عبد الحق طوع

مسرحية قصيرة جدا…جدا

إمدادات هذا الكاتب  13 أغسطس 2007

عبد الحق طوع إسبانيا

(سألت الشيخ عبد ربه :
ما علامة الكفر؟
فأجاب دون تردد: الضجر. ) ـ أصداء السيرة الذاتية ـ نجيب محفوظ

الفصل الأول :

الفضاء ( مقبرة ودخان يتصاعد من الحفر)
في النقطة السوداء من الركح ، وقف طفل في عراء مطلق في صمت يتأمل الجمهور .
يحمل علبة تلميع الأحذية . سجين دائرة ضوئية . تنخفض أنغام آلة السنتير
تدريجيا. يتعالى صوت الطفل متمايلا مع جرح فوضى الأعماق :
ـ غيوم ….غيوم الوقت قطرة نار .سقطت وجرف السيل الأحمر القاني ، البشرالنخيل
و الرمال . ملعون مولود زمننا ، يخرج من الرحم شيخاعلى كتفه نعشه وهو يحلم
يمشي…ويمشي.. ملعون هذا الحيوان لايحسن إلا قدف البؤس والمسخ الى الشارع….
( يشير الى نفسه ) ها العربون .
رأيت المعابد منارة مقلوبة….
منها السيف ومنها الوردة : حولها يحوم الذباب وكل ذبابة يخيل إليها قبحها ،
قزميتها في جمال قامة غزالة . وأنها أقرب الكائنات الى الله .
ورأيت ذئبا وراع في ميزان .والضحية بإسم الظل الممدود والماء المسكوب ، هيئت
الوريد لدبح .
هل هي علامة من علامات الساعة ؟
عقاربها عقرب يلدغ زمننا .وكل واحد منا يحمل قبره ويطوف بين الأنقاض . باحثا عن
حفرة يواري ترابها حقارته .
ورأيت رجالا شواربها مشجاب قذارة ، تحت الذقن وشم . بيته سوق عهر .

ضحك الجمهــــــــــــــــــــــــــــــــــــور ؟؟؟؟؟

الطفل حافظ على صرامة هدوئه وأضاف :
ـ أبي الأصم الأبكم سرقوه منا من تحت سقف هدوئنا … ألبسوه خوذة و سلموه
بندقية .
الى جانب من يحارب ؟ وضد من سيحارب ؟ ولماذا ؟.هولا يعرف وجها لعدوه . ولا
أعداء له أصلا إلا من حرموه حق الحياة .علموه الرماية ولما تعلم رمى نفسه .
سخرية لقبوه : البطل الشهيد .
أمي مقعدة ولها ثلاثة أطفال …الأوسط حفظ جدول الضرب بالضرب ، منحوه ورقة وقيل
له : من اليوم أنت ممثل ( يشير الى نفسه ) هو لايفقه حروز وطلاسيم ما حفظه من
كلمات . قيل لي أنها حكم ومعاني تحرك وتزعزع الجبال ( طز )

ضحك الجمهــــــــــــــــــــــــــــــــــــور ؟؟؟؟؟

الصغير….آه لصغير….أكيد هذا إرثه ( يشير إلى علبة تلميع الأحذية ) لأسيادكم
……..
لهيه ( يشير الى الفوق ).يلمعون أحديتهم ألف مرة في اليوم ، تمنيت لو لمعوا
عقولهم القذرة العجوز الشريرة ثانية واحدة في السنة .

ضحك الجمهــــــــــــــــــــــــــــــــــــور ؟؟؟؟؟

أما البكر ….حالة للهو تماما ، يتأبط كتبا الأحمر منها والأصفر . كل كراسي
الحانات تعرفه ..يبيع تمزقات أعصابه في سلة ، هواءها ترنح كلمات مقابل قنينة
جعة . عاهرة الزمن الحديث .على الأقل من قدمت جسدها للبيع ، لها حكاية جرح جوع
غائر عميق …وحده مهراز ومهماز الوقت : اللجام .

ضحك الجمهــــــــــــــــــــــــــــــــــــور ؟؟؟؟؟

غضب الطفل وخرج الى الشارع يعدو…..عندما وصل الى بيته ، وجد أمه المقعدة
تلاعب طعريجة وتردد أغاني ساقطة ومن حين لحين تزغرد…وجد الصغير يراقصه عجوز
من بلاد الثلج في عراء مطلق . والكبير يلتقط في حالة عربدة خمر مطلقة ، يلتقط
صورا للعراء …ربما ذكرى للعجوز ، يعود إليها كلما شده الحنين الى …..

الفصل الثاني :

عاد الطفل الى قاعة المسرح ليقص ماحدث . وجد الجمهور قد فقد توازنه من كثرة
الضحك . ولأنه إختار أن يكون ممثلا ، بصق في الهواء …..على نغمات أوجاع آلة
السنتير…إستلقى وبالضبط في النقطة السوداء من الركح ، سجين دائرة ضوء : ضاحكا
.

صفق الجمهور طويـــــــــــــــــــــــــــــــــويلا ……

الفصل الأخير :

في الكواليس وجدوا جسده في الهواء يتمايل مع ريح لغط الجمهور وهو يغادر قاعة
المسرح .
في جيبه وجدوا ورقة صغيرة وخربشات كلمات وقالت الأذان التي لا تتعب من لعق
هفوات البشر :
تقول الورقة :
* في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ….
لهم زلازل ، فيضانات ، قحط ، جوع ، سعار ، ضجر ، وحروب…وحروب…وحروب…*

عبد الحق طوع- إسبانيا




التعليقات 27 على “مسرحية قصيرة جدا…جدا”

  1. مليكة صراري علق:

    صديقي المبدع عبد الحق طوع
    ألم اقل لك أن الأطفال قضاة العالم ومحرروه من الرياء والزيف نهاهو الطفل بطل المسرحية يستخف بقيم المدرسة والمجتمع ،ويصعد خشبة الفضاء الميت البارد
    الفتحية لهذه المسرحية العميقة جدا جدا
    محبتي
    مليكة

  2. مليكة صراري علق:

    معذرة
    الف تحية لهذه المسرحية العميقة جدا جدا

  3. حسن اعبيدو علق:

    ها انت من جديد تراوغ الاجناس الادبية ، ها انت تصعد وتهبط بالعبارة بين ركح وجمهور مسلوب الارادة حينما يريده المخرج ان يضحك يضحك ، عندما يريده ان يسكت يغرق في سماع ما يريده الكاتب وما يرسمه المخرج والضحية طفل مضروب بجداول ومناجل واب اريد له ان يكون بطلا في معركة لا يعرف مقاصدها ، وام كاسحة اريد لها ان تعلم اطفالها كيف يتحركون ، انها سمات مجتمع مائع منهوك
    ثم ها انت ايهال المجذوب تريد من الغير ان يشاركك جذبتك على نغمات السنتير الذي يطلقه مبدعوه من العبيد ، او ذاك المنطلق من حشرجة انامل عبد الرحمان باكو من مجموعة الغيوان القديمة ، ها انت في قصبتك — تتحير — وتدعو كافة فتيات الهامش ان يطلقن شعوررهن في جذبة مسرحية ، وما يحيط بها الا هالة من ضوء مسرحي رهيب وما جذبينا الا من مرض القلوب فاه وبعد الاه اه
    من ضحك الجمهور وغضب الطفل ورضيع يتعلم الموسيقى على يد عجوز وام كسيحة
    اجدت ايها الطوع المجذوب واحسنت — الله ايعطك الصحة–

  4. عمران عزالدين أحمد علق:

    لم يعد يميزهذا الجمهور القميء والضاحك دوماً ببلاهة بين مايوده وما آل إليه ..
    الجمهور المغبون يضحك ويصفق دوماً ..!!!!!!!!!

  5. وحيد نورالدين علق:

    السنتير يزير ….أنغامه على الحصير ….صك و تعبير
    ……………………..واهيا البصير.
    الواقع اني أحتاج سبسيا صقيلا و كيلو طابة كتامية كي
    أتوغل في هذا النص ، الى غير رجعة باذن الواحد القهار .
    ..فقل للحمراء طارت فرخة الفتى
    و قل للخيطانوس : المورو ليس كما تقول الكنيسة
    المورو اسمه ابن رشد لا افيرويز،ابن سينا لا افيسان
    المورو أنا عبدالحق وحده الحق الذي لا حق سواه
    خجولا أطل من وراء ستارة
    ………..باليد صندوقة ماسح أحذية
    ……………..و في البال صدى أغنية :
    ………………..الكلام المرصع ….فقد المذاق
    ………………..و الحرف البراق…ضيع الحدة .
    ……………………………………………………………………………………….تحية لشموخك الأزلي .

  6. عبد اللطيف بوعبيد علق:

    تحية مودة وتقدير للصديق عبد الحق طوع وجميع الدروبيين والدروبيات, في مسرحية صامويل بيكيت في انتظار غودو في المشهد الأخير يخرج الطفل على الجمهور ويقول للشخصين الذين ينتظران غودو , إن غودو لن يأتي. وفي حكاية المحتالان والملك عندما أوهموه أنهم سيصنعون له لباسا حريريا ناذرا من لا يراه فإنه يكره الملك, وأخرجوه عاريا أمام شعبه الذي خاف من أن يكتشف الملك كرههم له فهتفوا باللباس الرائع والجميل لكن في لحظة ما خرج طفل من بين الجمهور قائلا إنه عار إنه عار ؛ وكانت الحكمة التي تقول الحقيقة تخرج من أفواه الأطفال. طفلك أخي عبد الحق يخرج في مقبرة ينبعث من حفرها دخان, الموت الموت الموت, تيمة الموت والفناء والدمار حاضرة بكثرة في كتاباتك أخي عبدالحق ولم يسلم منها طفلك الذي حكى عن مآله المأساوي, هل للأمر علاقة بالتيه الحاضر باستمرار والعلاقة المتردية أحيانا مع الذات, الذات الغير المستقرة الغير المفهومة؟
    قليلا ما تمنح هامشا للقارئ لاختراق نصوصك , مسرحيتك تتطلب أكثر من قراءة أخي عبد الحق دمت مبدعا ومتألقا أيها الكاتب المغترب في بلاد سيرفانتس.

  7. عبد الحق طوع علق:

    الصديقة الرائعة مليكة ….
    طفلي مجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــروح …مليكة مجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــروح…..
    يكفيه سوط صفع ، عطش صحراء وأرصفة عراء .
    وها أنا أجدد جرحه في شيخوختي بمنحه حق الكلام عن تعثرات خطوه .
    كم أنا فظيع فظيع فظيع ….من قال أن الكتابة نعيـــــــــــــــــــــــــم وإمتياز يستحق
    الشنق بأمعائه . الكتابة مستشفى بطبيب أعمى عجوزأخرق ممسوس يبحث عن داء عقيم إسمه : الضجر .
    وهو المريض… والسرير تعب من حمل جبال أنينه وشكواه .. ثبا وقعت في فخها وليس من السهل الخروج من حرقة جمالها ، أمي البربرية ماتت وهي جاهلة كتابة الحرف وقرائته وكانت سعيدة بدجاجاته وعندما كانت تصلي لرب ، كانت تصلي بصمت ، تركع وتقعد وتقوم ولا تردد إلا ياالله ياالله ،بكل بساطة لاتحفظ نقطة واحدة من القرأن ، كانت سعيدة أعلم ، غير أن تلك السعادة لا أرغب فيها . وحدها العواصف تهذب النظر . اللعنة سقطت من جديد في فن المراوغة …..
    .مليكة …العاشق السعيد لايكتب شعرا.
    ( رجل ذهب عندمحلل نفسي ، باحثا عن خلاص وحرية من قيود نغصت عيشه،هدمت
    روحه وأصبح للكأس العبد الميؤوس المطيع ، عله يجدفي زيف نشوته نقطة ضوء واحدة .
    ضاعف الكأس أحزان الرجل وطلب الموت وما أسعفه. في ظلام حيرته كتب وصيته ,,
    قتلت نفسي وما قتلني أحد ,,
    وهو يجهز نفسه للمصير، لمعت في ذهنه ,,فكرة,, وقرر تنفيدها ولما لا لن يخسر
    شيئا. لقد حدثوه عن عالم نفس نبيه، وعلى يديه كان الخلاص لعدد كبير ممن
    أشرفواعلى الهلاك الأسود، ومع زيارتهم لهذاالرجل لمعت وتجددت، نمت وأينعت
    إبتسامة القبول على تناقضات الحياة. قال المشرف على الهلاك في نفسه ‘’ هذا هو
    الملاك الذي أبحث عنه ‘’
    قال المحلل النفسي :
    ـ لست وحدك إبن أمي من يحمل وزر هذا الضيف الثقيل. إنه مرض الزمن الحديث :
    القلق . النفس تحتاج الى فاكهة الترفيه وضحكة نابعة من الأعماق ، لهذا السبب
    أذلهم على فنان كوميدي ساخر، وأنا أيضالاأحرم نفسي من زيارته من حين وحين .
    وعلى ورقة كتب وصفة الدواء…عنوان المسرح.
    بعد تنهيدة عميقة وهز رأسه دالا على الأسف والحيرة وقال :
    ـ آه أيها الطبيب الحكيم,الفنان الساخرالمهرج إن شئت هو ,,أنا,,. ) .

  8. مليكة صراري علق:

    المبدع العميق عبد الحق طوع
    شقاء الكاتب في أنه يرى الأشياء بغير عينيه السطحيتين ، ….الكتابة تلك اللعنة الجميلة التي تقطرنا على مشنقة نصبت للآخرين ،فتجنبوا حروفها
    ولن اقول مع المتنبي
    ذو العقل يشقى في النعيم بعقله_ وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
    ولكنني أقول معه
    على قلق كأن الريح تحتي_ أوجهها شمالا أو جنوبا
    وأقول مع شاعر آخر
    لاتحسبوا رقصي بينكم طربا _ فالطير يرقص مذبوحا من الألم
    الكتابة هي الرقص على مسامير الألم هي القلق المفتوح ،هي البلية التي نستشر في أن ننتسب اليها ،ولكننا لانكتشف قسوتها الا بعد أن تتوغل فينا
    لك امارة الكلمة
    مودتي
    مليكة

  9. مليكة صراري علق:

    عفوا
    هي البلية التي لم نستشر في الانتساب اليها

  10. عبد الحق طوع علق:

    آه حسن لماذا تخجلني بكرمك ولطفك …..
    أكيد العالم ورغم مرضه وشيخوخته…ناس من معدنك يحولونه الى حديقة أبيقور . في سمائها تسبح ملائكة طيبة ، همها الوحيد زراعة الأمل والفرح في القلوب . وتجعل من النفس أرض الإحتمالات وأنها قابلة للموت من أجل إستمرار الرقص والغناء . إغمض عيناك وتخيل ذبول آخر وردة على الأرض . شيء فظيع حقا … وحده الكلام الجميل الذي لايخدش قارة الأخر : ماؤها .
    نعم ….
    نغم السنتير إيقاع جسد لايستقيم قامته إلا بغيابه . بسفره في أدغال النفس ، ببحثه عن ما يوحده بما يلغيه .ويقصيه من الدائرة الأبدية : حلم راود نيتشه وبسبب عناده وإقتفاء أثره ، دخل الى ليل الجنون البارد .
    قيل أن الطبيعة أشفقت عليه حينما ألقت به في ألقه .
    أليس آلة السنتير يحمل الكثير من أعضائنا …الأمعاء ، الجلد ….
    ليس غريبا أن يكلم الروح المجروحة فينا وندوب الى حد الهوس و الغياب في يم حضوره .
    كل مايكتب أو يعزف أو يرسم بالدم يأسرنا حرفه ، نغمه ، وألوانه .
    أخوك عبدالحق وصدق خطواتك إنها في الطريق الصحيح وإن إخترت أنا السفر من الخلف ، هذفنا إنساني وجميل وهذا يشفع لنا شقاء أو نعمة الإختلاف …

  11. صلاح الدين شوبان علق:

    المبدع ع الحق
    اتمني ان ترجع الطفل الي احشاء امه لعل الله يسامحنا علي كل مسرحياتنا الطويلة جدا
    كنت متالقا …كشجرة طلح في هذا النص
    لك مني الجنون

  12. عبد الحق طوع علق:

    نعم………….
    نعم سيدي وصديقي عمران عزالدين أحمد.
    الشعب يصفق ويصفق ويهتف بطول حياة جلاديه ،وإن كان عنقه سجين حبل المشنقة .
    هل هو الخوف ؟
    الخوف يعلم …الليل يأخد بيد النور…والهاويات سلالم صعود .
    الخوف الذي لا يعلمني الشجاعة ويأخد حقارة وصقيع ظلمته يدي الى الحرية من معذبي ويمنح لي أجنحة للحوم فوق الأعالي والمجد : سميه إن شئت بلادة .
    وهي بلادة تحير …..
    أشك في الماء الذي يشربه الإنسان النخيلي ( نسبة الى بلاد النخيل ) ساعة عطشه . أكيد خلط بمادة تجعل النفس بارة وممسوخة الى هذا الحد …ولسبب نفسه يشرب أبناء الأكابر القصور واللصوص : الماء المرخص له للبيع .وقد يأتي مستوردا مع أحدث منجزات الجنس والويسكي .
    ومن أين للبسيط ثمنه وهو الجائع .؟؟؟؟
    أكيد لثقافة الزمن الممسوخ علاقة بالماء .

  13. عبد الحق طوع علق:

    الجميل وحيد نورالدين
    جنونك يسكن دمي ….
    أكيد الذين يجالسونك سعداء بدفء حضورك . الإنسان البعيدة نفسه عن البخل ، أقولها بلغة بنعليلية حروفه معلومة هو لايحتاج الى وسام من ذهب . بكل بساطة لأنه وضع كل ما يحمله من فرح وجرح على المائدة ولسان حاله يردد : ليبغاني ها أنا وليما بغانيش إعاود……..
    قمة الصدق والحرية والجدبة
    هذه هدية مني إليك ….وسلم لي على محمد بوجبيري عثمان بنعليلا فاتيحي ، وقبلة بودليرية الى سي محمد الزهراوي…..
    http://www.youtube.com/watch?v=WulWYgaAJtU

  14. عبد الحق طوع علق:

    آه يا عزيزي صلاح الدين شوبان
    لو عدت به وبي الى دفء رحمها . لقلت للقابلة أموت هنا جوعا وعطشا . هنا أفضل من مسخ عالمك سيدتي وإندحاره وحقارته وبؤسه …إدهبي سيدتي وأتركيني أنعم بدفء حب لا يقارن بجبال ذهب الدنيا .
    ما أورثونا صديقي إلا الصخب في القلب والعقل…..وأي عقل الله إرحم و إوسع عليه ضيق القبر .
    سعيد بمرورك صلاح الدين شوبان وأنا أصدق بما في الصدق من صدق وقوفك على هذا النص العابر
    وأتمنى أن أبقى على الدوام محاولة….ومحاولة …..ومحاولة للكتابة .

  15. عبد اللطيف بوعبيد علق:

    تحية مودة وتقدير إلى الصديق عبدالحق طوع وإلى جميع الدروبيين والدروبيات لا أدري أين تبخر تعليقي الأول الذي جذبته خيوط الشبكة العنكبوتية بعيدا ولم يضهر بدربك أخي طوع, طفلك كما كتبت في تعليقي الأول ذكرني بطفل صامويل بيكيت في مسرحية في انتظار غودو في آخر مشهد يطلع الطفل على الجمهور ويقول للمنتظرين عفوا غودو لن يأتي , وذكرني بالطفل الذي هتف في وجه الملك بأنه لا يرتدي شيئا وأنه عار بعد أن أوهماه المحتلان بأن لباسه سحري ومن لا يراه فهو يكرهه أي يكره الملك وخوفا من انكشاف ذلك الشعور البغيض نحو الملك أكد جميع الجماهير أن لباس الملك فتان ولكن الطفل الذي طلع من بين الجموع أشار للملك وبجهر من كونه عار وكانت الحكمة التي تقول أن الحكمة تخرج من أفواه الأطفال. طفلك أخي عبدالحق يخرج علينا في مشهد المقبرة ليحكي لنا عن كيف أصبح son devenir , تيمة الموت والدمار دائما حاضرة في كتاباتك التي لا تترك للقارئ هامش اختراقها,
    دمت مبدعا في حكيك وفي مشاهدك دائما أيها الكاتب المغترب في بلاد سيرفانتس.

  16. عبد الحق طوع علق:

    الصديقة الرائعة مليكة أقاسمك خبز وماء هذه الحكاية القصيرة جدا…جدا:

    بهلوان ذكي جعل من دجاجة لسماعها لأنغام مزمار راقصة. والسر في ذلك هو إرتباط رقصها بحر الألم ,ألم حر الصفيحة الحديدية التي كانت تكوي أرجلها,وعندما يضع الدجاجة,يستعين بالمزمار.ومع لعبة التكرار ولمدة زمنية, والدجاجة بين حر الكي والمزمار. إنطبع الصوت في ذهنها, وكلما سمعت المسكينة النغم رقصت ولا صفيحة حديد ساخنة تحت أرجلها.
    كلنا نحمل في ذاكرتنا هذه الصفيحة,وربما هي التي تجعلنا أحيانا نرقص ويعتقد الناظر إلينا أننا في أوج منتهى الفرح

  17. عبد الحق طوع علق:

    صديقي المبدع عبد اللطيف بوعبيد:
    طفلي المطعون في طفولته ، في هوائه وعرضه وهو الخارج من فرج أمه يتكئ على عكاز وبه يتحسس طريقه . خوف يثقل خطواته . طفلي يقرؤك السلام.
    ينظرالى السماء ويقول :
    يا الله نحن على حافة زمن ملعون…..يا الله خلصني أولا من جحيم الأرض . وبعدها إن شئت حدثني عن الجنة ، أكيد بكل ما في الهدوء من هدوء أنصت الى موسيقى أنهارها و حركة أشجارها وأهيم مع رائحة عطر حورها وغلمانها . لن أنصت إليك الأن يا الله…التفاهة تقتلني …نعم أنا تافه وكلنا نتقاسم لعنتها . أنظر…..الأرض بشفرة حلاقة جشعهم جزؤوها الى مزق صغيرة ، و في كل قطعة وضعوا طاغية …وليس بالضرورة أن يكون سيد قصر…..أو جحيم ….
    الطاغية ….طاغية وإن كان صاحب قلم ….قلم يزيف الحقيقة ويساهم الى جانب أولوا الأمر في إنتاج فلسفة الكذب لتضليل أمثالي ، نحن….نحن من جهزونا للموت والقهر وعلامات مرور من أجل سلالم صعود نجم رصيدهم البنكي .

  18. جمال غلاب علق:

    الرائعة مريم تحية بعطر الجزائر الفواح

    مريم الرائعة تعرفين نحن الجزائريين أغلبيتنا يدقنون العربية و الفرنسية أما الانجليزية فاستعمالتها محدودة بالتالي فأنا يمكنك اعتباري من الزمرة التي تجيد الانجليزية رجائي لو يتم تواصلنا بالعربية أو الفرنسية و شكرا على مرورك

    مودتي مريم

  19. جمال غلاب علق:

    صديقي الرائع عبد الحق طوع محبتي

    مررت بدربك واستمتعت بقراءة نصك و أثناء ردي أخطأت في الارسال فأرجو المعذرة .و بخصوص نصك الذي تحسست فيه الكثيرمن الاجتهادات في القوالب الجاهزة المتعارف عليها في كتابة النصوص المسرحية
    فأنت برأي تحاول أن تقدم نصا مسرحيا قصيرا جدا و الحقيقة التي لا مراء فيها أن مثل هذه الاجتهادات لاتتنافى و الأجناس الأدبية مادام نصك يتضمن أشياء تحكى وحوارا يشرح الحدث و لغة جميلة تجذب الانتباه و تأسر القارىء أو السامع .
    يبقى فقط عنصر فن الاخراج و هو الأهم في العرض و الذي من المفترض أخذه في الحسبان وهوما نود معرفته من خلال اجتهاداتك

    مودتي

  20. عبد الحق طوع علق:

    تحية وسلام حتى مطلع الفجر….
    الأديب جمال غلاب .
    …سمي هذا النص قصة قصيرة أو مسرحية أو قصيدة أو خربشات أو هذيان أو….بيني وبينك أسميه كثلة خيال مريض لاأدري كيف أتخلص من جرح وجعه واخترت تكوير الحرف بأخيه ،النقطة والفاصلة ..لأنني بكل بساطة لاأثقن لعبة هروب أخر …وبما أن إدارة دروب وافقت على نشره بين البعض من الأرواح الشامخة والصادقة في صدق حبها لهذياني …هذه ميزة أو إن شئت لعنة جديدة تأسرني بجمالها وعطفها وحنان شاسع من الدفء …وأنا الذي تعودت في كل خطوات عمري : الصفــــــــــــــــع .
    أنا محاولة على الدوام …للفهم ،الشك ، والسؤال …ومرحبا بكل روح تطرق باب قارة النفس وتضيف الى ظلمتها شمعة . أشعر بالمرض عندما لاأجد من لا ينبهني إلا حقيقتي كإنسان قابل للفناء .

    الإخراج المسرحي فن قائم بذاته ولايدعو بالضرورة حضور المؤلف . يبدء عمل المخرج فجرا عندما ينتهي المؤلف ليلا …وأكيد النص عندما يقع بين مخرج متمكن من أدواته يصبح نصا أخر ..طبعا مع الإحتفاط بروح النص وسفر معانيه .هو قراءة ثانية او تأليف ثان للنص المسرحي .تحويله الى عرض نابض بالحياة . بمعنى أنه لايكون تابعا لخطوات المؤلف ، بل يخلق المخرج خطواته الخاصة فوق الركح وأدواته الممثل ، الديكور ، المؤثرات الصوتية، . الملابس، الإضاءة ….الى أخره .
    النص المسرحي فيُكتَب للمعايشة. وهذا النص كتب للإحساس به ….ولغته وإن وجد كما ذكرت الحوار والفضاء العام للمسرح من ضوء وسنتير و …لغته تبقى لغة مغلقة داخل السرد القصصي …إنه حكي كتب بطريقة إختزالية وليست إنسيابية …لغة إشارات وتلميح .
    شكرالمبدع غلاب على مرورك . وصدقني ماتكتبه يمكن أن يجسد فوق الركح وقد يحول الى عمل سنيمائي ناجح …..صدقني جمال صدقني .

  21. عبد الحق طوع علق:

    المبدع كمال العيادي
    هل سيغفر لنا بروميثيوس سرقاتنا نحن عشاق الحرف حرفك. هو في حاجة الى نارك… الى عزلته للإحتفاء به؟.؟.؟؟.صدقني أطمح وأطمع في ذرة واحدة من صبرك …..كل الأرواح الشامخة التي أضافت الى هذا البئر المظلم المسمى المعرفة شمعة تخلصت من عبادة الذات ، أنت واحد من هذه الأرواح التي يعشقها كل نفس إتخدت من الأعالي مقر إقامتها الآبدية . أنا لا أنافقك لأنني بكل بساطة لا أخاف …غدا أموت .
    أكرر لست في مقام صبرك أيها الجبل .
    عودتي هنا تضاعف من حدة شكي ..
    هل؟. ؟ وكيف ؟ لكن ؟ ربما ؟ لكن ؟ قد يكون في الأمر خطء….؟ وكيف؟هل؟ربما ؟
    لكن ؟ هل؟ قد يكون في الأمر؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  22. كمال العيادي علق:

    العزيز عبد الحق مطاوع,

    هنيئا لك ولنا بهذه النصوص الفصوص التي تهتك الفاصل بين توابل الإبداع الاكثر أصالة…وتعربد بمشروعية عمقها ونفاذها وفتنتها في فجّ الوادى المعلٌق بين الممكن الممكن جدّا والمستحيل المستحيل كيفما كان الحال…

    ها أننا عدنا نستدلّ عليك بآثار خطاك, فمرحبا بك وبنا ضيوفا مقيمين في منفاك

    محبّة قد السما…وعليّ وزر همزتها المارقة

    كمال العيادي
    ميونيخ
    http://www.doroob.com/?author=212

  23. عبد الحق طوع علق:

    عين العدم ( أبناء في المزاد العلني )

    في الحلم وأوصتني أمي بكتابة هذه الكلمات على شاهد قبرها :
    (هذا هوالعالم الذي أجبرنا على إستنشاق غبار هوائه القذر.ولا حيلة لنا نحن النساء على الذهاب ضد منطق الرجال..ألم يلوثوا سمعة أمنا ؟ألم يحولوها إلا مجرمة وعاهرة؟ كلنا نعرف قصة التفاحة. صدقوني منذ زمن بعيد إمتنعت عن أكل التفاح )

    نعم!

    كان يعتقد أن النظرفي عيـن الأب ، رفع الصوت على صـوته أوأدنى إحتجاج على أمر ما . أ شياء تـعد من
    كبائر الإثم ،وأن هذا السلوك لايسلكه إلا أولاد الحرام ….ويواصل ….يواصل لعبة الترهيب والتــحدير وهي
    لعبة كلام لاتخلو من خبث ومكر .
    كلام معسول تزين وتعطر بأعذب السجع . يطمئن ” القلب ” يقيد ” اللسان ” ويزهو ” الخيال ” .
    قال مرة بعد آخر ركلة وقعها حدائه الأسود البـالي على بطن أمي ، وهـي طريحة على الأرض . إليه تنظـر بعين واحدة دامعة …شيء حزين وغريب أن يبكي الإنسان من عين واحدة ؟
    علمــت فيما بعد أن العين الثانية عمياء ، و أن الجاني : أبي .
    ـ شوفي يالحمارة ، أشْ كَيْقُولْ النبي في لْعَوْرَة ليمَاكَطِيعْش زوجها …
    ” إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته لعنتها الملائكة حتى تصبح ”
    ويقول في حديث أخر :
    ” لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد ، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ”
    وربي كيقول :
    ” واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ”
    و….
    ولكل….
    لكل عقاب نازلة بها يبرر جريمته .
    أكيد…
    أكيدإن كنت الضد سيكون مصيري كمصير أختي عزيزة ، عندما ضبطها تتحدث مع شاب في سنـها في فرن
    الحي . الكلب أشبعها ركلا ورفسا ولعن دين وعرق أمنا .
    وهي…
    وهي تركض كان في حالة هستيرية ولهاث وشتم وحجارة ونفايات تلاحقها .
    في المنزل جلست بين ركبتيه ، كاتمة غيضها ، خانقة أنفاسها دمعها في الحلق. مستسلمة لحمم غضبه . هـــي …
    هـــي تعرف حق المعرفة ، أن يد الوحش لها مخالب وأنها قادرة تمزيق أحشائها .
    وبإنفعال داخلي دز شعرها الطويل بمقص يعلوه الصدء . وبشفرة الحلاقة وبصاقه حلق حاجبيها .
    أكيد…
    أكيد عزيزة بعد اليوم لن تبرح عتبة المنزل .
    حصل العكس !!!
    في..
    في الثلث الأخير من الليل فك رباطها …قبضها من رقبتـها فتح البـاب وبكل قوتـه قدف بجسـدها إلى الزقـاق المظلم . خبط بالباب بعنف وهو يردد :
    ـ لبَرْهُوشَا تعَلْمَتْ أتْهَزْ رَجْلِها .
    ساعة…
    ساعة بعد طرد عزيزة أو أقل جاءني بكاء أمي ممزوج بأهات شبق لذته وتعالى صوته :
    الأن…الأن…الأن….

    ” إظلام ”

    كنا ننام تحت نفس سقف الغرفة الوحيدة . وتحت نفس السـقف تطبخ أمـي . والمطبخ عبـارة عن صندوق من خشب وضع في الزاوية اليمينية من الغرفـة . بداخله قارورة غاز صـغيرة ، قدر أسود قــاعه ، زيـــــت في علبة زجاجية ، ملح سكر، شاي، وقصعة من الطين الأحمرللعجين . وخارج الصندوق ، برميل ماء من حين
    لأخرأتحـمل مسؤولية ملئه من لعوينة القريبة. هي في الحقيقة عبـارة عــن صهريج ، يجر ببغال أوحــــمير وعندما يفرغ ، يضع في مكانه صهريج جديد .
    باب الـغرفة مفتوح عـلى خـلاء يحـيط به سـور من قصدير يتوسـطه باب لدخـول والخروج الى الزقاق . هذاالخلاء الضيق نتخد منه مكانا للجلوس في ليالي الصيف وأحيانا لنوم لأن الحرارة في الغرفة لاتطاق.
    أيضا نودع فيه أشياء لاأهمية لها ولامعنى للإحتفاظ بها، ومع ذلك فهي هناك. إلينا تنظروإليها ننظر: راديومعطوب،إطاره الخشبي مكسر وأحشاؤه ممزقة مدهونة بصفرة لزجة. دراجة هوائية كانت لأبي وحدها
    سروجودها هناك وجرح عطبها.عجلات حافلة لاأدري لأي شيء إلتقطها الوحش من مزبلة ما ووضعهاهناك
    بـلاسـتيك ، قطـع حديديـة ، مـلابس تـفوح برائحة الــجيف. مكان آمـن ومـريح لعائلات الحشرات والفـئران .
    والى جانب هذه الجزيرة الصغيرة ، ربط الكلب العجوز ” بقشيش ” يأكل، يشرب ، يبول ويلقي أمعاء جوعه في مكان نومه .
    الى جانب بقشيش خم مهجورشيد في شكل سيء تغطي أرضيته ريش حمام وخراجه الذي تحول إلى حـجر.
    نفايات مأوى آمن ومصدرمثالي غني وجيد لنمو الجراثيم .
    ليس…
    ليس غريبا أن سكان هذه المقبرة لايعمرون طويلا .
    وليس غريبا أن الطبيب لا يقدم تحية للمريض منا …وهل هو أحمق ؟
    لا أحد !!!
    لاأحد من عائلتي ولاأنا يأخد برباطه ويفسـح بقشيش.على الأقل يغيرزيته مع كلبة متشـردة وقـذرة وعـجوزة مثله . ربما الكلاب كالبشر في حالة شدة وهيجان الرغبة تستمني .
    والغريب في كل هـذا ، العـجوز بقشـيش لا ينبح . ربما الكلب الوحـيد في العالم الذي لاينبح. في الحقيقة إنـه هناك ينتظر موته . ولافرق بينه وبين الراديو المعطوب الروح أو الدراجة الهوائية أوالخم المهجور………..
    إنه هناك……
    ينتظر موته ويتمنى حلوله بقلب مؤمن ، ليخلصه من وجوهنا ، من كبته وجوعه .
    كان أبي يردد على مسامعنا كلما طلبت منه أمي وبتودد خجول التخلص من هذه النفايات :
    ـ كل شيء يصلح مع الوقت ……
    وفي نفسي أقول :
    ـ كل شيء يصلح مع الوقت إلا أنت أيها الوحش القذر .

    ***************
    أمي الأرنب أنجبت سبعة ذكوروبنت .
    احتفظ أبي بثلاثة ذكور وبنت ووزع الباقي على عائلتين حرمتا من نعمة أو شقاء الإنجاب .عبد الملك وعمر
    تبنتهما عائلة يهودية مغربية ، طارق تبنته عائلة فرنسية .
    وزع أبي إخواني مقابل حفنة من الدراهيم ، بعثرها وهو في قمة نشوته بين حانات البيضاء وبراكة ”القوادة”
    للالة شريفة وبعد أن تخطوا عتبة الباب، إنقطع حبل التواصل معهم وبصفة نهائية. إلا ماحكته القوادة لأمي ولا أدري هل هي صادقة في قولها ؟
    طارق رحل مع عائلته الجديدة بعد سنوات من تبنيه إلى فرنسا .وعبد الملك وعمرإلى تل أبيب . ربما الأن يحاربان إلى جانب العسكر الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني .

    ولما لا ؟؟؟؟
    كل شيء ….
    كل شيء يجوز عندما تختلط الأوراق ، وتوزع الأدوار خطأ على الممثلين .
    قيل…….
    قيل أنها كانت تشتغل كطباخة عند هذه العائلات في المناسبات الكبيرة و أنها الطبــاخة الرقم واحد في أحياء
    القصدير . وحفلة عرس أو خثان إذا لم تـكن للالــة شريفة كطباـخة فلا معنى يذكـر للـحفل . قيل أنها تتحدث العبرية والفرنسية والإسبانية ولغات أخرى بطلاقة . قيل وقيل….
    للالة شريفة أصيبت بمرض غريب. قيل أنه سرطان الدم النخاعي المزمن. ويؤكد من لهم أذان طويلة ولسان
    لايتعب من لعق هفوات وأخطاء البشر ، أن المرض عقاب من الله . لأن المرأة كانت تعاقرالخمرة وتأكل لحم
    الخنزير. أحيلت على معاش دون راتب وفي سن مبكرة ، ولكي تعيش ويعيش معـها باقي الـجراد من عائلتها
    حولت براكتها إلى مكان لهو وفساد .
    نعم !!!!
    منزل فساد لبعض الأثقياء وهم قلة في حينا وربما لدر الرمادعلى العيون كما يقولون.هذا الحي مقام لشيطان.
    ومنزل أنس وبهجة لأولئك الرجال الذين يحبون الليل ، الطرب الشعبي ، الرقص وتعال ياكأس وياسرير .
    ويقولون فيما بينهم :
    ثبا لرجل يموت ونفسه لم تعشق إلا إمرأة واحدة .تعددهن نعم من نِعم الله. وحكمته سديدة وعميقة في قوله : ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا ، وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً )
    وهل يعقل أن أعقل شراسة رغبتي فقط لأني لا أملك الطحين ؟
    هكذا يبرورن دخولهم الدائم إلى براكة للالة شريفة . ويؤكدون أن الله غفور رحيم .
    كانت…
    كانت تعرف جيدا ما يدور في رؤوس العديد من زوار المسجد المحادي لمنزلها . لكن….عندما تلعب الخمرة
    برأسها وتتذكر شتيمة ما وفي الثلث الأخير من الليل بالضبط مع صلاة الفجر ، تقف أمام براكتها وفي عري
    مطلق تصرخ وتشتم علانية دين جدادهم ، ومن كان رجلا فليكشف عن لحيته . طبعا لا أحد يكشف عن لحيته
    ومن يجرؤ ؟
    وهي تملك ملف كل واحد منهم .
    وأكثر من ذلك ، الكل يعرف أن المرأة لها علاقات كبيرة مع رجال سلطة كبار في القصر. هكذا تدعي وربما
    في إدعائها حقيقة .و كما يشاع : للالة شريفة العين الثالثة للبوليس .
    كل مايجري وكل ما يقع في أحياألقصديرمن نزاعات وسرقات لها علم بها والملف جاهزليتسلمه أول بوليس
    سري يطرق باب للالة شريفة .
    هذا هو المحير في أمرها…إذا ما قبض على أحد من أبناء أحيائنا أثناء الحملة التطهيرية للبوليس أو لـسرقة
    خيففة أو شجار ما في مخفر أحياء الطوب….لامنقذ إلا للالة شريفة .
    كلمة من هنا وكلمة من هناك يطلق سراح المقبوض عليه . حتى إمام المسجد سي إبراهيم أحيانا يطرق بابها كلما قبض على إبنه تيجر ” العنزالأسود ” في العائلة كما يسميه . لأن تيجر اختارطريق الأبالسة ، عكس أبيه
    وقيل أن عادة ” الوصولية والوشاية ” ورثثها عن أمها وأبيها. وقيل أن جدها كان عميلا للإحتلال الفرنـــسي
    وقد قدم الرجل العدد الكبير من الوطنيين الأحرارإلى المقاصل والسجون .
    طبعا!!!!
    مادام الجوع والجهل والبطالة بأنيابهم المسمومة تقرض الساعات والثواني…الأيام والعمر ، من الطبيعي في
    هذه الحالات يحلو السمر ويزهو على الرقص في جمجمة الغائب من الناس . وينسج الخيال صورا وحكايات
    لا علاقة لها بحقيقة الشخص المتحدثعنه. وقد يكون شراهة الحسد محرك أساسي لهذه الأحاسيس والأحـــكام
    المغلوطة .
    لاأذكر شيئا عن للالة شريفة ” الأن” إلا كرمها معي، في وقت كنت في أشدالحاجة إلى كرمها معي .ولايهمني
    في حينها ولا ” الأن” إن كانت قديسة أو قوادة….مع العلم يؤلمني دخول أبي إلى منزلها .يؤلمني ، لكن لاحيلة
    لي ولا أمر لمنعه من الإنتشاء .
    ربما !!!
    ربما أمي لا تحقق رغبته الجنسية كما ينبغي .
    فنتازيا الجنس لاتتحقق لذاتها إلابتحريك مافي الجيب ومع أنثى عابرة وفي مكان عابر .
    هكذا سمعته يقول لصديق له في الخيانة .
    نعم !!!
    لايهمني !!!
    لايهمني حياتها في شيء . كل نفس في هذه المقبرة الموبوءة إلا ولها حكاية وأرجوحة .
    لايهمني مادامت تملأ بطني بنصف خبزة من الدقيق الناعم الجيد المذهون سطـحه بصــفرة البيض، المحشو باللـحم . وأحـيانا تمنـحني تذكرة دعوة لاأدري من أي جحـيم تحـصـل عليها؟؟؟ لدخول إلى ســنيما الطـوب .
    والمقابل شراء كل مايحتاجه زبائنها الليليون. من دخان ،حشيش ، كيف ، وخمرة من عند الحاج سي الأمين .
    كل…
    كل رجال أحياء القصديرزاروا هذا المكان ولو مرة واحدة .
    طبعا النساء على علم بخيانة أزواجهن ، لكن إيـــــــــــــــه ؟ لاحول لهن ولاقوة تماما كأمي . إلابعض النساء
    الحادقات كما تسميهم أمي ، قيدن أزواجهن بأعشاب العطار سي لعربي يزور الحي من حين لأخر .
    يقولون :
    ( إذا ما أكل الرجل لسان حمار طهي بأعشاب ما ، يصبح مثله لايصلح إلا لنهيق . الأكل وحمل الأثقال والنوم النظر والصمت والرضى ولو تعهرت زوجته أمامه )
    في الحقيقة….
    تمنيت لو أكل أبي لسان حمار .
    والغريب في الأمر حتى النساء الحادقات ، يلجئن إلى للالة شريفة ساعة الضيق المالي…. ويكون الفرج على يديها .

    ***********
    بين !!!!!
    بين ضربات السوط/السرير…..
    إستمرت علاقتهما إلى جنونه الأخير .
    في الحقيقة !
    نكاد نجهل الشيء الكثيرعن حياته ، إلا ماكان يهدي به في لحظات غيلان أعصـابه وتوثرها. ينــسج ظــلال
    ذكرى بعيدة في قصص وحكايات غريبة .
    كان….
    كان من الصعب تصديق صدع خياله ، وهو خيال يرسم لنا بطولات،لانرى من حصادها إلاالدمـع والصـفع
    وحرقة الجوع .وهذا الصمت المسرنم بالرعب والجنـون البــارد ، ولاأحد..لاأحد يدري متى ولماذا وكيف سـكن أحـدية البشر، محموله القذريثقل خطوات حركـــة الأقدام ؟؟؟
    ليـس غريبا….ليس غريبا أن نعزل عن بقية العالم !!!
    أمي …..
    أمي كان تكتفي بتحريك رأسها بالنفي. لكن أحيانا كانت تخلد إلى النظربفم مفتوح إلى سـيلان لسـانه وهويكور
    الحرف بالحرف وتنط الكلمـات كفقاعات صابون وتعلووعـندما تلمس السقف ، تملأ فضـاء الغرفـة بالنـقيق ووابل من أسئلة أخدت لنفسها شكل شفرة حلاقة . هل مايدعيه عين صدق ؟
    تكتسي ملامحها حالة إستفهام وحيرة ، هي الأخرى أم الأولاد ، الزوجة ، العشرة ، العــيش والمـلح ، لاتعرف
    شيئا عن ماضيه ، عن فصله وأصله ،كيف عـاش طفولتـه وشبابه ؟وأين ؟ من هما أبواه؟ من أي جـحيم أتى ؟
    ولماذا ؟
    لماذا يخشى ويكره الحديث عن ماضيه ؟
    لانملك إلا أسماء ، ألقاب ، تواريخ مدونة على ورق أبيض . خربشات سوداء شاحبة كماضيه .
    و…..
    وتجاوز جنونه حده عندما بدء يزعج الناس بالشتم وقدفهم بالحجارة . الركض في كل الجهات وأنه في يوم ما
    سيضرم النار في هذا الحي المتعهر . وبهستيرية هذا السلوك والتهديد المغال فيه الذي يترجم حقده على نفسه والعالم . بدئت أمي تحرص على مراقبته من بعيد . تقضي أحيانا جل النهار خلفه ، وعندما يحل الليل تعود
    بأقدام متعبة وتهمس والدمع يحاصر الكلمات في الحلق .
    ـ لقد دخل إلى المقبرة .
    و….
    ننـــــام .
    أحيانا عندما يزداد حاله سوأً ، نظطرإلى سجنه في غرفته التي شيدها في باحة المنزل.والتي تشبه في حجمها
    القصير والضيق مأوى كلب . في تلك الليلـة لانـدري كيف فك رباطه وخـرج دون نـعل .عارنصـف جسـمه الأعلى ، خرج يتخبط في الظلام والمطر .
    أمي فطنت بخروجه المفاجئ . بعد ساعات من غيابه ، طلبت مني مرافقتها. النوم يغالبني حشوت أقدامي في
    نعلي ….مع المطر تحت سقف البراكة لاموعد لنا مع النوم .
    ونحن في الطريق كان ” تيجز” إبن سي إبراهيم ينادم معتوه الحي ” ديبا ”عند عتبة منزل القوادة للالة شريفة
    ربما إشترت له النبيذ مقابل تهدئت الوقت ، إذا ما اشتعلت فتيلة معركة…إنها ليلة السبت .
    قال تيجر :
    ـ أللالة شلحة ( الأمازيغية ) راه دازْ شي ساعة هاذي ولاَّ جُوجْ مَنْ هْنَا …وَاقيلَ زادْ أَعْليهْ الحَالْ . طْلبْ مَنَا كاسْ رُوجْ وديبا أسْخَطْ فِيهْ . مْشَى لْهيهْ وبْدَا كَيْسَّبْنَا ويَرْمينَا بِلَحْجَرْ .
    أمي إكتفت بالنظر إلى تيجر وواصلنا سيرنا .
    ويضيف :
    سنرافقكما في البحث عنه ؟ خِيرَكْ ساَبَقْ مْعَنَا أللالة شلحة .
    يتمايل في مشيته وقنينة النبيذ بيده اليمنى، شدها من عنقها. ووراءه يتبعه كلبه ” بروسلي ” يتحرك بين اليقظة
    والنوم . وبين خطوة وخطوة يتجرع من فم القنينة . وبصوت أقرب الى الغضب يخاطب ديبا :
    ـ خد …. جُغْمَ (جرعة) واحدة . جُغْمَ….. إيهْ …..فُوقْها نَقْطَعْ لدينْ إيماكْ حَنْجُرْتَكْ ….جُغْمَ….

    ودخلنا إلى المقبرة .

    على ضـوء بطارية تيجر بدء البـحث عنه بين الأشجار والقبور. وبـعد وقت زمني وفجأة إرتفع صـوت ديبا بالصراخ :
    ـ مِّي شلحة هاهو أمْكَرْبَعْ هنا .
    وركضنا جميعا نحو ديبا .

    مشهد رهيب !

    أبي…
    سرواله وصل إلى ركبتيه …. يحضن….يحضن جثمان عجوز دفنت في مساء يومها .
    ومن حيت لاندري حول كل واحد منا نظره إلى مكان ما من المقبرة . إلا أمي .
    وردد تيجر لازمة أبيه سي إبراهيم : لاحول ولاقوة إلا بالله العظيم .
    ورشف جرعات متتالية ، الشيء الذي أغضب ديبا ودفعه إلى الإحتجاج :
    ـ شْرَبْتِ خمسة جُغْمَاتْ أتيجرْ .
    ـ أُسُقْ أُمَّكْ ( وهل هذا شغل أمك ) ياكْ أنا لِقَوَرْتُ ( أنا الذي تعب من أجل الحصول عليه )
    ـ لحاجة للاشريفة القوادة لِشْرَتُ وأنا لِتْسَخَرْتُ .
    ـ فُمَّكْ خَانَزْ أبْحَالْ ثُقبْ طيزَكْ……هاكْ .
    قال ديبا بهمس شديد :
    ـ شَفْتيهْ….سي الرْقيبْ خَشِي نَمُّو في…..
    ودون أن يلتفتا إلى الوراء، إلى مكان سقوطه إنفجرا بالضحك. ومن حيت لاأدري شاركتهما الضحك إلا أمي
    قاطعتنا .
    ـ الضحك في المقبرة حرام .
    وخاطبتني وهي تناولني ورقة مطوية ومبللة ، عثرت عليها في جيب سرواله الخلفي .
    ـ شوفْ أَشْ مَكْتُوبْ هْنا ؟
    على ضوء بطارية تيجر اليدوية ، وبعد أن تمكنت من فتح طيها . إنتبهت أن المكتوب أغنية لمطرب عربي .
    وعنوانها ” عش أنت ” ومن حيت لاأدري شعرت بدبيب تقاسيم أوثارالعود في نفسي. ربما حالة الجوالممطر
    وعنف المشهد ولَّـد في نفسي رغبة الغناء و ارتفع صوتي متمايلا مع أنغام الكلمات ورافقني تيجر وديبا بتشكيل الإيقاع الموسيقي بالفم .

    وفجأة.!!!!

    دخلنا في صمت عميق ، تبادلنا النظرات وانفجرت أعماقنا بقهقهة مديـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــديدة ….

  24. اسماء علق:

    انا شعرت في الحقيقي بالمتعة حين قرئت هده المسرحيي

  25. صفاء علق:

    صراحه
    دماااار
    وين احنا في مدرسه نسوي المشاهد
    البايخه
    تقبل مروري

  26. جلال علق:

    المسرحية !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! طيلة او

  27. عبداله علق:

    بايخه معفنه
    الله ينعلك
    وجع