علي الستراوي

“حنين الخلود ” للتشكيلي هشام زباري ..

إمدادات هذا الكاتب  16 يناير 2008

مداخلة بين النص واللوحة

بعد مضي أكثر من سحر على ريشة الفنان التشكيلي ” هشام زباري ” يأتي بملحمة جلجامش في “حنين الخلود” وهو المعرض الشخصي الذي حاكى زباري عبره تلك الفترة الزمنية التي شهدت قبل 4000 عام مضت على اقدم اسطورة عرفها تاريخ الأنسانية، حيث أبقت اللغز محيرًا.
وعبر مداخلة أولية بين اللوحة والنص, أبصرت ما لهذه العلاقة من ارتباط شكلت ظلالها المريحة على ذلك البوح المسكون بشغف اللون والبصيرة والتي انطوت عبر عوالمها, وعبر احلامها, بين فيض سكن اللوحة وحرك كوامن الروح, وسر تاريخيّ مشدود في علاقته الأنسانية, في رؤية تشكيلية معاصرة لتلك الملحمة الخالدة التي أشار اليها الفنان عبر لواحته المصاحبة للنص قائلا : هو الذي رأي كل شيء, هو الذي عرف كل شيء .
وعبر نص قرأ اللوحة فاحتضنها شعراً, أبوح بنهار اللغة لأستظل مع زباري تحت تلك الحكايات اللونية ,عبر خطوط شكلت عندي بدء ذلك السحر من البوح .

الحكاية الأولي لمنيرة ومحمود

يشهدُ العمر بما لكما من حنين
وتشهدُ السنون انكما دفء البيت
حكايةُ الجدود أول البناء
فلتكن رسالتكما .. صحوة السماء في البرق .

هكذا رأيت ظل جدي بجنب جدتي عبر ذلك المفتون من النور , كلما امتدَّ معنا, دخلنا البيت الكبير الذي في صحوته عالم من المثل لم تبور .
آه.. ياصحوة الوطن , لنرقص على دفة السفينة, ونغني اليامال على جذوع نخلنا الواقف في اليباس, أمام علو ناطحات السحب, ما أجملك أيها الوطن وأنت في صحوة جلجامش تغني الحياة, فما كانت “منيرة” سوى صحوتنا الباقية وماكان “محمود “سوى زادنا عندما نجوع .
آه.. اشتاقك ايها البيت الكبير بالذكريات .

الحكاية الثانية “الرواة” .. سلالم الحلم

يتكيء بنا حمام الروح, حيث تلك الأختلاجات الحنونة …
تنداحُ في الشعور..
تنداح في رحمة الرب
لك المجد ..
ولنا الصبر
يازمن الطوفان, من علمك المداهمة ؟
من قال لي استرح ..
يامن شاغلني بلونه واعادني حكاية
أستريحُ.. ونهار الخلوة سمو القادئد، حينما مر “انكي ”
وحينما عرفنا سرّ نبتتنا ..
أيها الخلود الهش ..
ايها الفضول الكبير بالمداهمة .

اوجاع تكبو على وجع القلب , تسامر الخلان عبر ” رواة ” الملحمة الأولى , حيث انحدارنا تحت سلال الإنتظار، حنين مرتقب , كلما أوغلنا في الجنون رسمنا له وجهته للطريق, وجلسنا، و جلس ثورٌ يترقب صحوة عوالمه الشاهدة على مغامرته الأولى , كلما شاخت الأجساد , أنبلج نور قمرٌ جديد عرفَ المغامرة وسافر في التيه .

الحكاية الثالثة : “جلجامش ” نافذة البصيرة

مدركٌ يفتح ساعديه للريح ..
يسافرُ في اتون الجمر
يلون ما حوله بالبصيرة
سرْ أيها المترجل بحلمك
فالحكاية لازالت عند عتباتها الأولى
ولازالت سُفنك عند أول امتداد للبحر
سرْ أيها الجدير بالمغامرة
فالردة ليست مانعة لخطاك
لأنك لون الشمس في نهارها الجميل .

تداهمنا بالنور, نافذة يشيخ بها العمر ولاتشيخ عبرها الحكايات, سرها من لهفة الحياة , ومن جدائل الضوء حينما يشتغل الأنسان بأخيه الأنسان , وحينما يكون الصخر أول رسالة تبني حضارتها, فليس عجبا على الموت انشغاله بفضول الأنسان ! لأن أول الخطيئة ذلك الخوف من الرديئة
وأول الأنتصار إيماننا بالحياة , سر الجدل المدفون بباطن الأرض .
الحكاية في سرتها جدل لم ينته وسماء لازالت تحيك أمطارها، بواقع البرق والرعد .

الحكاية الرابعة : طقوس في ” معبد ايانا ”

ينبلج الصبح بواقع لغة العصافير
والحكاية تجدل ضفائرها في عيون اللون
صلاة أول السحر، بيت يغسلنا من همومنا
نرتديه كفضة الأشياء
الق الأشياء .. عندما يسبّح الفجر
وقبل مداهمة النهار لفضائنا نفرُّ بجلدنا
الحياة ظنك الخطى
نسير عبر جهاتنا المحملة بالورد ..
وفي “معبد ايانا ” نشتغل بالتنسك .
نيزكٌ والمدى سكًر الخلق .

خلطٌ من الوان الطيف .. متداخلة عبر خطوطها , حيث ذلك البصيص من الحلم يسقي بذرته بماء الزعفران, وعبر ضنك، الحياة اليقظ يصدح في صباحه بالتهاليل، حيث الروح تحتمي بين جناحها، لوعة الشوق , إنها شكل من كوى تفتح لغتها لتحكي بواقع السجال الذي لم تغلق أوراقه، لحظة مداهمت الطوفان للمدينة, سرها أكبر من أن يحكى !
وأكبر من أن ينسى !لأنه ألف الواقف, العلاقة المتينة بينه وبين” الصندوق النحاسي ” كلما أوغلنا في الحلم كلما إزددنا قسوة على حلمنا , لأن جلجامش ظل ماسكا بشعلته, مقتربا من اشكالٍ انشغل بها الكون قبل انشغاله هو بماهية الحياة .
أنها رسالة المدينة، الوان من الحيوان والأنسان , لغة يربط بعضها ببعض ذلك السر, وتلك الشهب التي أمطرت ضوءها لحظة الطوفان .

الحكاية الخامسة ” أنكيدو ” يغتسل بماء الحب

مدرك أنك بين الورد والنبض لغة
يا أول الشذى في الورد
وياحمامات الحب في لعبة التحدي
لك في ” أرورو ” اول الخلق في زمن الطين
أحبك ..
واشتغل بمائك العنفوان …
لعبة من حياة
وحياة من الحب .

هي تبصر تأملها , تسافر في ليلها لتعيد تأثيث قلبها بماء لايجف ولاينضب، لأنها قد حدثت النها ر بلون بهجتها , استعادت سعادتها على جناح حمامة واعدة تزق الحب في جراب القلب .
التأمل ظل في خطابه ذلك الحديث الذي عانق الفضاء في ولهه , واعاد لنا صفرته لونا جديدا يعني العشق .
الزهور على اعرافها أعادت صحوة التحدي في لغة (انكيدوا) انشغالاً يعلّم المثل, حيث البوح في السرِّ عناق آخر فتح جهته في إحتضان الشهوة السامية بلغة القلوب, كلما أوغل الشوق فيها ظلا معاً يحتسسان الحديث في البوح .

الحكاية السادسة ” الصراع ” ثورة البركان

همْ ساروا في خطيئتهم
فاستباحوا الضرع والزرع
وفي ليل لم يدركوا انشغاله ..
انفجر الحجاب عن نطاقه
لوعة من وجع
وجع من لوعة الانتظار
الليل انكسر في الصراع
فكانت الحكاية ..
نهار لم يدرك ليلته
قصَّف حصيرة الروح
واستعادنا في المسخ
الم أدركه الفرح .
ولم تغادره الشفاة
يا أول السر .

كانت اللعبة أقوي من أن يدركوها.
كوروا قبضتهم، فاغضبوا اللاله، وحركوا كوامن الخطيئة , فانفجر الكون واحتمينا بالغضب.
وبلغوٍ جديد, اشعلنا بالصراع في أول يوم عرفنا فيه نبض الأرض .

الحكاية السابعة : “حسبابا ” يانها ر الوجوه

لونهم أطيب من أن يقال عنه وله
أول البهجة جذر ” حسبابا ” يسيخ في عالمها
ايتها الروح قفي !
الفجر لك حكاية
وحكايتنا فجرك المنتظر
قبل أن ينام الخلق

دخولٌ لم ينقطع أهدانا عناقه فاسترحنا في التأمل, لأن الوجوه لحظة أنشغالنا بها, انحدر الخوف وهدأت العاصفة .

الحكاية الثامنة “عشتار ” لغة العشق

من لم يعرف عشتار ..
لم يعرف العشق
فاحتضن أيها البهيج من الغناء
وعلى قيثارة الروح إعزفنِ نغماً

كانت لنا الصحوة ميلاداً جديداً, اغتسل في نهر الشوق مخترقا كل حواجز المنع .
وعلى صهوة ” ميدوري ” في حكايتها العذبة إستعدنا بطولتنا مع ” انكي ” صحوة الحب و”بذورالحياة ” يازهرة في الخلود أعيد لنا روعتنا في العناق.

رؤية في الرؤية

ولن اجزم انني قرأت اللوحة بما كانت تحوي عبر ريشة الفنان هشام زباري , لكنني عبر نص من نبض آخر تداخلتُ مع اللوحة، فقرأت هجس زباري بلغة اقربها للوصول القلب.
ويظل البوح أصغر التفكير في لغة البصيرة .




تم اغلاق التعليقات.