بيلا بارتوك : نافخ روح الفلكلور في الموسيقى العظيمة

العلم لا وطن له، أما الفن فله وطن، وكل وطن له فنه.
محمد عبدالوهاب

إهداء إلى العزيز الدكتور فكتور سحّاب

لا ننسب نظرية داروين للإنجليز و لا الفيزياء الكمية للألمان، لكننا ننسب كسارة البندق و بحيرة البجع للروس و ننسب كليوباترا للمصريين و ننسب اللامي للعراقيين.

بيلا بارتوك، مؤسس لمجال موسيقى الشعوب (الموسيقى الإثنية)، عازف بيانو بارع، و مؤلف موسيقي كلاسيكي من أخطر موسيقيي القرن العشرين. بيلا بارتوك يعكس مقولة الفن له وطن، أخذ وطنه معه أين و متى ما كتب موسيقاه و علمها وعزفها للجماهير. سنعرض لحياة بيلا بارتوك وانجازاته وقيمة ما قدم، ثم نعود إلى هنا.

يعتبر بيلا بارتوك [1881-1945] أحد إثنين من أعظم مؤلفي هنجاريا (المجر) الموسيقيين على مر التاريخ، أولهما فرانز ليست صاحب الملحمة الهنجارية الشهيرة [رابط].

بلا بارتوك صبيا

ولد بارتوك لأبوين مدرسين و موسيقيين هاويين. و لأنه أصيب بالجدري و أمراض أخرى في طفولته، كان ذلك سببا للعزلة وبقائه في البيت مستمعاً إلى أمه تعزف البيانو معظم الوقت. تتذكر والدته أنه كان قبل أن يستطيع الكلام، يميز بين الإيقاعات التي كانت تعزف موسيقاها عليها. تذكر أنه كان يجيد التمييز بينها جيداً و حين بلغ الرابعة، كان قد قادراً على عزف 40 قطعة على البيانو. حينها، قررت أمه أن تهتم بتعليمه جدياً. لم تكن الظروف بهذا السوء وحسب، فقد توفي أبوه عام 1888 يوم كان ابن سبع سنوات. بدى عليه النبوغ إذ برع في العزف والتأليف – تعلم التأليف بنفسه من خلال قراءة النوتة الموسيقية. كان في عمر التاسعة قد ألف مجموعة من الرقصات الموسيقية. كان قد بدأ في العزف وقدم حفلة إلى حضور فيهم نقاد، عزف من بين ما عزف إحدى مقطوعاته التي ألفها فلقي الاستحسان والقبول و دعاه بعض الأساتذة ليكون تلميذاً عنده. تنقلت به أمه بين المدن تبحث له عن أفضل تعليم موسيقي. حتى إذا جاء عام 1899، التحق بأكاديمية الموسيقى في بودابست. التمع كعازف للبيانو و جاءته الدعوات للعزف في فيينا و برلين و مانشتر و مدن أخرى.

التقى معاصره المجري سلطان (زلتان) كوداي عام 1906، و اكتشف أنه يشاركه الاهتمام بموسيقى الفلكلور (الموسيقى الشعبية) . هذا الحافز الذي جعلهما يجمعان ويبحدثان ويَدرِسان موسيقى المجر و شرق أوربة وامتد الاهتمام فيما بعد إلى مناطق أخرى من العالم عند بارتوك. تكشف لبارتوك و سلطان أن في الموسيقى التي يهتمون بها مناطق جديدة وأفكاراً. ذكرهم ذلك بما فعل ليست في الملحمة الهنجارية حيث استلهم من أغاني بعض الفرق الشعبية الرومانية بعض الأفكار. في الفلكلور مقامات خماسية وإيقاعات جديدة مختلفة عن الرائج. هكذا كان مؤسساً لمجال جديد في الموسيقى هو مجال الموسيقى الإثنية (العرقية).

سلطان و بارتوك معا

عام 1907، عين بارتوك بروفوسوراً للبيانو في أكاديمية بودابست، و أسس و كوداي جمعية الموسيقى الهنجارية الجديدة. لقد جعله منصب التعليم هذا يستغني عن السفر خارجاً لعمل حفلات البيانو، وجعله متفرغاً للعمل في هنجاريا.

ربما كان أحد أسباب اهتمامه بالفلوكلور هو تنوع أصول عائلته. فوالده هنجاري، أما أمه فوالدتها ذات أصول ألمانية. كان أحد أستاتذته طالبٌ عند فرانز ليست. تأثر بالرومانسيين والتقى صاحبة ورفقة عمره سلطان كوداي وتأثر به. وتأثر بستراوس الذي التقاه عام 1902خصوصاً في أوائل الأعمال. يقول بارتوك عن سماعه لستراوس: “هناك شئ في التأليف يحمل بذوراً لحياة جديدة”. هكذا كتب أول أعماله متأثرا بستراوس وهو “كوسسوث”؛ اسم بطل الثورة الهنجارية. في زيارة لإحدى المنتجعات الصيفية، سمع مربية شابة تغني لأطفالها في الحضانة أغاني الفلكلور، فاشتعل فيه الاهتمام. قابلها وسألها عن تلك الأغاني التي تحفظ وتغني؛ و هكذا بدأ البحث بجد في عالم الفلكلور. تزامن هذا التوجه بالحركة الوطنية، فكان الاهتمام بالهوية وتقاليد البلاد.

لم يكن من السهل تقبل أعمال بارتوك. في عام 1911، قدم عملاً هو أوبرا قلعة دوق اللحية الزرقاء؛ قدمه في مسابقة للفنون الجميلة. رفض العمل لأنه، حسب رأيهم، لا يناسب المسرح. عام 1917، أعاد الصياغة وغير الخاتمة. وعندما جاءت حكومة الاتحاد السوفيتي الجديدة، جاءه الأمر بأن ينتزع اسم شخصية من العمل لأنها كانت مغضوب عليها وغادرت إلى خارج البلاد. لم يعرض هذا العمل إلا مرة واحدة في حياته.

من قلعة دوق اللحية الزرقاء:

بعد هذا الرفض، لم يكتب بارتوك كثيراً من الأعمال و ركز عمله على جمع الموسيقى الفلكلورية و الاشتغال عليها كتابة وتوزيعاً. ضم ما جمع موسيقى فلكلورية من بلده هنجاريا و من سلوفاكيا و رومانيا و بلغاريا ومناطق مولدافيا و ولاشيا و الجزائر. هكذا حتى عام 1913، ثم اندلعت الحرب العالمية الأولى، فتوقف وانشغل بالتأليف فكتب الأمير الخشبي و رباعيته الوترية الثانية. جاءت الحرب العالمية الأولى فكانة بمثابة حرب على الانشغال بمواصلة البحث عن الموسيقى الفلكلورية في مدن و أصقاع لم ترحمها الحرب ومنعت الوصول إليها.

كتب بعدها عمله “الصيني المعجز”، وهي قصة تحمل في طياتها حكاية دعارة و سرقة وقتل. كتبها في حوالي 1918 ولم تعرض حتى عام 1926 للمحتوى التي تضمنته. وحينما عرضت، انتفض الجمهور ومنعت العروض التالية. رفضت المؤسسات الموسيقية المحافظة موسيقى بارتوك وفضلت براهامز و ليست عليه. كان قد تعاون مع كتاب لا يحبهم النظام، فازداد النفور منه. رغم حبه لهنجاريا بلداً وحضارة وتقاليد و ناساً، لم يضع يوما يده في يد حكوماتها ولا رجال النظام. كان هكذا في الداخل، أما في الخارج، فهو عازف موسيقي مؤلف حديث خطير إذ كان في هذه الفترة كتب عملين اسماهما سوناتة الكمان وربما كانا أعقد ما كتب من موسيقى هرمنة و شكلاً. لقد كانت سمعته في الخارج قد رسخت بكل ثقة.

الصيني المعجز:

الحركة الأولى من سوناتة الكمان الثانية التي كتبها عام 1921:

لم يكن على وفاق مع النظام الهنجاري. لقد تعرض و سلطان كوداي، زميله، للتوقيف الأكاديمي لأسباب سياسية عام 1919. في الثلاثينات رفض أن تذاع أعماله في ألمانيا النازية وأيطاليا الفاشية وتفادى العزف في بودابست. وعندما نال ميدالية كورفين، تفادى الحضور في احتفال تسليم الميدالية حتى لا يستلمها من يد دكتاتور هنجاريا.

الرباعية الوترية الرابعة: آخرها:

كتب بعد ذلك ثالث ورابع رباعية وترية له تجلى فيه أسلوبه الفريد أكثر. كان ذلك في 1927. ثم توالت أعمال أكثر نضجاً و أكثر أهمية. واصل جمعه للفلكلور ثانية عام 1936، حيث اشتغل بالتعاون مع الفنان والمؤلف التركي أحمد عدنان سيغون على جمع الفلكلور في تركيا في منطقة بحيرة أضنة.

عندما ساءت الأمور بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية، آثر بارتوك مغادرة هنجاريا. كان قد ضاق من النازيين ومن وقوف هنجاريا مع ألمانيا. لقد رفض تقديم الحفلات في ألمانيا و اختلف مع الناشر. لم يترك له المجال راحة بعد أن ظهر مناوءته للفاشية والنازية وكان ذلك سبب سوءاً في العلاقة مع مؤسسات الحكومة في بلده.

بارتوك يدون موسيقى الفلكلور

هكذا هاجر مرغماً إلى الولايات المتحدة ليستقر ويموت في نيويورك. لم يشعر بأنه في وطنه ولم تكن لديه رغبة في التأليف. كان موعوداً بحالة مادية سيئة. كان يعطي حفلات وزوجته. سجل بعض الأعمال التي كان يجعل لها تقديما بصوته و طبع ونشر بعض موسيقاه. اشتغل مدرساً وباحثاً وزوجته في جامعة كولومبيا، واشتغلا على مجموعة كبيرة من الأغاني الصربية والكرواتية وترجما كتباً هنجارية قديمة إلى الإنجليزية. لم تكن حالته المادية مستقرة، وفي أوقات، كان يرفض المساعدات من الأصدقاء، إلا أنه قبل أن تدفع عنه جمعية موسيقية تكاليف علاجه في فترات مرضه في السنوات الأخيرة. كان يضعف يوما بعد يوم، وكان قد انتهى به الأمر إلى اكتشاف مرض اللوكيميا، لكن الاكتشاف كان متأخراً.

مع ذلك، ازداد طاقة وحيوية. حيوية جلبت له الرغبة في التأليف بعد أن تحدث بعض الأصدقاء -الذين فكروا في مساعدته مادياً و تشجيعه على معاودة الاشتغال على التأليف- إلى راع هو كوسفستكي الذي تكفل بدعم الفنانين المحتاجين و المتعثرين. كتب بارتوك له كونشيرتو الاوركسترا. لقي العمل كثيراً من الصخب والثناء، الذي لم يعش بارتوك ليراه أثره على التجديد. لقد صمم هذا العمل ببراعة تحمل في طياتها إبراز مهارات عازفي الاوركسترا. كان عازف الكمان الشهير مينوهين قد تكفل بتكاليف عمل جديد طلبه من بارتوك، كتبه له هو سوناتة الكمان الفردي. كتب بعدها كونشيرتو البيانو الثالث الذي ضمنه أصوات الطيور و أصوات الطبيعة، و تبعه بكونشيرتو الفايولا الذي لم يدع له الموت فرصة ليكملهما وأكملهما بعده تلميذه تايبور سيرلي. أعاد ابن بارتوك، بيتر، في التسعينات الاشتغال على كونشيرتو الفايولا لتكون أقرب إلى روح أبيه.

من كونشيرتو الاوركسترا:

مينوهين يعزف سوناتة لكمان مفرد:

تتميز موسيقاه بعناصرها امتداداً للكلاسيكية و الرومانسية مع بعض التطوير الذي تأثر كثيرا بالموسيقى الفلكلورية، وأكثر شئ تأكيداً هو الروح الوطنية التي ألهمته. عشق الطبيعة و استلهم أصواتها. لكن، كيف وظف الموسيقى الفلكلورية؟ اتهم بارتوك مرة بأنه لا يملك جمله الخاصة به يؤلفها، بل يأخذ من الفلكلور، قال لهم إن موليير وشيكسبير قد وضعا أعمالاً بنيت على قصص كانت معروفة متداولة. يقول بارتوك: يمكن أن نأخذ جملة فلكلورية موسيقية كما هي أو نبدلها قليلاً، نكتب لها موسيقى مصاحبة و بداية ونهاية. هكذا فعل باخ تقريباً مع الأناشيد والترانيم. الطريقة الأخرى هي تقليد تلك الجمل الفلكلورية وهي لا تختلف كثيراً عن الطريقة سابقتها. أما الطريقة الثالثة فهي أن يعيش المؤلف الجو و يتبنى المصطلح الفلكلوري و يغدو جزءا من لغته الأم.

أما عن تأثره بالآخرين، ففي مقابلة أخرى يتحدث فيها عن ديبوسي، يقول أن ديبوسي قد وعّى الموسيقيين إلى إمكانيات جديدة في هرمنة الموسيقى مثله مثل بيتهوفن الذي نبه الموسيقيين إلى البناء التدريجي للشكل، مثلما فعل باخ في الاهتمام والتنبيه للتباين – كاونتربوينت. هكذا كان يسأل نفسه دوماً، هل من صيغة تجمع بين هذه الثلاثة مسارات لعصر جديد؟

كونشيرتو الكمان الثالث:

إن أعمال بارتوك تنوعت حسب مراحل عمره متأثراً في صغرة بستراوس ومن تبني الجمل الفلكلورية المباشرة إلى ترك ذلك و استلهامها وإلى التأثر ببساطة سترافنسكي. لقد اشتغل على موسيقاه جيداً وجاء بالجديد دوماً، جاء بموسيقى محددة الأجزاء، استخدم التناظر والسؤال والجواب والتعبير والتصوير كما صور أصوات المدينة و هدوء الليل وعبر عن الرومانسية والسيريالية في أعماله. إن أقرب الأعمال إلى نفسه و أكثرها تمثيلاً له فيما ألف، هي كما يقول، موسيقى الوتريات و إيقاعات وسلستا و كونشيرتو الاوركسترا وكونشيرتو البيانو الثالث.

لم ينس بارتوك الأطفال و متعلمي البيانو الجدد. لقد ألف لابنه بيتر مقطوعات ودروساً للبيانو كان لها الأثر في خلق عوالم جديدة. لقد كتب مايكروكوزموز – عوالم صغيرة – ضمت ستة أجزاء من موسيقى البيانو متسلسلة الدرجات. تتصاعد من السهولة للصعوبة، من قطع سهلة إلى قطع تقدم في الحفلات. تضمنت هذه القطع روح الموسيقى الأوربية الشرقية و روح موسيقى عربية وموسيقى من كل حدب وصوب. هكذا يصل بالمستمعين إلى عوالم جديدة من موسيقى العالم و آفاقاً للتعلم والاستماع. تضمنت هذه القطع دروساً للبيانو فيها صور متناظرة لتمارين اليد اليمنى واليسرى. كان شغله في العوالم الصغيرة في فترة استغرقها بين 1932 إلى 1939. في اشتغاله بالتدريس، كان أرقى ما قدمه في خدمة التعليم الموسيقي هي إعادة كتابة أعمال باخ و هايدن وموزارت وبيتهوفن و ما كتبه من عوالم صغيرة للأطفال.

مختارات من العوالم الصغيرة:

بيلا بارتوك، موسيقي نبت في أرضه، جدد و صنع موسيقى عظيمة بث فيها الروح من أغاني الناس، وفعل كل ما أمكنه من تجديد في كل ما وعاه في ثقافته العالية في موسيقى كل من سبقه وفي مجالات الفكر الإنساني. كان جريئاً حاذقاً بنى عبد طريقاً له من حكمة خاصة. لم يكن ليصنع كل ذها لو لم يتمكن من تقنيات و نظريات الموسيقى الكلاسيكية و عاش على تأمل و تحليل ودراسة أعمال الموسيقيين الكبار، وطرق هندستها، وأن يفتح كل عقله وأسماعه لكل ما حوله يتخير ما لذ وطاب من روح الناس وروح الطبيعة. لقد اتكأ على الفلكلور و حلق وأصبح من أعظم موسيقيي القرن العشرين عزفاً وتأليفاً ودارساً ومؤسساً لحلق موسيقى الشعوب.

::. فاضل التركي

مصادر واستزادة:

1. http://en.wikipedia.org/wiki/B%C3%A9la_Bart%C3%B3k
2. http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%8A%D9%84%D8%A7_%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%88%D9%83
3. Understanding Music, Jeremy Yudkin
4. Eyewitness Companions, Classical Music, Editor: John Burrows
5. http://www25.uua.org/uuhs/duub/articles/belabartok.html
6. http://www.fuguemasters.com/bartok.html
7. http://www.harvardsquarelibrary.org/unitarians/bartok.html

حول فاضل التركي

من مؤسسي ومحرري ومبرمجي دروب وكاتب فيه. متخصص في علوم الكمبيوتر و هندسة البرمجيات. مهتم بالعلوم البحتة و المنطق والرياضيات والمنهج العلمي والتفكير النقدي ويستمتع بمنهج الشك وتطبيقاته العملية. يهتم بالموسيقى الشرقية نظريا وعمليا والتصوير الفوتوغرافي والفن التشكيلي وأمورا لا تنتهي ..

13 رأي حول “بيلا بارتوك : نافخ روح الفلكلور في الموسيقى العظيمة

  1. يا ترى إيه إللي فكرك ببارتوك الآن…..شكرا استاذ فاضل على المقال الجميل السلس، بارتوك فنان مظلوم في ثقافتنا العربية الرسمية مع إن هناك العديد من الآراء تعي أن موسيقاه ستصل بحيوتها الإيقاعية إلى مناطق أكثر بعدا عن أهل الثقافة الرسمية…ستصل إلى قلب الموسيقى الشعبية للناس اللذين لم يتلوثوا بالرتابة ولا يخافوا المجازفة

  2. صديقي العزيز أستاذ فاضل المحترم
    شكرا جزيلا على هذا المقال الرائع، بيللا بارتوك هو من أهم المؤلفين، اليوم هو قدوة أغلب من يكتب الموسيقى، أعرف بعض الأصدقاء ممن يفتخرون بأنهم يكتبون باسلوب بارتوك.
    اخترت هذه الرقصات التي كتبها بارتوك للبيانو في الأصل وهي رقصات رومانية، هي ستة رقصات، تم إعادة كتابتها للأوركسترا الوتري وللكمان والبيانو والكثير من التوزيعات الأخرى.
    هذه هي الأصلية التي كتبها بارتوك للبيانو
    http://www.youtube.com/watch?v=UxseZKegE5U
    وهذه النسخة الموزعة للكمان والبيانو، العازفة هي هولندية شهيرة جدا اسمها يانينا يانسن، لست متأكدا من لفظ اسمها بالهولندية، لكنني ألفظه بالسويدية إذ هناك تقارب في اللغات الأوربية أحيانا.
    http://www.youtube.com/watch?v=UHZt6ITdSto
    وهذا توزيع للأوركسترا الوتري، نلاحظ وجود مندولين يعزف سولو ومع الكمان الأول
    http://www.youtube.com/watch?v=jhJKnfWwiz4
    يجدر القول بأن بارتوك كان مصابا بداء التوحد Autism، حاله حال البعض من العظماء أمثال بيتهوفن وموتسارت وريتشارد شتراوس وآينشتاين وغيرهم، لكن تشخيص كل هؤلاء لم تكن أثناء حياتهم لأن هذه الحالة اكتشفت حديثا. أقول حالة وليس مرضا لأنه فعلا ليس مرض، بل حالة معينة.
    يبدو لي أن أصل هذه الرقصات هي رقصات يهودية، إذ أن الموسيقى اليهودية أو موسيقى الكليزمر منتشرة بكثرة في رومانيا.
    زولتان كوداي أو Zoltan Kodaly يعتبر من أشهر الموسيقيين الهنجار، أهم شيء في كوداي هو أن له مدرسة أو طريقة خاصة في التعليم وبالأخص في الصولفيج، هذه المدرسة شائعة للغاية في الكثير من دول العالم.
    http://www.youtube.com/watch?v=dxdw_f4gI_A
    الظريف في هذا الفيديو أنهم يتكلمون عن كوداي لكنهم وضعوا أحد كونشيرتات براندنبورج لباخ بدلا من أن يضعوا عملا من أعمال كوادي!
    خالص تحياتي
    أحمد الجوادي

  3. الدكتورة الفنانة نهلة مطر،

    أهلا بك هنا في عوالم تعشقينها. بارتوك مثير للإهتمام بالنسبة لي .. على عدة صعد. مثقف عال، رغم أني لم أتطرق إلى رؤاه وفلسفته في الحياة وفهمه لما حوله، لكنه انعكس على عمق الأفكار في أعماله. يثير اهتمامي انجازه في مجال التدريس .. وصناعة الدروس و شغله على الفلكلور وصناعة جديد اسلهامامنه. أعماله الموسيقية استحقته درجة عالية في القرن العشرين وخطت في أسماع من يهوى كل عال من الفن جملة أبدية. أما الثفافة الرسمية، كما قلت يا دكتورة، فلو تبعناها لم نعرف شيئا في هذا الوجود .. شكرا لك وأنرت المقالة.

    دمت بخير
    فاضل التركي

  4. الاستاذ الفنان أحمد الجوادي،

    ألف شكر على هذا الدعم وعلى كل هذه الفوائد والخرائد.

    ما أروع الرقصات الرومانية هذه .. تتبعت روابطك و الروابط المتعلقة .. عازفة البيانو خطرة حساسة معبرة .. المندولين ما أروعه في الفرقة. استمعت الى فرق أخرى وصولوهات .. الرقصات الرومانية تحفة.

    جميلة طريقة كوداي في الصولفيج .. شاهدت ما وافيتني به و هي طريقة سهلة لكن ليس هناك مستويات متقدمة في يوتيوب.

    الشكر لك على روائعك واطلالتك ولا عدمنا خيراتك.

    دمت بخير
    فاضل التركي

  5. فلاشات:
    * الوطن والحضيرة إسمان لمسمى واحد. فسواء نسبنا إليه أو نسبنا لأحد نعاجه فالأمر واحد.
    * شخصيا حين أرى البيانو أقارنه مع مدخولي الشهري: إن ثمنه يساوي على الأقل سنتين كاملة من مدخولي. فكفى من برجزة هذا الموقع .
    * اليد العاملة لإنجاز كونشيرتو تضاعف مرتين اليد العاملة التي كانت تشتغل معي لصنع الأواني. كنا إلى جانب الآلات نصنع الآلاف من الأواني أسبوعيا وهؤلاء يصنعون نغما لا يصلح سوى لأفلام الرعب والحرب : السمة القذرة المميزة لتلك الفترة. نجوم تلك الفترة هم مرآة تعفنها.
    * الاحظ على أحمد الجوادي أن التوحد ليس هو autism ! كما أن آينشتاين ليس عبقريا. فليس كل مجرم سرق من علماء ألمانيا معلومات في الفيزياء ونقلها إلى الولايات المتحدة لصنع قنبلة نووية يسمى عبقريا. لا يا صاحبي. آينشتاين لم يكن عبقريا قط. إنما العرب أغبياء لأنهم صدقوا الخرافة.
    * اعتبر هذا التعليق انتقاما منك لأنك تفسح المجال للكلاب أكثر من الأحباب في باب التعليقات .

  6. كلما قرأت لك ادركت كم نحتاج امثالك يا فاضل ممن يحترمون التوثيق والبحث العلمي خاصة في مجال الموسيقى وادرك ايضا كم نحن غافلون عن الكثيرمن الجمال في هذا العالم تضيئه انت بما تكتب يا صديقي
    شكرا لك

  7. العزيزة كارولين ..

    الشكر لك على القراءة والمتابعة .. إن في عالم بارتوك زخما يستحق التأمل ويعطي آفاقا جديدة للموسيقى ..

    شكرا لك ولكلماتك وانطباعك .. وأحاول جاهدا أن اضيف شيئا ممتعا مفيدا للقراء ..

    كوني بخير
    فاضل التركي

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>