ أكفه تصفيفا لها بعد انحسار أضواء القاعة، رأى فعلا- قبل الإقلاعة المستحيلة التي أقفلت بها أطوار العرض- كيف بلغت ذروة الحركة حتى تصببت رقصا أمسك بتلابيب الكمال، كيف صالبت رجلاها ورفرفت دائرة لائبة مثلما لو كانت ترتقي أدراج سلم وهمي، كيف أفدت الزوايا الحادة لذراعيها المنفتحتين على شكل مروحة تسمرت للحظة خاطفة في الفراغ، لكنه لن يلحظ مطلقا الثقب الأسود الذي توارت من خلاله في سفرها الكوسمولوجي بلا رجعة!”
يتبين لنا من خلال هذا النص أن الكاتب قد ذهب بعيدا في تفصيل أفعال الشخصية، والإسهاب في ذكر مواصفاتها وأحوالها. وهو لايدري بأنه ، بهذا التمطيط المسهب، يبتعد كثيرا عن جنس القصة القصيرة جدا.

17- الإبهـــام والالتباس:

تتحول بعض القصص القصيرة جدا إلى ألغاز مطلسمة ومجازات مبهمة غامضة ، على الرغم من أن الغموض من الخاصيات الإيجابية في الإبداع القائم على الترميز والأسطرة. ومن أمثلة القصص المبهمة الغامضة نذكر: قصة:” المقبرة” للقاص المغربي سعيد بوكرامي:”
3796 هو رقم الفيلة.
العجوز ترهل جلده وتدلت عيناه.
العجوز لايحب الأزهار ، لهذا زرعها في الممر
يدهسها كلما عاد من كرنفال الدم.
تكلله أرواح صارخة مقطعة الأوصال مثقبة بالرصاص
تخترقها أنوار ناصعة البياض
هاهو ينزل من السيارة المصفحة.يفتح البوابة
ويدخل إلى المقبرة.
يزيح الرخام الأمريكي ويتمدد في البرد.”
ونجد هذا الإبهام أيضا في قصة:” الحجب” عند الكاتب نفسه:”لا تشبهني في شيء.أنزل النهر تنزل الصحراء.الذين يميزون بين الماء والرمل يفهمون قصدي. قد يقفون عند العلاقات لكن الرمل يشرب الماء والعاشقون إذا عطشوا وجدوا الماء في الصحراء.
-هراء، أنت تفلسف كل شيء!النهر غدار والصحراء أكثر غدرا.
-لاتحكم على ماقلت.فأنا لست ماقلت.”
إذاً، فالإبهام من أهم الآفات السلبية التي تعاني منها القصة القصيرة جدا ؛ لأنها تؤثر سلبا على المتلقي، وتجعله لايستوعب القصة بشكل جيد وأمثل.

18- السقوط في التقريرية والمباشرة:

يعمد بعض كتاب القصة القصيرة جدا إلى توظيف مجموعة من النصوص تغلب عليها المباشرة والتقريرية الحرفية، وذلك بسبب الوعظية أو الأدلجة والتسيسس، أوالعمل على تبليغ أطروحة معينة، كما في قصة:”صديقي” للقاص المغربي الحسين زروق:” كل يوم صديقي يسألني:
– متى تغادر هذا المكان؟ متى نرحل إلى هناك؟
أربت على كتفه، أقول ساخرا:
– إلى المقبرة؟!
يحمر وجهه…يغضب…يقول:
– إلى البوسنة.
– والتـأشيرة
أصدمه…فيصمت…يلعن..يبكي..يصمت..يلعن..يبكي..يسب. يموت.”
ونلاحظ هذه التقريرية أيضا في قصة:” التيه”:” طبعا لم يجرب أحد التيه في الصحراء..مادمنا تعودنا على ترف الخصب الشمالي، ولكنه مع ذلك حقيقة.في الجنوب هذه المرة ليس الإنسان وحده يتيه ولكن أيضا الرصاص، ولأنه تاه فعلا…وفقط في الخصب الشمالي، فقد استبعد أية مغامرة في الجنوب…لكن الجنوب هذه المرة هو الذي غامر فيه.”
وهكذا، يتبين لنا بأن الحرفية والتقريرية والتعيين من أهم عيوب القصة القصيرة جدا، ويستحسن تفاديها بالإيحاء والتضمين والانزياح والتركيز والتناص.

19- غياب وحدة النص:

توجد مجموعة من القصص القصيرة جدا تعاني من الترهل والتفكك وغياب الوحدة الموضوعية أو العضوية، وفقدان الاتساق والانسجام بشكل من الأشكال، كما في قصة:” جرعة من الصمت” للقاص المغربي محمد فاهي، التي تتداخل فيها الحورات المحكية، لتنسج عوالم سردية مخالفة ومتناقضة:
” الثانية عن الألم يسكن الجسد
الجسد الذي طالما سكن الزنزانة
قال المريض:
– كلانا يريد الحرية.فانظر أين تضع (كان)؟
– وقل للطبيب: أريد أن أحكي قليلا عن المقاومة والمعارضة…
قلت:
– تناول الدواء أولا.
أجاب:
– سأتناول مع الدواء…
حبة سؤال عن فاتح ماي؛
كيف مر هذه السنة؟
جرعة من كأس الثقافة؛
هل من أنشطة في هذه المدينة الصغيرة؟
يتدخل القلب:
– ملعقة من الصمت أيها اللسان
لقد تعبت.”
يتسم هذا النص القصصي القصير جدا بالتفكك على مستوى الحبكة السردية، حيث تتعدد فيه المحكيات السردية، كأن لارابط بينها ولا اتساق ولا انسجام.

20- عدم استغلال العتبات بشكل جيد:

هناك من كتاب القصة القصيرة جدا من لا يهتم بالعتبات والمناصات وعناصر النص الموازي من عنوان وإهداء وتقديم وهوامش وملحقات وتذييل واقتباس …إلخ. فلابد من الاهتمام – مثلا- بالعنوان. وللعنوان عدة وظائف ، ويمكن حصرها في وظيفة التعيين التي تتكفل بوظيفة تسمية العمل وتثبيته. وهناك أيضا الوظيفة الوصفية التي تعني أن العنوان يتحدث عن النص وصفا وشرحا وتفسيرا وتأويلا وتوضيحا. ونذكر كذلك الوظيفة الإغرائية التي تكمن في جذب المتلقي، وكسب فضول القارئ لشراء الكتاب أو قراءة النص. كما أن العنوان يؤدي وظيفة التلميح، والإيحاء، والأدلجة، والتناص، والتكنية، والمدلولية، والتعليق، والتشاكل، والشرح، والاختزال، والتكثيف، وخلق المفارقة والانزياح عن طريق إرباك المتلقي، بله عن الوظيفة الإشهارية… كما يحدد جيرار جنيت للعنونة أربع وظائف أساسية، ألا وهي : الإغراء، والإيحاء، والوصف، والتعيين .
إن العنوان كما هو معلوم عبارة عن رسالة ، وهذه الرسالة يتبادلها المرسل و المرسل إليه ، فيساهمان في التواصل المعرفي والجمالي، وهذه الرسالة مسننة بشفرة لغوية ، يفككها المستقبل، ويؤولها بلغته الواصفة، وهذه الرسالة ذات الوظيفة الشاعرية أو الجمالية ترسل عبر قناة وظيفتها الحفاظ على الاتصال. ويمكن في هذا الصدد الاستفادة من وظائف اللغة ، كما أرساها رومان جاكبسون (R.Jackobson). فللعنوان وظيفة مرجعية ترتكز على موضوع الرسالة، وذلك باعتباره مرجعا وواقعا أساسيا تعبر عنه الرسالة. وهذه الوظيفة موضوعية لا وجود للذاتية فيها، نظرا لوجود الملاحظة الواقعية، والنقل الصحيح، والانعكاس المباشر. وهناك الوظيفة الانفعالية التعبيرية، وهي تحدد العلائق الموجودة بين المرسل و الرسالة. وتحمل هذه الوظيفة في طياتها انفعالات ذاتية، وتتضمن قيما و مواقف عاطفية و مشاعر و إحساسات،يسقطها المتكلم على موضوع الرسالة المرجعي. والوظيفة التأثيرية التي تقوم على تحديد العلاقات الموجودة بين المرسل والمتلقي، حيث يتم تحريض المتلقي، وإثارة انتباهه، وإيقاظه عبر الترغيب و الترهيب، وهذه الوظيفة ذاتية. وهناك الوظيفة الجمالية أو الشعرية التي تحدد العلائق الموجودة بين الرسالة و ذاتها، وتتحقق هذه الوظيفة أثناء إسقاط المحور الاختياري على المحور التركيبي، وكذلك عندما يتحقق الانتهاك و الانزياح المقصود. وتتسم هذه الوظيفة بالبعد الفني والجمالي و الشاعري . ويمكن الحديث أيضا عن الوظيفة الحفاظية أو الاتصالية للقناة العنوانية، إذ تهدف هذه الوظيفة إلى تأكيد التواصل، واستمرارية الإبلاغ، وتثبيته أو إيقافه، والحفاظ على نبرة الحديث والكلام المتبادل بين الطرفين. والوظيفة الوصفية المتعلقة باللغة، وتهدف هذه الوظيفة إلى تفكيك الشفرة اللغوية، وذلك بعد تسنينها من قبل المرسل. والهدف من السنن هو وصف الرسالة لغويا، وتأويلها، مع الاستعانة بالمعجم أو القواعد اللغوية و النحوية المشتركة بين المتكلم و المرسل إليه. ونضيف الوظيفة البصرية أو الأيقونية كما عند ترنس هاوكس ، فهذه الوظيفة تهدف إلى تفسير دلالة الأشكال البصرية و الألوان والخطوط الأيقونية، وذلك بغية البحث عن المماثلة أو المشابهة بين العلامات البصرية ومرجعها الإحالي.
ومن باب التنبيه، فنحن ، هنا، نحتكم إلى القيمة المهيمنة (La valeur dominante)كما حددها رومان جاكبسون،لأن العنوان في نص ما، قد تغلب عليه وظيفة معينة دون أخرى، فكل الوظائف التي حددناها سالفا متمازجة، إذ قد نعاينها مختلطة بنسب متفاوتة في رسالة واحدة، حيث تكون الوظيفة الواحدة منها غالبة على الوظائف الأخرى حسب نمط الاتصال .
ومن أهم الكتاب الذين اهتموا بالعتبات كثيرا نستحضر محمد تنفو الذي اشتغل كثيرا على التشكيل البصري في مجموعته القصصية القصيرة جدا:” كيف تسلل وحيد القرن؟!”. وهناك كتاب آخرون يعرفون كيف يستخدمون عناوينهم، مثل: مصطفى لغتيري، وسعيد بوكرامي، وجمال الدين الخضيري، وعبد الله المتقي، وأنيس الرافعي، وغيرهم… وفي المقابل، هناك كتاب لم يستغلوا عتبات الكتابة بشكل جيد، كما هو حال وفاء الحمري في مجموعتها :” بالأحمر الفاني” ، ومليكة بويطة في أضمومتها : ” الحلم والحقيقة” …

21- عدم تنويع البداية والقفلة:

هناك من كتاب القصة القصيرة جدا من يسير على نفس البداية والخاتمة، كأن يبدأ قصصه دائما بمقدمة استهلالية فضائية أو شخوصية أو حدثية ليس فقط، فينهي قصته القصيرة جدا بنفس القفلة الفضائية أو الشخوصية أو الحدثية المغلقة. ويعني هذا أن ليس هناك تنويع في البدايات والنهايات. وفي هذا الصدد، يقول أحمد جاسم الحسين :”إن لبداية القصة القصيرة جدا وقفلتها خصوصية كبيرة؛ تنبع هذه الخصوصية من دورها أولا، ومن قصر عدد كلمات القصة القصيرة جدا ثانيا؛ إن الدور المنوط بهما كبير، فالبداية افتتاح للنص؛ واللبنة الأولى في المعمار، ولابد لهذه اللبنة أن تكون جاذبة للمتلقي، وموظفة بحيث تخدم عموم القصة، وهذا يتطلب خصوصية في انتقاء المفردة أو الجملة لتساهم مع سواها في تشكيل إيقاع القصة بعامة، خاصة أنه غير مطلوب منها أن تصف أو تقدم بمقدمات طويلة أو قصيرة، إن بعض المطلوب منها يتمثل في الإمساك بالمتلقي وشده. ويمكن لهذه البداية أن تكتسب مداليل جديدة مقارنة مع الخاتمة؛ فالمطلوب منهما معا أن يفتحا كثيرا من الأبواب المغلقة ؛ إذ لكل نص بداية وقفلة، لكن هاهنا يتصفان بشيء من السحر والجاذبية حيث تساهم القفلة مساهمة أكيدة في تحقيق الإدهاش الناتج عن إتمام المفارقة أو المفجأة …”
ويعني هذا أن المبدع لابد أن ينوع من بداياته ونهاياته ، كأن يستخدم – مثلا- بداية خارقة، أو بداية حالمة، أو بداية فضائية، أو بداية حدثية، أو بداية شخوصية، أو بداية شاعرية، أو بداية رمزية، أو بداية أسطورية، أو بداية تراثية…إلخ. أو يستخدم نهايات متنوعة، كالنهاية المفتوحة، والنهاية المغلقة، والنهاية الفضائية، والنهاية الساخرة، والنهاية الموحية، والنهاية الرمزية…إلخ.

 هموم القصة القصيرة جدا:

ثمة مجموعة من الهموم التي تتعلق بالوضع الثقافي للمبدعين، وتصوراتهم حول القصة القصيرة جدا. ومن أهم هذه الهموم نستحضر هذه الهموم الثلاثة الرئيسة:

22- الاستسهـــال:

يلاحظ أن كثيرا من كتاب القصة القصيرة جدا يستسهلون كتابتها ، ظانين أنها مجرد عملية سهلة في أسطر قليلة نكتبها كما نشاء ، المهم أن نشبعها بالطرفة والنكتة والمفارقة والسخرية والنادرة، فنخرج بها إلى الناس تحت يافطة القصة القصيرة جدا. لكن الحقيقة أن القصة القصيرة جدا أصعب من الرواية والقصة القصيرة بكثير، فهي فن صعب المراس، يتطلب الحنكة والخبرة والتجربة، وإلماما بقواعد السرد، والاستعانة بنظرية الأدب، ومعرفة تامة بنظرية الأجناس الأدبية. لذلك، نجد الكتاب يسقطون في الإنشائية، والشاعرية، والطرفة، والنكتة، يخلطون بين الأجناس الأدبية، فيغيبون الحكائية، ثم يبتعدون عن مقياس التكثيف والاختزال والاقتصاد اللغوي.

23- عدم الوعـــي بالتجربة:

من المؤكد أن عدم الوعي بالتجربة ينتج- بلا ريب- عن وجود استسهال في الكتابة عند معظم كتاب القصة القصيرة جدا في الوطن العربي، ناهيك عن قلة التراكم والإنتاج في هذا الجنس الأدبي الجديد ؛ مما يجعل المبدع العربي غير مؤهل لخوض غمار التجربة الجديدة بشكل جيد. ولا ننسى كذلك قلة الكتب النظرية والتطبيقية في هذا المجال. والآتي، عدم مواكبة النقد للمنتج القصصي القصير جدا بالقراءة، والتحليل، والتقويم ، والتوجيه. كما يترتب عدم الوعي بالتجربة عن عدم الاطلاع على نتائج علم السرديات، وعدم بذل مجهود من أجل الاستفادة من نظرية الأدب، والانفتاح قدر الإمكان على الآداب العالمية، والقدرة على التمييز الجيد والدقيق بين الأجناس الأدبية بشكل علمي ومضبوط.

24- الأدلجـــة والتسييس:

يلاحظ أن بعض كتاب القصة القصيرة جدا يكتبون قصصهم في ضوء إيديولوجيات معينية ؛ مما يؤثر ذلك على شعرية القصة القصيرة جدا وفنياتها الجمالية، كما في أضمومتي:” الخيل والليل” و” صريم” للحسين زروق، فهما زاخرتان بقصص طافحة بالتعليمية والتقريرية والمباشرة ، وتبليغ الرسائل والأطروحات العقائدية، كما في قصة:”تهمة”: ” سحبوه من قفاه إلى مكتب التحقيق وأمعنوا فيه ضربا وشتما” اعترف ياابن الــ…ابصم…وإلا …قل … يا…ولما تحلق حوله بعضهم أخذوا يركلونه ويلكمونه ، ومن لم يلحق دوره انخرط في نوبة السب والشتم، ثم لما بلل المقبوض عليه سرواله بسبب التعذيب الذي تعرض له كتب المحقق تهمة المقبوض عليه كالتالي:
-التبول في إدارة عمومية.”
ويقول القاص نفسه في قصة أخرى طافحة بالنزعة الدينية المتطرفة، وهي تحت عنوان:”صديقي”:” كل يوم صديقي يسألني:
– متى تغادر هذا المكان؟ متى نرحل إلى هناك؟
أربت على كتفه، أقول ساخرا:
– إلى المقبرة؟!
يحمر وجهه…يغضب…يقول:
– إلى البوسنة.
– والتـأشيرة
أصدمه…فيصمت…يلعن..يبكي..يصمت..يلعن..يبكي..يسب. يموت.”
وهكذا، تفسد الأدلجة رواء القصة القصيرة جدا، وتعمل على كسادها تقبلا وقراءة، وتسعى إلى بوارها أدبيا ونقديا وإعلاميا،وتكد في اضمحلالها فنيا وجماليا وفكريا.

تركيب واستناج:

وخلاصة القول: لايمكن للمبدع أن يحقق نجاحه في كتابة القصة القصيرة جدا، وأن يتميز في هذا الجنس الأدبي الجديد، إلا إذا احترم أركان هذا الفن المستحدث ، من تكثيف، ومفارقة، وتسريع، وإدهاش، وإرباك، مع توظيف الجمل الفعلية، والاستعانة بخاصية التراكب والحذف والتثغير، ومراعاة شروط هذا الفن الجديد، والعمل بعناصره التقنية، من ترميز، وأنسنة، وتشخيص، وأسطرة، وتناص، واهتمام باللغة ، وتنويع في البدايات والنهايات. وفي المقابل، عليه أن يتفادى مجموعة من الآفات السلبية التي تعاني منها القصة القصيرة جدا، وقد حصرناها في: التطويل، والإسهاب، والتفكك، وغياب التكثيف، وتغليب النفس الروائي أو القصصي، والميل إلى الطرفة والتنكيت والأحجية، واستسهال عملية كتابة القصة القصيرة جدا، التي تعد – في رأيي- أصعب عملية إبداعية ؛ وذلك لما تتطلبه من حذق، وذكاء، وكفاءة، ومهارة، ودراية بتقنيات السرد.

الهوامش:

– الدكتور أحمد جاسم الحسين: القصة القصيرة جدا، دار الفكر، دمشق، سوريا، الطبعة الأولى سنة 1997م، ص:53.
2- فاطمة بوزيان: ميريندا، منشورات اتحاد كتاب المغرب،الرباط، الطبعة الأولى سنة 2008م، ص:56-57.
3- مليكة بويطة: الحلم والحقيقة، قصص، مطبعة IMBH بآسفي، الطبعة الأولى سنة 2007م، ص:8.
4- عبير كامل إسماعيل: للثلج لون آخر، قصص، دار الشموس، دمشق، الطبعة الأولى سنة 2001م، ص:8.
5- د.يوسف حطيني: القصة القصيرة جدا بين النظرية والتطبيق، مطبعة اليازجي، دمشق، الطبعة الأولى سنة 2004م، ص:31.
6- محمود علي السعيد: القصبة. قصص قصيرة جدا، النادي الثقافي الفلسطيني، طبعة 1982م، د.ص.
7- د. يوسف حطيني: نفسه، ص: 34-35.

8- الزهرة رميج:عندما يومض البرق، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 2008م، ص:66.
9- حياة أبو فضل: حياة، قصص قصيرة وقصص قصيرة جدا، شركة رياض الريس للكتب والنشر، بيروت، لبنان.
10- محمد فاهي: ضفائر الغابة، أزمنة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، الطبعة الأولى سنة 2008م، ص:17.
11- مليكة بويطة: نفسه، ص:12؛
12- الزهرة رميج: نفسه، ص:61؛
13- د. يوسف حطيني: نفسه، ص:40.
14-عبد الرحيم أحيزون: امرأة للزمن المر، التنوخي للطبع والنشر والتوزيع، الرباط، الطبعة الأولى سنة 2009م، ص:21-22.
15- عمران عزالدين أحمد: يموتون وتبقى أصواتهم، دار التكوين، دمشق، بيروت، سوريا ولبنان، الطبعة الأولى سنة 2010م، ص:56.
16- جاسم خلف إلياس: شعرية القصة القصيرة جدا، دار نينوى للدراسات و النشر و التوزيع، العراق، الطبعة الأولى سنة 2010م.ص:62.
17- جاسم خلف إلياس: شعرية القصة القصيرة جدا، ص:61.
18- د. يوسف حطيني: نفسه، ص:52.
19-إبراهيم الحجري: استثناء، منشورات مقاربات ، آسفي، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2009م،ص:68.
20- نقلا عن: د. يوسف حطيني: نفسه، ص: 51-52.
21- جمال الدين الخضيري: فقاقيع، التنوخي للطبع والنشر والتويع، الرباط، الطبعة الأولى سنة 2010م، ص:78.
22- جمال الدين الخضيري: فقاقيع، التنوخي للطبع والنشر والتويع، الرباط، الطبعة الأولى سنة 2010م، ص:13.
23- حسن البقالي: الرقص تحت المطر، سندباد للنشر والإعلام، القاهرة، مصر، الطبعة الأولى سنة 2009م، ص:30-31.
24- محمد تنفو: كيف تسلل وحيد القرن؟!..منشورات جماعة الكوليزيوم القصصي، مراكش، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2005م، ص:47.
25- إسماعيل البويحياوي: أشرب وميض البحر، منشورات زاوية، الرباط، الطبعة الأولى سنة 2008م، ص:58.
26- سعيد بوكرامي: الهنيهة الفقيرة، ص:71.
27- أنيس الرافعي: ثقل الفراشة فوق سطح الجرس،منشورات دار التوحيدي، الرباط، الطبعة الثانية سنة 2008م، ص:73.
28- سعيد بوكرامي: الهنيهة الفقيرة، دار القرويين، الدار البيضاء، الطبعة الأولى بدون تاريخ للطبعة، ص:56.
29- سعيد بوكرامي: الهنيهة الفقيرة، ص:65.
30- الحسين زروق: الخيل والليل، مطبعة النور الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 1996م، ص: 23.
31- الحسين زروق: الخيل والليل،ص:38.
32- محمد فاهي: ضفائر الغابة، ص:57.
33-A.Regarder : G. Genette:Seuils, Editions Seuils, COLL. Poétique. Paris: 1987.
34- ترنس هوكس: (مدخل إلى السيمياء) ، مجلة بيت الحكمة،المغرب، العدد5، السنة الثانية، سنة 1987م، ص:120؛
35- وفاء الحمري: بالأحمر الفاني، مطبعة إديال إديسيون، طبعة 2000م.
36- مليكة بويطة: الحلم والحقيقة، قصص، مطبعة IMBH بآسفي، الطبعة الأولى سنة 2007م.
37- أحمد جاسم الحسين: نفس المرجع، ص:48.
38- الحسين زروق: صريم، منشورات المشكاة، وجدة، الطبعة الأولى سنة 2002م، ص:39.39
39- الحسين زروق: الخيل والليل، مطبعة النور الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 1996م، ص: 23.

رأيان حول “عوائق القصة القصيرة جدا وهمومها ومشاكلها

  1. المقتدر الدكتور جميل حمداوي
    تحية طيبة
    أتابع كتاباتك النقدية المتمكنة من آلياتها بكثير من التقدير
    أرجو إمدادي ببريدك الالكتروني إن أمكن
    مودتي وتقديري
    هشام حــراك

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>