كمال الرياحي

مع الروائي التونسي محمود طرشونة

إمدادات هذا الكاتب  15 سبتمبر 2005

يمثل محمود طرشونة واحدا من أهم الوجوه الثقافية و الجامعية في تونس التي تنتج باستمرار داخل الجامعة و خارجها غير أن وجه الناقد كان أكثر وضوحا للقارئ العربي نتيجة انقطاع الرجل عن الكتابة الابداعية لسنوات من ناحية و نتيجة لأن الكتاب التونسي لا يسافر دائما بينما تسافر الدراسات و المقالات دون عناء .
و قد عاد محمود طرشونة إلى الإبداع منذ بداية التسعينات و نشر إلى حد الآن ثلاث روايات مهمة اهتم بها النقاد مغربا و مشرقا و كانت متنا لبحوث جامعية عديدة في تونس و خارجها . في هذا الحوار , سنجعل من وجهه المبدع المتن و من وجهه الناقد الهامش حتى نتعرّف على تجربة هذا الرجل الذي اطلّ علينا من نوافذه يوما ثم اختفى ليأكله البحث و النقد ثم يخرج للدنيا من جديد بدنياه ثم يعلن المعجزة و ينصّب التمثال مكانه . فمتى بدأ محمود طرشونة الكتابة الابداعية ؟ لماذا عاد اليها متأخّرا؟ هل يمكن للناقد أن يكتب الابداع دون أن يتخلّص من سلطة الناقد التي تسكنه ؟ هل سيكون متسامحا مع نفسه ؟
في الحوار أجوبة عن هذه الأسئلة و عن أخرى .


::. محمود طرشونة

ناقد وروائي واستاد التعليم العالي بالجامعة التونسية (مند 1971)
* درس بدار المعلمين العليا بتونس (1963_1966)و بجامعة الصوربون بباريس (تحصل على دكتوراه الدولة في الادب المقارن 1980)
* يشرف على عديد اطروحات دكتوراه الدولة ورسائل الماجستار
*مدير عام للدراسات والبحوث بمؤسسة بيت الحكمة (1987-1992)
*عضو لجنة تحكيم جائزة الملك فيصل.
*عضو المجلس العلمي بكلية الاداب بتونس والمكتب التنفيذي لنقابة التعليم العالي والبحث العلمي والهيئة المديرة لاتحاد الكتاب التونسيين
*شارك في مؤتمرات الادباء العرب بكل من عمان وصنعاء وعدن وبغداد وتونس .
* القى محاضرات في معهد الدراسات العربية (منظمة الالكسو) وفي جامعة طشقند بيوزبكستان وجامعة القاهرة (مائوية طه حسين ومؤتمر الادب المقارن)وعين شمس (مؤتمر النقد الادبي ) وفي مؤتمر الرواية العربية (المجلس الاعلى للثقافة بمصر ) وفي جامعات تونس والجزائر وطرابلس والمغرب والبحرين واليرموك وغرناطة وصقلية وباريس وتولوز واكس ولندن ومدريد مع زيارة الصين وروسيا وامريكا.
* تحصل على الجائزة التقديرية للاداب والعلوم الانسانية (1998)
صدر له من الكتب نقدية
1_ الادب المريد في مؤلفات المسعدي ط1 تونس 1978_ط5 1997
2_مباحث في الادب التونسي المعاصر –دراسات نقدية في مؤلفات المسعدي والمدني والفارسي وخريف –تونس 1989_ط2 1998
3_ مدخل الى الادب المقارن وتطبيقه على الف ليلة وليلة _ط1 تو نس 1986 ط2بغداد 1988 ط3تونس 1997
4_ الهامشيون في المقامات العربية وقصص الشطار الاسبانية (اطروحة دكتوراه الدولة صدرت بالفرنسية 1982 عن منشورات الجامعة التونسية –بصدد التعريب )
5_مائة ليلة ولية –دراسة وتحقيق –الدار العربية للكتاب 1979 ط2 دار الجمل المانيا 2004
6_صلاة الغائب –تعريب رواية الطاهر بن جلون-تونس 1985
7_ من اعلام الرواية في تونس –مركز النشر الجامعي .تونس 2002
8_ اشكالية المنهج في النقد الادبي .دار المعارف سوسة 2000
9_ تاريخ الادب التونسي الحديث والمعاصر ( بالاشتراك ) بيت الحكمة قرطاج 1993
10_ نقد الرواية النسائية في تونس .مركز النشر الجامعي تونس 2003
11_ محمود المسعدي – الاعمال الكاملة .4 مجلدات جمع وتقديم وببليوغرافيا –وزارة الثقافة ودار الجنو ب 2003

صدر له في الابداع
12_ نوافذ مجموعة قصصية 1977 ط7 1997
13_ دنيا –(رواية) تونس 1993 ط 2 -1997
14_ المعجزة (رواية) تونس 1996 ط2 1998
15_ التمثال (رواية) تونس 1999
* ألّف عنها كتاب جماعي بعنوان عالم محمود طرشونة الروائي والقصصي .اعداد محمد صالح بن عمر .تونس 1998

n الأستاذ الدكتور محمود طرشونة نفـتـتـح هذا اللّقاء بسؤال عامّ، هل الكتابة عندكم هاجس أم متعة؟ هل هي حياة أم اِستراحة من تعب الحياة ؟

—– هي كلّ هذا : هاجس لأنني بدأت حياتي الأدبية بكتابة القصّة القصيرة منذ الستينات – كما تعلم – قبل الإلتحاق بالجامعة، وسكنني هاجس الكتابة إلى اليوم لذلك أقول عندما يطلب مني أن أعرف نفسي بأنني كتاب. ولكن منذ السبعينات اِنشغلت عن الإبداع بالنقد والبحث والتدريس الجامعي، فأنجزت دكتوراه دولة وكتاب في الأدب المقارن وكتاب عن الأدب التونسي و”كتاب الأدب المريد في مؤلفات المسعدي” وترجمت رواية “صلاة الغائب” للطّاهر بن جلّون وحققت كتاب مائة ليلة وليلــة إلخ … وما عدت إلى الكتابة الإبداعية إلاّ في التسعينات برواية “دنيا “(1993 ) ثمّ “المعجزة” (1996) وأخيرا “التمثال” (1999). أمّا عن سؤالك عمّا إذا ما كانت الكتابة متعة، فطبعا هي متعة لا تظاهيها أية متعة، فعندما أفرغ من تحرير صفحة أكون راضيا عنها أشعر بلذّة لا يشعر بها إلاّ من تعوّد على الإبتكار ونحت الجمل وتوظيف اللّغة …
ولكن هذا لا يجعل الكتابة راحة، بل هي معاناة ذاتية حياتيّة، وخاصّة لغوية وأدبيّـة لا سيما بالنسبة إلى أستاذ جامعي ، هي معاناة لأنّ المبدع العصامي الذي لم يتشبّع بنظريات الرواية والتيّارات النقديّـة والمعارف المنهجيّة والمصطلحات العلميّة والنقديـة لا يشعر بهذه المعاناة في الفصل بين الباحث والكاتب فالأمر بالنسبة إليه تلقائي ومريح أمّا الذي تعوّد بالبحث الجامعي والتدريس عندما يتحوّل إلى كاتب مبدع فعليه أن يقصي الجانب الأوّل من شخصيته حتى لا يكتب “أدب العلماء” وكما قلت في اِحدى الندوات إنّ أدب العلماء هو أردأ الآداب إذا لم يقم الكاتب بهذا المجهود للفصل بين الشخصيتين.

n وكنت قد اِستثنيت عمر الخيّام ؟

—– بالطبع اٍستثنيت عمر الخيام لأنه عالم وفلكي ورياضي واعترف له التاريخ عبر مختلف عصوره بأنه شاعر حقيقي.

n جربّتَ القصّة القصيرة بإصدارك مـجموعة ” نوافذ ” ثمّ أقلعت عنها وأغوتك الرواية فكتبت الأولى والثانية حتى حسبنا أن موقفك منها – أي القصة القصيرة – كموقف بعض الكتّاب : مجرّد “عتبة للرواية ولكنّك تربك أفق اِنتظارنا بقصّة قصيرة بعنوان “رحلة السندباد الثامنة” قرأناها بمجلة “رحاب المعرفة” سنة 1998، هل هذا دليل وفاء وحنين إلى المعشوقة الأولى أم هي عودة اِستثنائية ؟

—– نعم هي ملاحظة في محلّها إذا اِعتبرنا أنّ ” رحلة السندباد الثامنة ” هي قصة قصيرة، بالنسبة للتحوّل من القصة إلى الرواية أنا أعتبر القصة القصيرة بمثابة القصيدة الغنائيّة ( في شكلها وحجمها وموضوعها …) والشعر عادة يقترن بعهد الشباب والرواية تقترن بالكهولة لأنّها تختزل تجارب اِنسانية واجتماعيّة تضيق عنها القصة القصيرة وهو ما جعلني أكتب الرواية بداية من التسعينات أي في سنّ الخمسين. وكتبت رحلة السندباد بصفة اِستثنائية. كان من المفروض أن أذكر ظروف كتابتها في مجلة رحاب الـمعرفة فقد كُتبت بصفة جماعية تقريبا تلبية لنداء المركز الثقافي الدولي بالحمّامات الذي نظّم في بداية الثمانينات لقاء أدبيّا بين كتاب تونسيّين في الحمامات وكتاب فرنسيّين في ” أفينيون ” وضبط موضوعا مشتركا للكتاب العشرة وهو اِمتداد رحلة السندباد السابعة في ألف ليلة وليلة إلى رحلة ثامنة وكيف يتصورها كلّ واحد، ولقد كان ذلك في خمسة أيام، فأمضيتها في خمس لوحات أو مشاهد، ففي كلّ يوم يكتب كلّ واحد منّا مقطعا ثمّ يقع التبادل والترجمة، عبر الفاكس، فنطلع على تجارب بعضنا، ومن الغد نحرّر كلّ من مكانه اللّوحة الثانية وفي المساء نعيد نفس العملية إلى أن تمّت المحاولات العشرة في الأيّام الخمسة، وقد شارك من تونس سمير العيادي وعروسية النالوتي ومحمّد رضا الكافي الذي أقحم محاولته ضمن رواية “السلخ تحت الجلد “، وكان من المفروض حضور جمال الغيطاني من مصر لكن تعذّر ذلك وكان فرج شوشان منسّقا باعتباره مُدِيرا للمركز الثقافي. ولم تنشر هذه المحاولات إلاّ بصفة فرديّة خلافا لتجربة سابقة تتعلّق برحلة “ماركوبولو ” بين تونس وكندا. هذا هو الإستثناء في القصّة القصيرة، ما عدا ذلك لم أفكّر في العودة لها للسبب الموضوعي الذي ذكرته آنفا.

n اِحتضنت رواية “التمثال” مستويات من اللّغة جمّة تراوحت بين الفصحى والوسطى والعاميّة- تطعيما – إلاّ أنّها لم تسقط في ” فتوحات ” الدارجة التي طفحت بها بعض النّصوص السرديّة العربيّة والتي نادى بها بعض المبدعين لغة للحوار. هل هذا التعامل المحترز مع الدارجة كما ورد في التمثال هو حقيقة موقف محمود طرشونة من اللّغة الروائيّة؟!

—– هو موقف وقد عيب علىّ ذلك، عابه أحد النقاد الجامعيين وأجبت بأنني عاجز عن كتابة الحوار بالدارجة لأنّ للدّارجة فنونها وأدبيتها وأنا لا أمتلكها، وقد كتب صديقي يوسف القعيد رواية كاملة بالدارجة المصريّة وهذا اِختيار منه أحترمه ولكني لا أتبنّاه. وأرى أن الكتابة بالدارجة المصريّة ليس مشكلة لأنّها معروفة بفضل المسلسلات والأفلام والأغاني، أمّا اللّهجات العربية العامية الأخرى بدون اِستثناء – بما في ذلك اللّهجة اللّبنانيّة والعراقيّة – فهي غير مفهومة.

n بالفعل وهو ما جعل القارئ التونسي يجد صعوبة مثلا في التواصل مع مجموعة القاصّ والرّوائي العراقي فؤاد التكرلي موعد مع النّار الصادرة عن سلسلة “عيون المعاصرة” بتونس والتي توسل فيها الكاتب بالدارجة العراقية البغداديّة في الحوار رغم التنبيه الذي وضعه المؤلّف في بداية الكتاب مفسّرا كيفية قراءة اللّهجة البغداديّة مقارنة باللّهجة التونسيّة.

—– هل أبوح لك بسرّ؟ أنا أقدّر كثيرا عمل فؤاد التكرلي ومجهوده وأحبّه كثيرا بصفته كاتبا واِنسانا ولكني عجزت عن اِتمام قراءة روايته لهذا السبب، لأنّ الدارجة تحتل أكثر من نصف العمل وهي دارجة عراقية غير مفهومة، وينسحب ذلك على “عرس الزين ” للطيب صالح، فالحوار كتب باللّهجة السودانية الخاصّة جدًّا إذ لم يحاول الإقتراب من الفصحى، وأرى أنّ في ذلك قضاء على التواصل بين الكثير من القراء في الأقطار العربية، إذن هو اِختيار منّي أوّلا لأنني عاجز عن الكتابة بالدارجة وثانيا هو موقفا من الكتابة رغم أنّه هناك اِستثناء في تجربتي القصصية حين كتبت قصّة “عمّار الغول ” في مجموعة “نوافذ” التي كتبتها في الستينات وكنت منساقا إلى تقليعات لم أكن أفهمها جيّدا ولكني الآن أنكر ذلك تماما ولو قدّر لي أن أعود ثانية إلى كتابة القصّة القصيرة فلن أكتب حوارا بالدّارجة.

n يحضر المكان في “التمثال ” حضورا مكثفا فيستأثر بالبطولة ويستحوذ على مدى العين حتى أصبحت الرواية رواية المكان بلا منازع، هـل هو التمسّك بالأرض / الهويّة، هو الذي جعل منه سؤالا ملحّا أم هي فتوحات الرواية الجديدة التي توليه مكانة خاصّة؟!

—– المكان في التمثال مثلته هضبة بيرصة التي اِسترجعناها مرتين مرّة من روما التي اِنتزعتها أثناء الحرب البونية الثالثة ومرّة من فرنسا التي سلبتنا إياها سنة 1881 مع عهد الحماية، ومنذ 1956 لم يعد ينازعنا فيها أحد. والتمسك بالمكان وشدّة التعلّق به هو الذي دفعني لتركيز جلّ الأحداث في قرطاج وهضبة بيرصة مع الإشارة إلى شارع فلسطين وأوتيك، بالإضافة إلى دافع فنيّ هو أن الرواية التقليدية لم تركّز على المكان كثيرا وكانت تعتبره اِطارا تقع فيه الأحداث ولم يكن ناطقا ولا رامزا، بينما في الرواية الحديثة، المكان صار له بعد رمزي ثابت يجعل التركيز عليه من ضرورات الصدق الفني، وهو في التمثال صنفان واقعي ومتخيل : واقعي معروف (هضبة بيرصة وآثار رومانية وبيزنطيّة وفرنسيّة ) ومتخيل : مكان الحلم ، تحلم به الشخصيّة المحوريّة ونجده في باطنها كما نجده في باطن الأرض: الدياميس والأقبية و كما فهم كثير من النقاد فإنّ التمثال بحث في أعماق الهوية ألم تصرّح أمينة البوني أنّ : ” المسألة مسألة هويّة” ؟

n “التمثال” رواية تشارف على العجيب ولا تكونه. ولعلنا نذهب إلى تـصنيفها داخل التيار التعبيري الذي ينهض على انزلاق اللامعقول إلى المعقول وتوظيف الأسطورة واستلهام اللاّشعور وأحلام اليقظة والهذيان والكوابيس واسقاط العالم الداخلي للشخصية على العالم الخارجي . أين يصنّف محمود طرشونة الناقد روايته ؟!

—– في الحقيقة ليس دوري أن أصنّف الرواية لكنني أستحضر أن بعض النقاد صنّفوا “المعجزة” ضمن الأدب العجائبي والناقد عبد السلام المسدّي من هؤلاء النقاد. ولكن ما ألاحظه أنّه في الظاهر يوجد في الروايتين بُعْـدٌ عجائبي : حمل مريم من روح عبد الستّار بعد موته في “المعجزة” وتحوّل المرمر إلى إنسان وتحوّل البشر إلى مرمر في “التمثال”. وقد يقتصر بعض النقّاد على هذا المستوى ولكن عندما نقوم بحفريات في هاتين الروايتين وننتبه لبعض الجزئيات وأقوال الشخصيات نلاحظ أن الميّت ليس ميّتا والعاقر ليس عاقرا. فمريم تقول لخصومها أن زوجها لم يمت وأنّهم ظللوها عندما دلّوها على قبره.

n وهذا طبعا ينسحب على “التمثال” فلم يكن تحول تمثال صدربعل إلى صدر بعل وأمينة البوني إلى مرمر إلاّ على سبيل التخيل .

—– مبتسما : كل هذا ممكن.

n التقيناك قاصا وروائيا وناقدا وحمل عالمك السردي الكثير من الشاعريّة فهل نظمت يوما الشعر؟.

—– لا لم أكتب شعرا طيلة حياتي لكن ما كتبته في رواياتي رأى فيه بعض النقاد ملامح من الشعر كالإيحاء والإيقاع والرمز. وقد وجدته – الشعر – عند غيري وخاصّة عن ابن طفيل في رسالته “حي ابن يقضان ” التي قيل أنّها حكاية فلسفيّة. وقد كتبت فيها مقالا قلت فيه أنّها قصيدة صوفية. ورغم خلّوها من بيت واحد فقد طبّقت عليها مقولات الشعر الحديث. كما وجدت هذه الشاعرية عند محمود المسعدي الذي جمع بين النثر والنظم، فبعد البحث والدراسة قلت : المسعدي شاعر في نثره وناثر في نظمه. فما قدّمه على أنه نظم كان شعرا باردا بينما في الـبقيّة شاعرية كبرى.
n رواياتك تنفتح على الفنون الأخرى فيعترضنا في متونها الشعر والرسم والنحت والرقص والمسرح والملحمة … هل التهمت الرواية – حسب رأيك – بشموليتها بقيّة الفنون أم أنّها بريـئة و”لاتطالب برأس أحد” كما قال عبد الرحمان منيف ؟

—– في الحقيقة، الرواية الحديثة منفتحة على كثير من الآفاق لأنّ في مقدورها أن تستوعب جملة من الفنون وتوظفها توظيفا فنيّا أراه مفيدا، بشرط أن لا يكون فيه تصنّع أو قصد، أي يجب أن يكون تلقائيا، ومن الطبيعي أن تجد فيها تمازج فنون متقاربة، وأحيانا متباعدة ذكرا أو ممارسة فورود كلمة موسيقي في رواية ما لا يعني وجودها فعليّا. إذ يجب أن تكون موسيقى حقيقية أورسما ونحتا حقيقين، لكنّه رسم أو نحت بالكلمات، وهذا أيضا درسته في أدب المسعدي في مقال “تكامل الفنون في السدّ” إذ بينت أنّها متكاملة متجانسة ومتناسقة ليس بينها نشاز لذلك أعتبر أدب المسعدي رحما تفرّعت عنه جملة من التيارات الحديثة في تونس كما تفرّعت التيّارات الواقعيّة عن البشير خريف ففي تونس قطبان، كلّ منهما تفرّعت عنه مجموعة من الإتجاهات الروائيّة هما : محمود المسعدي والبشير خريّف.

n إنّ بعض النصوص الأدبية التونسية جاءت نسخا مشوهة وممسوخة من أدب المسعدي خالية من ذوات أصحابها، إلاّ أنّ أعمالك – ورغم اِشتغالك الطويل على مؤلفاته – حملت خصوصية محمود طرشونة ولم تحمل وجه محمود المسعدي.

—– أشكرك على هذه الملاحظة لأنّها ناتجة عن قراءة جدية لأدب المسعدي ولكتاباتي، لأنّ الصحفيين والنقاد عوّدوني بسؤال مناقض لهذا تماما، وأظنّه ناتجا عن قلّـة الإطّلاع عن الأدبين معا، بل هو ناتج عن فكرة مسبقة تعود إلى شدّة اِهتمامي بأدب المسعدي فأراني في كلّ مرّة مضطرّا للتوضيح والتذكير بأنّ المحاكاة لا تنتج إلاّ أدبا باهتا وصدى رديئا للغير وطمسا لشخصية المحاكي أو المقلّد، وقد قرأت بعض المحاولات في تقليد المسعدي ورأى أصحابها أن يعرضوها عليه هو شخصيّا فقرأها وقال لأحدهم : “كن أنت “. لا فائدة في ذكر الأسماء فقد ذكرتها في مقالات أخرى، لذلك أقول دائما، نحن محمود طرشونة ومحمود المسعدي: نشترك في الإسم ونختلف في اللقب : كلانا محمود لكن لكلّ منّا طريقه، نشترك في بعض الأشياء ونختلف في أخرى فعندما يقع الاشتراك في الجودة فهذا أمر مقبول وإيجابي ولكن إذا ما قلدناه في كلّ شيء فإنّنا نطمس شخصيّتـنا ونجد نماذج لذلك ، ولهذا أؤكّد دائما أنّ لكلّ شخصيّته وتجاربه وثقافته.

n بالفعل، فالمرأة في أعمال المسعدي تمثل جانب الشك والرّضا والقناعة وقد تمثل عرقلا لطموحات الرجل وأحلامه إلاّ أنّ كتاباتك على ما يبدو فيها من تأثر بهذه العوالم تعكس واقعا مقلوبا فالمرأة هي الفاعلة وصاحبة القرار والطامحة إلى الممكن والمستحيل زاهدة في الكائن بينما الرجل قانع بالواقع مستكين إليه ليست له رغبة في تغييره وكأني بك تتواصل مع أعمال المسعدي ناقدًا فتعارضه بهذه الأعمال الإبداعية.

—– قد يكون هذا صحيحا وهو يؤكّد الاِختلاف الذي عبرت عدّة مرّات عن تمسكي به فما ينبغي التأكيد عليه هو أن الكاتب غير الكاتب وخاصّة أن العصر غير العصر أيضا ولهذا فمن الطبيعي أن تختلف شخصية المرأة في رواياتي عنها في روايات المسعدي، ثمّ هناك أمر آخر أنبّهك إليه فيه اِختلاف كبير معه، وهو ناتج عن نقدي الشخصي لمؤلفات المسعدي وهو الفردانية والعمل الجماعي، إذ ليس هناك سواء في السدّ أو حدّث أبو هريرة قال ” وحتى في “مولد النسيان” إيمان بالعمل الجماعي، بل التركيز كل التركيز على الفرد وهذا يندرج في نطاق فكر ليبيرالي معروف، وفي كتاباتي النقدية أشرت إلى هذه الظاهرة وقلت : ألا تكون هذه الفردانية والإعراض عن العمل الجماعي سببا في فشل بعض الشخصيات – فشلا مؤقتا لا محالة – ولذلك فتحت باب الأمل على الفوز إذا ما تكتلت الجهود ضمن عمل جماعي، وطبعا مرجعية هذه الأفكار غير مرجعية الأفكار السابقة فالأولى لبراليّة بينما هذه متسترة في الفكر الماركسي المؤمن بالجماعة.

n “التمثال” رواية تخاطب قارئا مخصوصا. قارئا يحمل ثقافة تاريخيّة. ألا تعتقد أن هذا الاشتغال على التاريخ يجعل من النص الإبداعي مهدّدا بالوقوع في التاريخيّة أو يجعل منه نصّا متمنّعا على القارئ العادي؟

—– لا أظنّ ذلك. لا أظنّ أنّ التمثال نص يستعصي على القارئ العادي لأنّه يوظّف حدثا أو شخصيّة من الشخصيات. الرواية مركّزة على الرّاهن وشخصياتها تعيش بيننا بأسمائها. وتدور الأحداث في شوارع مدينة تونس. ومسألة التاريخ هي توظيف بسيط لحدث تاريخي بل الرواية تجسّم هذه الحقبة التاريخيّـة بطريقة غير مباشرة ولكنّها واضحة. والرواية من واجبها أن تحمل بعدًا ثقافيا ثابتا إذ الرّواية الخالية من الثقافة تتحوّل إلى تلاعب بالألفاظ واللغة والعواطف وحتّى بالأشخاص – بالطبع – هي لا تلقّن دروسا وإنّما تختزن بعدًا ثقافيا ضروريا لكل إنتاج أدبي .

n لعلّ التوسّل بالتاريخ شكل من أشكال تأصيل الرواية في بعدها الـحضاري!

—– نعم . هي الغاية لكن ليس من الضروري أن نؤصّل كل الروايات في بعدها الحضاري أو التاريخي لكن موضوع “التمثال” اقتضى ذلك، الجانب التاريخي فرض نفسه فرضا بكل تلقائية ولم ينتج عن اختيار مسبّق مثل اللغة مثلا.

n ظاهريّا انتهت أمينة البوني – بطلة التمثال – إلى الفشل والخذلان فهل تشرّع هذه النهاية لإستقالة المثقّف وانخراطه في منظومة الإستهلاك؟

—– في الحقيقة لا يمكن أن نتحدّث عن فشل عند أمينة البوني لأنّ هذا الفشل هو فشل ظاهري. فالشخصية قد وضعت لنفسها أهدافا حققت بعضها ولم تحقق بعضها الآخر. ولعلّ اِلتحامهــا القوي في آخر الرواية دليل على تمسّكها بهوّيتها تمسّكا شديدا ونهائيا فهي رفضت العودة وحيدة إلى تونس وخيّرت أن تتمسك بتمثالها / هويتها حتّى تحولت إلى مرمر وهذا دليل على بطلان القراءة المتشائمة للرّواية .

n يقول جون بول سارتر ” إنّ الخلق الفنّي لا يتم وجوده إلاّ بالقراءة. وعلى الفنان أن يكل إلى آخر مهمّة إتمام ما بدأ. إنّه لا يستطيع إدراك أهميّته إلاّ من ثنايا وعي القارئ. إذن كل عمل أدبي دعوة”. هل بهذه الأهمية ينتظر محمود طرشونة القارئ في عصر فقدان القارئ؟.
—– القرّاء مختلفون، متنوّعون، مستوياتهم الثقافية متفاوتة هناك من يكتفي بالحدث ويجد متعة في ملاحقة الأحداث فتكون هي كل ظالّته. وبالطبع ليس هذا القارئ الذي ينتظره الكاتب، بل القارئ المثقّف الذي لا يكتفي بهذا الجانب بل يبحث عمّا وراء الأحداث والشخصيات من رموز وابعاد. في تونس يوجد هذا النوع من القرّاء لكـنّـهم قلّة. ولعلّهم من خريجي الجامعات الذين يمتلكون معارف وطرائق القراءة باطلاعهم على المناهج الحديثة وهؤلاء هم الذين نتوّجه لهم في المقام الثاني . ونجدهم.

n أطرح عليك سؤالا في جزأين : لماذا اخترت إسناد دور الشخصيّة المحوريّة في رواياتك إلى المرأة؟ والمرأة في رواياتك تقدّم بشكل غير الذي تقدّم به في الرواية العربية عموما فهي مثقفة ” تواقة إلى المجهول زاهدة في المعلوم” ولم يعد جسدها هو الذي يشرّع لوجودها في السرد. هل هذا واقع المرأة العربية حقا أم هو ما تتمنّى أن يكون؟

—– في الحقيقة أنا لا أفكّر كثيرا في المرأة العربية عموما لأنني انطلق من واقعنا التونسي وأنت تعرف أن وضعية المرأة القانونية في تونس تختلف عنها في بقية الأقطار العربيّة والإسلاميّة : إنّه القطر الوحيد الذي تتمتع فيه المرأة بحقوق – منذ مطلع الاستقلال (56) مع مجلّة الأحوال الشخصية – ليست لأيّة امرأة في أي قطر عربي أو إسلامي آخر وهذا أمر ثابت لذلك فحضور المرأة في كتاباتنا مختلف وليست المسألة مسألة حلم بل هي واقع، وربّما هو حلم إذا نظرنا إلى الأقطار الأخرى، وشخصيّة “التمثال” باحثة آثار تتصف بالكثير من التحرّر وهذا ليس بدعة بل هو واقع.

n لعلّك لم تجبني لماذا الشخصية إمرأة ؟!!

—– لـماذا ليست رجلاً؟! هذا الاختيار فرض نفسه فرضا وليس في ذلك سبب أيديولوجي نسوي كالانتصار لحساب المرأة على الرجل أو العكس أنا مؤمن بالمساواة التامّة ولا أرى فرقا بين أن تكون بطلة روايتي امرأة أو رجل وفي الحقــيقة هــذا أمر لم أفكّر فيه وربّما فاجأتني. ولكن في نهاية الأمر وراء كل الشخصيات كاتب وكل إناء بما فيه يرشح. ولعل الكاتب لا يستلهم حياة ” مريم” أو حياة “أمينة” بقدر ما يستلهم حياته هو. وليس معنى هذا أن الكاتب دائما يسقط أفكاره هو، فبعض الشخصيات تكون مستـقلّة تمام الاستقلال. ولكن لا يسـلم أي كاتب من اسقاط مواجده ومواقفه ولو بصفة غير مباشرة. ولعلني أتـذّكر الآن قولة فلوبير الشهيرة” أنـــا مدام بوفاري ” ]ويضيف مازحا[ رغم أنّها مدام .

n “التمثال” رواية ترسّخ “ذهنيّة المؤامرة ” وهذا الآخر “الجحيم ” الذي يتربّص بهويتنا كل حين . هل يمكن اعتبارها نصّا رافضا للتطبيع؟!

—– التطبيع مع إسرائيل ؟! طبعًا، الكاتب رافض تمام الرفض وخاصّة في هذه الأيام التي يضطهد فيه الشعب الفلسطيني اضطهادا لا مثيل له لا في آسيا ولا في افريقيا ولا في أمريكا اللاّتينيّة. ولكن هناك رفض آخر لتقليعة جديدة هي العولـمة. ولا شكّ أنّك لاحظت أنّ الذي موّل تهريب التمثال من قرطاج إلى روما هو رجل أعمال أمريكي. وأمريكا تريد أن تفرض قانونها على جميع الشعوب وهو قانون القوّة والغطرسة. فقد وقعت عملية سطو على التمثال. وأمريكا تستعمل عملاء من الشعوب المنهوبة ضدّ أوطانهم . وهو ما فعله الثرى الأمريكي لمّا استغل الفقير التونسي حتّى يساعده على تهريب التمثال.

n كتب روجي قارودي كتابا سمّاه ” حوار بين الحضارات ” اِتّهم فيه الغرب واعتبر وجوده ” صدفة ” ورأى أنه قام على انقاض الحضارات الأخرى (افريقية وآسيوية ) التي عمل طويلا على تدميرها. على نفس هذا الهاجس تنهض رواية التمثال مجرّمة الآخر مشككة في نوايــــاه.

—– الحضارة الغربيّة صدفة . هذا كلام خطير يحتاج إلى تدقيق ولا يمكن قبوله أو رفضه بسهولة. لكن من المؤكّد أن الحضارة الأروبية مدينة في نهضتها وأسسها إلى الحضارة العربية الإسلامية وهذا شيء صار ثابتا ولكن لا يعترف به في كل الحالات فهناك نيّة واضحة في طمس المؤثرات
الحضارية العربية منذ فتح الأندلس وتواصل ذلك في الحروب الصليبيّة. فالمعلوم أن أروبا كانت تعيش في عصور الظلام والانحطاط لذلك انبهرت بالحضارة العربية الاسلاميّة في الأندلس وفي مصر وفي افريقية واقتبست الكثير في مجالات الطب وفي الهندسة المعمارية وفي الزراعة وفي الفلسفة ولولا كتب ابن رشد وعقلانيتها لما وصلتها الفلسفة اليونانية. دون أن ننسى ابن خلدون مؤسس علم الاجتمـاع رغم أنهم لا يعترفون الآن إلاّ باقيست كونت (ق 19 ).
ولذلك من واجبنا أن نصحّح هذه الآراء ونذكّر بعطائنا طيلة قرون عديدة وأن لا ننبهر كثيرا بهذه الحضارة ونحاول في الآن نفسه الاستفادة منها لأننا في حالة ضعف بالنسبة إليها والمهمّ أن نتجاوزها وهذا ما نؤكّد عليه في الأدب المقارن بالخصوص.

n استدعاء الشخصيات المرجعيّة : تاريخيّة وأسطوريّة، هل هو إقرار منك بأن الشخصية الواقعيّة بما أصابها من أمراض لم تعد قادرة أو صالحة لتكون شخصيّة سرديّـة فاعلة ومغامرة؟ وأقصد استدعاء شخصيّة صدر بعل، مثلا وتانيت وعليسة. وكاتون …

—– هذه بعض الشخصيات ولا يمكن أن نسحبها على العمل كلّه فبقيّة الشخصيات مستلهمة من الواقع التونسي. ولكن الرواية شكل منفتح فهو قابل لتوظيف شخصيات واقعية من ناحية وشخصيات أسطوريّـة وتاريخية من ناحية أخرى. ولعل شكل الرواية هو الذي يفرض ذلك حتّى نثري الشخصية فتقدّم رموز ليست في الواقع للتعبير عن هذا الواقع. ومن ثمة فالشخصيّة المرجعيّة ليست مقصودة في حدّ ذاتها وإنما هي هادفة للتعبير عن هذا الواقع .

n “التمثال ” رواية طافحة بالأحلام والكوابيس والاستيهامات التي تطارد الشخصية أينما حلت. حتّى تستبدّ بها فيلتبس الواقعي بالحلمي فلا نكاد نتبيّن الواحد من الآخر. هل هذا هروب من الواقع؟

—– لا ليس هروبا من الواقع. فأمينة البوني تسأل : ” أيّهما حق الحلم أم الواقع؟ ” وكأنها تجيب كلاهما حق ، ولذلك فالحلم ليس هروبا من الواقع بل هو تأسيس لواقع جديد. وأنا لسـت مع من يهرب من واقعه إلى أحلام رومـانسيّة وكوابيس الجريمة. فكـلّ الأحلام موظـّفة لتحقيق الواقع وإعادة تركيبه.

n لعلّ “التمثال ” أول رواية تونسيّة تدخلنا مكتب الوزير هل تعتقد أن علاقة المثقّف والسلطة بهذه الشفافيـّة التي قدمتها الرواية ؟

—– المثقفون أصناف عديدة، وقد بيّنت هذا في مقال صدر في كتابي الأخير الذي صدر سنة 2000 بعنوان ” إشكالية المنهج ” وجاء المقال تحت عنوان ” سلطة المثقف ومثقّف السلطة ” وبهذا التصنيف يمكن أن نفهم العلاقة بين المثقف والسلطة. قد تكون علاقة اِنسجام وتجانس ولكن قد تكون علاقة نقدية اشكالية. أمّا ما ظهر في التمثال فهي علاقة إيجابية في الحقيقة. ولكنها أقصى ما يسمح به الظرف الحالي من حريّة التعبير. وليس معنى ذلك أنّها في الواقع على مثل هذا الانسجام. فالمثقف متمسّك بقدرته على انتاج المواقف. وهو عادة متمسّك باستقلاليته فلا ينخرط بسهولة في الفكر الثابت بل يحاول أن يبدع فكرا مغايرا وجديدًا. وعند ذلك يقع التماس مع السلطة وربّما الاصطدام. والمثقف في التمثال لم يصل إلى هذا التنازع.

n هل من خصوصية للرّواية التونسيّة؟! أم أنّ الحديث عن الخصوصية مازال بعيدا؟!

—– كنت شاركت في مؤتمر الرواية العربية الأوّل بالقاهرة منذ ثلاث سنوات بمناسبة الذكرى العاشرة لحصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل وكانت الندوة الأدبيّة بعنوان ” خصوصية الرواية العربية”. ولم يفكّر أحد من المشاركين في خصوصية مغاربية أو مشرقية ولا خصوصية تونسية أو مغربية .. لأنّ جميع هذه المحاولات تصبّ في مصبّ واحد هو خصوصية الرواية العربية بالنسبة إلى الرواية العالميّة: يعني سواء الغربية أو الأمريكية اللاّتينية أو الصينية أو اليابانية التي بدأت تفرض وجودا مستقلاًّ. ومن ثمّة كانت الجهود منصبّة نــحـو إيجاد خصوصيّة عربيّة لا قطرية. وهذا لا ينفي وجود ملامح اقليمية وخاصة محلية، فكل كاتب يستلهم واقعه، والواقع العربي عموما متشابه مع بعض الخصوصيات التي تستلهم في المضمون ليس في الشكل . فكل الروايات متجذّرة في التراث السردي العربي.

n الرواية المغاربية والتونسية بشكل خاص متهمة من نقاد الشرق بأنها نسخ مشوّهة للرواية الفرنسية وللرواية الغربية بشكل عام.

—– هذه التهمة باطلة. لأنها مبنـيّـة على الجهل. وما أنا متأكّـد منه هو أن إخواننا في المشرق يجهلون جهلا يكاد يكون تامّا رواية المغرب العربي بأقطاره الخمسة- إلاّ ما شاء ربّك – وأقصد بعض الاستثناءات الناتجة عن علاقات شخصيّة . دليلي على ذلك أن الرواية التونسية كانت معروضة في معرض الكتاب الدولي بالقاهرة ولم يكن هناك اقبال على اقتنائها. بل أكثر من ذلك قدّمتُ شخصيا في معرض الكتاب بالقاهرة منذ ثلاثة أشهر محاضرة حول اتجاهات الـرواية في تونس. ومع الأسف لم أجد مما يقرب عن مليون زائر من له حبّ اطلاع كاف لحضور هذه المحاضرة ومعرفة ماذا يحدث في تونس باستثناء عدد قليل لم يتجاوز الأربعين. وقس على ذلك الرواية المغربية .. ولكن هناك بعض الإستثناءات التي تجد لها طريقا عبر النشر في الخارج: في بيروت والقاهرة، ورغم ذلك لست متأكدّا من أن المشارقة يقبلون على قراءة الرواية المغاربية لأنهم مع الأسف -ويصرّحون هم بذلك – يشعرون بنوع من الإكتفاء الذاتي – وهذا أشهّر به دائما في تونس وخارج تونس وأكبر المحاولات الناجحة في الرواية التونسية، وهي كثيرا ما تفوق ما يرد علينا من المشرق. ولكن هي عقلية قديمة لعلها تعود إلى عهد الأندلس. وقد كتبت مقالا في كتابي الأخير بعنوان ” ثقافة المركز وثقافة المحيط” وبيّنت أن بعض الأقطار العربية تنصبّ نفسها مركزًا مشعّا وتعتبر سائر الأقطار العربية الأخرى هامشا أو تخومًا. ولكن وكأنني في مـصـر بدأ هناك اتجاه منفتح على المغرب العربي يتزعّمه جابر عصفور – وهذا يجب أن ننوّه به – وهناك من بدأ يقتنع بـأنّ الثقافة المغاريبيّة لا تقل شأنـا عن الثقافات المشرقية .

n تحدّث بعض النقاد عن بعد صوفي في كتاباتك مستندين خاصة إلى تصديرات صدّرت بها رواياتك من ديوان الشيخ المتصوّف ابن العربي ، هل توافق على هذه القراءة ؟!
—– في الحقيقة لا. ليس هناك بعد صوفي. بل هي مجرّد شواهد من ديوان ابن العربـي ” ترجمان الأشواق ” لا غير . تأتي تصديرا لكل رواية من الروايات الثلاث مجرّدا من بعده الصوفي. وهو تبنّ للصورة. وأجد ذلك في بيت مكتنز بالمعاني ومناسب للمقام فصدّرت “دنيا ” بصدربيت ” لقد صار قلبي قابلا كل صورة …” وأردفته بعجز لصوفي آخر هو أبو الحسن الششتري وكأنه يجيب به ابن العربي يقول: ” … فانظر إلى ماسك الصّور.” وصدّرت المعجزة بيتين لابن العربي:
” رأى البرق شرقيــا فحنّ إلــى الشرق
ولو لاح غربيّا لحـــنّ إلـى الغـــــرب
فإنّ غــرامي بالبُــريق ولمحــــــــــــــه
وليس غرامـــي بالأمــــاكن والتّـرْبِ”
وكذلك الأصل لا يهمّ في المعجزة لأنّ الإتحاد يقع على صعيد المحبّة الخالصة والأمر نفسه مع التمثال الذي صدّرته ببيت ابن العربي
” أدين بديـــن الحــبّ أنّـى توجّهت
ركائبـه، فالحــبّ دينـي وإيمـــاني “.

n بقي أن أسألك، لماذا تتكرّر إيطاليا في رواياتك، فعادة ما تقع الأحداث بين تونس وإيطاليا. هل هذا اختيار أم هي عفويّـة ؟!

—– في الحقيقة لم يكن ذلك مقصودا. ففي “التمثال ” مثلا استوجبته الحقيقة التاريخية . حقيقة الصراع بين قرطاج وروما. أمّا في المعجزة : فلأنّه فيها بعض الواقعية ومنها أن فتـاة إيطالية اتصلت بأحد أقاربي وطلبت منه ما طلبته مريم أو مريّا من عبد الستار في الرواية..

n ختامًا : عوّدتنا برواية كل ثلاث سنوات هل ننتظر هذا العام رواية جديدة وقد مضَى زمن العادة على الرواية الأخيرة؟ !!
—– هي موجودة في الذهن ولم أشرع بعدُ في تحريرها لانشغالي بروايات غيري، هو هاجس البحث الذي أخذني من الرواية مؤقتا وربّما تصدر في موعدها !! رغم انشغالي هذه الأيام بالرواية النسائية في تونس وتجارب جديدة في الرواية التونسية.
*- نشر الحوار بجريدة الرأي الأردنية

::. حاوره : كمال الرياحي
::. Kamelriahi2@yahoo.fr




التعليقات 19 على “مع الروائي التونسي محمود طرشونة”

  1. نزيه علق:

    ولماذا لا تذكر يا أستاذ كمال الكريم, أنّ محمود طرشونة هذا هو نفسه
    البوق الرسمي للدعاية الثقافية الرسمية بتونس. وهو رئيس 99 بالمئة
    من لجان اسناد الجوائز للرواية في تونس. ومن غير المغضوب عليهم.
    ولماذا لا تذكر أيضا, أنّ جائزة كومار التي أصبح تقرير مسارها هي فقط بيد محمود طرشونة وجماعته المنافقين الذين يتنفسون بأمره.
    ولماذا لا تذكر بأن محمود طرشونة لا يمنح جائزة ولا يتدخل لقضاء أمر
    إلا لمن يرضى عنه ويكتب عنه.
    ألا تلاحظ يا أستاذ كمال أنك مجدت محمود طرشونة مرتين خلال اسبوعين. فهل حقا تعاني الساحة الثقافية التونسية من هذا الفقر الثقافي
    المرعب, ولا يوجد غير محمود طرشونة. لتقدمه لنا كل يوم.
    سأرسل لحضرتك ببريدي واسمي الكامل إذا تفضلتم ونشرتم بريدكم.
    لأني أنسان احتاج لوظيفتي ولست قادرا على مجابهة ما سيسببه لي
    رأيي من مشاكل مع شخص قادر مثل محمود طرشونة. فخوفي ليس علي
    ولكن على خبز أولادي الذي ليس من حقي اللعب به. ولكني أشعر بالظلم
    المهول بأن محمود طرشونة يستقطب حتى الأقلام المحترمة. ويائس
    من كون الأقلام في تونس موجهة. وغير بريئة.

    أخي الكريم الفاضل. لقد دلتني الصدفة الرائعة على هذا الموقع النبيل
    منذ اسبوعين فقط وأنا معجب أشد الإعجاب بمستواه الراقي.
    وانا قرأت لك كثيرا. ومعجب برزانتك وابداعاتك. ولكن خوفي عليك وعلى النزيهين من بيع اقلامهم بثمن بخس. فلا تحمل غيظا لي. كما فعل أحد أتباع محمود طرشونة خلال ندوة الرواية بقابس وكاد يضربني لأنني
    ذكرت رأيي صراحة في محمود طرشونة و احد السلط الثقافية الأخرى.

    فائق التقدير والإحترام.

    نزيه

  2. محمد معتصم علق:

    الأستاذ كمال
    تحية وتقديرا، وبعد:
    أتتبع منذ فترة حواراتك الشائقة مع كتاب من اجيال مختلفة. ويعجبني إصرارك ونشاطك. وهذه خصال باتت قليلة الوجود. أثارتني في الحوار مسألة غريبة جدا، فاه بها باحث أكاديمي من نمط محمود طرشونة. وقد استهل حواره معك بالتمييز بين الباحث والكاتب المبدع. وبتأثير المنهج النقدي، والنظريات في الباحث الذي يصبح عائقا أمام المبدع. وهذه مسألة مختلقة. فالمبدع مبدع بقريحته وبخبرته في الحياة ومدى تورطه فيها وعيشها حتى النخاع.لقد كتب محمد برادة في المغرب لعبة النسيان وهو ناقد أدب واستاذ جامعي مجتهد ونشيط، وأبدع فيها لكن هوجم من قبل كثيرين، لأنهم أنكروا عليه صفة المبدع. ولم يؤثر ذلك عليه فأردفها بروايتين الضوء الهارب وامرأة النسيان. إن الإبداع له طريق وأخشى أن يقال عني إذا ما أصدرت روايتي سيرة سفر أو نشرت دواويني الشعرية بأنني ناقد فاشل منهؤلاء الفاشلين الذين يتصيدون الفرص ويصيدون في الماء العكر.

    وأثارني في الحوار تداخل الأجناس عند طرشونة وهو يتكلم كناقد وباحث. والغريب تشبيهه القصة القصيرة بالقصيدة الغنائية، وتقليله من شأن الشعر بجعله مطية شباب وتجريب ولعب أطفال على المبدع تجاوزه إلى الرواية االمرتبطة بالكهولة. فماذا نقول عن عن روائيين كبار ألفوا رواياتهم في مراحلة الشباب والأمثلة كثيرة وتعرفها. مثل هذه الحكام تقلقني. وللأسف تأتي من باحثين درسوا النظرية النقدية واحتكوا بالنصوص دراسة وتدريسا. وبعض الطلاب يأخذون ذلك بقوة.

    أردت أخي كمال أن أشاركك التحية وأشد علي يديك بقوة حتى أقرأ لك باستمرار عمق تفكيرك، وحواراتك مع المبدعين

    محمد معتصم
    المغرب

  3. كمال الرياحي علق:

    الأخ نزيه . تحية طيبة
    شكرا على تواصلك
    و لكن يا عزيزي لقد قدّمت محمود طرشونة كما لو كان البعبع او المارد الذي يأكل الأخضر و اليابس . و هذا الكلام غير صحيح . أنا أختلفت مع طرشونة حول آدائه النقدي و نقدت أما خلق كثير في نادي القصة بالوردية عندما قدّم كتابه حول الرواية النسائية . و لكن تاريخ محمود طرشونة كنقابي معروف و لا ادري من أين أتيت بأنّه من أذناب اتباع السلطة ؟؟؟؟؟؟؟
    أمّا جائزة كومار فما عليك الا أن تقرأ ما كتبته عنها في دورتها الأخيرة حيث قلت انها جائزة تتدحرج بسرعة نحو هلاكها …..
    ما نشرته عن روايته هو جزء من كتاب صدر مؤخّرا
    أما الحوار فقد أردت تقديم المشهد النقدي التونسي من خلال هذا المنبر و قد بدأت بمصطفى الكيلاني .
    غريب ان تتصوّر ان محمود طرشونة سيسلبك وظيفتك ؟؟؟؟ هذا يدخل في باب الثقة المهزوزة بالذات و أعتقد أني لو كنت مكانك لتركت هذه الوظيفة التي يمكن لطروشونة في آخر الدنيا ان يسلبني اياها و ليجع أولادي و لا ذل هذه الوظائف . أنا لن أعلّق كثيرا و أشير الى هجوماتك السابقة و التي وصلت بنفس البريد الالكتروني …..؟؟؟؟؟فقط أقول لك عبّر يا رجل عن رأيك و لا تتهم الآخرين فأنا على يقين أنّك لست ملاكا .أنتظر رسالة منك مباشرة باسمك يا صاحب الأسماء المستعارة .صراحة أقول لك إنّي لا أحترم أي استعارة فلا تتنكّر لاسمك يا رجل يكفينا خوفا و رعبا من الوهم أحيانا ..
    أجدّد شكري لك و للعزيز محمد معتصم و أنا بوصفي محاور لا دخل لي في كلام طرشونة فهذا أمر يخصّك أمّا ان نظلم الرجل و نتهمه هكذا و نختفي وراء اسماء مستعارة فهذا العيب .أظن .
    بالمناسبة يا أخ نزيه و يبدو انّك أخطأت في اختيار الاسم المستعار …..لماذا لم تعلّق شيئا على حواري مع سليم دولة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟هل تعتقد أنّي أبيع قلمي عندما حاورته أم أضحّي بوظيفتي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ قلّي من تجرّأ على محاورة المفكر سليم دولة ؟؟؟؟و هل سليم أيضا من أتباع السلطة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ “دمت نزيها

  4. كمال الرياحي علق:

    Whois : http://ws.arin.net
    هذا موقع النزيه جدا صاحب كل الأسماء المستعارة و التي تختبئ من الضوء مثلها مثل ……فكم منكم وصلته رسالة أو ردّ يدّعي المعرفة و النضال بنفس هذا الموقع ؟؟؟؟حذار أن يلتقط طرشونة موقعك و يبعث اليك ب ال FBI او بالأنتربول …ليسلبونك وظيفتك يا صاحب الاطفال .و أعتقد أن الرجل الذي لا يقدر على التعبير عن رأيه عليه أن لا ينجب أولادا أصلا .لسنا في حاجة الى مزيد من الجبناء .

  5. كمال الرياحي علق:

    و هذا ما قاله كمال الرياحي في جائزة كومار يا أستاذ نزيه
    رواية “كرنفال” لمحمد الباردى تفوز بجائزة الكومار الذهبى
    بقلم كمال الرياحي
    أيار (مايو) ٢٠٠٥

    دأبت تونس على الاحتفال بربيع الرواية التونسية فى مثل هذه الأيام من كلّ سنة من خلال الإعلان عن نتائج مسابقة “الكومار الذهبى” التى تتبنّاها وتدعّمها إحدى شركات التأمين المتوسّطية الكبرى، وتسند الجوائز للرواية التونسية باللغتين العربية والفرنسية والتى تتميّز بجودة كتابتها وبطرافة موضوعها. والحٌق أن الجائزة مفرد فى صيغة الجمع لأنّها جوائز فإلى جانب جائزة “الكومار الذهبى” قيمتها 5.000 دينار جائزة خاصة بلجنة التحكيم و قيمتها 2.500 دينار، وجائزة النص الروائى البكر و قيمتها 1.000 دينار وجائزة التقدير وقيمتها 1.000 دينار.

    مع التأكيد أن هذه الجوائز تمنح للمبدعين التونسيين المنشورة أعمالهم فى تونس أو فى الخارج. وقد تزامن الإعلان عن الجائزة هذا العام مع انطلاق فعاليات معرض تونس الدولى للكتاب الذى انطلقت فعالياته يوم 23 أبريل 2005. ومساء ذلك اليوم نظّمت إدارة المسابقة حفلا بهيجا فى المسرح البلدى حضره عدد غفير من المشاهدين والمثقّفين والمبدعين وقد افتتحت الحفل الفنّانة مريم العبيدى بعرض بعنوان “اكتشاف” تداخلت فيه الأنغام الشرقية والغربية فى حوار جميل للثقافات ثم وقع الإعلان عن الجوائز من طرف لجنة التحكيم المتكوّنة من الدكتور الناقد فوزى الزمرلى والدكتور الناقد محمود طرشونة والروائية والقاصة مسعودة أبو بكر والأستاذة الناقد فوزية الصفّار الزاوق والمشرف على الدورة الصحفى محمد بن رجب.

    وقد افتتح الإعلان عن النتائج الدكتور محمود طرشونة بكلمته القصيرة والمفخّخة: “حصاد العام تسع عشرة رواية متفاوتة الأحجام والمنازل، بعضها لا يتجاوز مجرّد التمارين المدرسية وبعضها الآخر ينافس أنضج الروايات العربية، أصحابها كتّاب منهم من يقتحم مجال الرواية للمرّة الأولى فتأتى نصوصهم متّصفة بسمات البدايات وفيهم من تمرّس بالكتابة الروائية ونضج سرده وأحكم بناؤه وصفت لغته من شوائب الفضول ومما يلفت الانتباه وفى هذه الحصيلة الجديدة أن مواجد الذات لا تنفصل عن قضايا المجتمع منها ما يجدّ فى أعماق التاريخ ومنها ما هو وثيق الصلة بالراهن لكن فى حدود ما تسمح به الرقابة الذاتية التى قد تكون أعتى و أشدّ على القلم من كلّ رقابة أخرى.

    ورغم كل ذلك يشعر الكاتب أنّه عبّر عن ذاته بلّغ رسالته وقال فى نفسه: هل من مستجيب؟”.

    بعد هذه الكلمة القصيرة للناقد محمود طرشونة أعلن عن أسماء الفائزين فتوّج المبدع المنوبى زيدون بجائزة العمل الروائى البكر عن روايته “دفاتر موسى الجلاّد” والتى وظّف فيها التاريخ وعاد بنا إلى فترة الهجوم الأسبانى الثالث وانتصاب الأسبان فى تونس لمدّة طويلة ولم يتحدّث المنوبى زيدون عن الهجوم ولا عن كامل البلاد بل أخذ جزيرة جربة لتكون مكان الأحداث وهى رواية درامية مؤلمة ولكنّها أيضا أحداث النضال ضد الفساد وضد الاستعمار وضدّ الظلم ودعوة للحريّة.

    أما جائزة التقدير فقد عادت إلى القاص والروائى الناصر التومى عن روايته “الرسم على الماء” وقد قال فيه طرشونة “إنه كاتب يثابر على الكتابة القصصية والروائية منذ سنوات ويسعى إلى تجويد فنّه إلى أن اقترب من النضج” وقد عادت جائزة لجنة التحكيم الخاصة إلى محمد العيادى العونى عن روايته” قصر النخلة” والتى قدّم فيها كاتبها صورة من نضال التونسيين ضدّ الاستعمار الفرنسى ممزوجة بقصّة حبّ جميلة و نضالية.

    أمّا الكومار الذهبى فقد أسند إلى الروائى والناقد التونسى المعروف محمد الباردى عن روايته “كرنفال” والتى برهن فيها الأستاذ محمد الباردى أنه فى إمكان الأكاديمى أن يكون مبدعا ناقدا متميّزا وقد اتّضح أن الباردى مازال يولع بالتجديد والبحث عن إمكانات جديدة لقول المختلف الروائى.

    كما أسندت جوائز الرواية المكتوبة بالفرنسية الى كل من فؤاد زاوش وعبد العزيز بلخوجة ورفيق درّاجى وهادى زرّوق.

    ولكن ذلك الحفل البهيج الذى تواصل حتّى منتصف الليل مع المطربة هالة المالكى لا يمكن أن يحجب الوهن الذى عرفته الدورة فقد اجمع معظم الكتاب والنقّاد والأساتذة والصحفيين التونسيين على أن هذه الدورة هى أضعف الدورات الثمانية لمسابقة كومار فأغلب النصوص الروائية لم ترتق إلى انتظارات القارئ التونسى، كما تساءل البعض عن جدوى إسناد الجوائز لمجموعة من المسنّين الذى نهضوا من سباتهم متأخّرا ليحبّروا روايات قد تكون الأولى والأخيرة باستثناء محمد الباردى الذى ظهر فى الحفل الشاب الوحيد بين جماعة الشيوخ الذين أسندت إليهم الجائزة فى الرواية المكتوبة بالعربية والمكتوبة بالفرنسية. ولا ندرى لماذا حجبت جوائز هذا العام عن الروائيين الشباب الذين قدموا بعض النصوص المبشّرة ومنهم على سبيل المثال رواية “زابينق” لأحمد القاسمى و”الارض تزهر فى الخريف” لعبد الرزاق بن رجب.

    وذكّرنى هذا الحفل بما كتبه يوما الشاعر و المترجم المعروف آدم فتحى إجابة عن سؤال فى غياب القرّاء هل يكتب الكاتب للحصول على الجوائز ؟

    يقول آدم فتحى “الجائزة فى هذا السياق ليست شأن من يحصل عليها بقدر ما هى شأن من يمنحها، إنها فى أشكالها التاريخية القديمة تعبير عن ثنائيات المكافأة والعقاب أو الترغيب والترهيب أو العصا والجزرة، هى ثنائيات لم تنقطع سلالتها تماما.. إلا أن الزمن غيّر من الجائزة وغير من دلالاتها وخلصها من الكثير من “شبهاتها” الهابطة من تاريخها القديم، مما مكنها من لعب أدوار جديدة بعيدا عن الريبة والتأثيم، بحيث أصبحت اليوم من الوسائل الفعّالة فى لفت النظر إلى عمل الكاتب ودعمه ماديا ومعنويا.. أصبحت الجائزة عنصرا مهما من العناصر الحافة بالكتابة، بحيث لم يعد من السهل الاستخفاف بها ولا التشكيك فى شرعية تعامل الكاتب معها”.

    هذا ما قاله آدم فتحى عندما كان ضمن لجنة التنظيم فى جائزة كومار فماذا يقول اليوم وهو خارجها؟

    إن جائزة كومار وأى جائزة قطرية ستأخذ فى التراجع بصفة دورية لو حافظت على نفس التوجّه وشروط الترشّح لها، فشرط مثل أن الحاصل على الجائزة لا يمكنه المشاركة مرة ثانية ستجعل الجائزة بعد عشر سنوات مثلا تسند الى نصّ ضعيف لأن الروائى الجيّد عملة نادرة لا يمكن أن نكتشف كل عام خمسة روائيين من طراز عال. أما إذا سمح للروائيين الفائزين بالجائزة المشاركة فيها مرة أخرى ولو كان ذلك بتجميد مشاركتهم بعد سنوات معدودة سيعطى أفق انتظار أرحب للجائزة وتكون المنافسة منافسة فعليا وعندها يصبح ظهور روائى جديدا حدثا ثقافيا بالفعل. طرح هذا السؤال عندما استبعدت لجنة التحكيم رواية التونسى المهاجر الحبيب السالمى “أسرار عبد الله” الصادرة فى بيروت بدار الآداب.

    وصفوة القول أن جائزة كومار لهذا العام تشبه معرض الكتاب الذى تزامنت معه والذى بدا باهتا بمشاركة متواضعة لدور نشر لم تقدم جديدا.

    كمال الرياحي

  6. نزيه علق:

    بغض النّظر عن تهجّماتك الشّخصية, وحداثة سنّك لا تسمح لك بغير ذلك
    على كلّ حال. وانا اغفر لك, فالنّاقد مبدع فاشل. وأنت لم تبدع في شتمي, لكن ابدعت في كتابة نصّ ممتاز عن جائزة كومار.
    بقي أن أقابل تخبّطك الباقي بحب وعطف أبوي. لأنك تبحث عن أسماء وهذه ليست قضيتك الأولى, أنت تعرض مواقف نقدية وآراء للعموم. ويجب أن تنظر لمحتوى الردّ وليس عن كاتبه. أيها الكاتب.
    ربما كنت أحاول أن أنزل بصعوبة لمستوى لغتك الجافة لأبلغ لك بأمانة
    آراء عشرات القراء. وربما كنت أستفزك لمعرفتي لإمنتحان معدنك بعيدا عن قدراتك التي لا أشك في أنها ستتطور. هل تفهمت؟ أيها الناقد.
    الأمر إذن أكبر من اسمي أو اسمك. يمكن طبعا أن أتركك تمر كما تريد كما يمر العشرات. لكن أنا ارى أن ما تكتبه مهم. فقط لا تكن مغرورا فتنفجر.

  7. نزيه علق:

    عفوا ,
    للأمانة, ولأنّني نزيه فعلا. فحوارك مع سليم دولة كان أكثر من ممتاز.
    مثل عديد الحوارات والمقالات الأخرى التي أبدعت فيها. محاورا ومحللا.
    وأنت طبعا لا تحتاج لشهادة نزيه مشكوك في نزاهته مثلي, كما نقول.

  8. غير معروف علق:

    أبعد الله عنّا كل غرور و أنا دائما أردّد ” كن كالبدر لاح لناظر على صفحات الماء و هو رفيع .و لا تك كالدخان يسمو بنفسه …..”
    ردّي كان ربما عنيفا بعض الشيء و لكنّك اتّهمتني بأنّي من الأقلام المأجورة و قلت بالحرف الواحد “ويائس
    من كون الأقلام في تونس موجهة. وغير بريئة. ”
    فإذا كنت روائيا و هذا ممكن فأنا لن أتردّد في الكتابة عن أعمالك اذا كانت راقية مثل ردّك الأخير . و لعلمك لو كنت من تلك الأقلام التي تحدّثت عنها ما كان حالي هكذا .
    أمّا الحوارات التي أجريها فما عليك الاّ الاطلاع على أرشيف مجلة عمان لتعرف مستوى الحورات التي أجريها و مجلة الآداب ايضا ….
    مازلت أعتقد أن الحوار المباشر معك أكثر جدوى وربّما مجرّد سوء تفاهم عادي و انا ان اعتذرت فسأعتذر عن جريمة حداثة سنّي و لكن يا عزيزي الشيخ نزيه الموقّّر أحيانا يكون المسنّ متسرّعا أكثر من ذاك الشاب . يبدو أنّك تعرفني بشكل أو بآخر . لنحلّل ما كتبت في رسالتك الثانية . أنت تدّعي أنّك تتحدّث باسم عشرات القرّاء و تريد ان تمتحن معدني . هل هذا كلام معقول . ؟؟؟؟ هل تريدني أن أحملك على الأعناق ؟؟؟؟ ان كنت تريد ان تتعرّف على شخص لا تقل هذا الكلام . فالممتحن هو الله وحدك و أنا لا رغبة لي في التخرّج من كليّة أخرى غير كلية الآداب بمنوبة .
    بقي ان اشكرك على كلماتك في خصوص مقالي عن كومار الذي نشرته لك خصيصا دليلا على احترامي لك و حتى أريك أنّي أشعر بالظلم مثلما قلت في مداخلتك الأولى .شكرا لأنّك قرأت ,ربّما الآن ,حواري مع سليم دولة . و مازلت أردّد سؤالي هل تعرف سليم دولة ؟؟؟
    مع العلم أنّي لا أنوي ان أكون تحت وصاية أحد فأنا حرّ طليق و أحترم كل اتجاهات الكتاب و مشاربهم الايديولوجية لأنّي لست وصيّا على أحد .و الحقيقة ليست في جيب أحد .
    تقول أنّك يمكن أن تتركني أمرّ ..يا أخي هذا المعجم بوليسي و العربية غنيّة يمكنك ان تجد كلمات أخرى و تتهمني في المقابل بأنّ لغتي جافة ؟؟؟؟؟؟

    ما أكتبه هو ما أكتبه و لا يهمني ان يكون مهما ام لا . و تأكّد أنّي لن أغتر و تأكّد أني بدأت مبدعا و و مازلت و ستصدر لي رواية قريبا يهمني أن أهديها إليك عربون محبة خالصة لكائن يصرّ أن يكون افتراضيا بدون اسم .
    و أنا أراهن أنّك غير قادر على كشف اسمك و أتمنّى أن تخيّب ظنّي . حتى لا يقول القارئ انّك من أعداء طرشونة و من الذين رفض الاشراف على رسائلهم الجامعية أو من أخفقوا في الحصول على جوائز كومار او جوائز أخرى .
    محبتي و تقديري لنزاهتك يا كبير
    من حديث السن ,مع العلم اني تجاوزت الثلاثين , كمال الرياحي kamelriahi2@yahoo.fr

  9. آسية السخيري علق:

    نزيه لم يجانب الصواب يا كمال…والله هو نزيه فعلا في كل الذي قاله وأنا أعذره اذا كان قد تستر باسم مستعار.لك كل التقدير سيدي النزيه كيفما كنت…

  10. غير معروف علق:

    و إليك ألف تحية آسية .كمال

  11. آسية السخيري علق:

    parceque ce qui se passe est scandaleux Kamel on est invité à denuder la vérité …on doit pas nier qu’ici chez nous l’intellectuel est marginalisé jusqu’au dégout…je sais pas si nous sommes destinés à ètre sourds,muets et aveugles…
    ta voix est très belle Kamel et je suis sure comme sont les autres que tu as des milliers d’yeux pour voir et que tu n’as besoin de personne pour ètre toi mème Kamel le plus libre comme tu le dis…si Nazih t’a dit ce qu’il t’a dit c’est parce qu’il respecte la voie que tu as prise pour ètre toi mème et c’est de ce qu’on a remarqué dans tes premiers écrits…il ne faut pas que nous croyions que ceux qui nous offrent nos défauts sont des ennemis…je pense que ce grand Nazih bien qu’il soit caché derrière un pseudonyme te veut le bien que tu mérites…crois moi je le connais pas moi aussi ce Nazih et j’éspère qu’il se dévoile un jour et qu’il cesse d’avoir peur pour le pain nu de ses enfants car ce pain on peut l’arracher des pupilles de ceux qui nous le prennent…nous sommes tous responsables de ce qui se passe à cause de notre peur…cessons d’ètre temoins passifs…
    bonne chance

  12. نزيه علق:

    أخي الكريم والمبدع رغم أنفي,
    لكلّ مقام مقال, وبقدر سوء الردّ يكون الردّ. وأنا لم أهاجمك إطلاقا منذ البدء. كلّ ما في الأمر أنّني عبّرت عن رأيي وعن ظلم لا زلت أعاني منه
    من عصابات وتكتّلات تونسية. ولم أتّهمك بأنّك مأجور, لكن كتبت عن خوفي من محاولات استقطاب طاقات نزيهة واقلام مبدعة. ربّما فعلت ذلك
    كجزع من أن تحسب في نظر البعض كذلك. خاصة وأن طرشونة لم يكن في يوم ما نزيها. وساطلعك قريبا على أمر لتحكم بنفسك.
    أمّا عن إسمي, فكلّ ما في الأمر أنّ ظروفا خاصة جدّا تمنعني الآن من ذكره, وستعذرني كلّ المعذرة حين تعرف ماهوّ.
    بقى أنّني أقسّم دورك حسب تدخّلك, فحين تتّخذ دور الناقد, فسيكون ردي
    عليك كناقد. أمّا لو كان الأمر يتعلّق بنصّ أدبي فسأخاطبك كمبدع. وأنت حقا مبدع. بعيدا عن التراشق الجانبي.
    كلّ ما نشر لك, بالمغرب, أو بالمشرق أو بتونس, منذ بداياتك, إطّلعت عليه. وما استفزازي المتعمّد لك إلا بناء على ما توفّر لي عنك من معرفة.
    أقصد كنصّ. وعادة لا أهتم ولا أدخل في حوار مع من لا أعتقد أنّه أفضل مني أو في مستواي على الأقل.
    اشكر الأخت المبدعة آسية السّخيري, وآسف أنني لم أطّلع على أعمالك, رغم أنّ أحد الأصدقاء المبدعين نبّهني أنّك كاتبة مهمّة. وأرجو أن أقرأ لك
    وأعدك أنّني سأسعى للحصول على أعمالك.

    مرّة أخرى شكرا لك يا أستاذ كمال الرّياحي.
    وثق أنني وأصدقائي من أوّل المعجبين بك, كما أنّ منّوبة تجمع بيننا مع فرق عشرين سنة.

  13. كمال الرياحي علق:

    و لماذا لا أقول عفوا لم أقصد ؟.
    السيد نزيه
    تحية عطرة و سلاما نقيا
    أوّلا أحسست في رسالتك الأولى شيئا من القسوة فرددت عليها بحدّة .أعترف بهذا و ربما نتيجة ملاحظات سخيفة وصلتني من غيرك في وقت سابق تنم عن جهل بأمور الدنيا و الآخرة . أقول لك ربما اختلط علي الأمر .
    أمّا موقفك من طرشونة فقد شعرت بأنّ بينكما شيء و الحمد لله صدق حدسي . و مع ذلك لك كل الحرية في رأيك و أحترمه و أجلّه فأنا كما قلت لك لا أرى في طرشونة فلتة زمانه في النقد و لا حتى من الناحية الانسانية او الأكاديمية . و حتى لا يذهب بك الظن الى مشارب أخرى أنا لم أتتلمذ على يده لأنّي بكل بساطة خريج المعهد العالي للغات بتونس و منوبة أنجزت فيها الدراسات المعمّقة و لم يشرف علي طرشونة و الحمد لله .
    أخي نزيه . كانت أعصابك باردة أكثر من أعصابي فشكرا ربما لانّك متزوّج و لك أبناء و وظيفة و كل هذا لا مقابل له عندي .
    اذا كان طرشونة قد ظلمك فأنا أساندك بكل ما أقدر و هذا قلمي أضعه خادما لقضيّتك .
    شكرا للاخت أسية السخيري لأنّها ساهمت في تحويل الحوار الى حوار حضاري .
    مزيدا من التواصل أخ نزيه ان كنت الغابري او غيره فأنا يشرفني أن تقرأ لي .
    سلامي الأخضر و لا تهتم فدمائي افريقية ساخنة دائما خاصة اذا ما احسسنا أن الأمر يمسّ من شرف أقلامنا التي لا نملك سواها .
    ولكن في النهاية أجدّد دعوتي الى مزيد من الحب الذي يفتقده المشهد الثقافي التونسي . أشعر أني أتحرّك في حقل ألغام و مجموعة من العصابات تحاصرني من كل جهة . متى يأتي الوئام الثقافي في تونس ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ألا يمثّل هذا السؤال سؤالا ملحّا اليوم؟؟ يكفينا من التكتّلات التي لا تنتج غير الحقد و التخلّف .
    كل المحبة للأستاذ نزيه و لك أن تخفي اسمك كما شئت . رغم ان أكره أن أكلّم الأشباح سأعتبر ذلك استثناء و لكني لن اعتبرك ملاكا . أمزح يا أخي اضحك , و لتذهب الدنيا الى الآخرة .

  14. نزيه علق:

    ثق أنّني سأتابعك, كما تابعتك بحبّ. وابشّر بك في المناطق التي قد
    لا يصلها صوتك كما هوّ, لسبب او لآخر.
    وما دام لك هذا الرّوح. وهذه الجذوة. فلا خوف عليك.
    سيكون لإسمك راية, وسيكون لك شأن. وكم يسعدني هذا. وأن يخرج
    من تونس البهاء. ناقد وشاعر ومبدع بهذا المستوى.
    طمئنتني طمئنك الله.

  15. كمال الرياحي علق:

    كل المحبة
    و ما محبّة الا بعد عداوة أو سوء تفاهم
    إن كنت في تونس أرجو أن نلتقي و إن كنت خارجها فإليك كل الورود التي تفتّحت في حقولها هذا الصباح و كل صباح حتّى تعود .كمال

  16. كمال الرياحي علق:

    بقي أن أقول لك .و انا واثق انك لست الغابري التافه و لكن هذا لن يعفيك من مسؤولية ما كتبت عن محمود طرشونة الذي تخرج على يديه جيل نقدي نعتز به .
    فأنا احترم محمود طرشونة باعتباره علما من اعلام النقد العربي و أحد الوجوه السردية العربية المرموقة و قد قدمت حول روايته التمثال دراسة اعتز بها .
    و ان كانت بعض تعليقاتي قد حذفت .
    لذلك لا يمكن ان يجز باسمي في معارك لا اتشرف بدخولها لانني مستقيل من المشهد “الثقافي” التونسي منذ مدة .
    أفول هذا ليس دفاعا عن طرشونة لانه اكبر من ان يهتز اسمه بحديث مجاني من صاحب اسم مستعار .
    اعتذر باسمي الشخصي لطرشونة عن اي اساءة له من خلال هذه التعليقات التي ودت في الحوار الذي قدمته باعتزاز .و الذي تمنيت ان يكون الحوار في صلب الموضوع لكن يبدو ان اخوة يوسف لن تتركنا نعيش .
    يكفي أن اقول انني ايضا اعيش البطالة منذ 2001 و لم اجند قلمي لخدمة اي كان للحصول على رغيف فهل بعد هذا حديث .
    الغابري الرجل المريض سيجني بالتأكيد على جيل بكامله من الطلبة فمرضه استمر حتى بعد ان دخل الجامعة .و هو رمزو مثال للكتبوب .
    و ارجو هذه المرة الا يطير تعليقي في الوقت الذي يرتع في هذا الموقع اخوة الملاحظ الذين لا يحظون امراضهم.
    و لست في حاجة الى شعادة احد ليقول أنني لا امثل دور سانشو بنصا لأحد بمعنى انني لست تابعا لأحد لكنني أحترم كل من قرأت لهم و احببتهم لأنني تعلمت منهم الكثير.

    عندما قلت انني مستعد للدفاع عن اي قضية كنت اعني ما اقول لكني كنت على يقين ان ما قيل عن طرشونة هو من الزيف المرّو من قبيل الحد و تشويه السمعة ليس الا.فكيف للنقابي الذي كان يدافع بشراسة عن حقوق الاساتذة ان ينقلب الى قاطع طريق كما يروج لذلك مزيه نزه الله من كل نزاهة .
    كمال الرياحي

  17. كمال الرياحي علق:

    أما الغابري فقضيته معروفة و هو من اتفه ما وجد في الساحة الثقافية في تونس
    و هو شخص عدواني و فاشل بكل مقاييس الفشل .لذلك فلن أدافع عنه يوما لانه وصمة عار في الصحافة التونسية و سيظل كذلك

  18. كمال الرياحي علق:

    اذا حذف هذا التعليق فيجب اعلامي و حذف كل التعليقات المصاحبة للحوار لان فيه اساءة الى رجل احترمه و هو الناقد و الروائي الكبير محمود طر شونة .خاصة ان السيد نزيه لم يعلن عن نفسه و بقي ظلا لكائن رمى بكلامه الجحيمي في حق كاتب و مثقف نحترمه ثم اختفى دون ان يعلن هويته و قد اعطيناه الفرصة لذلك لكن يبدو أن الامر ليس سوى عمل مغرض نابع من حسد يكنه الى الاستاذ محمود طرشونة الذي يستحق منا كل احترام .
    كمال الرياحي

  19. dahmani halima علق:

    أنا باحثة أكاديمية أريد تحميل روايات محمود طرشونة للدراسة
    رواية :التمثال – دنيا- المعجزة
    شكــرا