إدريس ولد القابلة

الملك محمد الخامس و مدينة القنيطرة

إمدادات هذا الكاتب  29 أغسطس 2005

علاقة حاضر و مستقبل
لقد أكدت جل التجارب التاريخية على امتداد التاريخ أن معرفة التاريخ تلعب دورا جوهريا في تكريس الوطنية و روح المواطنة و التشجيع على المساهمة في هندسة المستقبل. و في هذا الاطار وجب على الشباب المغربي عموما و شباب منطقة الغرب و مدينة القنيطرة إعادة اكتشاف التاريخ، تاريخ المنطقة و المدينة، لاسيما تاريخ الكفاح و المقاومة الحافل بالدروس و هم في أشد الحاجة إليه الآن أكثر من أي وقت مضى.

فاليوم وعى الجميع بأهمية الذاكرة الجماعية و بدور الرصيد الحضاري في تفعيل التنمية الشاملة. و هذا أضحى ضرورة حضارية و تاريخية. و لعل الاعتناء بطبيعة و فحوى العلاقة بين السلطان محمد الخامس و وطنيي و مقاومي و سكان مدينة القنيطرة و جهة الغرب الشراردة بني حسن من شأنه تفعيل سيرورة إعادة الاعتبار للدور الذي من المفترض أن يقوم به الشباب المغربي في الفترة الحالية التي تجتازها البلاد. كما هو نداء للشباب بالاهتمام بالرصيد الحضاري باعتبار أن المدينة بدون رصيد كالجسد بدون روح.

و هذه الورقة هي عبارة عن تجميع جملة من الأفكار تبرز بعض جوانب علاقة الملك المغفور له محمد الخامس بمدينة القنيطرة و أبنائها، استقتها كصحفي مهتم بالتاريخ المحلي و الجهوي من قراءاتي و لقاءاتي مع جملة من رجالات المدينة، أعرضها على القارئ الكريم قصد الاستئناس و دون أي ادعاء.

فكما هو الحال بالنسبة لكافة المدن المغربية التف سكان القنيطرة حول الملك كرمز و ضامن لوحدة البلاد و كرامتها. ومطلب رجوع الملك كان قد غطى على مطلب الاستقلال باعتبار أن رجوع الملك إلى عرشه هي أول خطوة أكيدة على درب تحقيق الاستقلال. و سكان القنيطرة تحت قيادة وطنييها و مقاوميها كانوا على يقين أن عودة الملك هو السبيل المؤدي إلى الاستقلال و كان اختيارا استراتيجيا أسس للمنحى الذي سار عليه المغرب إلى حد الآن.

و قبل نفي الملك، ظلت العلاقة وطيدة بين العرش و سكان مدينة القنيطرة. إذ أن صدى التفاف سكان هذه المدينة بالملك محمد الخامس تأكد في أبهى صوره حتى قبل سنة 1953. فالدارس لتاريخ المغرب الحديث يلاحظ بكل سهولة حصور مدينة القنيطرة في أهم المحطات و الأحداث لهذا التاريخ. و من هذه المحطات وثيقة الاستقلال التي تبناها الملك المغفور له محمد الخامس، و هي الموقعة من طرف أكثر من 60 شخصية من 11 مدينة مغربية، منهم 18 من قطاع التعليم و 10 من العلماء و 7 من المهن الحرة و 4 قضاة و 6 موظفين و 8 تجار و 5 فلاحين. و ما يناهز 30 في المائة من هؤلاء تربطهم علاقة وطيدة بمدينة القنيطرة و هذا جانب من جوانب تعلق المدينة بالعرش و ملك البلاد.
كما أن صدى التفاف سكان القنيطرة و وطنييها بالملك محمد الخامس تأكد كذلك في أبهى صورة بمناسبة خطاب طنجة في أبريل 1947 و الذي طالب فيه جلالته لأول مرة علنيا باستقلال المغرب، إذ منذ تلك اللحظة بدأ الوطنيون بالقنيطرة في تطوير أساليب تصديهم للاستعمار الفرنسي و مواجهته.
و تأكد كذلك هذا الالتفاف بمناسبة الخطاب الملكي في نوفمبر 1952 .

فخمسينات القرن الماضي كانت مرحلة محتقنة في تاريخ البلاد عموما و تاريخ مدينة القنيطرة على الخصوص. إنها مرحلة النضال و الكفاح المستميتين، مرحلة التضحيات الجسام و التي عرفت أوجها الغير المسبوق ابتداءا من 20 غشت 1953، تاريخ نفي الملك محمد الخامس. فمنذ هذا التاريخ انخرط سكان مدينة القنيطرة في الجهاد بكل الأساليب، كل على قدر استطاعته و من موقعه. و ظل وطنيو و سكان القنيطرة في حالة استنفار إلى حدود 16 نوفمبر 1955 تاريخ رجوع الملك إلى عرشه.

و باعتبار أن الملك المغفور له محمد الخامس تبنى وثيقة الاستقلال و رفض كل الاصلاحات الاستعمارية الساعية لخنق الدعوة للاستقلال و تصدى إليها لأنها تنافت مع فحوى عقد البيعة. و هذا في واقع الأمر هو سر من أسرار تعلق وطنيي و مقاومي و سكان القنيطرة بالملك و بالعرش، و الذين اعتبروا من واجبهم الأكيد و اللازم، الاخلاص للبيعة كما أخلص لها جلالته، و العمل بكل الوسائل لإرجاع جلالته إلى عرشه و المساهمة في تحرير الوطن. لهذا استرخص أبناء القنيطرة حياتهم و سقوا بدمائهم مختلف مواقع مواجهة الاستعمار بالمدينة و ضواحيها. و لم يثنيهم عن ذلك العدد الكبير للشهداء و الجرحى و المنفيين و المعتقلين. حتى التلاميذ و الأطفال تركوا مدارسهم و كتاتيبهم القرآنية للمساهمة الفعلية في انتفاضة 7 و 8 و 9 غشت 1954 و للنظر إلى القمر لرؤية وجه الملك المنفي. و سكان القنيطرة ظلوا على الدوام يعاينون، و بالملموس، علاقة القصر الملكي بالمدينة سواء عبر عطف جلالته على رجالات الحركة الوطنية بها و على نقابييها و أبنائها في الكشفية و النوادي الرياضية و على صناعها التقليديين و على نسائها العاملين بالحركة النسائية القائمة عليها الأميرة لالة عاشة، و على تجارها و فلاحيها
و من حلقات هذا التاريخ مثول وفد مدينة القنيطرة بين أيدي جلالة الملك محمد الخامس بالقصر الملكي .آنذلك قال لهم المغفور له محمد الخامس: “لماذا مجيؤكم عندي؟”. فتقدم أحمد بوفلوس الدمناتي و قال باسم الوفد: ” يا جلالة الملك جيئنا نجدد العهد معكم لحماية العرش، و نحن في خدمة مسيرتكم مع الحركة الوطنية، و مسيرتكم هذه زادتنا ايمانا بقضيتنا، و إصرارا على الاستمرار في التضحية من أجل العرش”. فكان رد جلالته:” إني أبادلكم هذا الوفاء، و قد آليت على نفسي أن أستمر معكم في العمل على الحصول على الحرية و الاستقلال، و لو اقتضى الأمر أن أعزل عن العرش، و أرجو من الله أن لا يقدر هذا”.

قبل القدوم على المؤامرة الشنيعة ضد رمز الأمة المغربية و ضامن وحدتها، عملت السلطات الاستعمارية و الخونة المتحالفين معها على ترويج جملة من الأفكار. و من ضمنها أن ملك البلاد أضحى مهددا من طرف بعض القبائل التي تسعى إلى احتلال القصر الملكي بالرباط. و لاستكمال السيناريو الدنيئ روج رئيس ناحية القنيطرة – هيسون – بأنه أضحى لزاما على قبائل المنطقة التوجه إلى العاصمة.

و قبل هذا تقرر تنظيم لقاء بين الخونة بخصوص هذا الموضوع بناحية القنيطرة عند أحد القواد الموالين للمستعمرين. و فعلا حلت مجموعة من الخونة إلى مدينة بعد تشديد الحراسة الأمنية و العسكرية بها. و ألقى قاضي القنيطرة آنذاك كلمة ساند فيها بحصافة مؤامرة نفي و خلع السلطان. و عندما جاء الكلاوي و أتباعه في الخيانة إلى القنيطرة لإعداد المؤامرة ساد القلق وسط سكان الأحياء الشعبية لمعرفتهم حق المعرفة بالكلاوي المنحدر من عائلة تعامل أبرز عناصرها – المدني شقيق الكلاوي – مع الاستعمار حتى قبل معاهدة الحماية.

بعد هذا الاجتماع سادت حالة الاستنفار في صفوف جميع الخلايا و بين الوطنيين و سكان الأحياء الشعبية بالمدينة ، و كان لسان حالهم جميعا يقول لابد و لامناص من الاستعداد للرد العنيف على المؤامرة. و عمل الوطنييون توا على إنشاء لجنة للطوارئ و تشكلت خلايا ضمت جملة من الشباب عقدوا العزم على النضال و الكفاح مهما كانت النتيجة. و قد حاول بعض شباب حي ديور صنياك، بقرار شخصي و بطريقة عفوية و تلقائية، التخطيط لعملية فدائية قصد إبطال اجتماع الخونة و النيل منهم، إلا أنهم لم يتمكنوا من ذلك لعدم توفرهم على مواد متفجرة رغم بحثهم الحثيث عليها في المدينة و خارجها. و في 15 غشت كانت الدعوة إلى العصيان و تنظيم مظاهرات احتجاجية.

و في 20 غشت 1953 انطلقت حافلات “كليمان” من مدينة القنيطرة ، و كانت وجهتها الرباط لنقل الأسرة الملكية من القصر إلى المطار. و شركة “كليمان” للنقل كانت معروفة آنذاك، و كان يعمل بها مغاربة و فرنسيين و اسبان كسائقين. و قد تم إخبار ساقين مغربيين من أبناء القنيطرة و تكليفهم بهمة قيادة حافلات و التوجه إلى القصر الملكي بالرباط صباح يوم 20 غشت 1953 باكرا. إلا أنه في آخر لحظة أبعدتهما إدارة الشركة عن المهمة اعتبارا لعلاقتهما الطبية بالوطنيين و الخلايا الحزبية بالمدينة ، و هكذا تم تعويضهما بسائقين غير مغاربة للقيام مكانهما بالمهمة.

و بمجرد وصول خبر قدوم السلطات الاستعمارية على نفي العائلة الملكية حدث غليانا كبيرا في مختلف الأحياء الشعبية بالمدينة و تحلق السكان جماعات جماعات على المدياع في كل مكان لسماع صوت القاهرة من إذاعة مصر… ” ملكنا واحد محمد الخامس”… ” محمد الخامس هو ملك المغرب و سيظل ملكه”…

و عمد الكثير من سكان القنيطرة على عدم الذهاب إلى صلاة الجمعة بالمساجد حتى لا يكرسوا الدعوة المعهودة في آخر الخطبة لصالح السلطان صنيع الاستعمار بن عرفة.

و صادف يوم نفي العائلة الملكية يوما من أيام العطلة و أيام عيد الأضحى المبارك. و كان هذا الحدث بمثابة شرارة اندلاع المعركة المسلحة و المواجهة المباشرة و العلنية مع المستعمر. و لم ينقض شهر غشت لسنة 1953 حتى شرع الوطنييون بالقنيطرة في العمل الفعلي بحمل السلاح و شرعوا في البحث الدؤوب عن السبل الكفيلة لإنجاح عملهم الفذائي و التنقيب على الأسلحة و ترقب الخونة و أعوان الاستعمار. و تمكنوا خلال فترة وجيزة من قطع أشواط بعيدة في التأسيس و التأطير للخلايا و المجموعات. و كان البعص منهم قد شرعوا في العمليات الفدائية الفردية قبل تنظيم الصفوف. و كمثال على ذلك عملية حرق معمل الفلين، و هي أول عملية فدائية بعد مرور أقل من 28 ساعة على إبعاد الملك محمد الخامس و نفي العائلة الملكية. و في 21 غشت قام أحند آزوار بمعية فاوت بن جامع و ايديشو بإضرام النار في معمل الفلين، و بعدها تناسلت العمليات.

و في واقع الأمر تضاعف تحرك الوطنيين بمدينة القنيطرة بعد تصريح الجنرال فرانكو الذي أعلن عن مساندته لفرنسا قصد القضاء على الحركة الوطنية. علما أن السلطات الاستعمارية حاولت في غضون سنة 1951 خلع السلطان لكنها لم تتمكن من ذلك. و أعادت الكرة سنة 1953، و هذا ما شكل النقطة التي أفاضت الكأس حيث انتفضت المدينة و ظلت تغلي إلى أن تم الإعلان عن الاستقلال بعد رجوع الملك محمد الخامس منتصرا بفضل إلتزامه بروح الكفاح و بفضل تضحيات أبناء المغرب البررة. و من بين القرائن التي تبين الارتباط الدائم و المستدام بين مدينة القنيطرة و القصر الملكي أن ثلة من نخبة المدينة أخذوا يذكرون في خطبهم و أحاديثهم مع الناس أن جلالة الملك المغفور له محمد الخامس كان عالي الهمة عندما اقتحم الجنود الفرنسيون القصر الملكي بالرباط تحت قيادة الجنرال غيوم و واجههم بابتسامة الاستهزاء قائلا: “… الموت أهون علي من خيانة بلادي…”. و قد علم سكان القنيطرة هذه الكلمة البليغة و النبيلة منذ الصباح الموالي لنفي الملك و عائلته. و منذ ذلك الصباح أعلن شباب القنيطرة انخراطهم في الكفاح المستميت و الدائم إلى حين رجوع الملك و تحرير البلاد.
و كان لحدث نفي الملك صدى بين سكان ملاح القنيطرة و وسط يهود المدينة. إذ أن الأغلبية الساحقة ليهود ملاح القنيطرة تلقوا النبأ بغضب شديد. و قد حكى لي أحد المسنين كان يعمل بفران الملاح، أأأنه عاين جملة من الأحاديث بين يهود ملاح القنيطرة صباح نفي الملك… تذكر منها حديث حول اعتزاز يهود القنيطرة بمواقف الملك محمد الخامس بخصوص رفضه الامتثال لسياسة حكومة “فيشي” بخصوص اليهود، و حديث حول مساهمة بعض يهود القنيطرة في حفل عيد العرش المقام سنة 1941 و حول النزول الأمريكي في نوفمبر 1942 و ضغط محمد الخامس على الجنرال “نوكيس” حتى يتحقق هذا النزول الذي استفاد منه اليهود كثيرا و غيرها من الأحاديث التي تؤكد ارتباط الجالية اليهودية بملك المغرب.

و في صيف 1954، مع حلول الذكرى الأولى لنفي الملك محمد الخامس، انتفضت مدينة القنيطرة. لقد كان من المقرر أن تتزامن انطلاقة الانتفاضة يوم 20 غشت 1954، لكن تعنت السلطات الاستعمارية و قائد المنطقة “هيستون”، كان لزاما على المقاومين و الوطنيين تقديم تاريخ انطلاق الانتفاصة إلى يوم 7 غشت. و كانت نقطة البدء بحي ديور صنياك ، و تصاعدت المواجهة و انتشرت في مختلف أنحاء المدينة و دامت ثلاثة أيام إلى أن استيقضت المدينة يوم 9 غشت على حشود من من الجنود المدججة بالسلاح تطوقها من كل جانب و صوب … جنود من مختلف الفرق و الوحدات و رجال الأمن و الدرك و الحرس الجمهوري و اللفيف الأجنبي و الكوم في كل مكان. و عمت الاعتقالات مختلف أرجاء القنيطرة و ألقي القبض على ألاف المواطنين.

إن انتفاصات سكان مدينة القنيطرة كانت بالأساس في سبيل الدين و الوطن و العرش. و حسب جل المحللين، كان لانتفاضة غشت 1954 الوزن الكبير في الكفاح ضد الاستعمار الفرنسي و في سبيل استقلال المغرب و الدفاع عن العرش.

و إذا كانت أحداث هذه الانتفاضة و تجليات علاقتها بالارتباط الوثيق بالعرش و الملك، موضوعا لعدة كتابات و دراسات، فإن الحاجة الآن هي أن تثقيف هذه الكتابات و الدراسات أصحى ضروريا. و في هذا الصدد لعبعت و مازالت مجلة “الذاكرة الوطنية” تلعب دورا حيويا.

إنها انتفاضة قامت على عدة ركائز من أبرزها:

- جهاد الحركة الوطنية منذ 1937 والذي تمثل في العمل السياسي الذي قادته الحركة الوطنية خصوصاً بعدما تبين لقادتها الخسائر التي آلت إليها الحركة المسلحة في جل جهات البلاد (معركة لهري، بوفكر، آيت باعمران، أنوال وغيرها). وقامت الحركة الوطنية بحشد الأفكار وتنظيم العمل على صعيد المغرب مدنه وبواديه. وهذا ماتم بالقنيطرة، تهييء الناس بما فيهم الشباب بواسطة الاجتماعات السرية والاضرابات التي ما تفتأ إلى مظاهرات دامية كمظاهرة 1930 ثم 1937 ثم 1952 ثم 1953 ثم 1954.

- ارتباط الحركة الوطنية بالعرش، وهو ارتباط من أجل تكامل الذي قاد إلى طريق النصر.

- المساس بالعرش وعزل المرحوم محمد الخامس من طرف السلطات الاستعمارية وإبعاد العائلة الملكية إلى خارج الوطن. الشيء الذي أوقد حماس المغاربة ودفعهم للتصدي للاستعمار بجميع الوسائل.

- وكل هذا كان حاضراً في انتفاضة مدينة القنيطرة، وكان المساس بالعش منطلقاً للعمل المسلح لرجال المقاومة.

هذا العمل بدأ غذاة نفي محمد الخامس بعملية حريق معمل الفلين وبالعملية الجريئة، نسف القطار القادم من الدار البيضاء صوب الجزائر، الشيء الذي أدهل المستعمرين وهزّ كيانهم. وبذلك كان الإعلان الواضح عن الشروع في العمل المسلح. فتأسست الخلايا الفدائية وتم اقتناء الأسلحة (مسدسات، رصاص، وبارود لصنع القنابل المحلية). وكان هذا ممولاً من جيوب أعضاء الخلايا آنذاك ومن بعض المحسنين.

هكذا بدأت العمليات الفدائية في كل مكان وقتل الخونة من المغاربة والمستعمرين ورمي القنابل اليدوية وإضرام الحرائق وجملة من العمليات المسلحة. وقد بلغت المقاومة المسلحة أوجها بالاضراب العام الذي دعت إليه المقاومة وتحمّس إليه أبناء القنيطرة وسكانها وذلك بمناسبة الذكرى الأولى للمساس بالعرش، وكان ذلك في شهر غشت 1954. وتلته مظاهرات دامية بعد تدخل السلطات الاستعمارية وعملائها لفك الإضراب العام، وانتهت بسقوط العديد من الموتى والجرحى من المغاربة والفرنسيين، وباعتقال الآلاف من المتظاهرين وحملهم بطريقة مزرية وغير آدمية بالشاحنات إلى السجن المركزي وتقديم العديد منهم للعدالة التي طلبت في حقهم الحكم بالإعدام.

- إنشاء لجان لإلحاق جنود مغاربة بجيش التحرير.

هذه هي بعض ركائز انتفاضة مدينة حلالة، والتي ساهم ثلة من الباحثين والطلبة والصحفيين في تحليلها بخوضهم في تاريخ جهة الغرب الشراردة بني حسن في مجال المقاومة قصد تسليط الأضواء عن جوانب خفية من جهاد مدينة القنيطرة وسكانها.

و لقد قال المحامي الفرنسي “جان شارل لوكران” في كتابه ” أيتها العدالة يا موطن الانسان” أن الملك محمد الخامس لم يرجع إلى عرشه من قصور أو مكاتب أو قاعات استقبال، لقد رجع الملك محمد الخامس إلى عرشه من محمل مصرع الشهداء.

و فعلا، بخصوص مدينة القنيطرة و نواحيها، كان الارتباط القوي بالقصر الملكي و بشخص الملك المغفور له محمد الخامس من العوامل الحيوية الرئيسية، إن لم يكن العامل الحيوي الرئيسي الأول، الذي ساهم في تسريع صيرورة اندماج بين أهل دكالة و أهل فاس و أهل عبدة و أهل الشياضمة و أهل الغرب و بني حسن و الشراردة و أهل الحوز و أهل مراكش و أهل سوس و أهل طنجة و أهل الجزائر. و هكذا كانت الانطلاقة لصيرورة تراكم حضاري، هذا التراكم الحضاري الذي أضحى لزاما على شبابنا إعادة الاعتبار إليه.

::. إدريس ولد القابلة




تم اغلاق التعليقات.