د. جميل حمداوي

قراءة في كتاب” ظاهرة الشعر الحديث” للدكتور أحمد المعداوي

إمدادات هذا الكاتب  14 أكتوبر 2007

تمهيـــــد: يعتبر أحمد المعداوي (أحمد المجاطي) من أهم الدارسين للشعر العربي الحديث بصفة عامة و ما يسمى بشعر التفعيلة بصفة خاصة إلى جانب نازك الملائكة وعز الدين إسماعيل وإحسان عباس ومحمد النويهي وغالي شكري وناجي علوش وكمال خير بك وريتا عوض و أدونيس ومحمد بنيس.

وقد تميز أحمد المعداوي في دراساته الأدبية والنقدية ولاسيما في كتابيه: ” ظاهرة الشعر الحديث”1 و”أزمة الحداثة في الشعر العربي الحديث”2 بخبرة كبيرة في الطرح والتحليل وجدية المقاربة التي تجمع بين التأريخ والتنظير والتحليل وممارسة النقد وتقويم الآراء المخالفة.

ويلاحظ أن المعداوي كان ينطلق في قراءاته من رؤية شاعر محنك في مجال شعر التفعيلة، ومن تصور أستاذ جامعي له ممارسة طويلة في مجال تدريس الآداب و فقه اللغة وعلومها واستيعاب علم العروض والقافية استيعابا جيدا؛ وكل هذا أهله ليكون من أهم الشعراء النقاد العرب الذين تناولوا شعر الحداثة أو شعر التفعيلة بالدرس والتمحيص إلى جانب مجموعة من الشعراء النقاد نذكر منهم: أدونيس ومحمد بنيس وإلياس خوري وعبد الله راجع على سبيل التمثيل.

وسنركز في هذه الدراسة على كتاب “ظاهرة الشعر الحديث” لمدارسته ونقده مضمونا وشكلا ومنهجا وتصورا.

أ- من هو أحمد المعداوي؟

ولد أحمد المعداوي سنة 1936م بالدار البيضاء، وتلقى دراسته الابتدائية والثانوية بين الدار البيضاء والرباط،. وحصل على الإجازة في الأدب العربي من جامعة دمشق، كما نال دبلوم الدراسات العليا من جامعة محمد الخامس بالرباط سنة 1971م تحت إشراف الدكتور أمجد الطرابلسي، وكان موضوع الرسالة هو: “حركة الشعر الحديث بين النكبة والنكسة (1947-1967م)”، كما حضّر دكتوراه الدولة حول أزمة الحداثة في الشعر العربي الحديث، ونوقشت الأطروحة كذلك بكلية الآداب بجامعة محمد الخامس بالرباط.

هذا، وقد مارس أحمد المعداوي الملقب بأحمد المجاطي كتابة الشعر والنقد، كما امتهن التدريس بجامعة محمد بن عبد الله بفاس منذ 1964م ، وبعد ذلك انتقل للتدريس بكلية الآداب بجامعة محمد الخامس بالرباط،، وكان من المؤسسين الأوائل لحركة الحداثة في الشعر بالمغرب، وقد فاز بجائزة ابن زيدون للشعر التي يمنحها المعهد الإسباني/ العربي للثقافة بمدريد لأحسن ديوان بالعربية والإسبانية لعام 1985م على ديوانه الشعري “الفروسية” 3. كما فاز بجائزة المغرب الكبرى للشعر سنة 1987م، وانتخب رئيسا لشعبة اللغة العربية بكلية الآداب بالرباط منذ 1991م، وكان عضوا بارزا في تحرير مجلة” أقلام” المغربية التي كان يترأسها كل من عبد الرحمن بن عمرو وأحمد السطاتي ومحمد إبراهيم بوعلو، ومثل المغرب في مهرجانات عربية عدة.

وقد كتب المجاطي عدة مقالات وقصائد شعرية كانت تنشر بعدة صحف وملاحق ثقافية كجريدة “العلم”، وجريدة “المحرر”، وجريدة “الأهداف” المغربية، ومجلة “آفاق”، ومجلة “المعرفة” و”الثورة العراقية” و”أنفاس” و”دعوة الحق”، ومجلة “شروق”، ومجلة “الآداب” اللبنانية…

وبدأ أحمد المعداوي كتابة الشعر منذ الخمسينيات من القرن العشرين عندما كان طالبا بالثانوي، فكتب قصائد شعرية عمودية وقصائد رومانسية تأثر فيها بشعراء الديوان وأپولو وشعراء المهجر لينتقل بعد ذلك إلى كتابة الشعر المعاصر مع مجموعة من الشعراء المغاربة الذين سيصبحون في فترة الستينيات هم المؤسسون الحقيقيون لشعر التفعيلة في المغرب وهم: محمد السرغيني وعبد الكريم الطبال ومحمد الميموني وعبد الرفيع الجواهري وأحمد الجوماري وبنسالم الدمناتي وأحمد صبري وعبد الإله كنون ومحمد الخمار الكنوني ومحمد .ع.الهواري. وقد سماهم محمد بنيس في كتابه” ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب” بشعراء السقوط والانتظار”، 4 بينما سيسمي تابعه عبد الله راجع شعراء السبعينيات بشعراء المواجهة والتأسيس أو شعراء الشهادة والاستشهاد.

و توفي أحمد المجاطي سنة 1995م بعد سنوات زاهرة بالعطاء التربوي والبيداغوجي ،ومزدانة بالعمل والاجتهاد والإبداع والكتابة والنقد.

ب- بنية كتاب “ظاهرة الشعر الحديث”:

يحوي كتاب “ظاهرة الشعر الحديث” 171 صفحة من الحجم المتوسط بمقاس20.5 سم في 13.5 سم، ويضم كذلك قسمين رئيسيين: القسم الأول بعنوان: نحو مضمون ذاتي، والقسم الذاتي بعنوان: نحو شكل جديد. أما عدد الفصول فهي أربعة، وهي:

الفصل الأول: التطور التدريجي في الشعر الحديث؛
الفصل الثاني: تجربة الغربة والضياع؛
الفصل الثالث: تجربة الحياة والموت؛
الفصل الرابع: الشكل الجديد.
ويلاحظ أن الكتاب تلخيص وتمطيط لما قدمه أحمد المعداوي في رسالته الجامعية المعنونة “حركة الشعر الحديث بين النكبة والنكسة (1947-1967م)”، وما كتبه في أطروحته الجامعية عن “أزمة الحداثة في الشعر العربي الحديث”، ولاسيما الفصل الثالث منه والذي الذي سماه بالرسالة الشعرية5. ويعني هذا أن الكتاب ماهو إلا توفيق بين أطروحاته الواردة في رسالته الجامعية وأطروحته التي أعدها لنيل دكتوراه الدولة في الأدب العربي الحديث.

مضــــامين الكتــــــــــاب:

القسم الأول: نحــــو مضمــــون ذاتـــــي

الفصل الأول: التطور التدريجي في الشعر الحديث

الشعر العربي القديم:

يخضع التطور في الشعر العربي – حسب أحمد المعداوي- إلى أمرين مهمين، وهما: الحرية والاحتكاك بالثقافة الأجنبية. ولم يتحقق هذا التطور في الشعر القديم إلا جزئيا في العصر العباسي مع مجموعة من الشعراء الذين رفعوا لواء الحداثة الشعرية وراية التحول وهؤلاء هم: أبو نواس وأبو تمام والمتنبي وأبو العلاء المعري، كما تحقق هذا التطور فنيا في شعر الموشحات الأندلسية على مستوى الإيقاع العروضي.

وعلى الرغم من ذلك، فقد بقي هذا التجديد ضئيلا بسبب هيمنة معايير القصيدة العمودية التي كان يدافع عنها نقاد اللغة. وفي هذا الصدد يقول أحمد المجاطي:” غير أنه لابد من القول بأن الشاعر العربي لم يكن يتمتع من الحرية بالقدر المناسب، ذلك أن النقد العربي قد ولد بين يدي علماء اللغة، وأن هؤلاء كانوا أميل إلى تقديس الشعر الجاهلي، وأن المحاولات التجديدية التي اضطلع بها الشعراء في العصر العباسي، لم تسلم من التأثر بتشدد النقد المحافظ. لا، بل إن هذا النقد هو الذي حدد موضوع المعركة، واختار ميدانها، منذ نادى بالتقيد بنهج القصيدة القديمة، وبعدم الخروج عن عمود الشعر، فأصبح التجديد بذلك محصورا في التمرد على هذين الشرطين، وفي ذلك تضييق لمجال التطور والتجديد في الشعر العربي.” 6

ومن هنا، يتبين لنا أن الشعر العربي القديم، لم يحقق تطورا ملحوظا بسبب انعدام الحرية الإبداعية وقلة الاحتكاك بالآداب الأجنبية؛ مما جعل الثبات أوالمحافظة على الأصول هو المهيمن على الشعر العربي القديم ونقده بالقياس مع خاصة التجديد و التحول والتطور.

التيـــــار الإحيـــــائي:

يقوم التيار الإحيائي في شعرنا العربي الحديث على محاكاة الأقدمين وبعث التراث الشعري القديم وإحياء الشعر العباسي والشعر الأندلسي لتجاوز ركود عصر الانحطاط ومخلفات كساد شعره عن طريق العودة إلى الماضي الشعري الزاهر لنفض الغبار عليه من أجل الخروج من الأزمة الشعرية التي عاشها شعراء عصر النهضة.

ومن أهم الشعراء الذين تزعموا هذا التيار محمود سامي البارودي الذي عاش على أنقاض الماضي والتوسل بالبيان الشعري القديم؛ مما جعل هذه الحركة الشعرية حركة تقليدية محافظة بسبب مجاراتها لطرائق التعبير عند الشعراء القدامى. ومن ثم، فقد كانت العودة إلى التراث الشعري أهم مرتكز يقوم عليه هذا التيار، وبذلك فقد أهمل التعبير عن الذات ورصد الواقع، ولم يحقق تطورا حسب الكاتب بسبب انعدام الحرية الإبداعية و انعدام التأثر الحقيقي بالثقافة الأجنبية.

التيــــار الــــذاتي:

جماعـــة الديــــوان:

لم يظهر التيار الذاتي الوجداني إلا مع جماعة الديوان (عباس محمود العقاد، وعبد الرحمن شكري، وعبد القادر المازني)، وجماعة أپولو (أحمد زكي أبو شادي، وأحمد رامي، وأبو القاسم الشابي، ومحمود حسن إسماعيل ، وعبد المعطي الهمشري، والصيرفي، وعلي محمود طه، وعلي الشرنوبي، ومحمود أبو الوفا، وعبد العزيز عتيق…)، والرابطة القلمية في المهجر (إيليا أبو ماضي، وميخائيل نعيمة، وجبران خليل جبران، وإيليا أبو ماضي…) في أواخر العقد الأول من القرن العشرين لأسباب سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية.

وإذا بدأنا بمدرسة الديوان، فإن أصحابها يربطون الشعر بالذات والوجدان مع اختلافات طفيفة بين الشعراء، فالشعر عند العقاد هو المزج بين الشعور والفكر الذهني، وإن كان العقاد يرجح كفة ماهو فكري وعقلي على ماهو وجداني شعوري كما يتجلى ذلك في قصيدته الشعرية “الحبيب” التي غلب فيها المنطق العقلي على ماهو جواني داخلي؛ وهذا ماجعل صلاح عبد الصبور يعتبر العقاد مفكرا قبل أن يكون شاعرا.

أما عبد الرحمن شكري فقد تأمل في أعماق الذات تأملا يتجاوز في غايته حدود الاستجابة للواقع، مستهدفا الوقوف بالشاعر أمام نفسه في أبعادها المختلفة من شعورية ولاشعورية (شعر الاستبطان واستكناه أغوار الذات).

بينما الشعر عند عبد القادر المازني هو كل ما تفيض به النفس من شعور وعواطف وإحساسات وخاصة الإحساس بالألم. ولعل” في هذا الاطمئنان إلى الألم، مايفسر تحول المازني من الشعر إلى النثر، ومن معاناة الألم والضيق باليأس، إلى اعتناق مذهب السخرية من الناس ومن الحياة والموت جميعا.”7

ويتسم الشعر الذاتي عند جماعة الديوان بالتميز والتفرد والتغني بشعر الشخصية. ويعود الاهتمام بالذاتية عند شعراء هذه المدرسة لسببين يتمثلان أولا: في إعادة الاعتبار للذات المصرية، وثانيا: انتشار الفكر الحر بين المثقفين والمبدعين المصريين.

وعلى الرغم من ذلك، فهذا التيار حسب أحمد المعداوي تيار شعري سلبي ليس إلا؛ لأنه بقي أسير الذات ولم يتجاوزها إلى تغيير الواقع:” والحق أن إيمان شعراء هذه الجماعة بقيمة العنصر الذاتي، قد استمد أصوله من أمرين اثنين: أحدهما أن شخصية الفرد المصري كانت تعاني من انهيار تام على مختلف المستويات، وأن طبيعة الفترة التاريخية كانت تتطلب منه أن يعيد الاعتبار إلى ذاته، والآخر تشبعهم بالفكر الحر، الذي بسط ظله على العقل العربي، في تلك الفترة من تاريخ الأمة العربية. ولقد أتاح لهم ذلك التتبع أن يعبروا عن أنفسهم بوصفها قيما إنسانية لها وزنها، وأن يكفوا عن محاولة توكيد الذات بمحاكاة النماذج السابقة، ولكنه لم يتح لهم أن يذهبوا برسالتهم الشعرية إلى أبعد من ذلك، فيرتفعوا إلى مستوى الشعار الذي طرحته المرحلة، وهدفت من ورائه إلى وعي الذات لنفسها ولظروفها، وإلى التأهب لخوض المعركة، بغية تغيير تلك الظروف التي منعت المجتمع العربي من التحول وبناء الغد الأفضل، وهذا هو السر في أن أثر الوجدان في شعر هذه الجماعة كان أثرا سلبيا، يؤثر هدوء الحزن وظلمة التشاؤم على ابتسامة الأمل واستشراف النصر، فحفر بذلك أول قناة مظلمة في طريق الاتجاه الرومانسي الذي أعقب هذا التيار وورث معظم خصائصه التجديدية”.8

وبعد أن قوّم أحمد المعداوي الشعر الإحيائي وشعر جماعة الديوان تقويما سلبيا يسبب انتقاده للذاكرة التراثية و الذاتية المثالية الباكية، انتقل إلى تقويم أدب المهجر الشمالي دون الجنوبي الذي كان يحف شعراؤه حول العصبة الأندلسية.

تيار الرابطة القلمية:

توسع مفهوم الوجدان عند شعراء الرابطة القلمية ( جبران خليل جبران، وميخائيل نعيمة، وإيليا أبو ماضي)، ليشمل الحياة والكون في إطار وحدة الوجود الصوفية، فاختلط الوجدان بالذات والهجرة والغربة والوحدة.

ولئن كان جبران قد آثر حياة الفطرة على تعقد الحضارة، فإن نعيمة انقطع إلى التأمل في نفسه، إيمانا منه بأن ملكوت الله في داخل الإنسان”.9 أما أبو ماضي فقد استعصم بالخيال والقناعة والرضى بالله والفرار من الحضارة المعقدة إلى القفر أو إلى الغاب الطوباوي المثالي كما فعل من قبله جبران ونعيمة أو عاد إلى نفسه ليتسامى جوانيا وروحانيا.

ومن المعروف أن شعر الرابطة القلمية قد عايش المد القومي، ثم تأثر تأثرا كبيرا بالآداب الأجنبية، إلا أنه ظل حبيس الذات والمضامين السلبية كاليأس والألم والخنوع والقناعة والاستسلام . بيد أن هذه المضامين بعيدة عن حقيقة الوعي القومي الذي يستلزم الأفعال الإيجابية والتغيير الثوري والممارسة العملية وترجمة المشاعر إلى الواقع الفعلي.

جماعــــة أپــــولو:

تأسست هذه الجماعة الشعرية في مصر سنة 1932م مع الدكتور أحمد زكي أبو شادي، وتستند في مفهومها للشعر إلى التغني بالذات والوجدان، والتطرق إلى المواضيع الاجتماعية والقومية دون نسيان الشعراء لهمومهم الذاتية ولواعجهم المتقدة وصراعهم التراجيدي مع الحياة من شدة اليأس والألم والحزن.

وتمتاز معاني شعراء أپولو حسب أحمد المعداوي بالسلبية بسبب تعاطي شعراء الجماعة مع مواضيع الطبيعة والهروب من الحياة الواقعية إلى الذات المنكمشة، والفرار من المدينة حيال الغاب أو الريف ،وترنح الشعر بكؤوس الحرمان والخيبة واليأس والمرارة ، والمعاناة من الاغتراب الذاتي والمكاني كما في قصيدة” خمسة وعشرون عاما” لعلي الشرنوبي.

غير أن القضاء لم يستجب لهم جميعا،” فينهي آلامهم بتجربة الموت، فقد مات الشابي والشرنوبي والهمشري وهم صغار، وبقي غيرهم من شعراء هذه الجماعة، يعزفون على الأوتار نفسها، حتى بليت ورثت ولم تعد تضيف جديدا، ذلك أنهم قد رفضوا أن يفتحوا أنفسهم للحياة المتجددة، وآثروا على ذلك حبس مواهبهم، في دائرة التجربة الذاتية الضيقة، ثم خلف من بعدهم خلف اقتفى آثارهم، ونسج على منوالهم، فتشابهت التجارب، وكثر الاجترار، وقلت فرص الجدة والطرافة، حتى صح فيهم قول الناقد محمد النويهي:” قد أغرقوا في شعرهم العاطفي حتى أصيب بالكظة، وزالت جدته، وفقد بالتكرار معظم حلاوته، وتحولت رقته إلى ميوعة، وإرهاف حساسيته إلى ضعف ومرض”10

وانتهت جماعة أپولو بالانفصال وتمزق الجماعة وهجرة بعضهم الحياة العامة كأحمد زكي أبو شادي الذي سبقه إلى ذلك” ناجي إلى ماوراء الغمام، وسبقه علي محمود طه إلى ماوراء البحار مع الملاح التائه، وسبقه محمود أبو الوفا إلى معاناة أنفاس محترقة وامتدت عمليات التخلي والانفصال بعد ذلك عند الصيرفي في الألحان الضائعة، حتى وصلت إلى آخر دواوين محمود حسن إسماعيل أين المفر؟ وتعددت الاتجاهات التي تختلف في تفاصيلها، ولكنها تلتقي عند انفصال الشاعر المصري عن مجتمعه”11

بيد أن أحمد المعداوي يتناسى القصائد الواقعية والقومية والوطنية التي دبجها شعراء أپولو في استنهاض همم الشعب كما فعل أبو القاسم الشابي في قصيدته الرائعة ” إرادة الحياة” التي مازال الشعب التونسي يتغنى بها إلى يومنا هذا، واتخذت القصيدة نشيدا وطنيا لتونس .

لكن أحمد المعداوي يجيبنا بجواب غير مقنع وغير موضوعي يريد من خلاله أن يمهد لشعر الحداثة الذي كان في رأيه شعرا إيجابيا مرتبطا بالحياة والواقع” نحن لاننكر أن هذه الجماعة شأنها في ذلك كشأن جماعة الديوان وتيار الواقعية وتيار الرابطة القلمية قد خلفت شعرا يتناول القضايا القومية والقضايا الاجتماعية بصفة عامة، ولكننا نرى أن ما يمكن أن يعتد به من شعرهم هو الشعر الوجداني الصرف، أما الشعر الواقعي الاجتماعي، والشعر الواقعي القومي الذي يأخذ الشاعر فيه نفسه بنوع من الفهم العلمي والموضوعي للظروف الاجتماعية والسياسية، فقد قام على أنقاض هذا التيار الذاتي الذي أغرق في الانطواء على هموم الذات الفردية إغراقا تحول في نهاية الأمر إلى مايشبه المرض. نعم لقد انحصر تيار العودة إلى الذات بعد أن استنفد إمكاناته الموضوعية، وتدفق مكانه تيار آخر لم ينكر أهمية الذات إنكارا تاما، بل أراد لهذه الذات أن تفتح نفسها على ماحولها، وأن تقيم وجدان الجماعة مكان وجدان الفرد، ذلك أن المرحلة كانت تتطلب هذا النوع من التآزر بين الفرد والجماعة، وتنفر كل النفور من أية دعوة إلى الانطواء والتفرد والعزلة”12.

وهكذا، استطاع أحمد المعداوي أن يتخلص من جماعة أپولو كما تخلص سابقا من جماعة الديوان والرابطة القلمية بطريقة غير موضوعية من أجل أن يعطي الصدارة والمشروعية للشعر الحديث باعتباره شعر الثورة والتغيير والممارسة الفعلية.

القسم الثاني: نحـــو شكــــل جديــــد

إذا كانت القصيدة الإحيائية تعتمد على امتلاء الذاكرة وتقليد النموذج، فإن التيار الوجداني قد استخدم لغة أكثر سهولة ويسرا من لغة القصيدة الإجيائية التي كانت تميل إلى رصانة اللفظ وجزالة الأسلوب وبداوة المعجم. بل تستعمل القصيدة الوجدانية لغة الحديث المألوف ولغة الشارع كما عند العقاد في الكثير من قصائده الشعرية ولاسيما قصيدته” أصداء الشارع” الموجودة في ديوانه” عابر سبيل”. كما أن الصورة الشعرية البيانية صارت تعبيرية وانفعالية وذاتية ملتصقة بتجربة الشاعر الرومانسي. بينما اقترنت الصورة الشعرية لدى الإحيائيين بالذاكرة التراثية مستقلة عن تجربة القصيدة الذاتية ، وغالبا ما تأتي للتزيين والزخرفة ليس إلا.

و” لقد أراد الشاعر الوجداني أن يجعل للصورة وظيفة أساسية، وأن تكون هذه الوظيفة نابعة من تجربته الذاتية، ومن رؤيته للحياة، عبر تلك التجربة، ولم يعد التدبيج والزخرفة هدفه الأساسي من استخدامها، لا، بل أن هذه الوظيفة أصبحت ذات علاقة بوظائف العناصر الشعرية الأخرى، من أفكار وعواطف وأحاسيس، ومن هذه العلاقة الأخيرة، تنشأ خاصة أخرى من خصائص الشكل في القصيدة الوجدانية الحديثة، هي خاصة الوحدة العضوية. فكما أراد الشاعر الوجداني أن يربط بين الصورة وبين عواطف الشاعر وأحاسيسه، أراد كذلك أن يربط هذه العواطف والأحاسيس والأفكار ببعضها، ربطا من شأنه أن ينشىء روحا عاما يشيع في أجزاء القصيدة المختلفة، ويظهرها بمظاهر الكائن الحي، لكل عضو من أعضاء الجسد دور هام ومتميز، يحدده مكانه من الجسد.”13

ومن القصائد الوجدانية التي تتمثل فيها خاصة الوحدة العضوية قصيدة “حكمة الجهل” لعباس محمود العقاد التي يحافظ فيها الشاعر على الرابط العضوي والمنطقي، لذا من الصعب أن يخل الدارس بتسلسل الأبيات تقديما وتأخيرا.

وتبقى هذه الوحدة العضوية موجودة ومرتبطة بالوجدان مهما اختلفت القوافي كما في قصيدة “الخير والشر” لميخائيل نعيمة أو تعددت الأوزان العروضية كما في قصيدة”المجنون” لإيليا أبي ماضي.

هذا، وقد مال الوجدانيون إلى تحقيق بعض الملامح التجديدية في أشعارهم كتنويع القوافي والأوزان، وتشغيل الوحدة العضوية في بناء القصيدة، واستعمال القصائد والمقطوعات المتفرقة، وتليين اللغة وترهيفها وإزالة قداستها البيانية ، وتوظيف القافية المرسلة والمزدوجة والمتراوحة، واللجوء إلى الشعر المرسل. لكن هذا التجديد سيواجهه النقاد المحافظون بالمنع والتقويض كمصطفى صادق الرافعي وطه حسين والعقاد في إحدى مراحله النقدية وإبراهيم أنيس صاحب كتاب ” موسيقا الشعر”.

وإذا۫، فقد” كانت نهاية هذه التيارات الذاتية محزنة، على صعيدي المضمون والشكل، أما المضمون فلأنه انحدر، كما لاحظنا في القسم الأول من هذا الكتاب، على مستوى البكاء والأنين والتفجع والشكوى، وهي معان ممعنة في الضعف تفصح بوضوح عما وراءها من مرض وتهافت وخذلان. أما الشكل فلأنه فشل في مسيرته نحو الوصول إلى صورة تعبيرية ذات مقومات خاصة، ومميزات مكتملة ناضجة، وكان فشله تحت ضربات النقد المحافظ، الذي استمد قوته مما كان الوجود العربي التقليدي يتمتع به من تماسك ومنعة، قبل كارثة فلسطين. فلما تحقق النصر للكيان الصهيوني المصطنع، وعجز الوجود العربي التقليدي بكل ما أوتي من قوة عن رد الخطر الذي يتهدد الأمة، سقط ذلك الوجود، وكان سقوطه على كافة المستويات، السياسية والاجتماعية والثقافية، وأتيح بذلك للشاعر والناقد والمفكر أن يمارسوا قدرا من الحرية لم تكن ممارسته متاحة لهم من قبل في عالمنا العربي.”.14

وهكذا، يحكم أحمد المعداوي على التيار الذاتي بأنه لم يأت بجديد يذكر على مستوى المضمون والشكل معا على الرغم من بعض المحاولات التجديدية ؛ لأنه بقي أسير النغمات الحزينة والمحاولات التجديدية المحتشمة التي كانت تهاب أنياب النقد العربي المحافظ.

الفصل الثاني: تجربة الغربة والضياع

لم يظهر الشعر العربي الحديث أو مايسمى بشعر التفعيلة إلا بعد نكبة 1948م ، وتعاقب مجموعة من النكسات والهزائم المتوالية وخاصة هزيمة 1967م. وقد تأثر هذا الشعر الجديد بالمد القومي وانهيار الواقع العربي الفظ الذي زرع الشك في نفوس المثقفين والمبدعين، وأسقط كل الوثوقيات العربية التقليدية والثوابت المقدسة والطابوهات الممنوعة.

كما كان للاحتكاك بالثقافة الأجنبية دور كبير في انفتاح هذا الشعر على كل ماهو مستحدث في الخارج لتجديد آليات الكتابة والتعبير بله عن التسلح بمجموعة من المعارف والعلوم للسمو بهذا الشعر كالفلسفة والتاريخ والأساطير وعلم النفس وعلم الاجتماع والأنتروبولوجيا ، واستيعاب الروافد الفكرية الآتية من الشرق وبالضبط المذاهب الصوفية والتعاليم المنحدرة من الديانات الهندية والفارسية والحرانية(الصابئة)، والتأثر بأشعار الجامي وجلال الدين الرومي وفريد العطار والخيام وطاغور فضلا عن الاستفادة من الفلسفة الوجودية والفلسفة الاشتراكية والتفاعل مع أشعار أودن وبابلو نيرودا و وپول إيلوار و لويس أراگون و گارسيا لوركا وماياكوفسكي وناظم حكمت والاستعانة بقصص كافكا وأشعار ريلكه وإليوت مع الانفتاح على الثقافة الشعبية كسيرة عنترة بن شداد و كتاب ألف ليلة وليلة و سيرتي : سيف بن ذي يزن وأبي زيد الهلالي ، والتعمق في القرآن الكريم، وقراءة الحديث النبوي الشريف، والتجوال الدائم في الشعر العربي القديم.

وصار الشعر وسيلة لاكتشاف الإنسان والعالم، كما كان فعالية جوهرية تتصل بوضع الإنسان ومستقبله إلى المدى الأقصى، وبدأ الشاعر يحمل رؤيا للإنسان والحياة والكون والوجود والقيم والمعرفة. بل أصبح الشعر الحديث أداة لتفسير العالم وتغييره.

ولا يعرف الشاعر الحديث معنى الاستقرار فهو كثير التنقل تناصيا وكثير الترحال معرفيا، فقد” طوف مع يوليس في المجهول، ومع فاوست ضحى بروحه ليفتدي المعرفة، ثم انتهى إلى اليأس من العلم في هذا العصر، تنكر له مع هكسلي ،فأبحر إلى ضفاف الكنج، منبت التصرف، لم ير غير طين ميت هناك، وطين ميت هنا، طين بطين، ولا تقف رحلة الشاعر الحديث عند حدود الزمان والمكان والتاريخ والحضارة، فقد حمل صليبه مع المسيح، وحمل صخرته مع سيزيف، وعاقر الأتراح والآلام مع كلكمش في رحلته الطويلة بحثا عن شجرة الخلود، ومع الحلاج في مأساته بين البوح والكتمان، ورهن المحبسين مع أبي العلاء، قرأ اسمه على شاهد قبره، وقرأه على الآجر المشوي في أطلال نينوى، وعلى الصوامع المهدمة في أحياء نيسابور، حتى إذا أعياه الضرب في الأرض، ألقى عصاه في انتظار الذي يأتي ولا يأتي”.15

ومن ناحية أخرى، أصبح الشكل الشعري الجديد يعبر عن ثمار الرؤيا الحضارية الجديدة، بعد أن أفرزته مجموعة من النكبات والنكسات والهزائم. ومن هنا، فقد استوى الشكل الشعري الجديد مع مجموعة من الشعراء المحدثين كبدر شاكر السياب ونازك الملائكة وصلاح عبد الصبور وخليل حاوي وأدونيس وعبد الوهاب البياتي…

ومن الموضوعات التي نصادفها بكثرة في شعرنا العربي الحديث نلفي تجربة الضياع والتمزق النفسي والاضطراب الداخلي والقلق الوجودي والغربة الذاتية والمكانية تأثرا بشعر توماس إليوت صاحب القصيدة الشهيرة” الأرض الخراب”، فنموذج الآفاق عند الوهاب البياتي ” ليس سوى رمز للإنسان الضائع الذي اضمحل وجوده في الحضارة الأوربية كما يتصوره إليوت”16، وتأثرا أيضا بأعمال بعض الروائيين والمسرحيين خاصة الروايات والمسرحيات الوجودية التي ترجمت إلى اللغة العربية، ودراسة كولن ويلسن عن” اللامنتمي”، علاوة على عامل المعرفة، وكل هذا جعل الشاعر الحديث يعاني من الملل والسأم والضجر واللامبالاة والقلق، وبدأ يعزف أنغاما حزينة تترجم سيمفونية الضياع والتيه والاغتراب والانهيار النفسي والتآكل الذاتي والذوبان الوجودي بسبب تردي القيم الإنسانية وانحطاط المجتمع العربي بسبب قيمه الزائفة وهزائمه المتكررة.

وتحضر هذه النغمة التراجيدية في أشعار أدونيس في قصيدة “الرأس والنهر ” من ديوان ” المسرح والمرايا”، وعند عبد الوهاب البياتي وصلاح عبد الصبور في قصيدته “مذكرات الصوفي بشر الحافي” من ديوان “أحلام الفارس القديم”، و لدى عبد المعطي حجازي.

وتتنوع الغربة في أشعار المحدثين لتشمل الغربة في الكون، والغربة في المدينة، والغربة في الحب، والغربة في الكلمة.

وتعني الغربة في الكون ميل الشاعر إلى الشك في الحقائق والميل إلى التفلسف الأنطولوجي ( الوجودي)، وتفسير الكون عقلا ومنطقا، والدافع إلى ذلك أن الشاعر يحس بالعبث والقلق والمرارة المظلمة كما نجد ذلك في نصوص صلاح عبد الصبور وبدر شاكر السياب وأدونيس ويوسف الخال.

أما الغربة في المدينة، فتتجلى في تبرم الشاعر الحساس من المكان المديني الذي حول الإنسان إلى مادة محنطة بالقيم المصطنعة الزائفة، وهذا المكان المخيف هو المدينة العربية المعاصرة التي علبت الإنسان وشيأته، وأضحت بدون قلب أو بدون روح، فالقاهرة بدون قلب عند عبد المعطي حجازي، ونفس الشيء يقال عن بغداد السياب وبيروت أدونيس وخليل حاوي. وتتخذ المدينة في شعر هؤلاء قناعا سياسيا واجتماعيا وثقافيا واقتصاديا، وتمثل وجه الحضارة بكل أبعادها الذاتية والموضوعية.

وعليه، فقد صور الشعر الحديث المدينة في ثوبها المادي كما عند الحجازي، أو الناس داخل المدينة وهم صامتون يثقلهم الإحساس بالزمن كما في جل أشعار عبد المعطي حجازي في ديوانه” مدينة بلا قلب”.

ويلاحظ أن الشعراء المحدثين لم يستطيعوا الهروب إلى الريف أو إلى عالم الغاب كما فعل الرومانسيون ، بل فكر السياب أن يهرب إلى قريته جيكور في الكثير من جيكورياته، ولكنه وجد أن المدينة تحاصره في أي مكان وتطوقه بأحابيلها المادية الإسمنتية، ولم يجد صلاح عبد الصبور أيضا سوى أن يجسد الخلاص في الموت كما في قصيدة “الخروج”.

وإذا كان الشاعر الحديث قد فشل في فهم أسرار الكون ووجوده، وفشل كذلك في التأقلم مع المدينة، فإنه فشل كذلك في الحب الذي أصبح زيفا مصطنعا وبريقا واهما. ومن ثم، تتحول العلاقة بين الزوجين إلى عداوة وقتال كما في قصيدة”الجروح السود” عند خليل حاوي في ديوانه” نهر الرماد”، أو يموت الحب عند عبد المعطي حجازي أو يصاب بالاختناق عند صلاح عبد الصبور.

هذا، و تعيش الكلمة غربتها الذاتية في واقع لايعرف سوى الصدى وخنق الجهر و قتل الكلام الصارخ الذي قد يتحول إلى حجر عند أدونيس في قصيدة “السماء الثامنة” من ديوان ” المسرح والمرايا”، وقد يلتجئ الشاعر إلى الصمت كما عند البياتي في قصيدة ” إلى أسماء” من ديوان ” سفر الفقر والثورة”. ومن هنا، فالغربة في الكلمة، أو في المدينة، او في الحب، ” ليست سوى وجه واحد من عدة أوجه، يمكن تصورها لغربة الشاعر العربي في واقع ما بعد النكبة”17

ويلاحظ أن هناك من الشعراء المحدثين من وقف عند لون واحد من الغربة، وهناك من مزج بين لونين ، وهناك من تحدث عن الألوان الثلاثة للغربة، وهناك من جمع بين الأربعة في وحدة شعرية منصهرة:” تلك الوحدة سوغت له أن يمزج في بعض الأحيان، بين لونين من ألوان الغربة في القصيدة الواحدة، على نحو ما فعل إبراهيم أبو سنة حين مزج بين الغربة في الحب والغربة في المدينة، في قصيدة له بعنوان ” في الطريق”. وعلى نحو ما نجد عند صلاح عبد الصبور، الذي يمزج بين الغربة في المدينة، والغربة في الكلمة في قصيدة” أغنية للشتاء”. وقد يمضي بعض الشعراء بعيدا، فيمزج في قصيدة واحدة بين ألوان مختلفة تتعدى ما سبقت الإشارة إليه من ألوان الغربة ، كما هو الشأن في قصيدة” فارس النحاس” لعبد الوهاب البياتي”18 ، التي جسدت الغربة في المكان والغربة في الزمان والغربة في المدينة والغربة في العجز. وهذه الغربة تتفرع عنها الغربة في الحياة والغربة في الموت والغربة في الصمت. وهذه النظرة الشمولية للغربة تنطبق أيضا على قصيدة يوسف الخال” الدارة السوداء”.

وقد تتداخل تجربة الضياع والغربة في قصائد الشعراء المحدثين مع تجربة اليقظة والأمل. وإنه:” من المفيد أن نشير بصفة عامة، إلى أن إيقاع التجدد والبعث والأمل بلغ أوجه في الارتفاع والتألق، في الفترة الواقعة بين تأميم القناة، وبين واقعة الانفصال بين مصر وسورية. على حين بدأ إيقاع اليأس يسود بعد هذه الحادثة الأخيرة، وأن نشير بصفة خاصة، إلى أن استجابة الشاعر للإيقاع السائد في المرحلة ، لاتكون استجابة مطلقة”.19

وسبب هذا الضياع عند الشعراء المحدثين هو تأثرهم بالأدب الوجودي كما عند سارتر وألبير كامو، ومن الشعراء الذين تغنوا بالسأم الوجودي والقلق والاغتراب والضياع نستحضر كلا من صلاح عبد الصبور في قصيدة “الظل والصليب ” من ديوان” أقول لكم” ، وكما حصل في بعض قصائد عبد الباسط الصوفي من ديوانه” أبيات ريفية” كقصيدة” قصيدة ومقهى”، وقصيدة” أحزان قديمة”، وقصيدة ” تثاؤب”.

وقد دفع هذا اليأس وهذا الضياع عند الشعراء المحدثين بعض النقاد( حسين مروة، وجلال العشري، ومحمود أمين العالم، وفاروق خورشيد) إلى اتهام هذا الشعر الجديد بالسلبية والنكوص والضعف والاستسلام والميل إلى الذاتية الباكية على غرار الرومانسيين الوجدانيين. بيد أن أحمد المجاطي يدافع عن هذه التجربة بقوله:”إن هذه النغمة المستوردة هي التي حملت بعض النقاد على اتخاذ مواقف متحفظة من تجربة الغربة كلها، ولاشك أن موقفهم هذا، ناتج قبل ذلك من الخلط بين ماهو أصيل من تلك التجربة، وبين ماهو غير أصيل، وإن الخوف المبالغ فيه من كل مايمت بصلة إلى الحزن والضياع والتمزق، كأن الحياة نزهة مترفة، لامكان فيها للخوف، والتردد، والرعب، وكأن الشعر لايملك أن يكون إيجابيا حتى وهو يشق العظام ليؤكد وجود المادة النخاعية” كما يقرر روزينتال”. أما الشيء الذي يؤسف له فهو أن موقف هؤلاء الباحثين قد قادهم إلى تجاهل النجاح الذي حققته هذه التجربة، وهو نجاح يرجع إلى أن الهم الذي عانى منه الشاعر الحديث، لم يكن هما فرديا كالهم الذي أغرق تجربة شعراء التيارات الذاتية، في الظلمة والقتامة، واليأس، إنه هم جماعي نابع من تفتت الأرض تحت أقدامنا، ومن ارتفاع أسوار الحديد أمام كل خطوة نخطوها،نابع من قصر عصر الأفراح، التي تبزغ في سمائنا بين الحين والحين، فنحسب أنها الفجر الصادق، حتى إذا فتحنا أذرعنا للقاء المنتظر، تكشف أقنعة الضوء عن أنياب الفزع والموت. إن هذه الغربة هي غربتنا، وكل صوت نرفعه في وجه الشعر حين يشير إليها يجب أن يتحول إلى فعل، وأن يكون هدف ذلك الفعل، الواقع العربي، لامكان للحسرة في نفوسنا وكلماتنا. لا أريد بهذه الكلمة أن أدافع عن تجربة الغربة، ولكن هدفي هو لفت النظر إليها، وعلى الدور الذي لعبته في تهييء الشاعر الحديث لتجربة أخرى… وهي تجربة الحياة والموت”20.

بيد أن أحمد المعداوي سيعتبر تجربة الغربة والضياع تجربة سلبية فاشلة وجدت نفسها في طريق مسدود كما أثبت ذلك في كتابه “أزمة الشعر العربي الحديث” في الفصل الثالث المخصص للرسالة الشعرية.21

الفصل الثالث: تجربـــة الحيـــاة والمـــوت

لم يكن الشعر العربي الحديث كله شعر يأس وغربة وضياع وقلق وسأم، فهناك أشعار تغنت بالأمل والحياة واليقظة والتجدد والانبعاث او مايسمى عند ريتا عوض بقصيدة الموت والانبعاث التي نجدها حاضرة في أشعار بدر شاكر السياب وخليل حاوي وأدونيس وعبد الوهاب البياتي. وسبب هذا الأمل والتجدد في أشعار هؤلاء التموزيين الذين تغنوا بالموت والانبعاث هو ماتم إنجازه واقعيا وسياسيا كثورة مصر و تأميم القناة ورد العدوان الثلاثي واستقلال أقطار العالم العربي والوحدة بين مصر وسوريا إلى غير ذلك من الأحداث الإيجابية التي دفعت الشعراء إلى التغني بالانبعاث واليقظة والتجدد الحضاري. ولم تستقل حقبة الأمل بفترة معينة، بل نراها تتداخل مع فترة إيقاع الغربة والضياع تعاقبا أو تقاطعا.

وقد نجد فكرة التجدد عند الشعراء المهجريين كأقصوصة ” رماد الأجيال” و”النار الخالدة” عند جبران خايل جبران، وقصيدة” أوراق الخريف” لميخائيل نعيمة، ” غيرأن هذه اللمحات الأدبية والشعرية ، التي تراءت في إنتاج أدباء المهجر الشمالي ، لاتؤلف في واقع الأمر تجربة متماسكة، تضع الإيمان بالتجدد والعبث فوق كل اعتبار،فباستثناء قصيدة ” الحائك” لنعيمة، تبقى الحيرة والتردد، وإيثار الحياة الحالمة، هي طابع هذه التجربة العامة”.22 ويعني هذا أن التجدد عند شعراء المهجر مقترن بالتناسخ، بينما التجدد عند الشعراء المحدثين مرتبط بالفداء المسيحي.

وقد استفاد الشاعر الحديث من مجموعة من الأساطير والرموز الدالة على البعث والنهضة واليقظة والتجدد، واستلهمها من الوثنية البابلية واليونانية والفينيقية والعربية، ومن المعتقدات المسيحية ومن التراث العربي والإسلامي ومن الفكر الإنساني عامة. وتجسد هذه الأساطير غالبا صراع الخير والشر، ومن بين هذه الأساطير الموظفة نجد: تموز وعشتار وأورفيوس وطائر الفينيق وصقر قريش والخضر ونادر السود ومهيار والعنقاء والسندباد وعمر الخيام وحبيبته عائشة والحلاج ولعازر والناصري.

ولقد أفرزت هذه الأساطير الرمزية التي وظفها الشاعر المعاصر منهجا نقديا وأدبيا وفلسفيا يسمى بالمنهج الأسطوري” يقدم به الشاعر مشاعره وأفكاره، ومجمل تجربته في صور رمزية، يتم بواسطتها التواصل، لا عن طريق مخاطبة الفكر، كما تفعل الفلسفة والمنطق، بل عن طريق التغلغل إلى اللاشعور، حيث تكمن رواسب المعتقدات والأفكار المشتركة”.23

ويعد أدونيس من أهم شعراء التجربة التموزية الذين تغنوا بالموت والانبعاث كما في ديوانيه” كتاب التحولات والهجرة في أقاليم النهار والليل”، وديوان” المسرح والمرايا”. ومن أهم خصائص شعره التي تحدد نظرته إلى أمته على المستوى الحضاري خاصة التحول عبر الحياة والموت، أي إن أدونيس يشخص في أشعاره جدلية الإنسان المتأرجحة بين الحياة والموت، كما في قصائده الشعرية ” الرأس والنهر”، و” تيمور ومهيار”، وقصيدة “السماء”، وقد اشتغل أدونيس في شعره كثيرا على أسطورة العنقاء وشخصية مهيار .

أما إذا انتقلنا إلى الشاعر خليل حاوي فقد عبر في دواوينه الثلاثة ” نهر الرماد” و”الناي والريح ” و” بيادر الجوع” عن مبدإ آخر غير مبدإ التحول عند أدونيس هو مبدأ المعاناة، أي معاناة حقيقية للخراب والدمار، والجفاف والعقم. وقد شغّل في شعره أسطورة تموز وأسطورة العنقاء للدلالة على هذا الخراب الحضاري والتجدد مع العنقاء.

ومن القصائد الدالة على معاناة الحياة والموت قصيدته” بعد الجليد “وقصيدة” السندباد في رحلته الثامنة”، و”حب وجلجلة”، و”البحار والدرويش”، و” ليالي بيروت”، و” نعش السكارى”، و”جحيم بارد”، و” بلا عنوان”، و”الجروح السود”، و” في جوف الحوت” ، و”المجوس في أورپا” و”عودة إلى سدوم”، و”الجسر”، و”عند البصارة” ، و” وجوه السندباد”، ومسرحية”عرس الدم” للوركا، و” سيرة الديك الجن”، و”الكهف”، و”جنية الشاطئ”، و” لعازر عام 1962 م”.

ومن جهة أخرى، فقد تناول بدر شاكر السياب في الكثير من قصائده معاني الموت والبعث، وعبر عن طبيعة الفداء في الموت، إذ يعتقد بأن الخلاص لايكون إلا بالموت، إلا بمزيد من الأموات والضحايا كما في قصيدته ” النهر والموت” ،وفي قصيدته ” قافلة الضياع “، و” رسالة من مقبرة”. وقد استخدم السياب رمزا أسطوريا للتعبير عن فكرة الخلاص وهو رمز المسيح كما في قصيدته” المسيح بعد الصلب”، وقصيدة ” مدينة السندباد” و”أنشودة المطر”.

وتتسم أشعار عبد الوهاب البياتي بجدلية الأمل واليأس كما يظهر ذلك جليا في ديوانه” الذي يأتي ولايأتي”. ويلاحظ الدارس أن هناك ثلاث منحنيات في جدلية الأمل واليأس في أشعار عبد الوهاب البياتي:

” في المنحنى الأول، انتصار ساحق للحياة على الموت، وتمثله الأعمال الشعرية السابقة على” الذي يأتي ولايأتي”، ولاسيما ” كلمات لاتموت”، و” النار والكلمات” و” سفر الفقر والثورة”.

في المنحنى الثاني تتكافأ الكفتان، ويمثله ديوان” الذي يأتي ولايأتي”.

أما المنحنى الأخير، فيتم فيه انتصار الموت على الحياة، ويمثله ديوان” الموت في الحياة”"24

هذا، و قد جسد عبد الوهاب البياتي في دواوينه الشعرية حقيقة البعث من خلال الخطوط الأربعة الهامة لمضمون ديوانه” الذي يأتي ولايأتي” كخط الحياة وخط الموت، وخط السؤال، وخط الرجاء، وكل هذا يرد في جدلية منحنى الأمل ومنحنى الشك.

وبعد، لقد أصبح الشاعر الحديث شاعرا يجمع بين هموم الذات وهموم الجماعة ، يروم كشف الواقع واستشراف المستقبل متنقلا من التفسير إلى التغيير. وبمعنى آخر،” لقد أصبح وعي الشاعر بالذات وبالزمن وبالكون مرتبطا بوعيه بالجماعة، ومتضمنا له. وماكان لشيء من ذلك أن يحدث لولا وعي الشاعر الحديث، وإدراكه للتحدي الذي يهدد حاضره ومستقبله، بالقدر الذي يهدد وجوده القومي. الأمر الذي جعل موقف الشاعر من الذات، ومن الكون، ومن الزمن ومن الجماعة، موقفا موحدا، تمليه رغبته في الحياة والتجدد والانتصار على كل التحديات، التي يرمز إليها برمز واحد، ذي طابع شمولي، هو رمز الموت الذي يعني موت الذات وموت الزمن( الماضي بكل أمجاده والحاضر بكل تطلعاته) ، والذي يعني تبعا لذلك محو الوجد القومي والإنساني للأمة العربية.

إن الصراع بين الموت والحياة في تجربة الشاعر الحديث يعني في آخر الأمر الصراع بين الحرية والحب والتجدد الذي يجعل الثورة وسيلته، وبين الحقد والاستعباد والنفي من المكان ومن التاريخ.”25

وعلى الرغم من مضامين الشعر الحديث الثورية، فإنه لم يتحول إلى طاقة تغييرية، بل نلاحظ انفصالا بين الشعر الحديث والجماهير العربية، والسبب في ذلك يعود حسب أحمد المعداوي إلى عامل ديني قومي، وعامل ثقافي، وعامل سياسي، ولكن أهم هذه العوامل حسب الكاتب تعود إلى العامل” المتعلق بتقنية هذا الشعر، أي بالوسائل الفنية المستحدثة التي توسل بها الشعراء، للتعبير عن التجارب التي سبقت الحديث عنها. فلا شك في أن حداثة هذه الوسائل حالت بين الجماهير، وبين تمثل المضامين الثورية لهذا الشعر.”26

الفصل الرابع: الشكـــــل الجديــــــد

استعمل الشعر الحديث شكلا جديدا يتجلى في استخدام الرموز والأساطير والصور البيانية الانزياحية، كما أن اللغة تختلف من شاعر إلى آخر، فالشعراء العراقيون الذين يمثلهم بدر شاكر السياب يستعملون لغة جزلة وعبارة فخمة وسبكا متينا على غرار الشعر القديم الذي يتميز بالنفس التقليدي كما يظهر ذلك جليا في دواوين السياب القديمة والمتأخرة وخاصة قصيدته “مدينة بلا مطر”، وقصيدة” منزل الأقنان”، بينما هناك من يختار لغة الحديث اليومي كما عند أمل دنقل في ديوانه” البكاء بين يدي زرقاء اليمامة”، وهناك من يخلخل اللغة الشعرية النفعية المباشرة ويستعمل لغة انزياحية موحية تنتهك معايير الوضوح والعقل والمنطق كما نجد ذلك عند الشاعر أدونيس والبياتي ومحمد عفيفي مطر وصلاح عبد الصبور، وهناك من يشغل اللغة الدرامية المتوترة النابعة من الصوت الداخلي، وهذا الصوت” منبثق من أعماق الذات، ومتجها إليها، خلافا لماهو الأمر عليه لدى الشاعر القديم، الذي امتاز سياقه اللغوي بصدوره عن صوت داخلي يتجه إلى الخارج، وهو في اتجاهه إلى الخارج يأخذ شكل خطاب أو التماس أو دعوة إلى المشاركة والتعاطف، الأمر الذي يمنعه من أن يقيم جدارا بينه وبين العالم الخارجي أثناء المعاناة والتوتر، فهناك دائما شخص آخر يقاسم الشاعر آلامه”27 ، كما نجد ذلك لدى الشاعر محمد مفتاح الفيتوري في قصيدته ” معزوفة لدرويش متجول”.

وعلى مستوى الصورة الشعرية، فقد تجاوز الشاعر الصور البيانية المرتبطة بالذاكرة التراثية عند الشعراء الإحيائيين، والصور المرتبطة بالتجارب الذاتية عند الرومانسيين، إلى صور تقوم على توسيع مدلول الكلمات من خلال تحريك الخيال والتخييل وتشغيل الانزياح والرموز والأساطير وتوظيف الصورة الرؤيا وتجاوز اللغة التقريرية المباشرة إلى لغة الإيحاء. ولا ريب أن ولع” الشاعر الحديث بالضرب في بحور المعرفة السبعة ، قد أتاح له أن يجتني المزيد من الصور والرموز، التي تعتبر من أهم الوسائل التي يلجأ إليها الشاعر الحديث للتعبير عن تجاربه الجديدة، ولا ريب في أن الشاعر حين فعل ذلك، وحين وسع مدلول صوره البيانية، أو حدده بربطه بمدلولات سائر الصور في القصيدة الواحدة، أو حين فتح مدلول الصورة الواحدة على آفاق تجربته المختلفة، قد ابتعد كثيرا عن مفهوم الصور البيانية في البلاغة القديمة، وأن هذا البعد قد ساهم مساهمة فعالة في إبعاد تجاربه الشعرية عن ذوق عامة الناس،كما منحهم نوعا من التبرير لوصف شعره بالغموض. “.28

ولكن أهم خاصة شكلية يتسم به الشعر الحديث هو تطور الأسس الموسيقية، وإن كان بعض الشعراء المحدثين مازالوا يستعملون الطريقة التقليدية في كتابة قصائدهم كما هو حال البياتي في هذا المقطع المأخوذ من ديوانه” الذي يأتي ولا يأتي”:

عديدة أسلاب هذا الليل في المغاره

جماجم الموتى، كتاب أصفر، قيثاره

نقش على الحائط، طير ميت، عباره

مكتوبة بالدم فوق هذه الحجاره.

بيد أن هناك من الشعراء من نسف عروض الشعر لينتقل إلى عروض القصيدة معتمدا على التفعيلة وتنويعها والتصرف في عددها حسب انفعالات التجربة الشعرية وتوقفها. أي إن التجربة الشعرية الذاتية الداخلية هي التي تستلزم الإيقاع الشعري والوقفة العروضية والنظمية والدلالية عند الشاعر المعاصر.

هذا، وقد التجأ الشاعر الحديث إلى تنويع البحور الشعرية داخل قصيدة واحدة، واستخدام البحور الصافية منها ، وتنويع القوافي والتحرر من القافية الموحدة التي تمتاز بالرتابة والتكرار الممل، ناهيك عن تفتيت وحدة البيت المستقل وتعويضه بالأسطر والجمل الشعرية التي تخضع للنسق الشعوري والفكري.

وشغّل الشاعر الحديث ستة بحور شعرية كالهزج( مفاعيلن)، والرمل( فاعلاتن)، والمتقارب( فعولن)، والمتدارك ( فاعلن)، والرجز( مستفعلن)، والكامل(متفاعلن)، ولقد أصبح ” في وسع الشاعر أن يستخلص من البحر الواحد عددا هائلا من الأبنية الموسيقية، التي ربما أغنته عن التفكير في الانصراف من البحر ذي التفعيلة الواحدة إلى غيره. ولقد فطن الشاعر الحديث إلى هذه الخاصة منذ السنوات الأولى لاكتشاف الشكل الجديد، فقد لاحظ الدكتور إحسان عباس في كتابه” عبد الوهاب البياتي والشعر العراقي الحديث” الصادر سنة 1955م، أن” في ديوان ” أباريق مهشمة” إحدى وأربعين قصيدة، منها ثمان وعشرون تستمد نغماتها من البحر الكامل، ومنها ست على بحر الرمل”29.

ومن سمات التجربة الجديدة الخلط بين البحور داخل قصيدة واحدة كما عند السياب في قصيدتين من قصائد ديوان” شناشيل ابنة الجلبي”، وأدونيس في قصيدته” مرآة لخالدة” من ديوان” المسرح والمرايا”.

ومن ” النصفة تقتضي منا – يقول أحمد المعداوي- أن نشير إلى أن الطاقات الموسيقية للبحور المختلطة، بالرغم من أهميتها، لم تستغل على النحو الذي رأيناه عند أدونيس إلا نادرا”.30

ومن الظواهر التي تم توظيفها في الشعر الحديث التنويع في الزحافات ، وتنويع الأضرب، واستعمال صيغة فاعل في بحر الخبب ، والاتكاء على التدوير والتضمين، وتنويع القوافي حسب النسق الشعوري والفكري مع استخدامها بشكل متراوح أو متعانق أو متراكب أو موحد أو متقاطع أو متراوح.

ويرى أحمد المعداوي في آخر الكتاب أن الحداثة من العوامل التي كانت وراء وصف الشعر العربي الحديث بالغموض، إلى جانب ما تتطلبه القصيدة الحديثة من إعمال للجهد واستلزام لذوق قرائي جديد، ثم انفصال هذا الشعر عن الجماهير مادام لا ينزل معها إلى ساحة المقاتلة والنضال والصراع ضد قوى الاستغلال والبطش ولا يشاركها في معاركها الحضارية.

د- تقـــــويم الكتـــــــاب:

1- منهجية الكتاب:

ينطلق أحمد المعداوي في هذا الكتاب الجدير بالمدارسة والمتابعة من منهج تاريخي فني ينفتح فيه الكاتب على المناهج الضمنية الأخرى كمنهج التلقي، والمنهج الأسطوري ( دراسته للأساطير) ، والمنهج الاجتماعي.

ويتمثل المنهج التاريخي في تحقيب الشعر العربي زمنيا ( الشعر القديم، والشعر الإحيائي، والشعر الذاتي، والشعر الحديث) من خلال ربطه بالظروف التاريخية كربط الشعر العربي الحديث في القرن العشرين بما عرفه العالم العربي من نكسات ونكبات وحروب وهزائم.

أما المنهج الفني فيكمن في تقسيم الشعر العربي الحديث إلى مدارس شعرية فنية التي حصرها الدارس فيما يلي:

المدرسة الإحيائية المرتبطة بالنموذج التراثي؛
الحركة الرومانسية ذات التوجه الذاتي والتي تنقسم بدورها إلى هذه المدارس الوجدانية: مدرسة الديوان، ومدرسة أپولو، ومدرسة المهجر؛
حركة الشعر الحر أو الشعر الحديث أو الشعر المعاصر.
ويلتجئ أحمد المعداوي إلى منهج التلقي أثناء الحديث عن عزوف القراء عن الاهتمام بالشعر المعاصر أو مايسمى بشعر الحداثة، ويرجع ذلك العزوف والابتعاد إلى هيمنة الغموض في هذا الشعر؛ مما سبب في انفصال كبير بين المرسل والمتلقي، أو بين المبدع والقارئ. ومن الأدلة على وجود هذا المنهج قول الكاتب:” غير أن النصفة تقتضي منا أن نسجل بأن ثمة عدة عوامل حالت بين هذا الشعر وبين أن يصل إلى الجماهير العربية، ليتحول إلى طاقة جبارة، شبيهة بالطاقة التي اعتدنا من الكلمة الصادقة أن تفجرها في كل العصور”. 31

وتتجلى القراءة الاجتماعية في ربط المبدع ببيئته الاجتماعية ووسطه الزمكاني، وربط الإبداع بالواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي كما يظهر ذلك في حديثه عن تجربة الغربة والضياع التي ربطها بهزيمة العرب في حرب حزيران ناهيك عن النكبات والنكسات التي عاشها العرب منذ 1948م، ومن الشواهد النقدية الاجتماعية على ذلك قول الكاتب:” كانت هزيمة الجيوش العربية سنة 1948 مفاجأة من الأمة لنفسها، وفرصة لمواجهة ذاتها مواجهة صريحة بإعادة النظر في كل مايحيط بها، سواء أكان ثقافة أم سياسة أم علاقات اجتماعية. لم يبق بين الناس، ولا في أنفسهم شيء أو قيمة لم تتجه إليها أصابع التهمة. الحقيقة الوحيدة التي استقرت في كل قلب هي مبدأ الشك، الشك بعلاقة العربي بنفسه وبما حوله، وبماضي أمته وحاضرها، حتى أوشك الشك أن ينال من علاقة العربي بربه. وأمام هذا الإيمان بمبدإ الشك بدأت الأرض تهتز تحت أقدام الوجود العربي التقليدي، ولم تعد له تلك الهيمنة القديمة على أفكار الناس وحريتهم، وبات في وسع العربي الشاعر أن يفتح نفسه للأفكار والفلسفات ، والاتجاهات النقدية في الأدب والشعر، الواردة من وراء البحر،وأن يدعها تمتزج في نفسه وفكره بثقافته القومية، ليستعين بذلك كله على تحليل واقعه ، والوقوف على المتناقضات والملابسات التي تكتنفه، وإدراكها إدراكا موضوعيا تتبدى من خلاله صورة الواقع الحضاري المنشود الذي نريد”.32

ومن جهة أخرى، ينهج الكاتب منهج الظواهر والقضايا في دراسة الشعر العربي الحديث والمعاصر، ويتضح ذلك جليا في عنوان الكتاب ” ظاهرة الشعر الحديث”، وتقسيم الكتاب إلى مجموعة من الفصول الدراسية تتخذ طابع القضايا والظواهر الأدبية تتعلق بالشعر الحديث صياغة ودلالة ( شعر الغربة والضياع، وشعر الموت واليقظة، والشكل الجديد) ، وقد تمثل هذا المنهج في المغرب الأستاذ عباس الجراري في مجموعة من كتبه ،33 والدكتور محمد الكتاني في كتابه” الصراع بين القديم والجديد”. وهذا المنهج استلهمه المغاربة من كتابات أساتذة الأدب في الجامعة المصرية.

ويعرف الدكتور عباس الجراري منهج الظواهر والقضايا بأنه يستعين:” بفكر نقدي يستند إلى الواقع والمعاصرة، وبجدلية وموضوعية تعتمدان على معطيات استقرائية واستنتاجات منطقية، بعيدا عن أي توثن أو معتقدية متزمتة أو موقف تبريري، إذ في ظني أنه لايمكن فصل المنهج عن المضمون كما أنه لايمكن ممارسة نقد قبلي، أي نقد سابق على المعرفة.

ويقضي محتوى المنهج عندي كذلك أن أنظر إلى تلك القضايا والظواهر من زاوية تعطي الأسبقية للتمثل العقلي على النقد التأثري، أي بنظرة فكرية عقلانية وليس على مجرد التذوق الفني النابع من الإحساس الجمالي والتأثر العاطفي والانفعال الانطباعي بالأثر المدروس. وإن كنت لا أنكر أهمية المنهج الفني وجدواه بالنسبة لنوع معين من الموضوعات، وقد سبق لي أن جربته في بعض الأبحاث، وخاصة في دراسة لي منشورة عن” فنية التعبير في شعر ابن زيدون”.

وبهذا يحقق المنهج جملة أهداف، في طليعتها الكشف عن مواطن الجمال وعن الدلالات الفنية وما ينبثق عنها من حرارة يحث تحسسها على إدراك ما يتكثف تلك الدلالات من مضامين فكرية، باعتبار الجانب الفني المتمحور حول اللغة وبنائها التركيبي ظاهرا يبطن فكرا، أو أنه بعد أولى يخفي أبعادا أخرى عميقة. وبذلك تبرز قيمة الإبداع ، وتبرز من خلالها كل الشحنات الشعرية والطاقات الفكرية والمضامين الإنسانية والأبعاد الصراعية سلبا وإيجابا.

كما يحقق المنهج من أهدافه إثبات الوقائع وربطها بالأسباب ووصف الظواهر وتعليلها والبحث عن بواعثها الخفية والظاهرة القريبة والبعيدة، واستخلاص العلاقات التفاعلية بينها وبين غيرها”.34

ويتبين لنا من كل هذا أن أحمد المعداوي يشغّل في كتابه عدة مناهج نقدية في دراسته الأدبية النقدية تجمع بين الظواهر المضمونية والقضايا الشكلية في إطار رؤية تاريخية اجتماعية فنية يستحضر فيها الكاتب القارئ المتلقي لمعرفة سبب انعدام التواصل بين المبدع المعاصر والمتلقي الرافض للشعر الحداثي.

2- إشكالية المصطلح:

سمى أحمد المعداوي شعر التفعيلة بالشعر الحديث، بيد أن هذا المصطلح يثير بلبلة منهجية ومعرفية، فالمعروف أن العصر الحديث تاريخيا يمتد من 1850م إلى 1950م ليبدأ العصر المعاصر من سنة 1950م إلى يومنا هذا. كما أن هذا المصطلح لايعبر بدقة عن شعر التفعيلة، فقد يضم الشعر الحديث الشعر الرومانسي والشعر الحر والشعر المنثور، ويمكن أن ينسحب على الشعر الكلاسيكي لما لا؟؟! لذا نفضل التسميات التالية: الشعر المعاصر أو شعر التفعيلة آو الشعر الجديد. أما شعر الحداثة فينطبق على شعر التفعيلة كما ينطبق على الشعر المنثور.

ويقول أحمد المعداوي مدافعا عن مصطلحه ( الشعر الحديث) الذي نرفضه جملة وتفصيلا:” هناك عدة اقتراحات لتسمية هذه الحركة الشعرية، منها اقتراح الشاعر صلاح عبد الصبور لتسميتها بالشعر التفعيلي، وهي تسمية غير دقيقة لأنها تستند إلى جانب شكلي، بل إلى جانب جزئي من الشكل هو الوزن. وهناك اقتراح آخر هو تسميتها بالشعر المنطلق، ويؤخذ عليه أن مفهوم الانطلاق قد يعني التحرر من كل قيد، كما أن مفهوم الحرية في قولهم الشعر الحر، قد يعني التحرر من أي التزام، ومن أجل ذلك آثرنا استعمال مصطلح الشعر الحديث تمييزا لهذه الحركة عن التيارات الشعرية الجديدة الأخرى، كتيار أپولو وتيار المهجر وغيرهما…”.35

إقصاء الشعر المنثور:

إذا كان أحمد المعداوي قد دافع عن الشعر الحداثي الذي يعتمد على الحرية والمثاقفة مع الآداب الأجنبية ويقف بالمرصاد في وجه النقاد المحافظين، فإننا نجده في هذا الكتاب يمارس نفس الدور الذي مارسه الذين انتقدوا الشعر المعاصر التفعيلي، حيث يرفض أحمد المعداوي الشعر المنثور لاعتبارات إيقاعية، لذا، يخرجه بكل سهولة من دائرة الشعر والحداثة، وبذلك يحتكم إلى نفس المقاييس التي احتكم إليها النقاد المحافظون بصفة عامة، يقول أحمد المجاطي:” نخرج من هذا الحكم الأشعار التي أهملت موسيقا العروض العربي، معتمدة على ألوان من الموسيقى الداخلية لاضابط لها،مما يدخل في إطار ما يطلقون عليه ” قصيدة النثر”، ونحن لم نتعرض لهذا الاتجاه في الشعر الحديث لثلاثة اعتبارات. (الاعتبار الأول) إهماله للوزن الذي نعتقد أنه شرط أساسي لكل شعر. و(الاعتبار الثاني) التقاؤه مع الشعر الحديث الموزون في الاعتماد على التعبير بالصورة، واللجوء إلى الرمز والأسطورة والسياق اللغوي الجديد.(الاعتبار الثالث) هو انحسار موجة هذا التيار أمام الشعر الحديث الذي يعتمد الوزن الشعري أساسا موسيقيا له”.36

ولكن ألا يعرف الدارس اليوم أن الشعر التفعيلي قد انتهى دوره واضمحلت مكانته وانتهى عهده ؟! ألم يع بعد بأن هذا الشعر وقف مشدوها عاجزا أمام اكتساح الشعر المنثور لمعظم المنابر الثقافية، وأصبح مطية سهلة لكل الشعراء الصغار والكبار على حد سواء، وصارت الشبكات الرقمية والصحف تنشر كل يوم الكثير من القصائد النثرية فيها الغث والسمين ، ومعها كثر الشعراء حتى أصبح من الصعب إحصاؤهم ، وصار كل إنسان شاعرا بالفطرة يكتب الشعر المنثور ويقول بصوت عال بأنه ” شاعر مفلق فحل”؟!

مواضيع وأشكال أخرى:

تناول أحمد المعداوي تجربتين وهما: تجربة الغربة والضياع، وتجربة الموت والتجدد، بينما هناك مواضيع أخرى تناولها الشعر المعاصر لم يناقشها الكاتب بالتفصيل والتمحيص ولم يشر إليها بالدرس والنقد كالتصوف والمقاومة الفلسطينية والنزعة الزنجية والقضايا الإسلامية والمكان والزمان والموت والأسطورة وشعر المدينة والحب والمرأة والنزعة الإنسانية وتيمة الحرب فضلا عن مواضيع سياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية وحضارية.

كما أغفل من الناحية الفنية القصيدة الكونكريتية والقصيدة الدرامية المركبة والقصيدة القصصية والقصيدة المسرحية وطبيعة التركيب الجملي و خصائص الأسلوب وطبيعة الضمائر في الشعر العربي المعاصر .

التعميـــم في الأحكام:

نلاحظ أن أحمد المعداوي يعمم أحكامه ويسحبها على الظاهرة بأكملها، فعندما يتعامل مع الشعر الرومانسي يعتبره شعرا سلبيا يرتكن إلى الضعف والاستسلام والنكوص والانكماش، بينما نحن نعلم جيدا أن هذا الشعر جمع بين الذاتية والقضايا الوطنية ( قصيدة إرادة الحياة لأبي القاسم الشابي)، والقومية ( نسر لعمر أبي ريشة). ويعني هذا أن ليس كل ما لدى الرومانسيين سلبي، فقد جمعوا بين التعبير عن الهموم الذاتية الفردية بسبب تردي الواقع الذي كان يعيشون فيه، والهموم الثورية من خلال حث الشعوب على الثورة والانتفاض ضد الاستعمار، وديوان أبي القاسم الشابي “أغاني الحياة” و” ديوان الحرية “لعبد الكريم بن ثابت خير دليل على ما نقول.

وما ذهب إليه أحمد المعداوي في حق شعر الذاتيين يمكن أن ينطبق أيضا على شعر الشعراء المحدثين الذين تغنوا بالغربة والضياع فهؤلاء حسب النقاد الاشتراكيين سلبيين يذرفون بكاء الندب والهزيمة، وكان من باب أولى أن يكونوا ثوريين وأن ينزلوا إلى واقع الممارسة لمشاركة القراء في همومهم وآلامهم من أجل تغيير العالم بدلا من تفسيره والبكاء عليه.

وعندما حاكم الدارس الشعراء الإحيائيين ووصفهم بالتقليدية واحتذائهم للنموذج التراثي وملء الذاكرة،فإنه لم يستثن المحاولات التجديدية التي قام بها أحمد شوقي الذي أبدع شعر الأطفال وشعر الفكاهة واللهو وشعر المسرح والنثر المسرحي وشعر الأمثال والقصص، وكانت له أيضا الكثير من القصائد ذات الملامح الرومانسية الوجدانية.

تراجع في الأحكام:

من الغريب جدا أن يسقط الباحث في تناقض كبير كما نجد ذلك عند الباحث الأكاديمي أحمد المعداوي وربما كانت ثمة عوامل ذاتية وموضوعية جعلته يتراجع عن أحكامه النقدية التي ضمنها في كتابه ” ظاهرة الشعر الحديث” ، حيث نجد الكاتب في البداية يدافع عن الشعر الحر أو الشعر الحديث عارضا الأدلة والبراهين من أجل إقصاء الشعر الكلاسيكي والشعر الرومانسي ليسقطه في السلبية والتقليدية والبكائية الذاتية الضعيفة، وكل ذلك من أجل أن يمهد للشعر الحديث الذي جعل منه ميسما للحداثة والتجديد ووسيلة لتغيير الواقع، كما جعله علامة بارزة على التطور والتحول في شعرنا العربي الحديث.

بيد أنه في كتابه الثاني” أزمة الحداثة في الشعر العربي الحديث” يقوض كل ما بناه في كتابه الأول، آخذا فأس النقد ليحطم كل مرتكزات الشعر الحديث، ويطعن في كل الرموز الشعرية الكبيرة ليعلن إفلاس الشعر الحديث على نحو ماذهب إليه المفكر الألماني شپبنگلر الذي أعلن إفلاس الحضارة الغربية في كتابه عن بؤس الحضارة. وفي هذا السياق يقول أحمد المعداوي معلنا كساد الشعر الحديث ساخرا بالحداثة الشعرية المعاصرة:” الواقع أن موضوع الحداثة الشعرية العربية موضوع حساس، لأنه يمس صروحا، شعرية ونقدية، شيدها أصحابها منذ زمن، وأقاموا حولها، من المتاريس والعسس، ما يكفي لقمع أي بادرة تتساءل عن مدى صلابة أو هشاشة الأرضية التي شيدت عليها تلك الصروح. وأنا رجل لا أملك صرحا شعريا أخشى عليه من الجهر بالحقيقة، مهما كانت مرة، كما أنني لا أنوي إقامة صرح نقدي على حساب شعراء هذه الحركة ونقادها، وكل ما في الأمر، هو أني بحكم الاحتكاك المتواصل، قراءة وتدريسا وإشرافا على البحوث الجامعية، تكون لدي اقتناع مفاده أن هذه الحركة قد بدأت تدور حول نفسها، في اتجاه الطريق المسدود.

منذ البداية، كنت أعرف أن أذى كبيرا سينالني، من قبل أولئك الذين اعتادوا أن يتاجروا بالترويج لهذه الحركة والنفخ في رموزها. كنت أعرف مثلا أن أقل ما سأرمى به هو السقوط في السلفية، وأن فشلي على صعيد الإبداع الشعري، من حيث نجح غيري نجاها باهرا، هو السبب في توجهي هذه الوجهة الهدامة.”37

وبعد أن دافع أحمد المعداوي عن شعر الغربة والضياع في الشعر العربي الحديث على الرغم من الانتقادات الموجهة لهذه التجربة البكائية السلبية المتأثرة بالفلسفة الوجودية، نجد الكاتب يتراجع عن حكمه السابق ليوافق ما ذهب إليه النقاد الذين كانوا يعارضون أطروحته سابقا، وفي هذا الصدد يقول أحمد المعداوي:” والخلاصة التي أحب أن أخرج بها من هذا الفصل هي: لقد جرب الشاعر الحديث أن يتكئ، في رسالته الشعرية، على تجارب الآخر( تجربة الغربة- تجربة الحياة والموت) فوصل إلى الطريق المسدود وجرب أن يعتمد على نفسه فوصل إلى الطريق نفسه”.38

ويتبين لنا من خلال المقارنة بين كتاب ” ظاهرة الشعر الحديث” و”أزمة الحداثة في الشعر العربي الحديث”، أن كتاب أزمة الحداثة أتى ليقوض ما بناه أحمد المعداوي في كتابه ” ظاهرة الشعر الحديث”، كأني بالباحث ينتقم من نفسه ومن الآخرين.

ومن ثم، فكتاباه لم يكونا موضوعيين من الناحية العلمية والأكاديمية، بل خضعا لمعايير شخصية و أهواء ذاتية وإيديولوجية تنم عن محاكمة شخصية وتصفية حساب مع منافسيه بطريقة تضر بالعلم والبحث الموضوعي. ويمكن أن نعتبر كل ماقاله أحمد المجاطي هو نوع من المازوشية وتعذيب للذات بسبب ماكان يعانيه من تهميش وإقصاء ونبذ ومحاصرة وتطويق في المغرب وخارجه من قبل من مجموعة من شعراء الحداثة الذين ساروا في الشعر أشواطا كبيرة لاداعي لذكر أسمائهم في هذه الدراسة المتواضعة.

اللغـــة الواصفــة:

يستعمل أحمد المعداوي في كتابه ” ظاهرة الشعر العربي الحديث” لغة بيداغوجية أكاديمية من سماتها: التقرير والمباشرة والبيان البليغ وفصاحة الكلمات واحترام قواعد الإملاء والصرف والنحو. كما تتسم هذه اللغة بقوة الإقناع والحجاج من خلال استعمال أسلوب التعريف وأسلوب الوصف وسرد الوقائع والاستعانة بالمماثلة والمقايسة واللجوء إلى التقويم والحكم وتوظيف آليات الحجاج العقلي والمنطقي كالشرط والافتراض والاستنتاج والاستدلال وإيراد البراهين النقدية والشعرية والشواهد اللغوية والأمثلة المدعمة.

هذا، وتمتاز لغة الكاتب بمواصفات البحث الأكاديمي من خلال تقسيم الكتاب إلى أقسام وفصول ومباحث فرعية متبعا المنهج الاستقرائي تارة والمنهج الاستنباطي تارة أخرى. ويعني هذا إن الوظيفة المهيمنة في الكتاب هي الوظيفة الوصفية التي تتمثل في تبليغ خطابي أدبي نقدي، وتتفرع عنها وظيفة حجاجية إقناعية موجهة إلى القارئ، يروم الباحث من خلالها التأثير على المتلقي وإقناعه إيجابا أو سلبا. وتتسم لغته كذلك بتفاعلها مع اللغة الأدبية واللغة القرآنية واللغة الشعرية ذات الطاقة الإيحائية والشحنة البلاغية.

قيمة الكتاب:

لا أحد يشك في قيمة الكتاب المعرفية والأدبية والنقدية والتاريخية، فلا يمكن أن يستغني عنه طالب أو أستاذ أو باحث مهما كان مستواه العلمي والمعرفي. فالكتاب غني بالمعلومات الأدبية والتاريخية والأسطورية، ودسم بالمادة الشعرية و الحيثيات البيوغرافية المتعلقة بالمبدعين والنقاد.

وكل من يحاول التأريخ للشعر العربي الحديث، ويريد معرفة تحقيبه ومراحل تطوراته ومساره الفني والإيديولوجي، فلابد أن يعود عند هذا الكتاب الرائع الثري بكثير من المعطيات الأدبية والنقدية.

ويمكن القول: إن كتاب أحمد المعداوي” ظاهرة الشعر الحديث” خلاصة اجتهادات لما كتب عن الشعر العربي الحديث و المعاصر في المشرق والمغرب كما لدى محمد مندور، و محمد النويهي، ونازك الملائكة، وإحسان عباس، وناجي علوش، وأدونيس، ومحمد بنيس، وعز الدين إسماعيل، وكمال خير بك ، وريتا عوض، وعبد الله راجع…

ومن ثم، ننصح جميع القراء والكتاب ونقاد الشعر الحديث بضرورة الاطلاع على هذا الكتاب القيم ،على الرغم من هناته وعدم موضوعية أحكامه في الكثير من الأحيان، قصد الاستفادة من معطياته وأطروحاته، ولكن عن وعي وقراءة الخلفيات.

بيد أنه لا ينبغي الاكتفاء بهذا الكتاب فقط، ، بل لابد أن نستعين بالكتاب الثاني الذي أراه مكملا للأول ، كما أنه سفر ضروري يجب الاطلاع عليه ألا وهو كتاب ” أزمة الحداثة في الشعر العربي الحديث”.

خاتمـــــة:

يتضح لنا، مما سبق، بأن كتاب ” ظاهرة الشعر الحديث” لأحمد المعداوي كتاب يدافع عن الشعر المعاصر أو الشعر الحديث من خلال مقاربات متداخلة تتكئ على التاريخ والتحليل الفني وملامسة القضايا الواقعية وتجريبية التلقي. بيد أن هذه الدراسة تعتمد على منهج القضايا والظواهر لدراسة الشعر العربي الحديث من حيث المضمون والشكل للبحث عن التحولات والتطورات التي حققها هذا الشعر في تعالقه مع واقعه الموضوعي اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا.

وعلى الرغم من قيمة هذا الكتاب من الناحية العلمية والمعرفية والأدبية والتاريخية والنقدية، إلا أنه قد سقط في أحكام تعميمية وخضع لمقاييس ذاتية انطباعية تحت دوافع إيديولوجية ذاتية وشخصية ، والدليل على ذلك تراجع الباحث عن أحكامه النقدية في كتابه” أزمة الحداثة في الشعر العربي الحديث” الذي قوض كل النتائج التي توصل إليها الكاتب في كتابه السابق” ظاهرة الشعر الحديث”.

وعليه، فنحن نستغرب أيما استغراب لماذا التجأ أحمد المعداوي إلى هذه الطريقة التي دمر فيها كتابه الأول وقوض دعائم رسالته الجامعية ، وشكك في شاعريته وحطم مذهبه الشعري الذي عاش من أجله سنوات وسنوات؟! فهل تحطيمه لرؤوس الحداثة الشعرية والحركة الشعرية المعاصرة في كتابه ” أزمة الحداثة” كانت وراءه دوافع شخصية ذاتية أو دوافع سياسية وإيديولوجية، أو أن هذا التراجع عن نتائج الكتاب الأول هو نوع من المصداقية العلمية والاعتراف بالخطإ أو هو نوع من المازوشية والهستيريا الذاتية لتحطيم الذات داخليا أو تحطيم الغير الناجح؟!

ملاحظـــــة:

جميل حمداوي، صندوق البريد 5021 أولاد ميمون، الناظور، المغرب.

jamilhamdaoui@yahoo.fr

www.jamilhamdaoui.net




التعليقات 242 على “قراءة في كتاب” ظاهرة الشعر الحديث” للدكتور أحمد المعداوي”

  1. محمد زريويل علق:

    أهلا وسهلا
    عزيزي جميل حمداوي
    أسعد الله أيامك
    *** عيد مبارك سعيد وكل عام وأنتم بخير***
    لك الشكر الكبيرعلى هذا الاستغوار العميق في عالم الشاعرالمغربي الكبير ( أحمد المجاطي )الذي أفاد وجدد في الشعر العربي الحديث ، شرب من كل موارد الشعر ، وكما جاء على لسان (احمد المديني ) “أنه فارس الشعر الحديث بالمغرب بال منازع” وربما في قفزة التحول بين الكتابين يكون قد أخلى ذهنه من كل القناعات التي ترسبت فيه حول الشعر الحديث وبدأ من نقطة الصفرليجعل من كتابه أطروحة ساخنة…
    محبة صادقة
    أخوك
    محمد زريويل

  2. محمد زريويل علق:

    معذرة حبيبي
    عدت لأصحح “… بلا منازع” العيب في لا في الأزرار..

  3. محمد رشد علق:

    عزيزي د. جميل, تحية أخوية, و عيدك مبارك سعيد,
    أود أن أشكرك على مجهودك المستمر و المواظب على الاهتمام بدراسة إنتاجنا المغربي عامة , و المقرر منه ضمن البرامج الدراسية المغربية خاصة.

  4. جميل حمداوي علق:

    شكرا جزيلا أخي محمد رشد وعيد مبارك، واشكركم يا أخي العزيز محمد زريويل كيف حالكم وعيد سعيد. يا أخي ارسل لي هاتفكم نحن متشوقون لسماع صوتكم وشكرا

  5. عيد الناصر علق:

    عزيزي دكتور جميل،

    جهد رائع وجميل، لقد قدمت بهذا الملخص المترابط الكثير من الصور والتواريخ لحركة الشعر العربي، منها ما يذركنا بما قرأنا ومنها ما يثير أسألة قديمه و حديثة، وكذلك (وهو مهم جدا) أنك قدمت لي ناقد لم أقرأ له شيئا في حياتي.

    فشكرا لك على هذا الجهد الجميل.

    عيد الناصر

  6. عائشة علق:

    الأستاذ الجليل جميل حمداوي
    تحية طيبة
    أشكرك على المجهود العلمي الكبير الذي تقوم به بمواظبة لا مثيل لها، وأشكرك على هدية العيد البهية التي أعادتنا إلى أزهى أيامنا الثقافية في المغرب، رحم الله فارس الفروسية أحمد المجاطي.

  7. وحيد نورالدين علق:

    الكربوزالمعتبر جميل حمداوي : تخطئ كثيرا حين تعتبرني عدوك أو عدو الكرابز فأنا كربوز اكثر منك و ممن خلفوك . لا تكتب في التاريخ لأنك غ سامع ما قاريش ….
    …. سيتهمك البعض ، و على رأسهم أخوك أنا ، بكونك لم تكتب عن المجاطي الا لأنه أدرج ضمن المقررات الدراسية . فأنت و الحالة هذه
    لا يهمك لا الشعر و لا المجاطي …يهمك ان تبيع كتابك اجباريا لتلاميذ
    ريافة الفقراء الى الله .
    ….و حتى تنجو من هذه الفضيحة أنصحك بأن تكتب عن شعراء مغاربة
    لا يقلون عن المجاطي مثل بركات و راجع و النيسابوري و آخرين . كذلك فقط أعترف ، و من ورائي جوقة نحاسية بكاملها ، انك بالفعل تشتغل بصدق و تقدم خدمات جليلة للادب المغربي .
    ….و حتى تكبر في أعين قرائك جميعا ، أرجو ان تنتبه للأدب المغربي
    المكتوب بتاريفيت . هناك من يسرق صورا شعرية غاية في الروعة من الشعر الامازيغي و ينسبها لنفسه بالعربية و غير العربية مستغلا عدم ذيوع صيت هذا الادب …فهذه سرقة لا بد ان تتصدى بالفضح و الادانة
    ……………..و عموما ، لقد صار لك من الانتشار ما يفرض عليك ان
    ……………. تتحمل مسؤوليتك الجسيمة بصدق و امانة .
    ………………………….هذا قلبي …و هذا سيفي
    ………………………………..و لك ان تختار.
    تنمرت .

  8. مصطفى لغتيري علق:

    الصديق جميل حمداوي.
    شكرا على هذه الدراسة النقدية الشافية و الوافية.. إنها هدية ثمينة لأساتذة الثانوي و للأدب المغربي عامة.
    إنك ، يا صديقي، تسجل اسمك بمداد الفخر في المشهد الثقافي المغربي من خلال دراساتك النقدية العميقة، و متابعاتك التحليلية للمتن الإبداعي المغربي العربي والأمازيغي.
    فشكرا لك مرة أخرى.. إنك بحق رجل يستحق الحياة.
    تحياتي القلبية.

  9. عبد الغني بنكروم علق:

    العزيز وحيد نور الدين :
    هل تصدق أن الذئب بأمكانه أن يحرس الغنم؟؟ طبعا لا.
    الدكتور جمال الحمدواي:
    إذا كان أحمد المجاطي لم يعمل إلا على تمطيط وتمديد ما كاتبه في بداية أعماله فلأنه حاول أن يمتلك مشروعا وليس مجرد مقالات متفرقة عن الأمازغية والكردية والمسرح والسينما وفي التاريخ والسياسة …ألخ دون أن ترتبط هذه المقالات فيما بينها عضويا. ثم ما معنى قولك ” تناقض” أحمد المجاطي ؟ ألم يكن حريا بك أن تقول نقدا ذاتيا ؟ أو نقدا لمآل الحداثة؟ أو ” نقدا أكثر نضجا” …إلخ. أنك لن تنقص من قيمة أحمد المجاطي . رغم أنه لم يكن نبيا فانه كان مناضلا كبيرا والفرق بينك وبينه كما الفرق بين السماء والأرض.
    إن كنت تلوم أحمد المجاطي على الندرة في أعماله و ” تمديدها” فانني ألومك على الكثرة وتنميطها . وأن كنت تلومه على النضج وقراءة التجربة من جديد بعد أن وصل الثمانين من العمر ( ألاحظ أن أحمد المجاطي ناقش الدكتوراة وهو على فراش الموت ولو كان انتهازيا لأصبح على الأقل عميدا للجامعة حين كان المغرب يعاني من فقر في ” الدكاترة”).
    بالصراحة اطلعتي لي في راسي أنت والمعجب بك هشام بن الشاوي الذي يريد أن يجعل منك قنطرة عبور حين ذكرك في أحد مقالاته. سدت في وجهه السبل فاستنجد بك لكنه يكاد يفقد كل شيء من جديته ككاتب يحترم نفسه.
    لولا ميلاد إبني ” أنس” لقلت أكثر ضد ” دكتور” يتنقد شاعرا لم يحصل على دكتوراة لأنه لا يبيع نفسه ( بل حصل عليها ومات بعيد مناقشتها).
    http://www.doroob.com/?p=11758

  10. مصطفى لغتيري علق:

    العزيز جميل حمداوي.
    شكرا على هذه الدراسة الوافية الشافية لكتاب “ظاهرة الشعر الحديث” .. إنها -بحق- هدية لا تقدر بثمن لأساتذة الثانوي و للأدب المغربي عامة.
    إنك – يا صديقي- تسجل اسمك بمداد الفخر في المشهد الثقافي المغربي ، بفضل دراساتك النقدية الجادة و المحكمة للأدب المغربي بشقيه العربي و الأمازيغي.
    فشكرا مرة أخرى ، وخلاصة القول إنك رجل يستحق الحياة.
    تحياتي القلبية.

  11. جميل حمداوي علق:

    شكرا أخي عبد الغني بنكروم وعيد مبارك وشكرا أخي مصطفى لغتيري على هذه التقريض الذي لا أستحقه بتاتا. وشكرا جزيلا للذين تدخلوا واعنوا المقال بالدرس والمناقشة.

  12. محمد المهدي السقال علق:

    عرض منهجي لمؤلف إشكالي ، نجح الدكتور جميل حمداوي في مقاربة وتقريب قضاياه من المتلقي بأسلوب واضح عكس قدرة الباحث على تمثل مادة اشتغاله بجدية وازنة .
    تحية إجلال للجهد المبذول في مطارحة كتاب الراحل أحمد المعداوي / المجاطي من طر أستاذنا الجميل ، الدكتور جميل حمداوي .

  13. نورالدين بيلا علق:

    الأخ الفاضل جميل حمداوي تحية تقديرعلى المجهود النبيل الذي تسعى أن تكون سباقا إليه .
    عند بداية قراءتي لهذا التحليل وجدت أن هناك خلطا في قراءة كتاب ” ظاهرة الشعر الحديث” ربما بفعل السرعة المفرطة في إعداد هذة الدراسة.
    الملاحظة الأولى: قدمت القسم الأول: نحــــو مضمــــون ذاتـــــي على الفصل الأول:التطور التدريجي في الشعر الحديث، عند تقديم مضامين الكتاب
    الملاحظة الثانية: لقد أهملت المدخل السابق على القسم الأول وهو تحت عنوان:الشعر العربي بين التطور والتطور التدريجي.وقد أقحمت مضمونه مباشرة في القسم الأول.
    وللحديث بقية،نورالدين بيلا

  14. essakhi علق:

    nachkoroka jazila choukr ya ahmed lmajati 3ala hada lkitab lkayem wa ladi yo3tina tahlilan chafiyan kafiyan 3ani che3r lhatid wa tahawol ladi 3arifaho wa akhiran ohayika niyabatan 3an jami3 l maghariba li anak tocharifona

  15. rabie علق:

    merci beucoup

  16. محمد بوطلاقا علق:

    تحية تقدير واحترام للاستاذ الجليل الدكتور جميل الحمداوي.
    أشكر الأستاذ على مجهوداته التي يبذ لها من خلال قراءته المتميزة بخصوص المؤلفات المقررة التي يتحفنا بها بين الفينة والأخرى.
    ناهيك عن عملك الدؤوب في مجال البحث العلمي المتدفق والذي لاينضب.فما أحوج الوطن الى مثلك هذه الطاقات التي يجب الاعتراف
    لها بالجميل ياجميل.وكنت آمل أن تكون من بين المؤلفين لمقررات التعليم الثانوي التأهيلي .شكرا وأتمنى لك التوفيق في مشوارك..
    الأستاذ محمد بوطلاقا

  17. الأستاد غيواني يوسف كلميم علق:

    بسم الله الرحمان الرحيم
    حبيبي جميل حمداوي من جهتي اشكرك على المجهود
    ولي ملاحضة متواضعة بهدا الخصوص
    اخي جميل الدراسة التي قدمتها هنا كما يعن لي هي مجرد تقديم سطحي للكتاب و للمادة المعرفية الساكنة بين دفتيه؛والتي تحتاج الى خلخلة للوقوف على الصرح المفاهيمي الدي شيده المعداوي لمقاربة الظاهرة الشعرية الحديثة من جهة
    ومن جهة اخرى الوقوف على تلك المفاهيم النقدية لبيان المسار التطوري للنقد العربي من الاحكام الدوقية في سوق عكاظ الى النقد العلمي القائم على التجربة و الملاحظة و المدارسة؛وهي عملية تحتاج الي منهجية خاصة في التعامل مع المؤلف النقدي.الأمر الدي يغيب في اللغة المحايثة للغة النقدية.

  18. الساخي عبد الجبار علق:

    achkouroho jazila chokr 3la hada libda3 aladi 9admaho llmaghariba 3ama

  19. اسية علق:

    ana oridotalkhis lfosol l2akhira mina lmo2alaf arjokom sa3idoni

  20. hassna علق:

    achkoro kola men katab hada almado3 ljamil wahad talkhis aladi sa3adani fi dirasati li ariwaia

  21. tetouan 9adi 3ayade علق:

    .
    أشكر الأستاذ على مجهوداته التي يبذ لها من خلال قراءته المتميزة بخصوص المؤلفات المقررة التي يتحفنا بها بين الفينة والأخرى.
    ناهيك عن عملك الدؤوب في مجال البحث العلمي المتدفق والذي لاينضب.فما أحوج الوطن الى مثلك هذه الطاقات التي يجب الاعتراف
    لها بالجميل ياجميل.وكنت آمل أن تكون من بين المؤلفين لمقررات التعليم الثانوي التأهيلي .شكرا وأتمنى لك التوفيق في مشوارك..

  22. طارق سلك علق:

    انك ايها الاستاذ المحترم اشكرك علي كل ما قدمتهلنا من من مجهود جبار في هدا الكتاب ورغم انه يحمل نوعا من الصعوبة الا انه جدمفيد وشكرا

  23. maryame علق:

    chokran jazilan laka sayidi la9ad sa3adatni hadihi l9ira a bazaf fima yakhoso l3ard li anana motalabon bi3ard dakhila l9ism hadihi asana fi bac .merci bcp

  24. جلال علق:

    شكرا لك عاى هذا الابداع الجميل جازاك الله خيرا

  25. mohamed علق:

    دمت جميلا و وفيا لمساعدة الجيل الجديد من الطلبة والتلاميذ، نشكر لك مجهوداتك التي تبذلها لتقديم دراسات جميلة وفي متناول الجميع، ولدي ملاحظة أتمنى أن تجعلها واقعا و هي أن تقوم بجمع كل الدراسات التي أنجزتها في كتاب ليستفيد منها الحميع كما فعلت بالنسبة للمقالات الخاصة بالكفايات و المناهج وشكرا شكرا

  26. نهاد علق:

    شكرا جزيلا لكل من ساهم في انجاز هدا الموقع الرائع و اتمنى من الله ان يوفقكم دائما الى فعل الخيرا و شكرا مرة اخرى

  27. rabi3a elhadari علق:

    merci bcp pour vos efforts car vous m’avais bcp aidé dans ma recherche sur les resumés des quatre chapitre merci encore i continué comme ca

  28. بوالعزائم محمد علق:

    السلام عليك الستاد المجاطى يتضح لي من خلال التجوال العميق في الافكار التي بتضمنها الكتاب انه جد مفيد الا انه يمتاز ببعد خارجي اكتر عن مقرر الباكلوريا التي نحن بصددها هو عميق جدا ما يجعله صعباشيئا ما علي العموم فممتاز

  29. محمد كراز علق:

    شكري الجزيل للدكتور احمد الدي ساهم و يساهم قي اغناء الحقل العلمي للعربية عامة والفنية خاصة,التوفيق للجميع.

  30. محمد كراز(ثانوية الورود قلعة مكونة) علق:

    شكري الجزيل للدكتور احمد الدي ساهم و يساهم قي اغناء الحقل العلمي للعربية عامة والفنية خاصة,التوفيق للجميع ولكل طلاب العالم .

  31. شيمااااااااء علق:

    شكرااااااااااا جزيلا لك دكتور جميل
    فعلا لقد افدتنا وسعدتنا كتيييييييييييييييييرا على فهم هذا الكتااااااب

    مشكوووووووور

  32. boulhadda علق:

    اشكر الاستاذ جميل حمداوي جزيل الشكر على مجهوده الجبار ووفقنا الله و اياكم لفعل الخير.

  33. لجين عمران علق:

    مشكور على البحث و المجهود يا أستاذ ..رغم ان المضمون تطبعه الارتجالية …+مثل هذه المقالات لها و عليها ..لها انها تقدم للتلميذ معلومات اولية تناسب فهمه لكن يؤاخذ عليها كونها تقدم المادة جاهزة فيعتمد عليها التلميذ باعتبارها القراءة الممكنة الوحيدة وكثيرا ما يستغني بعض التلاميذ عن قراءة المؤلف في ظل هذه القراءات الجاهزة ..هذا في حين انه منتر من مادة دراسة المؤلف ان يعتمد التلميذ على نفسه لتحليل المؤلف و تكوين قناعاته الشخصية
    هذه وجهة نظر ..و لكم وجهة نظركم ……….و دمتم .

  34. taoufik de taza علق:

    chekran ostad 3ala hada atalkhis la9ad afadani katiran fi dirasati wa chokran jazilan

  35. rachid علق:

    un tres bon sujet mais il faut resumé

  36. fouad lagnaoui علق:

    achkoroka ostad 3ala hada almolakhas lakinnani ara anna honaka na9san fi tajribat alghorba wa ddaya3

  37. ben moussa safae علق:

    أشكرك على هذا الكتاب القيم الذي يحمل في طياته معاني قيمة تستحق الا هتمام رغم أنه صعب قليلا

  38. rachidi abullah علق:

    mecri c’est cool merci encors et encors bon contuniation…………………………………………….

  39. bassouma علق:

    تحية تقدير واحترام للاستاذ الجليل الدكتور جميل الحمداوي.
    أشكر الأستاذ على مجهوداته التي يبذ لها من خلال قراءته المتميزة بخصوص المؤلفات المقررة التي يتحفنا بها بين الفينة والأخرى.

  40. عفاف برامو علق:

    أشكرك يا أستاذ جميل الحمداوي لقراءتك المفصلة في هذا المؤلف, لقد ساعدتنا في استعابه وخصوصا نحن تلاميذ السنة الثانية بكالوريا أشكرك على المجهود الذي قمت به وأتمنى لك التوفيق في مسارك ولي جميع الطلبة في مسارهم الدراسي ومن بينهم أنا, والله ولي التوفيق.

  41. خالد شاحوت علق:

    السلام عليكم
    وبعد
    لك الشكر والتقدير والاحترام يا أستادنا جميل الحمداوي على ماقدمته من دراسات نقدية لعديد من الكتب الادبية العربية والامازيغية، وهذا شرف كبير
    لجميع المغاربة لما تقدمه من نقد ودراسات أدبية شيقة……ومن هنا أشكرك مرة أخرى على الدراسة النقدية التي قمت بها لكتاب أحمد المعداوي*ظاهرة الشعرالعربي الحديث*…..وهذه مساعدة قيمة تقدمها لنا نحن تلاميذ السنة الثانية باكلوريا…..نشكرك وسنقى نشكرك ونحترمك أساذنا المحترم جميل الحمداوي……

    وكلمة لبعض الاخوان الافاضل الذين يسبون ويشتمون في أستاذنا جميل وفي المنطقة التي ينتمي اليها حاسبين ذلك نقدا
    وللأسف أن ذلك يتنافى مع أدبيات النقد

    الريف أعطى نقادا وكتابا كباريشهد لهم التاريخ على ذلك

    بالتوفيق أستاذنا جميل الحمداوي في مسيرتك الادبية المحترمة فلا تبالي.

  42. امال غزالي علق:

    شكرا لك يا استاذ جميل الحمدوي فتحليلك ساعدني كتيرا في منقشتي بالقسم لا الكتاب وابليت البلاء الحسن بواسطة هذا التحليل لك كل تقدير وشكرا

  43. rawane علق:

    شكرا على ماقدمته لنا لك كل شكر

  44. عائشة علق:

    شكرا جزيلا على هده القراءة الجيدة للمؤلف جزاك الله خيرااا

  45. اية علق:

    شكرا لك على هدا الموضوع القيم والجيد لك جزيل الشكر

  46. بكار علق:

    تحية طيبة الأخ حميداوي على هدا الكد والمثابرة التي عهدناها فيك من خلال مقالاتك الجيدة التي تنم عن حس ثقاقي يروم تقريب المتلقي لمعانقة ما جدت به من تعبير سلس وبسيط حين مقاربتك ” ظاهرة الشعر الحديث” والتي ستساعد لا محالة التلميد على تجاوز مجموعة من العقبات.فشكرا لك أخي الكريم

  47. fatimazahra de fes علق:

    merci becoup pour le cite rah kayanfa3na bzaf fdirassa dyalna ou choukrane bzaf bzaf bzaf ou d3iw m3ana bnajah et bonne chance

  48. عائشة علق:

    صراحة اعجبني الموقع فشرا جزيلا جزاك الله كل خير

  49. اكرام علق:

    الشكر الجزيل للمجهود الجبارالدي قمت يه اخي وجازاك الله خيرا فمدنا بجديد وشكرا.

  50. مليكة علق:

    هدا الكتاب جد شيق و مفيد يمكنكم الاطلاع عليه للكاتب احمد المعداوي مفيد خاصة للباكروليا وما ورائها للادبين و علوم الانسانية

  51. مليكة علق:

    هدا الكتاب جد شيق و مفيد

  52. fati علق:

    merciiiiiiiiii bcpppppppp

  53. rachid sabri علق:

    اشكر الاستاذ جميل حمداوي جزيل الشكر على مجهوده الجبار ووفقنا الله و اياكم لفعل الخير.

  54. fatima_zahra علق:

    chokran 3la hadihi lma3lomat 9ad afadatni katiran fi drasati

  55. اسماء من الصويرة علق:

    اشكرك جزيل الشكر اخي العزيز لقد ابليت حسنا بمساعدتك هاته التي افادتني وسهلت علي فهم واستيعاب مضامين المؤلف

  56. ilham ben yahya علق:

    merci c est trés gentille de votre part monsieur vraiment on a besoin de ton aides cette année parce que j ai rien compris l année derniére s il vous plait aidez moi j ai eut 13.14 dans le régionale mon point faible c est l arabes c est pas parce que je ne laimme pas mais c est parce que les professeurs n expliquent pas bien moi c est de la fille de lahbib ben yahya tu le connait surement c est un inspecteur d enseignement maintenant a agadir mais on est d originne nadoriens et dima riiiifffffffff s il vs plait realiser mon revent d etre journaliste et soiyer avc moi pour m expliquer les lecons parce qu ils ma paraient tr difficille a apprendre repondez moi et jazaka llaho alfa khayr vraiment tu merite le doctorat avc exelence

  57. هدى علق:

    الشكر الخاص للاستاد الدي سهل علينا استيعاب هدا المؤلف ودعوى للجميع بنجاج تانوية الهداية الاسلامية

  58. ش.محمد علق:

    اشكرك جزيل الشكر د.جميل حمداوي في الحقيقة استفدة كثيرا من عملك في دراستي لهدا الكتاب.
    ش.محمد ثانوية بن الخطيب بسلا.
    شكرا على كل حال.

  59. yousra علق:

    merci beacaup wa jazaka laho khairan

  60. سكينة الدحروش علق:

    جزاك الله خيرا على هذا المجهود الرائع الذي سهل علينا مؤلف ظاهرة الشعر الحديث في الحقيقة حتى من دون قراءتي للكتاب استوعبت مضمونه, دمت بخير يا استاذ وشكرا لك مرة ثانية

    سكينة الدحروش
    ثانوية جابر بن حيان
    تطوان

  61. اعتماد الخلفي علق:

    مشكورة سهلة علينا فهم الكتاب

  62. اعتماد الخلفي علق:

    شكرا استاد مجاطي على هدا التلخيص سهلة علينا فهم الكتاب

  63. mahfoud el moudden علق:

    lmada lam ynchr elmoulaf bchakln 3am .lam yasln ila ba3da mountasaf adawra thya khssa lloustad ahmad elmdawi

  64. حنان علق:

    شكرا حقا لول تعليقك ما كنا لنفهم إلى مادا يهدف دلك الملف خاصة و كوننا تلاميد البكالوريا مطالبون به غير أنني ألاحظ أنه عندما يتحدت عن الغربة بأنواعها فأنا لا أجد أي فرق بين مضامينها
    و شكرا

  65. اسامة الوصبي علق:

    ان الازمة التي يعيشها احمد المجاطي هي ازمة الانا او انطولوجية الذات المنغلقة فهو يعرف ازدواجية في الشخصية التي تبرز لنا بشكل جلي وواضح من خلال مؤلفين (ازمة الحداثة وظاهرة الشعر الحديث ) فهو في ازمة الحداثة ينسف مبادئ ومقومات النص الحداثي.ليعود بعد ذلك في كتابه ظاهرة الشعر الحديث للدفاع عن الحداثة.وهذا ما يدل على ازمة الانا بين المصالح الذاتية والدوافع الاديولوجية.

  66. نادية علق:

    السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

    لم يعجبني هذا الكتاب أبدا و لو لم يكن مقررا لما اشتريته أبدا أبدا انه ممل عكس كتاب التربية اسلامية مختصر و رااااائع “دروس و عبر في السيرة النبوية”

  67. رشيد امشر علق:

    اقدم لك جزيل الشكر على هدا الكتاب الدي تطرقت فيه الى مراحل الشعر الحديث.شكرا مرة اخرى…

  68. يوسف الوردي علق:

    سلام الله عليكم
    شكرا لولا تعليقك و بحتك ما كنا لنفهم إلى مادا يهدفهذا الكتاب خاصة و كوننا تلاميد البكالوريا مطالبون به غير أنني ألاحظ أنه عندما يتحدت عن الغربة بأنواعها فأنا لا أجد أي فرق بين مضامينها و جزاك الله خيرا على هذا المجهود الرائع
    و شكرا

  69. agni علق:

    شكرا عاى هده الدراسة القيمة
    رغم تشبعي بالفكر الأمازيغي الدي يمتل ثقافتي وهويتي فانا معجب بهدا المجهود المتواضع في تفسير بعض معالم الشغر العربي.

  70. hafid bougrien علق:

    achkor sa3adat ostad 3ala talkhiso jamil aladi sa3adani fi dirasa lkitab wachokran hasnae hafid

  71. وليد المعروفي علق:

    بدل أن تقدم لنا تلخيصا لكتاب ظاهرة الشعر الحديث قدمت لنا الكتاب (اعادة كتابة الكتاب . المرجو اعادة البضاعة لصاحبها)
    اوى دخل سوق مخك

  72. شروق علق:

    شكرا استاد على هدا المجهود ولكن ربما كان من الاحسن تفدم للاخوان خلاصة لهدا الكتاب لانه جد صعب

  73. عثمان قرشي علق:

    اشكرك لكن اتمنى ان تتناول تحليل المنظورات كد لك كي تعضم اجك

  74. younes amaray علق:

    لقد كانت هذه التوضيحات في المستوى,
    شكرا جزيلا

  75. نينا علق:

    awalan awado an achkora adoktour mohamad almajati 3la kitabihi aladi afadana katiran fi mo9arar hadihi sana ana tilmida 2.bac.l. chokran katiran

  76. aammari abdelillah علق:

    achkoroka jazila achokr ya a3aza ostad .ana isatafdto kathiran min hada al mo alaf asaghir al hajm wal kabir al ma3ani .achkoroka wa okariro chokri laka

  77. abou mouad علق:

    سلام الله عليكم.أخي الكريم جزاك الله خيرا على هذه الدراسة القيمة،و أدعوك إلى أن تستمر في مسيرتك العلمية ولا تلتفت إلى كلام الوشاة ، فالقافلة تسير و الكلاب تنبح٠

  78. ماجدة بناني علق:

    السلام عليك استادي الفاضل
    كنت في غاية السعادة وانا اتطلع على تحليلك النقدي لمسرحية (تمرد امراة ) فاستحسنت كونك احطت بجوانب المسرحية غير ان ما استوقفني عبارة لعلها سقطت سهوى فيا استادي الفاضل كنت محظوظ لاني حضيت بتلقي العلم من حضرتك ولعلك اكثر الناس علما بان جرئتي تفوق ان اخجل فكيف بي اخجل في فحين اني اتناول موضوع لا احد قبلي تناوله في الريف صراحت مجتمعنا رجولي بجميع المقايس بالرغم من كوني طرحت موضوع شائك وتكلفت بمسائل لا يستطيع اعتد الرجال تحمولها على كل حال شرف التجربة يكفني اني اتحدى اي ممثلة ان تقوم بكتابة نص و تشخيصه وكدا البحث عن الديكور والتنقل من الناضور الى ازغنغان وتحمل عباء نقل الديكور من مكان الى مكان واعداد القاعة(قاعة نيابة التعليم) والبحث ادوات الموسيقية نظر لكون اشخاص قام بتخلي عن ساعات قلائل قبل العرض واضافة سرقة اكسسورات الشخصية على كل حال لم اخسر سوى اناس كانوا نمادج لريف

  79. السملالي محمد علق:

    شكرا للاستاد على هدا المجهود المحترم .لكن هناك اشكالية وهي في نظري المتواضع ان التلاميد يعتمدون كليا على هدا العمل بدلا من قراءة الكتاب . علما ان قراءة الكتاب ضرورية لفهم رسالة الكاتب .واتمنى صادقا ان يعي التلاميد هده الحتمية العلمية.

  80. ولد طرفاية علق:

    شكرا شكرا شكرا لك يا أستاذ على التلخيص القييم لهذا الكتاب الرائع . وأستأذنك في أن أطرح تلخيك للكتاب كموضوع لعرض أقدهه لأستاذ اللغة العربية.
    مع فائق ألاحترام والتقدير.مصطفى عبدي من قسم العلوم ألأنسانية1ثانوية ابن عباد التأهيلية بسطات.

  81. waw علق:

    chokran bazaf bazaf wafarti 3lina bazaf diyal lkhadma waah merci

  82. ولد طرفاية علق:

    أشكرك مرة أخرى عاى المجود الذي بدلته في هذه القرأة
    ولقد ذكرت أسمك وموقعك ألأكتروني وبريدك ألأكتروني في العرض الذي سأقده للأستاذ للأمانة العلمية

  83. mohcine elgana علق:

    يعد احمد المعداوي من ابرز الشعراء الذين تخلو عن المصداقية الموضوعية و العلمية في الكتاب. خصوصا من خلال المؤلفين ظاهرة الشعر الحديث و ازمة الحداثة في الشعر العربي الحديث فكتابه ظاهرة الشعر الحديث ابان عن ظعفه على مستوى الكتابة النقدية. فكما هو معلوم ان العداوي ينظم قصائد كلاسيكية و رومانسية وحداثية. هذا الكوكتيل على المستوى الكتابة الشعرية اعطنا الكوكتيل على المستوى الكتابة الابداعية النقدية و بالتالي افرز لنا شخصية قلقة بين الدوافع الذاتية والعوامل الاديولوجية.انها الادلوجة على مستوى الخطاب في كتاب ظاهرة الشعرالحديث للمعداوي.

  84. رشيد حمداوي وجدة أنجاد علق:

    شكرا جزيلا لكل من ساهم في انجاز هدا الموقع الرائع و اتمنى من الله ان يوفقكم دائما الى فعل الخيرا و شكرا مرة اخرى لقد اعجبني كثيرا لأنه ساعدني في بحثي و شكر خاص للدكتور جميل حمداوي على انجازه المتميز

  85. رشيد حمداوي وجدة أنجاد علق:

    لم أفهم الموقع

  86. asmae علق:

    merciiii bien walah hna maba9inach nkharjo afkar man rassna kolchi mojodd c biennn merciiiiii yarabi tkhalikom lina lolol

  87. farah علق:

    merci pour votre efforts et le livre contienne bcp d’ information et sa sera bien pou les etude pour nous cette année .merci

  88. أشرف علق:

    شكرا لكم على مساعدتكم فحقيقة كنت بأمس الحاجة الى تحليل هذا المؤلف
    شكرا لكم يا أصدقائي فلن أنسى هذا الخير أبدا …..
    أتمنى النجاح و التوفيق للجميع و شكرا …

  89. فاطمة الزهراء حسيسو علق:

    جزاك الله خيرا استادنا الفاضل جميل الحمداوي على هذا الجهد المبذول .نحن بالفعل محظوظين كثيرا , فقد ساعدنا هذا البحث القيم في دراسة كتاب “ظاهرة الشعر الحديث” لأحمد المعداوي المجاطي .
    ننتظر منك كل جديد و شيق

    فاطمة الزهراء حسيسو .

  90. حسين علق:

    جزاك الله خيرا علي هذا المجهود ‘” حسين الزطوطي

  91. لحسن هيلال علق:

    شملني السرور و انا اطلع على دراستك لمؤلف “ظاهرة الشعر الحديث” . حقيقتا اشكرك جزيل الشكر على هذا المجهود .

  92. عبد السلام علق:

    لك الشكر الكبيرعلى هذا الاستغوار العميق في عالم الشاعرالمغربي الكبير ( أحمد المجاطي )الذي أفاد وجدد في الشعر العربي الحديث ، شرب من كل موارد الشعر ، وكما جاء على لسان (احمد المديني ) “أنه فارس الشعر الحديث بالمغرب بال منازع” وربما في قفزة التحول بين الكتابين يكون قد أخلى ذهنه من كل القناعات التي ترسبت فيه حول الشعر الحديث وبدأ من نقطة الصفرليجعل من كتابه أطروحة ساخنة…
    محبة صادقة
    أخوك
    عبد السلام

  93. hicham elghazouli علق:

    muchas gracias este ausonto muy bien e ayudar mi para aprender contenido

  94. شهيناز علق:

    شكراااااااااااااااااااااااااااااااااا هذا افادنا كثيرا وسيفيدنا اكثر يوم الامتحاااان شكرا اخي

  95. صلاح الدين علق:

    شكرا على هذا المجهود الجميل . واني لمهتم بهدا المؤلف كثيرا نظرا لما يحتوي من معارف ظلت جديدة عندي عن الشعر الحديث

  96. youness علق:

    اشكركم جزيل الشكر على مجهودانكم المتواصلة اريد منكم تلخيصا مبسطا

  97. youness alaoui علق:

    شكرا على المجهودات

  98. youness alaoui علق:

    thank you

  99. hasnaa علق:

    تحليل كتاب ظاهرة الشعر الحديث ktab jayid
    chokran 3la majhoudat almabdoula

  100. mhamed jalal علق:

    achkorak akhir 3la hada injaz wa l johod mabdola laka jazila chokri

  101. najma علق:

    thank you so match

  102. najma علق:

    لك الشكر الكبيرعلى هذا الاستغوار العميق في عالم الشاعرالمغربي الكبير ( أحمد المجاطي )الذي أفاد وجدد في الشعر العربي الحديث ، شرب من كل موارد الشعر ، وكما جاء على لسان (احمد المديني ) “أنه فارس الشعر الحديث بالمغرب بال منازع” وربما في قفزة التحول بين الكتابين يكون قد أخلى ذهنه من كل القناعات التي ترسبت فيه حول الشعر الحديث وبدأ من نقطة الصفرليجعل من كتابه أطروحة ساخنة…

  103. أنور بوحميدي علق:

    بارك الله فيك وانها لدراسة عميقة تشمل كل ما يتعلق بهده الظاهرة و شكرا لك أحمد المجاطي

  104. yassine zizo school علق:

    chokran 3la lmajhod mais baghine talkhisse mazian i3awana f normalisé

  105. charaf علق:

    chokran 3la hadihi lifada whada lmjhoude wachokrou ljazile limane sahama fihada talkhise al9ayime

  106. jamil hamdaoui علق:

    merci beaucoup pour tous

  107. sara علق:

    merci bien vous avez aidé tous les étudiant de bac lettre

  108. sara علق:

    khaskom t3arfo ana had al molakhassate machi dial tchadha o tnqolha o tdiha ll ostad hia f l haqika ra rir mosa3ada mn 3and al akhe

  109. ياسين علق:

    muchas gracias a todo el equipo que ayuda para publicar este libro

  110. nada علق:

    merci

  111. nabil el mehdi علق:

    لك الشكر الكبيرعلى هذا الاستغوار العميق في عالم الشاعرالمغربي الكبير ( أحمد المجاطي )الذي أفاد وجدد في الشعر العربي الحديث ، شرب من كل موارد الشعر ، وكما جاء على لسان (احمد المديني ) “أنه فارس الشعر الحديث بالمغرب بال منازع” وربما في قفزة التحول بين الكتابين يكون قد أخلى ذهنه من كل القناعات التي ترسبت فيه حول الشعر الحديث وبدأ من نقطة الصفرليجعل من كتابه أطروحة ساخنة..اشكرك جزيل الشكر على مجهودانكم المتواصلة اريد منكم تلخيصا مبسطا …نبيل المهدي السنة الثا نية باكلوريا

  112. ILHAM DE GUELMIM علق:

    salam fi lbidaya awado an achkora alhakh 3ala LMAJHOD ALADI 9AMA BIH.AWADO AN TOSA3DONI ANA 3NDI 3ARD HAWLA ALMAFAHIM ANA9DIYA ALMOWADAFA FI ALKITAB YA3NI KITABD LOSTAD AHMAD LMJATI DAHIRAT ACHI3R LHADIT.IDA 3NDAKOM MOSA3ADA FATAMANA AN TOSA3DONI RADAN INCHALAH

  113. يوسف كبير علق:

    باسم واسم نزلاء دار الطالب بدار الكدارى نشكرك على هدا المجهود القيم الدي قمت به من اجل الرفع من مستوى التلاميد 2 باك ونتمنى لك التوفيق في مسيرتك الثقافية مع طول العمر

  114. ياسين zizo school علق:

    مالي؟ وقفت على القبور مسلماً

    قبر الحبيب فلم يرد جواب

    أحبيب مالك لا ترد جوابنا ؟؟

    أنسيت بعدي خُلة الأحبابِ؟

    قال الحبيب:وكيف لي بجوابكم ؟

    وأنا رهين جنادل وتراب

    أكل التراب محاسني فنسيتكم

    وحجبت عن أهلي وعن أترابي

    فعليكم من السلام تقطعت

    مني ومنكم خُلة الأحباب

  115. ياسين و نظيف محمد zizo school علق:

    هناك رسول الله

    هــناك رســـــول الله يأتي لــــربه
    ليـشـفـع لتخليص الورى من متاعب

    فيرجع مـســرورا ً بنيـــل طـلابــه
    أصاب من الرحمــن أعـلـى الـمراتب

    سـلالـة إسماعـيـل والـعـرق نـازع
    وأشـــــرف بيت من لـؤي بن غــالب

    بـشـارة عيســى والذي عنه عبروا
    بـشـــدة بـأس بالـضـحــوك الـمحارب

    ومن أخبروا عنه بأن ليس خـلـقه
    بـفــظ وفي الأسـواق لـيـس بصـاخـب

    ودعــــــوة إبـراهـيــم عنـد بـنـائــه
    بـمــكـــة بـيـتـا فـيـه نـيـل الـرغـائـب

    جـمـيـل المحـيا أبيض الوجه ربعة
    جــلـيـل كــــراديــس أزج الـحـواجـب

    صبيح مليح أدعـج العـيـن أشـكـل
    فـصيـح لـه الاعـجـام لـيـس بـشـائـب

  116. عبد الله علق:

    …وبعيدا عن كل المقدمات لايسعني الا ان اتقدم بالشكر الجزيل الى د حمداوي على هدا التلخيص

  117. حميدي علق:

    بصفتي تلميدة من تانوية الورود اتقدم بالشكر الجزيل للاستاد الكبير جميل الحمداوي الدي سهل علينا مقاربة وفهم كتاب ومؤلف ظاهرة الشعر الحديت لما لدلك من فائدة عامة وتسهيل للمشاق التى تعترض طريق التلامدة.ولا انسى ان اطلب طلبا قد يكون كبيرا لكن نرجو من الاستاد ان يحققه وله جزيل الشكر الا وهو ان يعطينا تحليلا للمؤلف التاني المقرر في نفس السنة لنجيب محفوظ اللص والكلاب والله لا يضيع اجر المحسنين .شكرا مند اول حرف لاخر حرف سطره القلم.

  118. Oussama علق:

    Hello everybody.Thanks alot for all these information.Really you given us a good articles to make this novel esay for all the students.we are waiting the new from you.thanks again.

  119. اعجير علق:

    شكرا على هدا المقترح جريل الشكر و شكرا على مساعدتنا في فهم الشعر الحديت

  120. شوقي علق:

    كل الاحترم والتقديرعلى المجهود الرائع الدي قام به الاستاد جمال الحمداوي هدا العمل المفيد والعميق لموؤلف ظاهرة الشعر الحيث.شوقي من ثانوية مولاي ادريس الدار البيضاء.

  121. yassine zizo school علق:

    wallah makrahna chi talkhiss i3awna f l watani
    et merci pour vous effors

  122. sara علق:

    sara7a wkan makanch had site wkan mafhamna walo 7it bsara7a kana had lktab chwiya s3ib mais bfadl had lmilaf 9darna nfahmo walaw l9alil merci beaucoup

  123. احسان داود الامام الغزالي علق:

    شكرا جزيل الشكر اتمنى من الدكتور المساعدة في المؤلف الثاني للسنة اللص و الكلاب

  124. asma bougha ait aizza taroudant علق:

    chokran lak akhi 3ala hadihi ilmobadara tayba li khwlat lina nfhemo lmo2alaf bi3tibanina talamidat tanawi kama ani aghtanim hadihi lforsa li ta9dim chokr li 2ostad driss li kayt3b m3ana o mam9aserch min johdo

  125. أمين بويحيى علق:

    بسم الله الرحمن الرحيم و بعد أشكرك يا أستاذ على هذا المجهود الجبار الذي قمت به من أجل طالبي العلم وأتمنى لك التوفيق في مسيرتك المعرفية …أمين من العاصمة الإقتصادية ثا ليرميطاج…..

  126. hanane علق:

    si on parle d’une langue on doit respecter de toute façons. merci

  127. سناء علق:

    شكرا جزيلا استادنا العزيز على مجهوداتك الجبارة واتمنى تلخيصا اوجز من هدا نضرا للوقت المتبقي ليوم الامتحان الوطني لدورة يونيو 2008 على العموم جزاك الله خيرا

  128. ait ousemlal rachida علق:

    chokran jazilan 3ala lmajhod ljabar,bitaoufik inchallah

  129. لمياء العلمي علق:

    اشكرك

  130. mustapha علق:

    je veu remircier m hamdawi pour ce effort et je souhaite la réussite a tous et bon courage

  131. D.R.S said علق:

    choukran jazilan alakin momkin kola wa7ed i3ti ikhtibarate li daroha f l9ism bach ishal hadchi ou dedecas

  132. لكسيار ابراهيم علق:

    salam alakh med chokran bazaf a3la had almobadara adyal dahirat achi3r alhadit olah ila machkor agbala agbala

  133. camarade de geuvara علق:

    Tahiyati laka ostadi 3la mobadaratika hatih
    bissmi alati to3abir 3an namodaj lil ostadiya asadi9A walayssa hofna mina l assatidat lyawma aladina yafta9idon lichotot donya trbawiya ol akhla9iya

  134. فاطمة الزهراء علق:

    kanchkoe bezaf kol men sahama fi hada l3amal rah fadna bezf fl9raya ohata flmtihan ncha2lah d3iwe m3ana banajah

  135. يوسف علق:

    شكرا جزيلا على هدا الملخص

  136. محمد الجراري(اسا) علق:

    choookran bazafffffff alah i 3tak alkhirrrr

  137. hassna علق:

    achkoroka ostadi ana atacharfo liaky a9ola laka ostadi wa aktar la9ad istafadna katiran men hada ta7lil aljamil konto atmana law konta ostadi

  138. azeddine علق:

    thnx

  139. azeddine علق:

    merci

  140. tarik علق:

    merci pour ça vous etes fais une belle solution

  141. abdelilah ezziraoui علق:

    dahirat chi3r eljadid kitab na9di motamayez bikol lma9ayis khasatan anaho ja2a ba3da nadra mosba9a lil katib 7awala bikoli jadara wa sti79a9 tajawozaha………………

  142. Mistre Touya علق:

    d’abord je slt et je remerci tt les administrateur de se site et sur tt mon prof d’arab qui m’aide d’avoir l’analyse de Comme à remercier le professeur ahmed alma3daoui et je passe un beau slt pour mes amis qui etude le bac et je souhaite a tout la réussir incha alah

  143. احمد علق:

    انا احمد من ليبيا احب ان اتعرف اكثر واكثر منكب وسلامي الى كل الحاضرين المحمودي الماهري

  144. mounia علق:

    kole chokre lakom wa ta9dire natamanw law kanet dirassa a3ma9 men hadih jazakom laho khayrane tilmida mounia

  145. samira علق:

    chokran jasilan l ostad ahmed mjadi 3la had lkitab l9aiam ladi wandoro nadra 9aima la poesie moderne et merci encore et thange you and best wishes

  146. samira علق:

    لقد اعجبت كثيرا بكتاب ظاهرة الشعر الحديث لاحمد المجاطي وااشكره كثيرا واتمى له التوفيق و الاستمرار لكن اوريد الاشارة فقط الى التلخيص لانه ضروري وموكد.السلام عليكم ورحمة الله تعالى

  147. safae علق:

    lah yijazik bikhir w yj3lhalk fl mizan l ma9bol

  148. fatimazahra علق:

    اريد ملخص هده الرواية من فضلكم

  149. fatimazahra علق:

    هل من الممكن وضع الملخص

  150. عمر دبون علق:

    merci bessaf 3la had chi li 9ademtoh lina men a3mal
    kanet f mostawa

  151. شيماء فتحي علق:

    had lktab la3ala9a f l7a9i9a w twil kon ghab3da lkhsso w hnna lwa9tte wkon ghamadaroch ga3 w hnna lwa9t

  152. zineb de talioine علق:

    mreci bzaf akhe waostad ahemd 3ala hada almodo3 bzaf rah afadni bzaf bach n3i ta9afti al3arabiya mn jiha wfi dirasa mn jiha okhra wana mn mohibin chi3r kama ani aktoboho waana m3a ani amazighiya hora wfakhora bzaf bidalik ila ana l3arabiya aydan loghtna raha loght l9or2an wkan3awd nchkrk mra okhra jazak alah khayra wdama 3at2oka al2adabiyo wa machkorrrrrrrrrrrrrrr

  153. فاطمة الزهراء علق:

    salam 3alikom chokran bzaf ostadi lmo7taram ahmed 3la had lmajhod dyalk li hna mhtajin lih mn kol nawa7i w lah yhfdk hit rah kont m7taja lih 7it 3andi f lmo9arar

  154. fati fleure علق:

    merci beaucoup de votre aide

  155. mim علق:

    merci bcg poue votre aide

  156. mima علق:

    c bien merci

  157. meryem علق:

    thanks very much these is what i want exactly so thank you again

  158. رجاء علق:

    السلام عليكم و رحمته تعالى و بركاته

    أولا و قبل كل شيء أتقدم بجزيل الشكر إلى الدكتور والأستاذ الكبير جميل حمداوي على الجهد الذي يبذله لمساعدتي أنا شخصيا و جميع التلاميذ بصفة عامة، في السنة الفارطة كنت أستعين بقراءته في (أديب) لطه حسين و هذه السنة أنا أستعين بقراءته لمؤلف ظاهرة الشعر الحديث التي تمثل تحولا للشعر العربي.
    أشكركم مرة أخرى و دمتم في خدمة الصالح العام.
    تقبلوا مني هذه الكلمات المتواضعة.

  159. radwan el'aroussi علق:

    hada mahowa ta7liil ma walo wa na bghiin talkhiis dyal lfossol a m3alam machi bghinak tatba3lina lfossol w tjibhoom!!!am3alam jiblina lfoosol lah yardii 3lik sinon hadi ykon 3andna7ssab akhoor
    yalah tlaaa7

  160. radwan el'aroussi علق:

    الفصل الثاني: تجربة الغربة والضياع

    لم يظهر الشعر العربي الحديث أو مايسمى بشعر التفعيلة إلا بعد نكبة 1948م ، وتعاقب مجموعة من النكسات والهزائم المتوالية وخاصة هزيمة 1967م. وقد تأثر هذا الشعر الجديد بالمد القومي وانهيار الواقع العربي الفظ الذي زرع الشك في نفوس المثقفين والمبدعين، وأسقط كل الوثوقيات العربية التقليدية والثوابت المقدسة والطابوهات الممنوعة.

    كما كان للاحتكاك بالثقافة الأجنبية دور كبير في انفتاح هذا الشعر على كل ماهو مستحدث في الخارج لتجديد آليات الكتابة والتعبير بله عن التسلح بمجموعة من المعارف والعلوم للسمو بهذا الشعر كالفلسفة والتاريخ والأساطير وعلم النفس وعلم الاجتماع والأنتروبولوجيا ، واستيعاب الروافد الفكرية الآتية من الشرق وبالضبط المذاهب الصوفية والتعاليم المنحدرة من الديانات الهندية والفارسية والحرانية(الصابئة)، والتأثر بأشعار الجامي وجلال الدين الرومي وفريد العطار والخيام وطاغور فضلا عن الاستفادة من الفلسفة الوجودية والفلسفة الاشتراكية والتفاعل مع أشعار أودن وبابلو نيرودا و وپول إيلوار و لويس أراگون و گارسيا لوركا وماياكوفسكي وناظم حكمت والاستعانة بقصص كافكا وأشعار ريلكه وإليوت مع الانفتاح على الثقافة الشعبية كسيرة عنترة بن شداد و كتاب ألف ليلة وليلة و سيرتي : سيف بن ذي يزن وأبي زيد الهلالي ، والتعمق في القرآن الكريم، وقراءة الحديث النبوي الشريف، والتجوال الدائم في الشعر العربي القديم.

    وصار الشعر وسيلة لاكتشاف الإنسان والعالم، كما كان فعالية جوهرية تتصل بوضع الإنسان ومستقبله إلى المدى الأقصى، وبدأ الشاعر يحمل رؤيا للإنسان والحياة والكون والوجود والقيم والمعرفة. بل أصبح الشعر الحديث أداة لتفسير العالم وتغييره.

    ولا يعرف الشاعر الحديث معنى الاستقرار فهو كثير التنقل تناصيا وكثير الترحال معرفيا، فقد” طوف مع يوليس في المجهول، ومع فاوست ضحى بروحه ليفتدي المعرفة، ثم انتهى إلى اليأس من العلم في هذا العصر، تنكر له مع هكسلي ،فأبحر إلى ضفاف الكنج، منبت التصرف، لم ير غير طين ميت هناك، وطين ميت هنا، طين بطين، ولا تقف رحلة الشاعر الحديث عند حدود الزمان والمكان والتاريخ والحضارة، فقد حمل صليبه مع المسيح، وحمل صخرته مع سيزيف، وعاقر الأتراح والآلام مع كلكمش في رحلته الطويلة بحثا عن شجرة الخلود، ومع الحلاج في مأساته بين البوح والكتمان، ورهن المحبسين مع أبي العلاء، قرأ اسمه على شاهد قبره، وقرأه على الآجر المشوي في أطلال نينوى، وعلى الصوامع المهدمة في أحياء نيسابور، حتى إذا أعياه الضرب في الأرض، ألقى عصاه في انتظار الذي يأتي ولا يأتي”.15

    ومن ناحية أخرى، أصبح الشكل الشعري الجديد يعبر عن ثمار الرؤيا الحضارية الجديدة، بعد أن أفرزته مجموعة من النكبات والنكسات والهزائم. ومن هنا، فقد استوى الشكل الشعري الجديد مع مجموعة من الشعراء المحدثين كبدر شاكر السياب ونازك الملائكة وصلاح عبد الصبور وخليل حاوي وأدونيس وعبد الوهاب البياتي…

    ومن الموضوعات التي نصادفها بكثرة في شعرنا العربي الحديث نلفي تجربة الضياع والتمزق النفسي والاضطراب الداخلي والقلق الوجودي والغربة الذاتية والمكانية تأثرا بشعر توماس إليوت صاحب القصيدة الشهيرة” الأرض الخراب”، فنموذج الآفاق عند الوهاب البياتي ” ليس سوى رمز للإنسان الضائع الذي اضمحل وجوده في الحضارة الأوربية كما يتصوره إليوت”16، وتأثرا أيضا بأعمال بعض الروائيين والمسرحيين خاصة الروايات والمسرحيات الوجودية التي ترجمت إلى اللغة العربية، ودراسة كولن ويلسن عن” اللامنتمي”، علاوة على عامل المعرفة، وكل هذا جعل الشاعر الحديث يعاني من الملل والسأم والضجر واللامبالاة والقلق، وبدأ يعزف أنغاما حزينة تترجم سيمفونية الضياع والتيه والاغتراب والانهيار النفسي والتآكل الذاتي والذوبان الوجودي بسبب تردي القيم الإنسانية وانحطاط المجتمع العربي بسبب قيمه الزائفة وهزائمه المتكررة.

    وتحضر هذه النغمة التراجيدية في أشعار أدونيس في قصيدة “الرأس والنهر ” من ديوان ” المسرح والمرايا”، وعند عبد الوهاب البياتي وصلاح عبد الصبور في قصيدته “مذكرات الصوفي بشر الحافي” من ديوان “أحلام الفارس القديم”، و لدى عبد المعطي حجازي.

    وتتنوع الغربة في أشعار المحدثين لتشمل الغربة في الكون، والغربة في المدينة، والغربة في الحب، والغربة في الكلمة.

    وتعني الغربة في الكون ميل الشاعر إلى الشك في الحقائق والميل إلى التفلسف الأنطولوجي ( الوجودي)، وتفسير الكون عقلا ومنطقا، والدافع إلى ذلك أن الشاعر يحس بالعبث والقلق والمرارة المظلمة كما نجد ذلك في نصوص صلاح عبد الصبور وبدر شاكر السياب وأدونيس ويوسف الخال.

    أما الغربة في المدينة، فتتجلى في تبرم الشاعر الحساس من المكان المديني الذي حول الإنسان إلى مادة محنطة بالقيم المصطنعة الزائفة، وهذا المكان المخيف هو المدينة العربية المعاصرة التي علبت الإنسان وشيأته، وأضحت بدون قلب أو بدون روح، فالقاهرة بدون قلب عند عبد المعطي حجازي، ونفس الشيء يقال عن بغداد السياب وبيروت أدونيس وخليل حاوي. وتتخذ المدينة في شعر هؤلاء قناعا سياسيا واجتماعيا وثقافيا واقتصاديا، وتمثل وجه الحضارة بكل أبعادها الذاتية والموضوعية.

    وعليه، فقد صور الشعر الحديث المدينة في ثوبها المادي كما عند الحجازي، أو الناس داخل المدينة وهم صامتون يثقلهم الإحساس بالزمن كما في جل أشعار عبد المعطي حجازي في ديوانه” مدينة بلا قلب”.

    ويلاحظ أن الشعراء المحدثين لم يستطيعوا الهروب إلى الريف أو إلى عالم الغاب كما فعل الرومانسيون ، بل فكر السياب أن يهرب إلى قريته جيكور في الكثير من جيكورياته، ولكنه وجد أن المدينة تحاصره في أي مكان وتطوقه بأحابيلها المادية الإسمنتية، ولم يجد صلاح عبد الصبور أيضا سوى أن يجسد الخلاص في الموت كما في قصيدة “الخروج”.

    وإذا كان الشاعر الحديث قد فشل في فهم أسرار الكون ووجوده، وفشل كذلك في التأقلم مع المدينة، فإنه فشل كذلك في الحب الذي أصبح زيفا مصطنعا وبريقا واهما. ومن ثم، تتحول العلاقة بين الزوجين إلى عداوة وقتال كما في قصيدة”الجروح السود” عند خليل حاوي في ديوانه” نهر الرماد”، أو يموت الحب عند عبد المعطي حجازي أو يصاب بالاختناق عند صلاح عبد الصبور.

    هذا، و تعيش الكلمة غربتها الذاتية في واقع لايعرف سوى الصدى وخنق الجهر و قتل الكلام الصارخ الذي قد يتحول إلى حجر عند أدونيس في قصيدة “السماء الثامنة” من ديوان ” المسرح والمرايا”، وقد يلتجئ الشاعر إلى الصمت كما عند البياتي في قصيدة ” إلى أسماء” من ديوان ” سفر الفقر والثورة”. ومن هنا، فالغربة في الكلمة، أو في المدينة، او في الحب، ” ليست سوى وجه واحد من عدة أوجه، يمكن تصورها لغربة الشاعر العربي في واقع ما بعد النكبة”17

    ويلاحظ أن هناك من الشعراء المحدثين من وقف عند لون واحد من الغربة، وهناك من مزج بين لونين ، وهناك من تحدث عن الألوان الثلاثة للغربة، وهناك من جمع بين الأربعة في وحدة شعرية منصهرة:” تلك الوحدة سوغت له أن يمزج في بعض الأحيان، بين لونين من ألوان الغربة في القصيدة الواحدة، على نحو ما فعل إبراهيم أبو سنة حين مزج بين الغربة في الحب والغربة في المدينة، في قصيدة له بعنوان ” في الطريق”. وعلى نحو ما نجد عند صلاح عبد الصبور، الذي يمزج بين الغربة في المدينة، والغربة في الكلمة في قصيدة” أغنية للشتاء”. وقد يمضي بعض الشعراء بعيدا، فيمزج في قصيدة واحدة بين ألوان مختلفة تتعدى ما سبقت الإشارة إليه من ألوان الغربة ، كما هو الشأن في قصيدة” فارس النحاس” لعبد الوهاب البياتي”18 ، التي جسدت الغربة في المكان والغربة في الزمان والغربة في المدينة والغربة في العجز. وهذه الغربة تتفرع عنها الغربة في الحياة والغربة في الموت والغربة في الصمت. وهذه النظرة الشمولية للغربة تنطبق أيضا على قصيدة يوسف الخال” الدارة السوداء”.

    وقد تتداخل تجربة الضياع والغربة في قصائد الشعراء المحدثين مع تجربة اليقظة والأمل. وإنه:” من المفيد أن نشير بصفة عامة، إلى أن إيقاع التجدد والبعث والأمل بلغ أوجه في الارتفاع والتألق، في الفترة الواقعة بين تأميم القناة، وبين واقعة الانفصال بين مصر وسورية. على حين بدأ إيقاع اليأس يسود بعد هذه الحادثة الأخيرة، وأن نشير بصفة خاصة، إلى أن استجابة الشاعر للإيقاع السائد في المرحلة ، لاتكون استجابة مطلقة”.19

    وسبب هذا الضياع عند الشعراء المحدثين هو تأثرهم بالأدب الوجودي كما عند سارتر وألبير كامو، ومن الشعراء الذين تغنوا بالسأم الوجودي والقلق والاغتراب والضياع نستحضر كلا من صلاح عبد الصبور في قصيدة “الظل والصليب ” من ديوان” أقول لكم” ، وكما حصل في بعض قصائد عبد الباسط الصوفي من ديوانه” أبيات ريفية” كقصيدة” قصيدة ومقهى”، وقصيدة” أحزان قديمة”، وقصيدة ” تثاؤب”.

    وقد دفع هذا اليأس وهذا الضياع عند الشعراء المحدثين بعض النقاد( حسين مروة، وجلال العشري، ومحمود أمين العالم، وفاروق خورشيد) إلى اتهام هذا الشعر الجديد بالسلبية والنكوص والضعف والاستسلام والميل إلى الذاتية الباكية على غرار الرومانسيين الوجدانيين. بيد أن أحمد المجاطي يدافع عن هذه التجربة بقوله:”إن هذه النغمة المستوردة هي التي حملت بعض النقاد على اتخاذ مواقف متحفظة من تجربة الغربة كلها، ولاشك أن موقفهم هذا، ناتج قبل ذلك من الخلط بين ماهو أصيل من تلك التجربة، وبين ماهو غير أصيل، وإن الخوف المبالغ فيه من كل مايمت بصلة إلى الحزن والضياع والتمزق، كأن الحياة نزهة مترفة، لامكان فيها للخوف، والتردد، والرعب، وكأن الشعر لايملك أن يكون إيجابيا حتى وهو يشق العظام ليؤكد وجود المادة النخاعية” كما يقرر روزينتال”. أما الشيء الذي يؤسف له فهو أن موقف هؤلاء الباحثين قد قادهم إلى تجاهل النجاح الذي حققته هذه التجربة، وهو نجاح يرجع إلى أن الهم الذي عانى منه الشاعر الحديث، لم يكن هما فرديا كالهم الذي أغرق تجربة شعراء التيارات الذاتية، في الظلمة والقتامة، واليأس، إنه هم جماعي نابع من تفتت الأرض تحت أقدامنا، ومن ارتفاع أسوار الحديد أمام كل خطوة نخطوها،نابع من قصر عصر الأفراح، التي تبزغ في سمائنا بين الحين والحين، فنحسب أنها الفجر الصادق، حتى إذا فتحنا أذرعنا للقاء المنتظر، تكشف أقنعة الضوء عن أنياب الفزع والموت. إن هذه الغربة هي غربتنا، وكل صوت نرفعه في وجه الشعر حين يشير إليها يجب أن يتحول إلى فعل، وأن يكون هدف ذلك الفعل، الواقع العربي، لامكان للحسرة في نفوسنا وكلماتنا. لا أريد بهذه الكلمة أن أدافع عن تجربة الغربة، ولكن هدفي هو لفت النظر إليها، وعلى الدور الذي لعبته في تهييء الشاعر الحديث لتجربة أخرى… وهي تجربة الحياة والموت”20.

    بيد أن أحمد المعداوي سيعتبر تجربة الغربة والضياع تجربة سلبية فاشلة وجدت نفسها في طريق مسدود كما أثبت ذلك في كتابه “أزمة الشعر العربي الحديث” في الفصل الثالث المخصص للرسالة الشعرية.21

    الفصل الثالث: تجربـــة الحيـــاة والمـــوت

    لم يكن الشعر العربي الحديث كله شعر يأس وغربة وضياع وقلق وسأم، فهناك أشعار تغنت بالأمل والحياة واليقظة والتجدد والانبعاث او مايسمى عند ريتا عوض بقصيدة الموت والانبعاث التي نجدها حاضرة في أشعار بدر شاكر السياب وخليل حاوي وأدونيس وعبد الوهاب البياتي. وسبب هذا الأمل والتجدد في أشعار هؤلاء التموزيين الذين تغنوا بالموت والانبعاث هو ماتم إنجازه واقعيا وسياسيا كثورة مصر و تأميم القناة ورد العدوان الثلاثي واستقلال أقطار العالم العربي والوحدة بين مصر وسوريا إلى غير ذلك من الأحداث الإيجابية التي دفعت الشعراء إلى التغني بالانبعاث واليقظة والتجدد الحضاري. ولم تستقل حقبة الأمل بفترة معينة، بل نراها تتداخل مع فترة إيقاع الغربة والضياع تعاقبا أو تقاطعا.

    وقد نجد فكرة التجدد عند الشعراء المهجريين كأقصوصة ” رماد الأجيال” و”النار الخالدة” عند جبران خايل جبران، وقصيدة” أوراق الخريف” لميخائيل نعيمة، ” غيرأن هذه اللمحات الأدبية والشعرية ، التي تراءت في إنتاج أدباء المهجر الشمالي ، لاتؤلف في واقع الأمر تجربة متماسكة، تضع الإيمان بالتجدد والعبث فوق كل اعتبار،فباستثناء قصيدة ” الحائك” لنعيمة، تبقى الحيرة والتردد، وإيثار الحياة الحالمة، هي طابع هذه التجربة العامة”.22 ويعني هذا أن التجدد عند شعراء المهجر مقترن بالتناسخ، بينما التجدد عند الشعراء المحدثين مرتبط بالفداء المسيحي.

    وقد استفاد الشاعر الحديث من مجموعة من الأساطير والرموز الدالة على البعث والنهضة واليقظة والتجدد، واستلهمها من الوثنية البابلية واليونانية والفينيقية والعربية، ومن المعتقدات المسيحية ومن التراث العربي والإسلامي ومن الفكر الإنساني عامة. وتجسد هذه الأساطير غالبا صراع الخير والشر، ومن بين هذه الأساطير الموظفة نجد: تموز وعشتار وأورفيوس وطائر الفينيق وصقر قريش والخضر ونادر السود ومهيار والعنقاء والسندباد وعمر الخيام وحبيبته عائشة والحلاج ولعازر والناصري.

    ولقد أفرزت هذه الأساطير الرمزية التي وظفها الشاعر المعاصر منهجا نقديا وأدبيا وفلسفيا يسمى بالمنهج الأسطوري” يقدم به الشاعر مشاعره وأفكاره، ومجمل تجربته في صور رمزية، يتم بواسطتها التواصل، لا عن طريق مخاطبة الفكر، كما تفعل الفلسفة والمنطق، بل عن طريق التغلغل إلى اللاشعور، حيث تكمن رواسب المعتقدات والأفكار المشتركة”.23

    ويعد أدونيس من أهم شعراء التجربة التموزية الذين تغنوا بالموت والانبعاث كما في ديوانيه” كتاب التحولات والهجرة في أقاليم النهار والليل”، وديوان” المسرح والمرايا”. ومن أهم خصائص شعره التي تحدد نظرته إلى أمته على المستوى الحضاري خاصة التحول عبر الحياة والموت، أي إن أدونيس يشخص في أشعاره جدلية الإنسان المتأرجحة بين الحياة والموت، كما في قصائده الشعرية ” الرأس والنهر”، و” تيمور ومهيار”، وقصيدة “السماء”، وقد اشتغل أدونيس في شعره كثيرا على أسطورة العنقاء وشخصية مهيار .

    أما إذا انتقلنا إلى الشاعر خليل حاوي فقد عبر في دواوينه الثلاثة ” نهر الرماد” و”الناي والريح ” و” بيادر الجوع” عن مبدإ آخر غير مبدإ التحول عند أدونيس هو مبدأ المعاناة، أي معاناة حقيقية للخراب والدمار، والجفاف والعقم. وقد شغّل في شعره أسطورة تموز وأسطورة العنقاء للدلالة على هذا الخراب الحضاري والتجدد مع العنقاء.

    ومن القصائد الدالة على معاناة الحياة والموت قصيدته” بعد الجليد “وقصيدة” السندباد في رحلته الثامنة”، و”حب وجلجلة”، و”البحار والدرويش”، و” ليالي بيروت”، و” نعش السكارى”، و”جحيم بارد”، و” بلا عنوان”، و”الجروح السود”، و” في جوف الحوت” ، و”المجوس في أورپا” و”عودة إلى سدوم”، و”الجسر”، و”عند البصارة” ، و” وجوه السندباد”، ومسرحية”عرس الدم” للوركا، و” سيرة الديك الجن”، و”الكهف”، و”جنية الشاطئ”، و” لعازر عام 1962 م”.

    ومن جهة أخرى، فقد تناول بدر شاكر السياب في الكثير من قصائده معاني الموت والبعث، وعبر عن طبيعة الفداء في الموت، إذ يعتقد بأن الخلاص لايكون إلا بالموت، إلا بمزيد من الأموات والضحايا كما في قصيدته ” النهر والموت” ،وفي قصيدته ” قافلة الضياع “، و” رسالة من مقبرة”. وقد استخدم السياب رمزا أسطوريا للتعبير عن فكرة الخلاص وهو رمز المسيح كما في قصيدته” المسيح بعد الصلب”، وقصيدة ” مدينة السندباد” و”أنشودة المطر”.

    وتتسم أشعار عبد الوهاب البياتي بجدلية الأمل واليأس كما يظهر ذلك جليا في ديوانه” الذي يأتي ولايأتي”. ويلاحظ الدارس أن هناك ثلاث منحنيات في جدلية الأمل واليأس في أشعار عبد الوهاب البياتي:

    ” في المنحنى الأول، انتصار ساحق للحياة على الموت، وتمثله الأعمال الشعرية السابقة على” الذي يأتي ولايأتي”، ولاسيما ” كلمات لاتموت”، و” النار والكلمات” و” سفر الفقر والثورة”.

    في المنحنى الثاني تتكافأ الكفتان، ويمثله ديوان” الذي يأتي ولايأتي”.

    أما المنحنى الأخير، فيتم فيه انتصار الموت على الحياة، ويمثله ديوان” الموت في الحياة””24

    هذا، و قد جسد عبد الوهاب البياتي في دواوينه الشعرية حقيقة البعث من خلال الخطوط الأربعة الهامة لمضمون ديوانه” الذي يأتي ولايأتي” كخط الحياة وخط الموت، وخط السؤال، وخط الرجاء، وكل هذا يرد في جدلية منحنى الأمل ومنحنى الشك.

    وبعد، لقد أصبح الشاعر الحديث شاعرا يجمع بين هموم الذات وهموم الجماعة ، يروم كشف الواقع واستشراف المستقبل متنقلا من التفسير إلى التغيير. وبمعنى آخر،” لقد أصبح وعي الشاعر بالذات وبالزمن وبالكون مرتبطا بوعيه بالجماعة، ومتضمنا له. وماكان لشيء من ذلك أن يحدث لولا وعي الشاعر الحديث، وإدراكه للتحدي الذي يهدد حاضره ومستقبله، بالقدر الذي يهدد وجوده القومي. الأمر الذي جعل موقف الشاعر من الذات، ومن الكون، ومن الزمن ومن الجماعة، موقفا موحدا، تمليه رغبته في الحياة والتجدد والانتصار على كل التحديات، التي يرمز إليها برمز واحد، ذي طابع شمولي، هو رمز الموت الذي يعني موت الذات وموت الزمن( الماضي بكل أمجاده والحاضر بكل تطلعاته) ، والذي يعني تبعا لذلك محو الوجد القومي والإنساني للأمة العربية.

    إن الصراع بين الموت والحياة في تجربة الشاعر الحديث يعني في آخر الأمر الصراع بين الحرية والحب والتجدد الذي يجعل الثورة وسيلته، وبين الحقد والاستعباد والنفي من المكان ومن التاريخ.”25

    وعلى الرغم من مضامين الشعر الحديث الثورية، فإنه لم يتحول إلى طاقة تغييرية، بل نلاحظ انفصالا بين الشعر الحديث والجماهير العربية، والسبب في ذلك يعود حسب أحمد المعداوي إلى عامل ديني قومي، وعامل ثقافي، وعامل سياسي، ولكن أهم هذه العوامل حسب الكاتب تعود إلى العامل” المتعلق بتقنية هذا الشعر، أي بالوسائل الفنية المستحدثة التي توسل بها الشعراء، للتعبير عن التجارب التي سبقت الحديث عنها. فلا شك في أن حداثة هذه الوسائل حالت بين الجماهير، وبين تمثل المضامين الثورية لهذا الشعر.”26

  161. radwan el'aroussi علق:

    tanik you mr abdoooslam

  162. abdelkrim malouki علق:

    salam ac va merci a ce bon travaille je veux voulais voir que ces une image qui dire la virete a les ecrivints marocain a difinir a la notre place de monde une que a elle la bon virete est vous fais une rolation a les ecriture marocain est on fin je veux mercieite le monsier que vous fair cette travaille est le cette que vous donais une fois pour dire quelque chose

  163. فاتن علق:

    هدا كتاب رررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااائع ندعو لكاتبه الرحمة أن شاء الله

  164. فاتن علق:

    هدا كتاب رررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااائع ندعو لكاتبه الرحمة أن شاء الله

  165. hansary ayoub علق:

    salm 3alaykom bghit ghir n9ol losstad lmjatti chokran 3la lmo2alaf w 2ano kane filmosstawa walakin mafhamtche lkhatima katban liya chwiya kharja 3la lmawdo3 ila mken tchra7 liya et merciii bcp

  166. يوسف مومني علق:

    شكرا لك يا دكتور على مجهوداتك القيمة.والتي تفيد الطلبة كثيرا.

  167. عزيز بداوي بورد علق:

    azul aya selmad negh اشكرك استاذي القدير على قرائتك النقدية ل ظاهرة الشعر الحديث فتحليلك افادني كثيرا في مناقشتي داخل القسم ثانوية 2 اكتوبر 1955

  168. عزيز بداوي بورد علق:

    azul aya selmad negh اشكرك استاذي القدير على قرائتك النقدية ل ظاهرة الشعر الحديث فتحليلك افادني كثيرا في مناقشتي داخل القسم ثانوية 2 اكتوبر 1955

  169. سمية علق:

    أين هي دلالة العنون الدلالية ؟ أهم شيء

  170. maria علق:

    hade le ktabe li 3titine na9rawha hna jana s3ibe hchoma 3like

  171. saida علق:

    salamo3alaykom ana ghibghit ngol ana hada as3ab kitab 9rito fi hayati liano s3ib 3la no9ad lkibar kofach hna ghayjina sahl saraha machi fmostaana hna sghir

  172. mouna علق:

    chokran li ano trahti charh dial had l ktab li kaydaman charh dial manhajiya li mohim ghi howa khas liychof man jiht tilmid f had lmanhajiya li ana no9ad ma9adoch elih 3ad tilmid li jdida 3lih e chokran mara khra

  173. imane علق:

    hada ass3ab mo2allaf chefto fe7yati.7chouma 3lihom mal9aw may 3tewna.ra no9ad kbar o may9adrouch 3lih b9a rir hna.

  174. imane علق:

    mais en tt cas merci ,merci monsieur

  175. إدريس حميد علق:

    تحليل جميل أو لنقل أنه رائع توقف المحلل على جميع النقاط صغيرة أو كبيرة وهذا شئ جميل وشكرا لكم على هذا التقديم الموجز.

  176. mounir laroussi علق:

    salam .mohime had lktabe mzyane walakine makaytnasbche m3a lmostawa dyal tilmide fi bacaloria 3la ha9ache kaydamne logha sa3ba o hta l ostade kayl9a so3oba kbira bache y9dar ywslo l tilmide et en tt cas merçi bcp .monsieu ma3daoui

  177. fati علق:

    salam , chokran 3ala hada almajhoud .
    adono ana kitab dahirat chi3r+moalaf allis wa alkilab fi 3am wahd s3ab chuia bach i9dr tilmid i7fadhom bjouj b o i3rf gaa3 tafassil dialhom et surtout que had dahirat chi3r s3ib chuia f dirassa dialo o tlmid dial baccalauréat ma3mro 9ra bhal had no3 ta3 lmoalafat .tantmna bach nass li lmosolin 3la hadchi li tan9raw i3awdo nadar f lbaramij o lmo9arart dirassia taw3 had sana .
    merci et bonne chance a nous tous . yaaaaaaarbi najho

  178. samira علق:

    chokran akhi 3ala hada al majhod arai3, sarahatan lawla doctor lama fahimto kitab dahirat chi3r alhadith

  179. samira علق:

    حكم احمد المعداوي على التجارب الشعرية: يبدو ان المعداوي قد سقط في بعض التعميمات الغير المقبولة علميا من دلك وصفه للتيار الاحيائي بالتقليد الشامل و البعد عن التجديد والتبعية المطلقة للنمودج القديم متناسيا استنادات شهيرة ككتابة شوقي للشعر المسرحي و ارتباط الاحيائيين بقضايا مجمجتمعاتهم وعصرهم. كما يحكم المعداوي على الشعراء الرومانسيين بالسلبية لانهم سقطوا في الياس والكبة والانطواء. فهو يرى ان اشعارهم تحولت الى مرض لانهم اغرقوا في الداتية وتجنبوا القضايا القومية. ولكننا نجد قصائد كثيرة لشعراء يجمعون بين التعبير عن الدات والثورة على الاستعمار ومناهضة التخلف وخير مثال على دلك قصيدة “ارادة الحياة” لابي القاسم الشابي. هده القصيدة التي اتخدت نشيدا وطني لتونس. كل هدا من جل ان يعطي الصدارة او المثالية للشعر الحديث مدافعا عن تجاربه

  180. samira علق:

    حكم احمد المعداوي على التجارب الشعرية: يبدو ان المعداوي قد سقط في بعض التعميمات الغير المقبولة علميا من دلك وصفه للتيار الاحيائي بالتقليد الشامل و البعد عن التجديد والتبعية المطلقة للنمودج القديم متناسيا استنادات شهيرة ككتابة شوقي للشعر المسرحي و ارتباط الاحيائيين بقضايا مجتمعاتهم وعصرهم. كما يحكم المعداوي على الشعراء الرومانسيين بالسلبية لانهم سقطوا في الياس والكابة والانطواء. فهو يرى ان اشعارهم تحولت الى مرض لانهم اغرقوا في الداتية وتجنبوا القضايا القومية. ولكننا نجد قصائد كثيرة لشعراء يجمعون بين التعبير عن الدات والثورة على الاستعمار ومناهضة التخلف وخير مثال على دلك قصيدة “ارادة الحياة” لابي القاسم الشابي. هده القصيدة التي اتخدت نشيدا وطنيا لتونس. كل هدا من اجل ان يعطي الصدارة او المثالية للشعر الحديث مدافعا عن تجاربه

  181. العالية علق:

    بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

    أولاّ أحيك بتحية الاسلام ألا وهي السلام عليكم،،،وجزاك الله خيرا على هذا المجهود الجبّارالذي يستحق كل الثناء والتشجيع،،لربما نحن في هذه الفترة[26/05/09] جد محتاجين لما كتبته وشرحته شرحا مستوفي كل شروط،،،،ولأننا مقبلين على[الامتحان الوطني ثانية باكلوريا] فنحن ملزمين على معرفة كل ما كتبته ،،،،،وأجدد شكري لك،،جزاك الله خيرا
    وأحسن إليك أخي في الله جميل حمداوي، ،مع تمنياتي لكـ بالتوفيق

  182. شهندا علق:

    da3wa bihom nlah chdakhalna 7na fchi chi3r 9adim wla chi ghorba wdaya3 wa7na malna hadok mato wchb3o mot w7na ynfkholna rasna bl7fada w3ad dakhl fl bac sm7oli akhoti hadchi kay3aseb wa d3iw m3ana fhad lbac wlah y3awn wynja7 li ghaymta7no

  183. simo علق:

    fl7a9i9ahad chi mzian alakin twil 7awlo t9asro hadak chi

  184. ana simo de 7arbounia علق:

    that is good it very long tray to give short thinks you

  185. محمد علق:

    السلام عليكم ورحمة الله اخي الفاضل اشكرك جزيل الشكر على هذا المجهود الجبار في تلخيصك لهذا الكتاب انا استفدت منه كثيرا اتمنى من الله ان يوفقك وان يحقق لك من رغباتك ما تريد اخوك في الله محمد

  186. sami علق:

    i sent a bigg thanks to our teacher jamil ..you are superb

  187. sami علق:

    do you know what!the bad worker allways blames his axe.this is the really

  188. yassin علق:

    عزيزي د. جميل, تحية أخوية, و عيدك مبارك سعيد,
    أود أن أشكرك على مجهودك المستمر و المواظب على الاهتمام بدراسة إنتاجنا المغربي عامة , و المقرر منه ضمن البرامج الدراسية المغربية خاصة

  189. فيصل علق:

    في الحقيقة نريد منجهية الكتاب من المقدمة حتى الخاتمة من فضلكم و هو كتاب في غاية الروعععههه

  190. fatima zahra علق:

    salam chokran bzaf bzaf 3la had lmajhod lkbir li bdalto bach tssa3dona . sara7a ana
    3ad bach chft had le sit hadchi ktir bzaf ms l ralb lah ikon khir inchala ana 3ndi lbak l3am lmaji inchala yarbi tfarga3 romana bchi menssion h yarbi aminbn chonce a tt le mond bye fatizahra

  191. kawtar علق:

    السلام عليكم ورحمة الله اخي الفاضل اشكرك جزيل الشكر على هذا المجهود الجبار في تلخيصك لهذا الكتاب انا استفدت منه كثيرا اتمنى من الله ان يوفقك وان يحقق لك من رغباتك ما تريد

  192. مراد البرود علق:

    كتاب رائع وفي متناول الجميع .

  193. siham علق:

    salam ana siham du casa hade resumes mezain bezaf tisa3ede merci 3ela lisehar 3ellihe ou beleidafa li redwan le3erousi

  194. zineb علق:

    salam 3alayoukm warahematou lahi ta3ala wabarakatouh achekorokm zajila chokeri 3ala hada lemaw93 rai3e ladi makanana min fahiemi lemoualifi jayedan walakoum tawefi9

  195. youssef علق:

    i give my thinks to our a big writer ahem al majjati for this information

  196. amina علق:

    بسم الله الرحمن الرحيم في البداية اود أن اقول بأن طاهرة الشعر الحديث ستكون سهلة والفضل سيعود الى الاستاذة تارديوة لاشي صعب عليهالا فهم التلميذ ادرس

  197. amina علق:

    بسم الله الرحمن الرحيم في البداية اود أن اقول بأن طاهرة الشعر الحديث ستكون سهلة والفضل سيعود الى الاستاذة تارديوة لاشي صعب عليها لا فهم التلميذ ادرس

  198. amina tamanar علق:

    ana bsaraha staft man had lmaw9i3 rai3 okansah ljami3 imchi lihhit fih tlkhis sahl lfahm ok thinks you

  199. إدريس علق:

    انا إدريس لدي تحليل خاص لهدا الكتاب و سهل DRISS8ASLAFTOU@HOTMAIL.COM 06.52.15.50.73 وهدا الكتاب قيم جدا شششكرا للكاتب علي هدا المجهود

  200. مراد علق:

    اشكرك جزيل الشكر يا استاذنا العزيزجميل حمداوي لاستردادك الماء الى وجوهنا بتحليلك احسن تحليل للكتاب النقدي المغربي للكاتب احمد المعداوي لكن ما اثارني هو ان المقرر الذي يدرس في الثاني باكالوريا لاعلاقة له بالواقع الذي نعيشه في المغرب او لاعلاقة له بالثقافة المغربية مثلا قراءتنا للشعر العربي القديم او شعر الانبعاث في مصر والشام الا يوجد ما هو مغربي ليدرس ام هم دائما يطمسون الحقائق حقائق وجود ثقافة مقهورة لا يريدون اعادة العتبار لها انها الثقافة واللغة الحرة TAMAZIGHT هذه الثقافة الا يوجد لها تاريخ يُحَنٌ اليه بلى يوجد بل يوجد حتى من يهتم بها لكن لم تاخذ حقها الكامل ولا اقول قولي هذ رغبة في ذم اللغات الاخرى او عدم الاعتراف بها بل رغبة في التعدد لتكوين مجتمع كامل الحريات والحقوق واخيرا اتمنى ان يوافقني القراء الاعزاء في رايي

  201. زينب الموساوي الادريسي علق:

    اشركركم جزيل الشكر على تلخيص هذه الرواية الرائعة فاتمنا المزيد

  202. عبد العزيز علق:

    اشكر كل من ساهم في انجلز هذل البحث و شكرا

  203. salaheddine علق:

    الشعراء المحدثين من وقف عند لون واحد من الغربة، وهناك من مزج بين لونين ، وهناك من تحدث عن الألوان الثلاثة للغربة، وهناك من جمع بين الأربعة في وحدة شعرية منصهرة:” تلك الوحدة سوغت له أن يمزج في بعض الأحيان، بين لونين من ألوان الغربة في القصيدة

  204. الراشقي علق:

    شكرا جزيلا على هده المعلومات القيمة و الرائعة gracias

  205. elmehdi keni علق:

    شكرا على هدا المجهود الكبير اتمنى التوفيق و النجاح للكل

  206. majda علق:

    ssalam 3likom ljamiiii3 man yahtammoun bichi3r l3arabii wa owajjiho tahiyyatii lijamiii3 lmohtammin kama awaddo an achkora acha3iir alkabiiiir ahmad lma3dawii 3ala had lmoallaf

  207. محمد المزوجي علق:

    شكرا لك استاذي على هذه امساعدة واتمنى لك مزيدا من التالق.

    تلميذكم الوفي “محمد المزوجي”

  208. zahira ziani علق:

    السلام عليكم أشكرك جزيل الشكر عن مجهوداتك الجبارة التي يستفيد منها الكثيرون لأنها قضية في غاية الأهمية

  209. ridwan علق:

    thank u somach taeteur

  210. علاء الزراري علق:

    نشكرك على المجهود الجبار و نتمنئ ان تشرفنا في ثانوية المالقي
    من اجل ندوة في الشعر الحديث

  211. btissamita علق:

    merciiiiiiiiiiiiiiiiii akhiiii bezaf bezaf 3la had molakhass dyal had l mo’alaf kif ma ssahalti 3lina lah issahal 3lik ya akhi

  212. اشراق عاطفي علق:

    thank you for explaining this dificult book , i said dificult because my arabic’s teacher isn’t able to explain it i was feeling dispointed but now i don’t thank you very much

  213. حنان تاورتى علق:

    ما معنى تطور الشعر العربى فى العصر الحديث?وشكرا
    المرجو الاجابه على سوالى فى اقرب وقت ممكن …..شكرااااااااااااااااا جزيلا لكم

  214. hassanine علق:

    السلام عليكم
    شكرا اخي الحمداوي على هده المعلومات القيمة والمفيدة اثمنى لك حظ سعيد

  215. شيمااااااااااااااااااااااااء علق:

    machkor ya doctor jamil 3la hada iah chamil l mo2alaf dahirat chi3r lhadit

  216. فريدة ميمي علق:

    c pas la pain bach na9rawha mes wakha hakak na9rawha

  217. ZAKARIA BOUISSOUI علق:

    انا لا ارى اي اهمية لنشر بعض التعليقات اللامسؤولة هذا موقع عربي والبعض يعلق بالعربية المفرنسة….بخصوص الرواية انا لا افهم لماذا برمجت ضمن المقرر فهي لاتحمل اي قيمة ادبية تذكر الاخطاء بالجملة …
    نحن نعاني ازمة اللغة العربية وهم يموقعون الشعر العربي كاساس لامحيد عنه…

  218. farid mardi علق:

    أشكرك غامر الثناء بفضلك الذي وهبك الله تعالى أنني في غضون إكتشاف هذا الكنز أحسست بإدراك عميق ؛جزاك الله عرمرم خير.

  219. youness merouch علق:

    شكرا لك شرا جزيلا على هذه التوضيحات و المعلومات القيمة

  220. ادريس علق:

    مشكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــور أخي على هذا التلخيص الجيد وأرجو المزيد

  221. nadia علق:

    merci pour cette l acctiont

  222. ilias علق:

    اشكر الدكتور الحمداوي علي هذه المعلومات القيمة ……….

  223. فاطمة علق:

    بصراحة اشكركم على هده المعلومات حول الكتاب فقد استفدت كثيرا منها

  224. اسماعيلي/ارفود علق:

    شكرا للاستاد الفاضل على هدا البحت المتميز

  225. عواطف علق:

    اشكرك الف شكرعلى التحليل الواضح للمؤلف

  226. نجلاء علق:

    شكرا دكتور جميل على هذه المعلومات و اتمنى لك التوفيق في مسيرتك

  227. فاطمة الزهراء علق:

    تستحق كل الشكر والتقدير

  228. ouessrar mustapha علق:

    اشكرك الف شكر

  229. ouessrar mustapha علق:

    اشكرك الف شكرعلى التحليل
    merci

  230. شات | عرب شات ، اكـبر تـجمع عـربي للـدردشة بالصوت و الصورة علق:

    أشكرك غامر الثناء بفضلك الذي وهبك الله تعالى أنني في غضون إكتشاف هذا الكنز أحسست بإدراك عميق ؛جزاك الله عرمرم خير.

  231. حياة علق:

    اشكلاك ايها السيد الفاضل على كل المجهودات التي قمت بها من اجل الثلاميدفي مختلف المستويات بتقديمك اهم المعلومات جزاك الله خيرا

  232. حياة علق:

    اشكرك جزيل الشكرايها السيد الفاضل على ما قدمته للتلاميد من مساعدة في كل المستويات من معلومات يمكنها ان تساعد كل تلميد راغب في الحصول على شواهد فالف شكر لك جزاك الله خيرا.

  233. idali abdellah علق:

    موضوع جميل لكن سيكون افضل لو كان منظم جيدا ومختصرا .

  234. warda علق:

    chokran bzaf bzaf 3la had msa3adtkom lina hna talamid laha9ach kanhtajo lhad ma3lomat almofida

  235. yazid علق:

    شكرا جزيلا استاد جميل حمداوي على التحليل

  236. ali علق:

    tanks

  237. أماسين علق:

    بارك الله فيكم قراءة شاملة للكتاب

  238. ayoub علق:

    mereci boucoup ahmed lmjati et thank you very mach

  239. ibrahim علق:

    tret bient

  240. سكينة 2باك علوم انسانية2 علق:

    شكرا علي هدا تحليل

  241. soukayna eddoe علق:

    merci 3lahad ta7lil

  242. tijani علق:

    tret bient et mersi 3la ttalkhis