د. زينب نور

السحر والرمز عند المصري القديم

إمدادات هذا الكاتب  25 مارس 2008

استكمالاً لما بدأنا الحديث عنه فيما قبل عن الرمز عند المصرى القديم ..ولكى تكتمل الصورة ..كان من الأهمية تناول مسألة السحر عند هذا المصري العظيم ..إذ لا يمكننا تجاهله بدعوى أن السحر فى حد ذاته وبشكل عام هو من أعمال “الخزعبلات” والشعوذة ولا يفترض أن يرتبط ببحث علمى..،إلا أنه فى الأبحاث العلمية الخاصة بمجال المصريات وجد الكثير من العلماء أنه لكى نستطيع التوصل إلى رؤية واضحة وشاملة للفكر المصرى القديم يجب أن نتخطى الزمان والمكان للوراء ونحاول أن نعيش هذا الفكر بكل صوره ومظاهره حتى نستطيع أن نصل إلى الفهم المثالى..وبدون ذلك قطعاً لن نستطيع بفكرنا المعاصر أن نتفهم ونفهم هذا الفكر العظيم..، أما فى بحثنا هذا فسوف تتضح فيما يلى علاقة هذا كله بالموضوع.

فلقد ظهرت العديد من المؤلفات والأبحاث العلمية فى هذا المجال والتى استطاعت أن تؤكد أن السحر عند المصرى القديم ليس مثل السحر عند غيره من الشعوب القديمة أو حتى المعاصرة..فهو عند المصرى القديم كان مقترناً بالعقيدة ..وكان بمثابة العلم ..مثل علم الفيزياء فى حياتنا المعاصرة مثلاً ولم يكن أبداً شعوذة كما أشيع عنه من قبل فئات مغرضة أو جاهلة..فالسحرة المصريون هم “كهنة وعلماء فى آن واحد،وخبراء متمرسون فى العديد من مشاكل التحليل النفسى”1•، فهم فى ذلك قد وصلوا إلى درجات من العلم والحكمة والمعرفة التى مازال العالم الحديث يبحث عنها..، ورأى المصرى القديم أن السحر هو من إحدى النعم التى قدمها الإله للإنسان لتعينه على شرور الدهر وخاصةً تلك ..غير الملموسة أو الغامضة أو ما هى فوق الطبيعة..فإذا كانت بالفعل هكذا فإنه لمن النعمة أن يكون للإنسان وسيلة أيضاً من عالم ما فوق الطبيعة للتعامل مع هذه الشرور أو الظواهر..فهى نعمة من أجل الوقاية والحماية أو الشفاء أو تحقيق توازن ما قد خل توازنه..وذلك سواء فى الحياة الأرضية أو حتى فى الحياة الأبدية حيث كان ذلك غايةً فى الأهمية لكى يستطيع المتوفى التغلب على الأرواح الشريرة التى قد تحول دون وصوله إلى جنة الخلد أو ركب السماوات.

فهو إذاً (سحر أبيض) كما يطلق عليه علماء المصريات ..حيث ندر ما وجدوا ما يشير الى استخدام سحر أسود الغرض منه إيذاء الآخرين..، ويتأكد هذا فى اطلاعنا على الكثير من الأحداث التى جاءت بالأساطير المصرية القديمة والتى تحكى كيف استخدم الأرباب أنفسهم التعاويذ السحرية من أجل التغلب على قوى الشر..

وكان السحر على هذا النسق لدى المصرى القديم علماً مرتبطاً بالدين أو العقيدة لا يتعارضان كما هو الحال فى الأديان السماوية المعروفة لدينا.. بل كان يمارس من قبل الفرد العادى والملكى على حد السواء…فالأول من أجل حماية حياته الأرضية والأبدية ويكون الكاهن هو الوسيط فى ذلك أو من خلال استخدام الطلاسم أو التعاويذ السحرية..والثانى لنفس السبب ولكن الأهم كان من أجل حماية حدود الوطن وأمنه الخارجي والداخلي..ولذلك أيضاً كانت لأعمال السحر أهمية كبرى فى القدرة على التنبؤ ودخول عالم الغيبيات..ولكن الأهم هو دخول عالم المعرفة الذى كان يمثل للمصرى القديم أوج وأسمى الأهداف فى العالم الأرضى من أجل الاتحاد بعالم السماوات..إلا أن عالم الغيبيات ذاك لم يكن متاحاً بالطبع إلا للعارفين بالله عند المصرى القديم.

والحقيقة أن تعامل هذا المصرى مع ما يعرف بالسحر لم يبدأ مع عهد الأسرات فقط وإنما كانت له أصول وجذور عميقة فى فترات ما قبل التاريخ..ثم تطور مع تطور الحضارة المصرية القديمة..”ولاشك أن الممارسات الأولى لهذا السحر كانت تستخدم (الأشكال) وهذا يفسر لنا تأثير الممارسات السحرية على إنجاز الإبداعات المتعلقة بالرسم والتصوير والفنون التشكيلية،ففى الواقع أن هذه الإبداعات لم تكن أبداً تعبر عن الفن من أجل الفن،ولكنها كانت بالضرورة تمثل ركائز سحرية”2• ، وما أشهر علاقة السحر بالرمز والتعاويذ التشكيلية ، ولذلك ومن هنا تتضح أهمية هذه العلاقة بين السحر وبين نشأة الرمز وخاصةً التشكيلى ثم تطوره بالطبع مع تطور كافة أشكال وأعمال السحر والعقيدة بل والحضارة المصرية القديمة بشكل عام ..، فلاشك أيضاً من “أن قوة تأثير الصورة أو المكتوب تنبع من الوظيفة الأدائيـة للعلاقة أو الدلالة بين الرمز ومرموزه”3•.. فوجود اسم لشيءٍ ما أو كائن ما .. قد كتب على سطح ما ..يعنى تواجد هذا الشىء أو هذا الكائن بشحمه ولحمه ..وكذا فإن تدمير هذا الاسم المكتوب يعنى أيضاً تدمير هذا الشىء أو الكائن نفسه ، ونظراً لهذه العلاقة الوطيدة بين كل من الكتابة عند المصرى القديم بالفن أو بالتشكيل – والتى سبق الحديث عنها – من ناحية ..ثم ارتباط الكتابة بالسحر من ناحية أخرى .. تبرز أهمية عنصر الكتابة التشكيلى السحرى فى الإبداعات المصرية القديمة..بل والأكثر من ذلك الأهمية المقدسة لعنصر الكتابة الذى هو بمثابة التعبير عن الكلمة الإلهية ..وهذا كله من شأنه أن يكون له أبلغ الأثر فيما بعد على شكل وإخراج الفنون التشكيلية المسيحية ولاسيما الشرقية والقبطية منها

لمشاهدة فيلم قصير عن الكهرباء فى الحضارة المصرية القديمة:
Ancient Egyptian Electricity

.
.

مجموعة من القطع السؘ?ية بإؘ?ى مقابر الدولة الوسطى
مجموعة من القطع السحرية بإحدى مقابر الدولة الوسطى

____________________________________

1 – (كريستيان دى روش نوبلكور) – من أشهر عالمات المصريات ..وذلك فى تقديمها لكتاب عالمة المصريات إيفان كونج – السحر والسحرة عند الفراعنة – الألف كتاب الثانى – الهيئة المصرية العامة للكتاب – 1999 – ص10..، ويعطينا الدكتور وسيم السيسى عدة أمثلة على مثل هذه الآراء عندما كان الكاهن والساحر المصرى القديم يستخدم منقار طائر أبى منجل Ibis المقدس فى وخز أماكن معينة من الجسم لعلاج آلام الروماتيزم ..فيبدو الأمر وكأن الرب تحوت قد تقمص صورة هذا الطائر لعلاج المريض..بينما فى حقيقة الأمر ليس ذلك سوى العلاج بالإبر المصرية والتى أصبحت صينية بعد ذلك ..(مقال مصريات -روزاليوسف- العدد 3955).

2 – كريستيان دى روش نوبل كور – فى تقديمها لكتاب عالمة المصريات إيفان كونج – السحر والسحرة عند الفراعنة – الألف كتاب الثانى – الهيئة المصرية العامة للكتاب – 1999 – ص8 .
3 – إيفان كونج – المرجع السابق – ص16.

…………………………..
د.زينب نور – مصر
مدرس بكلية الفنون الجميلة بالقاهرة
n_zeinab@hotmail.com




التعليقات 32 على “السحر والرمز عند المصري القديم”

  1. د.صالحة رحوتي علق:

    الكريمة الفاضلة د.زينب نور

    اقتباس:
    “…فهو عند المصرى القديم كان مقترناً بالعقيدة ..وكان بمثابة العلم ..مثل علم الفيزياء فى حياتنا المعاصرة مثلاً ولم يكن أبداً شعوذة كما أشيع عنه من قبل فئات مغرضة أو جاهلة..فالسحرة المصريون هم “كهنة وعلماء فى آن واحد،وخبراء متمرسون فى العديد من مشاكل التحليل النفسى”1•”.

    أعتقد أنه لا ينبغي الانجراف بعيدا وراء تقديس كل ما له علاقة بذلك التراث المحبَّذ تقديسه و المسموح بالإشادة به من طرف الغرب.
    إذ الغريب أن الإشادة بالماضي تعتبر من قبيل المستقبح و المستهجن حين يتعلق الأمر بذلك الماضي الإسلامي،ثم و هي المطلوب فعلها و حتى المرغب فيها حين يتعلق الأمر بالماضي السحيق ما قبل الإسلامي،و يحدث هذا في كل البلدان الإسلامية تقريبا!!!
    حضارات سومرية و فينيقية و فرعونية و أمازيغية و ووو … و كلها “العظيمة” “المجيدة” و كل الصفات التي ترفعها عاليا و تميزها في سجلات التاريخ…
    و لعلي أوفق في طرح إشكالية و الدفع إلى التساؤل حولها إذ أسائلك سيدتي حول الأبعاد الحضارية لما ما قامت الأسر الفرعونية الحاكمة حين سخرت الشعوب من أجل بناء قصور و قبور ضخمة لها ،و كذلك معابد لطبقة الكهان الدائرة في فلكها ،فلقد استنفذت طاقات المواطنين من أجل بناء صروح خيالية ما استفادت منها إلا هي إن في حياتها أو حتى كانت ستستفيد منها بعد مماتها كما كانت تدعي!!!
    أو من معالم حضارية أخرى إن تجاوزنا ما يدل على استعباد العباد و امتهان التسلط عليهم ؟؟؟
    فما من آثار للمدن أو للمساكن سكنها الشعب…إذ لعلهم كانوا يأوون إلى العشش و إلى بيوت الطين الآسن حين ينقضي يومهم الذي كانوا يقضون سحابته في نحت صخور عظام ما هي المرشحة للاستعمال إلا في الآخرة من قبل الحاكم الأعظم!!!
    فهل هذه الديموقراطية و أين الحضارة و يحتفى بها؟؟؟
    و ما الرأي لو أن أحد الحكام في عصرنا الحالي أراد التقليد و ساس الشعب بما توسله الملوك الفراعنة في ذلك الزمن السحيق؟؟؟
    مجرد أسئلة
    و لك صادق تحياتي

  2. د.زينب نور علق:

    الفاضلة العزيزة د.صالحة رحوتى
    تحياتى وشكرى للإهتمام وأضيف
    أن الحضارة المصرية القديمة هى حضارة علم وفكر وفن وقبل كل شىء حضارة عقيدة..، ولذا فلن تجدى من بين آثارها حتى الآن قصراً واحداً لملكاً أياً كان هذا الملك..إلا ربما فيما ندر وليس بحال المعبد ذى الحجارة الصلبة حيث بيت الإله/ فستجدين أن آثارها فى الأغلب الأعم هى معابد ودور علم حيث كان المعبد هو نفسه مكان العلم.
    فهى إذاً لم تضيع ولم تهدر القيمة الإنسانية..، فمثلما بنى بيت الإنسان البسيط من الطين والطوب اللبن ..كذلك كان قصر الملك.، وخطأً يا سيدتى من يعتقد أن الأهرامات قد بنيت من أجل دفن الملك.. فالهرم الأكبر ما هو فى حقيقة أمره إلا تجميعاً لعلم آلاف من السنوات ومرصد فلكى فريد من نوعه..، وتكمن فى رمزيته العديد من أسرار الخلق للإنسان والكون من حوله..ولقد آمن المصرى البسيط بأهمية بناء هذا المعمار الفذ ولم يكن ذلك لأنه عبداً..، فتعى وزورى آخر المقابر التى اكتشفت لعمال البناء بجوار الأهرامات لتعرفين أنهم قد عوملوا بأدب واحترام وتوفرت لهم سبل العلاج والحياة الكريمة وفى النهاية كرموا بدفنهم بجوار عملهم العظيم الذى لم ينسب إلى شخص محدد كما أسميناه نحن المحدثين هرم خوفو، فهو الهرم الأكبر وحسب (بن بن).
    أما الحضارة الإسلامية فليس كل من تغنى بالحضارات القديمة لا يعترف بقيمة الحضارة الإسلامية..، والتى باختصار لم تحذف بتراث الأقدمين لما يشيبه من وثنية وما إلى ذلك..، وإنما كانت عبقرتها فى الإستناد إلى جذور العلم فى هذه الحضارات شرقاً وغرباً ثم أضافت إليه الكثير.
    ليس من العيب أوغير المحبب أن نحّن إلى الماضى ونشيد بإيجابياته ونتعلم منه..، وأكرر نتعلم منه..، بالضبط كما لا يزال الغرب المتقدم يتعلم منه..، فمن أولى الغرب أم نحن أبناء تلك الحضارات العظيمة؟
    تحياتى وأمنياتى بكل الخير

  3. د.صالحة رحوتي علق:

    الكريمة د.زينب نور

    شكري الجزيل للرد و الاهتمام
    و لقد زرت مصر و شاهدت مدافن الملوك ـ مقبرة توت غنخ آمون نموذجا ـ زخارف و نقوش و أعمال حفر و اقتضت الاشتغال من العمال عشرات السنين كما فسر الدليل السياحي،ثم هي ثروات و كنوز ابتزت من الشعب و حرم منها و جمعت لتحشر مع الأجساد ميتة و أنفق عليها هي أيضا الكثير من الجهد و المال من أجل تحنيطها…
    فأين العدل و أين المساواة؟؟؟
    ثم أو يمكن ان يصدق أن العامل البسيط يمكن ان يجد المتعة في بناء مقبرة فخمة للحاكم و يرى ما فيها من أبهة و هو الذي يسكن في الكوخ…لربما يمكن أن يفعل لكن بعد أن يوهم بأن “الإله” الملك مرة أخرى يقتضي منه ذلك و إلا فهو المحروم حتى من نعيم الآخرة إن رفض الانصياع…
    استعباد للأجساد و حتى للأرواح و للنفوس ما كان سائدا آنذاك…و لا أعتقد أن المنطق يمكن أن يسمح بتفهم ما كانوا عليه من انحراف في التعامل مع البشر،إذ هي طبقية مقيتة كانت و بنيت على مفاهيم دينية استحدثوها من أجل إتقان استغلال العباد.
    و تحيتي لك و خالص مودتي

  4. د.زينب نور علق:

    العفو يا أستاذتى الفاضلة فهذه فرصة جميلة للتحاور، وأضيف
    أنه عبر التاريخ لم ولن يكون هناك مجتمع طويل الأمد من حيث الزمن دون طبقية، وبالرغم من ذلك فيما تمقتينه فى طبقية المجتمع التى كانت موجودة فى الحضارة المصرية القديمة، فهذا لا يمنع من أن نتعلم من إيجابياتها، فلو كرهنا الطبقية والليبرالية والفاشية والدكتاتورية إلخ…فهذا لا يعنى أننا سوف نتجاهل تقدماً ولو كان متواضعاً فى مجتمعات قد مارست هذه السياسات..، إننا نتحدث الآن عبر تكنولوجيا صنعها الغرب ومع ذلك نكره ما فعله هذا الغرب بنا وبجيراننا..، فهل يعنى هذا أن نتجاهل هذه التكنولوجيا ولا ندرسها ولا نعيرها اهتماماً لأننا نكره في مبتكريها شيئاً أو أشياءً.
    هؤلاء الأجداد هم تراثنا وتاريخنا لو لم يكن ما قدموه إلى العصور الوسيطة لما كنا ننعم بتكنولوجيا العصور الحديثة..، وأخيراً فإننا فى العصور الحديثة لا يمكننا أبداً أن نحكم على فلسفة مجتمعات غابرة إلا إذا درسناها جيداً وحاولنا الرجوع بعقلياتنا إلى زمنها..، كما يحاول (مرة أخرى) الغرب المتقدم أن يفعل،، وبالمناسبة أن هذا الغرب لم يلعن حضاراته القديمة لما بها من وحشية وحروب طاحنة وعبودية صريحة تجلت فى الكولوسيوم وغيره..، ولكنه وضعها فى المعيار الذى تستحقه وتشرف بها بالرغم من عيوبها، بل واستفاد من إيجابياتها وإنجازاتها، فالفرنسى والبريطانى والأسبانى لم يقولوا لسنا روماناً ولكنهم نسبوا أنفسهم للرومان من حيث التراث والحضارة .
    ومرة أخرى أشكرك وأرجو أن أكون قد أوضحت بعضاً مما يدفعنى للإهتمام بحضارة أجدادى العظيمة.

  5. د.صالحة رحوتي علق:

    الأصيلة د.زينب نور:

    اقتباس:
    إننا نتحدث الآن عبر تكنولوجيا صنعها الغرب ومع ذلك نكره ما فعله هذا الغرب بنا وبجيراننا..، فهل يعنى هذا أن نتجاهل هذه التكنولوجيا ولا ندرسها ولا نعيرها اهتماماً لأننا نكره في مبتكريها شيئاً أو أشياءً….”.

    أعتقد أن على المرء أن يكون انتقائيا و يمارس الوعي حين الحكم على كل الأشياء،فليس من أشياء خيرة كلها و لا تستحق إلا التقديس، و ليس من أحرى كامنة الشرور فيها و لا يمكن أن نقابلها إلا بالرفض و بالامتهان.
    فكل ما هو علوم بحتة و تكنولوجيا و لا علاقة لها بالهوية هي من قبيل المشترك بين الإنسانية و يمكن اقتباسه و البناء عليه،لكن كل ما هو خاص و متعلق بأبعاد الذات و بالقناعات الفكرية لا يمكن تسوله و لا استيراده.
    و لعل الغرب ما فعل غير هذا حين تعامل مع التراث الحضاري الإسلامي في العصور الزاهرة،أخذ نتائج التقدم البشري في الطب و الكيمياء و في الفيزياء و غيرها من العلوم البحتة و جعلها الأساس صف عليه لبنات بناءه النهضوي،لكنه ما اقتبس من المسلمين عقيدة و لا فكرا و لا طرائق عيش متحت من الفكر و الدين.

    اقتباس:
    “…هؤلاء الأجداد هم تراثنا وتاريخنا لو لم يكن ما قدموه إلى العصور الوسيطة لما كنا ننعم بتكنولوجيا العصور الحديثة..، وأخيراً فإننا فى العصور الحديثة لا يمكننا أبداً أن نحكم على فلسفة مجتمعات غابرة إلا إذا درسناها جيداً وحاولنا الرجوع بعقلياتنا إلى زمنها..، كما يحاول (مرة أخرى) الغرب المتقدم أن يفعل،، …”

    لا شك أن العلاقة العاطفية مع الأجداد لا يمكن إلا أن تؤثر في الفكر لدى الإنسان و يعمل لا شعوريا على تقديسهم،لكن المنطق يدعو إلى التخلص من الأفكار المسبقة و إلى التخلي عن الأحكام العاطفية و إلى النحو تجاه البحث الدقيق و المتأني بين ثنيات التراث المُوَرَّث لنا من قبل أولائك الأجداد،فإن كان موافقا لما نحن عليه الآن من توجه و من تصور للحياة و الكون قبلناه، و إن كان المخالف و المضاد حتى ،فليس من حاجة إليه و لا إلى تقديسه و تمجيده.
    و مما لاشك فيه أن الكثير مما كان في “الحضارة” المصرية القديمة هو من قبيل الترهات و الأساطير التي استخدمت من قبل المُسيطِرين من أجل تدجين المُسيطََر عليهم…آلهة مبتكرة و قصص خرافية حولهم و كان الكهان يتبارون في إنشاءها و من ثم تعليمها للعوام و فرضها عليهم على أنها الدين من أجل حسن ابتزاهم و تسخير قدراتهم و طاقاتهم للحكام الذين ما تورعوا حتى عن ادعاء الألوهية إمعانا في تحقير الشعب و في إذلاله و في إحكام أغلال العبودية حول رقبته!!!

    و لذا فمن المقبول أن نشيد بالخطط الهندسية التي بنيت بها الأهرام و المقابر الملكية الفرعونية،لكن علينا و نحن نفعل أن نشجب تسخير كل تلك الطاقات الفكرية و الجسدية من أجل بناء قبور لطغاة لم و لن تنفعهم كموتى أبدا!!!
    و لقد ذهلت و أنا في زيارة مصر من كون الدليل الدكتور في الآثارـ و هو يحكي لنا عن الأساطير و الحكايات حول “الآلهة” في القرية الفرعونية ـ كان متأثرا و يسرد بطريقة من يحكي أخبارا تاريخية موثوقا بها ،ثم و لم يشر نهائيا لا من قريب و لا من بعيد إلى كون ما يحكيه مجرد الخرافات و النتاج من فكر الكهان المنافقين الأفاكين لا غير .

    اقتباس:
    “…وبالمناسبة أن هذا الغرب لم يلعن حضاراته القديمة لما بها من وحشية وحروب طاحنة وعبودية صريحة تجلت فى الكولوسيوم وغيره..، ولكنه وضعها فى المعيار الذى تستحقه وتشرف بها بالرغم من عيوبها، بل واستفاد من إيجابياتها وإنجازاتها، فالفرنسى والبريطانى والأسبانى لم يقولوا لسنا روماناً ولكنهم نسبوا أنفسهم للرومان من حيث التراث والحضارة …”.

    ثم ما لنا و ما الغرب؟؟؟
    أو لا يمكننا أن نقوم بغير ما يحبذ و يرضى عنه؟؟؟
    لنا خصوصياتنا الآن و تجعلنا غير المتلائمين مع ما كانت عليه “الحضارات” القديمة التي كانت سائدة عندنا، و لعل الغرب ما زال السائر في نفس النهج الفكري الذي كان المتبع حين عصور اليونان و الرومان،فإن قيل بأن الغرب أصبح الآن المسيحي و كان الرومان و الإغريق وثنيين،أقول بأن المسيحية كدين في الغرب ما هي إلا السجينة في الكنائس في الأغلب الساحق و لا تطبع من الناس الفكر قدر ما تفعله الفلسفات الحديثة التي انبنت على الفكر الإغريقي الروماني القديم.

    الدكتورة المتألقة زينب نور
    ممتنة حد اللانهاية للتجاوب فعال هادف منك
    و لك كل تقديري

  6. د.صالحة رحوتي علق:

    الكريمة د.زينب نور

    و أظن أن هنالك إضافة لابد منها بخصوص الموضوع الذي تطرقت إليه بالضبط،موضوع السحر،إذ هو من غير المستساغ إن في عصرنا الحالي أو عبر العصور الاشتغال به و التنظير له،فما هو إلا الدجل و استعمال الدنيء و الواطئ من الأساليب من أجل خداع الناس و الافتراء عليهم،سواء أ كان الأمر عن طريق إشعارهم بالتحكم في أشياء ما أو تسخير قدرات ما، أو حتى بإيهام البعض بالقدرة على الشفاء أو على فعل خوارق و الإتيان بغير المألوف.
    فكيف الإشادة بهذه الأساليب الشعوذية المتخلفة الخرافية ؟؟
    أ لأنها المنثقة من الأجداد مقدسين؟؟؟
    أم لأن الغرب أشاد بها كمخلف فلكلوري و ينبغي أن نقتدي به و نثمن نظرته إليه؟؟؟
    و لك خالص مودتي

  7. أماني علي فهمي علق:

    تحية وسلام ..
    رداً على ما أثارته الدكتورة الفاضلة ” صالحة رحوتى ” حول الهدف والقيمة من بناء عمل معماري ضخم كالهرم الأكبر ، فإننى أقتبس فقرة من كتاب ” شخصية الهرم ” الذى ألفه الكاتب والمهنس المعماري ” أحمد إبراهيم حلمى ” وتقول الفقرة :

    ” إن الصروح الهرمية لا يمكن أن تُُُطرح على مائدة البحث بهذا المنحى من الفهم والإدراك وبهذا المدخل الضيق من الدراسة والتحقيق , فلاريب أن تلك المنشآت الضخمة والمشاريع التاريخية قد أنشئت لأهداف ومضامين نظرية تضاهي أحجامها المادية , وعلى قدر وضعها المعماري والتخطيطي المسيطر على تلك المجتمعات التاريخي يكون وضعها العقائدي والمفهوم الاجتماعي لها ”

    أي أن من يزعم أن الأهرامات قد بنيت فقط من أجل أن تكون مجرد مقابر لمن بناها من الفراعنة فقد أبخسها قدرها وحصر قيمتها في منفعة ملك واحد بمفرده … ولقد تعرضت قضية بناء الأهرامات ـ ولاسيما الهرم الأكبر ـ إلى العديد من الظنون والتخمينات والإجتهادات التي آلت معظمها إلى تزايد علامات الاستفهام ودوائر الغموض وكان معظمها وليد فكر صهيوني موجّه ..
    لقد ظلت العقيدة المؤسسة للشكل الهرمي ( العقيدة الشمسية ) متلازمة مع عقيدة المصري القديم عبر مختلف عصور الأسرات التي مرت على مصر الفرعونية , ولذلك شيدت الأهرامات بنسب رياضية محسوبة بدقة كي تتجه ناحية الاتجاهات الأربعة الرئيسية للشمس , حتى تتعامد عليها الأشعة حين مشرقها ومغربها ..
    لقد فطن القدماء منذ ما يقرب من خمسة آلاف عام ـ هو عمر الدولة القديمة ـ فطنوا إلى ما للهرم كشكل هندسي معماري من معانٍ قد تحمل ضمن ما تحمل صورة للطموح البشري في الوصول إلى أسرار السماء

    وتنقسم معجزة بناء الهرم إلى قسمين , الأول إعجاز هندسي رياضي فلكي استطاع اكتشاف العلاقة بين الشكل الكروي المتمثل في الشمس والشكل الهرمي وأثبت أن علاقة الشمس والهرم تحمل أسراراً كونية مذهلة , هذا بالإضافة إلى الحسابات الدقيقة في ضبط زوايا ميل الواجهات الهرمية بحيث تتعامد الشمس عليها بحسابات فلكية معلومة ..
    أما القسم الثاني من معجزة الهرم فهو الإعجاز في تشييده ورفع أحجاره واستوائها بهذا الشكل الفريد دون اللجوء إلى أية مواد للتثبيت , وكيفية الحصول على هذا القطع المتساوي المتناسب وبهذا الكم الهائل , ولقد عجزت كل التفسيرات العلمية التي اجتهدت لمعرفة كيفية نقل الصخور ورفعها …
    ومن ثم فقد ارتبط الشكل الهرمي ارتباطاً مباشراً لدى المصري القديم بسر الخليقة ونشأة الكون , ومخاطبة السماء وتقديس الشمس , وإلتحاق الفرعون بعد موته بالمملكة السماوية مع ( رع ) , وبالتالي أصبح الهرم عنده مبعثاً إلى الحياة الأبدية وليس مقبرة للجسد …

  8. د.صالحة رحوتي علق:

    الكريمة أماني علي فهمي
    من بعد استئذان الدكتورة زينب نور

    اقتباس:
    “…ومن ثم فقد ارتبط الشكل الهرمي ارتباطاً مباشراً لدى المصري القديم بسر الخليقة ونشأة الكون , ومخاطبة السماء وتقديس الشمس , وإلتحاق الفرعون بعد موته بالمملكة السماوية مع ( رع ) , وبالتالي أصبح الهرم عنده مبعثاً إلى الحياة الأبدية وليس مقبرة للجسد …”.

    أعتقد أننا الآن كمسلمين لا نشك في أن فكرة كون الهرم مبعثا إلى حياة الأبدية محض هراء فقط ،و كانت من تآليف الكهان و من تلكم الاعتقادات الخرافية المبتكرة التي آمن بها المصريون القدماء.
    إذ ها هم الكثير من الفراعنة قد أنهت جثثهم المحنطة مسيرتها في توابيت زجاجية يتفرج عليها الكل،و ذلك بعد أن اعتقدوا أنهم سيخلدون و سيحظون بحياة أخرى ببقائهم محفوظين داخل الأهرامات التي أنفقوا عليها حيوات و جهود الكثير من أبناء الشعب من أجل بناءها و تشييدها.
    ثم ماذا سيكون قد استفاد الشعب من تلك الصروح الهائلة غير المتجانسة مع ما كان السائد آنذاك من بساطة الحياة؟؟؟
    و ماذا استفاد حتى أولائك الملوك من تلكم التحضيرات للحياة الأخروية التي استهلكت العشرات من السنين؟؟؟
    أما نقل كل ما حضروه إلى المتاحف و انتهى أمر كل اعتقاداتهم و انهارت كل احتياطاتهم من أجل حماية تلكم القبور حتى موعد البعث؟؟؟

    هي الرغبة في نفي الموت و إبعاده ما جعل الطغاة يحتكرون حياة الناس من أجل تحقيق حياة بعد الموت…
    فكل شيء جهز للحاكم الراحل من كنوز و ألبسة و حتى أطعمة من أجل تيسير بدء حياة أخرى، و أفراد الشعب لم يهنأوا حتى بحياتهم الوحيدة التي سخروا فيها من أجل جلب عظام الصخور و نحتها و رصها في زمن لم تكن فيه لا رافعات و لا معدات آلية تعين على العمل و تيسر القيام به.

    أما ما يخص رفعة التقنيات المستعملة في البناء فقد كتبت حول هذه الفكرة ردا على د.زينب:
    “…و لذا فمن المقبول أن نشيد بالخطط الهندسية التي بنيت بها الأهرام و المقابر الملكية الفرعونية،لكن علينا و نحن نفعل أن نشجب تسخير كل تلك الطاقات الفكرية و الجسدية من أجل بناء قبور لطغاة لم و لن تنفعهم كموتى أبدا!!!”
    إذ حبذا لو أن تلك التقنيات استعملت في ما كان أعان على تيسير الحياة لكل طبقات الشعب عوض تعقيدها بالتكليف بما هو الشاق و حتى المهين!!!
    و لك تحيتي و كثير احترامي

  9. أماني علي فهمي علق:

    عزيزتى الفاضلة دكتورة صالحة .. كيف تقولين هذه العبارة :-

    (( ثم ماذا سيكون قد استفاد الشعب من تلك الصروح الهائلة غير المتجانسة مع ما كان السائد آنذاك من بساطة الحياة؟؟؟ ))

    أولاً من حيث التشكيك فى استفادة الشعب
    ثانياً أن الصروح غير متجانسة مع الحياة !!
    ثالثاً أن الحياة تميزت بالبساطة آنذاك !!

    أعتقد أن هذا الكلام جانبه بعض الصواب ، والردود كثيرة وكثيفة تعتمل فى ذهني .. ولكن أختصرها فى أن قيمة الشئ لا تقاس حتما بقدر المنفعة الملموسة الآتية من وراءه ، وإلا لما كان للفن والجمال قيمة فى حضارات البشرية ، بل أحيانا نشكر الظروف التى قادت الفكر البشري فى فترة ما إلى أن ينتج إبداعاً مهما كانت الدوافع المحفزة لإنتاجه حينذاك ، فلو كانت العقيدة الخاطئة من عبادة أو سحر أو غيرهما .. فنحن أيضا نشكرهم لأن الناتج الإبداعي كان هائلاً ، ويجب علينا هنا أن نفصل الأشياء عن بعضها البعض ، فكوننا الآن مسلمين ولا نعتقد فى عقائد وخرافات الأجداد ، هذا لايمنعنا بأي حال من الأحوال من أن نعطي أشياءهم القدر الذى تستحقه ، ومما لاشك فيه أن الأمانة العلمية والتاريخية تحتم علينا أن نذكر تلك العقائد المحفزة على الفن حتى ولو اختلفنا معها وحتى لوكان عفى عليها الزمان ، وأعتقد ألا وزر علينا فى هذا …
    أما أن حياة القدماء كانت بسيطة … فالصحيح أنها كانت أبعد ما تكون عن البساطة ، ويكفي انهم كانوا المبتكرين الأوائل .. لم تكن الحياة بسيطة ولم تكن العقول بسيطة ولم تكن ايضا النتاجات الإبداعية بسيطة …

    فارق كبير بين تناول الإبداع البشري جمالياً كقيمة خالدة ، وبين تناوله أخلاقيا أوعقائديا .. أو ربطه بمدى جلب المنفعة منه …

    خالص محبتي ..والإختلاف لا يفسد للود قضية

  10. د.صالحة رحوتي علق:

    الفاضلة أماني علي فهمي:
    اقتباس:
    “.. ولكن أختصرها فى أن قيمة الشئ لا تقاس حتما بقدر المنفعة الملوسة الآتية من وراءه ، وإلا لما كان للفن والجمال قيمة فى حضارات البشرية ….”.

    طبعا أختي الاختلاف لا يفسد للود قضية إنما هو حوار هادف من اجل تلاقح الأفكار و إغناء الرصيد المعرفي لا غير…
    ثم هي الأمور كما قلت كذلك بالقيمة الجمالية، لكن أن تكمن الجمالية فقط فيما هو مسخر للطبقات العليا من حكام و كهنة فهذه هي المشكلة…الرومان خلفوا مثلا مدنا بكاملها فيها المعابد و القصور…لكن في مصر القديمة ما هي إلا الآثار القصور و المعابد و القبور و لا أثر للمدن سكنها الشعب…
    الفرنسيون ثاروا في إبان الثورة الفرنسية على الملوك و اعتبروهم أعداء للشعب و يستحقون الثأر منه ،وقد كانوا شيدوا قصورا و بنوا معالم “حضارية” تنضح بالجمالية لكن لهم وحدهم و للمحيطين بهم …. قصر فيرساي نموذجا…فهل شفع لهم ذلك عند الشعب الفرنسي و حتى عند التاريخ ليذكرهم بخير؟؟؟
    فإنشاء المعالم الترفيهية و المتخمة بالجمالية عن طريف استنزاف قدرات الشعوب و جهودهم هي من قبيل الدكتاتورية المقيتة التي ينبغي شجبها و استنكار القيام بها.

    ثم ما رأيك لاختي في حاكم منا الآن و يسعى لبناء ما بناه الحكام الفراعنة في وقتنا الحاضر؟؟؟
    أو سنصفق له و نرى في ما يفعله شيئا يستحق الثناء عليه؟؟؟

    اقتباس:
    “…أما أن حياة القدماء كانت بسيطة … فالصحيح أنها كانت أبعد ما تكون عن البساطة ، ويكفي انهم كانوا المبتكرين الأوائل .. لم تكن الحياة بسيطة ولم تكن العقول بسيطة ولم تكن ايضا النتاجات الفكرية بسيطة …”.

    حياة الحكام منا و الطبقات العليا ليس البسيطة الآن أيضا!!!…لكن الشعوب هي التي ترزح فيما هو أدنى من البساطة….!!!!و كذلك كان الأمر…
    فالعبرة بعموم الشعب و ليس بالطبقة الحاكمة و ما جاورها، و هي تلك التي يخلد ذكرها المؤرخون التابعون للسلطان و كذا ذكر أبعاد حياتها و مظاهر عيشها.
    و لك وافر مودتي

  11. د.صالحة رحوتي علق:

    الكريمة أماني علي فهمي:
    إضافة لا بد منه أيضا
    اقتباس:
    “…بل أحيانا نشكر الظروف التى قادت الفكر البشري فى فترة ما إلى أن ينتج إبداعاً مهما كانت الدوافع المحفزة لإنتاجه حينذاك ، فلو كانت العقيدة الخاطئة من عبادة أو سحر أو غيرهما …”.

    ثم لماذا الأنانية منا ؟؟؟ أ لأجل توفير التملي بجمالية ما نابعة من عمق التاريخ ، و بهدف استشعار الراحة النفسية عن طريق توفير الفرجة لنا نعمل على تبرير القيام بتسخير أناس كثر و استعبادهم من طرف طغاة متجبرين ظالمين لا غير؟؟؟
    أو نرضى نحن أن يفعل بنا الفعل ذاته و ندفع إلى بناء مثل تلك الصروح الهائلة و مثل تلك القبور الباذخة من أجل وهم خلود مُنَعَّم بعد الموت للحاكم و للحاشية محيطة به؟؟؟
    أسئلة طرحتها أنا في نفسي مرارا حينما كنت أستمع إلى الدليل السياحي و هو يتحدث ب”خشوع” عن تلكم الآثار المتبقية من ذلك الزمن البعيد…

    و لعل أكثر ما يدفعنا إلى أن نلهج بذكر محاسن تلك “الحضارة” فعل الغرب لذلك…و ننسى أن ذلك الغرب يلهج بذكر محاسن حتى الديكتاتوريات القائمة الآن لدينا في بلداننا بله تلك في الزمن سحيق و تحقق له الفرجة حين السياحة ،و ذلك لحاجة في نفس يعقوب!!!
    إذ في الوقت الذي لا يرضى لنفسه و لمواطنيه إلا الديموقراطية و إلا المساواة و العدل يبارك كل الجاثمين على أنفاس الشعوب خارج حدوده و حتى قيام الجمهوريات الوراثية عندنا ،ثم هو يسعى إلى تعميم نموذجها…سوريا و لربما قريبا مصر….و ليبيا…ووووووو
    هذا ما لا يرضاه لنفسه…لكنه الكيل بمكيالين…و على كل حال فهو لم يرغمنا على أن نكون الإمعات و نقبل بالدونية و بالاتباع الأعمى!!!

    و لك تحيتي الصادقة و عظيم تقديري

  12. د.زينب نور علق:

    حسناً يا دكتورة صالحة
    لم أفتح دروب أمس وفوجئت عندما وجدت اليوم المزيد من التعليقات الهادفة والثرية لك وللأستاذة الفنانة الواعية د/ أمانى..، فلن أحاول إخفاء استغرابى لمدى اهتمام حضرتك بالموضوع.
    وعلى كل فأنا لن أستكمل مع حضرتك المناقشة حول ما يمكن أن يُكتب فيه كتب عديدة لا أول لها ولا آخر.
    لكى ما شئت فى قناعاتك الشخصية وكذلك لى بالطبع، وما أراه بكل وضوح وأقتنع به تماماً هو أن إسلامى الحميدلم يدعونى و لن يجعلنى أنسلخ من جلدى وألعن تاريخى وتاريخ أجدادى.. وأركز فيه على عيوب عابرة بدلاً من دراسة إنجازاته الضخمة والأساسية فى تاريخ البشرية..، وأكرر( دراسة) وليس زيارة سياحية عابرة هنا أو هناك.
    يا سيدتى إن التاريخ المصرى القديم بشكل خاص قد أسس له علم قائم بذاته يدعى علم المصريات، لما يحتويه من حقائق علمية وكنوز فكرية وآثار فنية فذة.. انبهر بها العالم شرقاً وغرباً ولا يزال (وأكرر أيضاً – لايزال) يكتشف كل يوم المزيد.
    إن التشويه المتعمد الذى يلجأ إليه البعض فى حق هذا التاريخ يكمن فى جزء كبير منه بسبب الترويج الصهيونى.. الذى لطالما قد أتعبته إنجازات هذه الحضارة لاسيما فى تاريخ الفكر والتوحيد.. ولذا نجد أعدائها من الصهاينة منقسمين إلى نوعين: نوع يسفه منها ويقلل من شأنها ونوع آخر أخطر ينسبها إلى أجداده اليهود.
    وكونى مصرية وباحثة أهتم بتاريخ هذه الحضارة وبغيرها من الحضارات العظيمة مثل بلاد النهرين وفارس والأزتك..إلخ، لا يمكننى بحال من الأحوال أن ألوم اهتمامك بالشعر والأدب وتاريخ الحضارة الإسلامية مثلاً، فلو أرادنا الله كلنا فى بؤرة واحدة لفعل..كما أنه لو أراد الله أن يمحى الهرم الأكبرالذى سبب الصداع للكثيرين لفعل..، ولكن هذه هى حكمة الله عز وجل فى تنوع البشر واختلافهم واختلاف اهتماماتهم.
    فلصالح من أنسلخ من جلدى؟..، وأنكر تاريخ عظيم لا زال العالم يتعلم منه..، يا سيدتى اسمحى لى أن أقترح عليكى أن تعطى فرصة لنفسك بقراءة مراجع علمية موضوعية عن العلوم والطب والعقيدة (لاسيما التوحيد ليس فقط فى عهد أخناتون ولكن قبله بآلاف السنين) عند هذا المصرى فربما تتعجبى ولو قليلاً..، وإن لم يرق لك هذا الإقتراح فدعينى استكمل أبحاثى واهتمامى الأكاديمى دون أن أشعر بالإصرار المتواصل لمحاولة دحض وتسخيف تراثى وجذورى ..، ولا تقلقى بشأن التطور فإنى أدرس التاريخ وأطور من نفسى فى آن واحد ..، أما علاقتى بالله فهى بينى وبينه فلن أتحدث عنها..، وبالمناسبة فإن الغرب لم يأخذ عن الحضارة الإسلامية العلم فقط وإنما أخذ أيضاً الفكر المتمثل فى الفلسفة وعلاقة الإنسان بالكون من حوله..والتى قد ترجمها العلماء المسلمون عن الحضارات القديمة ولم يقولوا أنها وثنية أو مارست العبودية..، فأضافوا إليها، كما أن شوارع وقصور الحضارة الرومانية هى آخر ما يمكن مقارنته بالعمارة الدينية عند المصرى القديم الذى لم يعرف قط معنى العبودية كما عرفها تاريخ العرب قبل الإسلام والرومان والبيزنطيين.
    أشكرك مرة أخرى وأتمنى لكى كل الخير

  13. صبحي درويش علق:

    الكريمات الفاضلات زينب نور، صالحة رحوتي، أماني علي فهمي

    التاريخ مصدرللمعرفة وهو شاهد للحق و شاهد على الباطل، ويبين الرشد من الغي ويستخلص من ذلك أن يهلك من هلك عن بينة و يحيى من حيي عن بينة وقد اعتمد القرآن أحداث التاريخ مرجعا و شاهدا وأنه آن للتاريخ أن يحدث فيه تطور مدهش ألا وهو إعلان ختم النبوات فدخلت البشرية عهدا جديدا، عهد آيات الأفاق و الأنفس. وقد أمر الناس بمبدأ السير في الارض والنظر كيف بدأ الخلق “قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق” ومما لاشك فيه كلما تقدم الزمن ظهر صدق و عمق و امتداد هذا المبدأ ولكن نحن في العالم العربي والاسلامي لم نسر بعد في الأرض و لم ننظر كيف بدأ الخلق بل لم نقرأ ماذا رأى الذين ساروا بأبصارهم و أنظارهم حين عكفوا على تطبيق هذا المبدأ العظيم الذي لا تنقضي عجائبه . ان ما اريد قوله هنا هو أهمية التاريخ كمرجع حتى للنص القرآني وقد ابدع واجاد ابن خلدون في التعبير عن اهمية التاريخ حين قال: فإن التاريخ في ظاهره لا يزيد عن أخبار الأيام و الدول …… و في باطنه نظر و تحقيق و تعليل للكائنات و مبادئها دقيق……..و علم بكيفيات الوقائع و أسبابها عميق فهو لذلك أصيل في الحكمة عريق و جدير بأن يعد في علومها و خليق. يقول المؤرخ الحجة البريطاني توينبي مؤلف كتاب دراسة في التاريخ عن أهمية التاريخ :”فإن كنا على حق إذ نرى في التاريخ صورة لإبداع الخالق في حركته الدائبة، فإنا لن نعجب إلا إذا وجدنا أن القوة الفعلية لتأثير التاريخ في العقول البشرية التي تتماثل فرضا درجة قابليتها الداخلية لتأثير التاريخ وفقا للظروف التاريخية لمن يتلقاها إذ لا مناص من إن تقوم نزعة حب الاستطلاع بتعزيز القابلية لاستيعاب التاريخ، ولكن حب الاستطلاع لن يثور إلا إذا بدت للعيان عملية التغيير الاجتماعي واضحاً وضوحاً ساطعاً قويا،ً إذ بدون هذا التطلع المثير الخلاق تبقى أعظم ما نعرف من هياكل التاريخ تأثيراً في النفس خرساء، لا تحدث آثراً لأن العيون التي تنظر إليها لا ترى فيها شيئاً….. إلى أن يقول: يتبلور دائماً حب الاستطلاع عند أي من كبار المؤرخين في بذل الجهد للرد على طائفة من الأسئلة ذات مغزى لجيله، تلخص في كيف ترتب هذا على ذاك”. والله يقول تلك الأيام نداولها بين الناس ويقول: وذكرهم بأيام الله.

    تحياتي ومودتي

  14. د.زينب نور علق:

    الأستاذ الفاضل صبحى درويش
    تحياتى وشكرى العميق
    ولقد صدقت فيما أضفت، فإن تاريخ الإنسانية ما هو إلى حلقات متراصة ومتعانقة فى سلسلة الزمن ..، وحق علينا أن نطمح لمعرفة المزيد عن كل حلقة..، بموضوعية وعدم تعصب قدر المستطاع ذلك لأن العقل البشرى لم يخلق لكى يغفو عن ماضيه ومستقبله معاً.
    إلى لقاء قريب

  15. د.صالحة رحوتي علق:

    الفضلاء و الفاضلات المشاركات في هذا الحوار
    الدكتورة زينب نور و الدكتورة أماني علي فهمي و الأستاذ الكريم صبحي درويش

    أمرنا الله أن نمشي في الأرض فنرى عاقبة الذين من قبلنا،ثم أخبرنا في كتابه الكريم أن فرعون “علا في الأرض” و أنه قال لقومه ـ و أقتعهم بذلك ـ أنه “ربهم الأعلى” و بأنه “استخف قومه فأطاعوه”…
    فهل علينا أن نتوسل ماورد في القرآن بشأن الأحداث التاريخية من أجل الحكم عليها و على الذي عايشوها و أنتجوها تلك الأحداث أم لا ؟؟؟
    مجرد سؤال و أمل أن أعرف رأيكم ـ إن تفضلتم ـ حوله
    و تحيتي لكم و خالص مودتي

  16. أماني علي فهمي علق:

    دكتورة صالحة ..
    إذا كان الحاكم طاغية ، فهذا ليس سبباً فى إزدراء فترة زمنية وشعب بالكامل ، وليس مبرراً يجعلنا ننسلخ – كما قالت د. زينب – من إنتمائنا لحضارة وصفت بالعبقرية ، أو أن نشكك فيها ونقلب الحقائق العلمية لصالح السخرية منها !! .. وكل هذا لمجرد أن الحاكم فرعون ( والأرجح أن كلمة فرعون بالقرآن لا يقصد بها سوى الفرعون المعاصر للنبي موسى عليه السلام ) كان طاغية وذكر فى القرآن الكريم بأنه واحد من أشد العصاة !!!
    إننا نتكلم عن حضارة ، عن إبداع ، عن فكر .. وليس عن حاكم

    تحياتي

  17. أماني علي فهمي علق:

    دكتورة صالحة ..
    هل تتخيلي كم النقصان الذى كان من الممكن ان تمنى به البشرية لو لم تشيد الاهرام وغيرها وغيرها بدعوى انها صروح ضخمة لا فائدة منها ؟
    الفائدة يا سيدتى فائدة مطلقة لها صفة الديمومة .. تسجيل يوضح مدى ألمعية العقل البشري الذى خلقه الله هكذا كي نصل به إلى الذروة ، هل تتخيلين مدى الخسارة والحرمان من علوم دقيقة واختراعات أثرت الجنس البشري ؟؟

  18. صبحي درويش علق:

    المكرمات الفاضلات زينب نور، صالحة رحوتي، أماني علي فهمي
    شكرا لكم على هذا الحوار الجاد والرصين ولتسمح لي الأستاذة الكريمة زينب نور بالرد على تساؤل الدكتورة الفاضلة صالحة رحوتي

    لتوضيح وتبيان ما نريد قوله أو الكتابة فيه يجب أن نكثر القول ونضرب الأمثلة وليس هناك أفضل من الأمثلة في التوضيح وحسب الإنجيل كان عيسى عليه السلام يكلم الناس بأمثال وفي القرآن: وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون . لم ترد كلمة العقل هنا كاسم وإنما وردت بصيغة فعل .لم يقل الله ليس عندكم عقول وإنما قال لا يعقلون بمعنى لا تربطون الأسباب بالنتائج. ومن يشهد للقرآن بالصدق هو التاريخ ولهذا يأمرنا النص القرآني بالرجوع إلى التاريخ.والتاريخ ليس رديف القرآن بل هو مرجع القرآن وحجته وعمدته وشاهده. ولفهم موضوع العلاقة بين النص والواقع يمكن توضيحه بضرب مثال دراسة نبتة أو شجرة أو كائن حي ومهما كتب العلماء في ذلك ستظل أعمالهم ومؤلفاتهم ناقصة وقاصرة وللتأكد من صحة فهمنا لما كتبوا فيه نرجع إلى الموضوع الذي تناولوه في مؤلفاتهم وهو الواقع فهو المرجع عند الاختلاف.
    نعم أمرنا الرحمن بالرجوع إلى ما خلق حتى نعلم صحة حكمه في ذلك لما يقول: إن العاقبة للمتقين…..انظر كيف كان عاقبة الظالمين…..انظر كيف كان عاقبة المجرمين….. انظر كيف كان عاقبة المكذبين….. انظر كيف كان عاقبة المفسدين……
    وحسب الفيلسوف والمفكر والشاعر محمد إقبال في كتابه الرائع تجديد التفكير الديني.. إن الحكم على صحة حضارة أو ثقافة أن يكون بالنظر إلى نموذج الإنسان الذي تنتجه هذه الحضارة. ثم يقول مبدعا ومتألقا وما أروع ما يقول: ولهذا كان من بين ما يحكم به على قيمة دعوة النبي ورسالته، البحث في نوع الرجولة التي ابتدعها، والفحص عن العالم الثقافي الذي انبعث عن روح دعوته… ونلمح بصيصاً من الروح التي عبرت عنها هذه الأفكار … ينبغي أن نفهم أولاً القيمة الثقافية لإحدى مفاهيم الفكر الإسلامية العظيمة وأعني بها فكرة ختام النبوة… والإنسان محكوم أساسياً بالعاطفة والغريزة، أما العقل الاستدلالي، وهو وحده الذي يجعل الإنسان سيداً لبيئته، فأمر كسبي. فإذا حصلناه مرة وجب أن نثبت دعائمه ونشد من أزره، وذلك بكبت أساليب المعرفة التي لا تعتمد عليه. فإذا نظرنا إلى الأمر من هذه الزاوية وجدنا أن نبي الإسلام يبدو أنه يقوم بين العالم القديم والعالم الحديث، فهو من العالم القديم باعتبار مصدر رسالته. وهو من العالم الحديث باعتبار الروح التي انطوت عليها. فللحياة في نظره مصادر أخرى للمعرفة تلائم اتجاهها. ومولد الإسلام هو مولد العقل الاستدلالي. إن النبوة في الإسلام لتبلغ كمالها الأخير في إدراك الحاجة إلى إلغاء النبوة نفسها، و هو أمر ينطوي على إدراكها العميق لاستحالة بقاء الوجود معتمداً إلى الأبد على مقود يقاد منه. وأن الإنسان لكي يحصل كمال معرفته لنفسه ينبغي أن يترك ليعتمد في النهاية على وسائله هو.
    إن إبطال الإسلام للرهبنة ووراثة الملك ومناشدة القرآن للعقل وللتجربة على الدوام وإصراره على أن النظر في الكون والوقوف على أخبار الأولين من مصادر المعرفة الإنسانية، كل ذلك صور مختلفة لفكرة انتهاء النبوة. والقرآن يصرح بوجود مصدرين آخرين هما الطبيعة والتاريخ. وروح الإسلام على أحسن صورها تتجلى في فتح طريق البحث في هذين المصدرين. فهو يرى آيات على الحق في الشمس والقمر وامتداد الظل واختلاف الليل والنهار واختلاف الألسنة والألوان وتداول الأيام بين الناس، فعلى المسلم أن لا يمر بها أصم أعمى”. “ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً.
    وهنا اذكر ما قاله الغزالي في عبارته الشهيرة: وظيفة العقل أن يهديك إلى الله والرسول ثم يعزل نفسه.

    ومع كل المودة والاحترام

  19. يوسف ليمود علق:

    أتعجب حقا من حشر أنف الدين حتى في الفن!! ألا يكفي أننا لم نعد نتنفس هواء الخالق بسبب ذلك الأنف المزكوم المسدود بكل العوالق؟!
    لولا أن الباب الذي يطلع منه الأنبياء سُد من قرون لنعمنا بنبي جميل يخبرنا أن الدين لم يكن سوى فن. ولا ننس طبعا أن الفن أكثر الأشياء تغيّرا.. لكنا يا لمأساتنا ، تجمّدنا في تجمّده.. لله الأمر من قبل ومن بعد

  20. د.صالحة رحوتي علق:

    المحترمة الدكتور أماني علي فهمي:

    اقتباس:
    “…إذا كان الحاكم طاغية ، فهذا ليس سبباً فى إزدراء فترة زمنية وشعب بالكامل …”.

    أعتقد أنني لم أحكم على الكل و لم أزدر كل مظاهر الحضارة فيما سبق و كتبت من ردود،إذ ما شجبت أنا هو الحكم الكلي المطلق بعبقرية الحضارة المصرية القديمة حتى ما يتعلق بجوانب غير مستساغة كممارسة السحر!!!فقد كتبت بأن هنالك جوانب علمية بحتة تجب الإشارة إليها مع ذكر كون أن هنالك معالم مكونة لتلك الحضارة بنيت على أسس البغي على العباد و استعبادهم من أجل تحقيق مكاسب ـ مشكوك فيها أو حتى خيالية وهمية من قبيل الحياة الأدبية بعد الموت التي استعد لها ـ للطبقة الحاكمة.

    اقتباس:
    “..إننا نتكلم عن حضارة ، عن إبداع ، عن فكر .. وليس عن حاكم…”.

    لكن كل ما يقال عن تلك الحضارة هو من قبيل المدح و ما من إشارة لمثالب يمكن أن تكون الحاضرة فيها !!ثم أليست سلوكيات الحاكم المتسلط و الترهات من الكهنة هي ما أدى إلى بروز ما يطلق عليها معالم الحضارة المصرية القديمة البادية المتواجدة لحد الآن ….التماثيل للملوك و للآلهة و القبور و الأهرامات نموذجا؟؟
    ثم أو يمكن احتساب الإيمان بتلك الأساطير عن الآلهة ـ و أنواعها و حروبها و صراعاتها المنتقصة حتى من قدرها “المقدس”في بعض الأحيان ـ من قبيل الفكر النير الذي يشكل رافدا حضاريا الذي يستحق أن يمجد و يرفع من شأنه؟؟
    إذ لا يمكن الفصل بين الناس من حكام و محكومين و بين الفكر المنتج من قبلهم و السائد بين ظهرانيهم …فهو المؤطر لأبعاد حضارتهم و لكل الحيثيات المحيطة بها.

    اقتباس:
    “…هل تتخيلي كم النقصان الذى كان من الممكن ان تمنى به البشرية لو لم تشيد الاهرام وغيرها وغيرها بدعوى انها صروح ضخمة لا فائدة منها ؟…”

    أعيد طرح سؤال لربما طرحته بشكل آخر:
    هل بمبرر تخقيق المتعة للحكام المصريين القدماء أرادوا الخلود ،و المصالح المادية للكهنة أرادوا الوجاهة الاجتماعية يمكن أن نبرر استنزاف قدرات شعب بأكمله من أجل بناء تلكم الصروح بتلك الضخامة؟؟؟

  21. د.صالحة رحوتي علق:

    الكريم الأستاذ صبحي درويش:

    اقتباس:
    “…نعم أمرنا الرحمن بالرجوع إلى ما خلق حتى نعلم صحة حكمه في ذلك لما يقول: إن العاقبة للمتقين…..انظر كيف كان عاقبة الظالمين…..انظر كيف كان عاقبة المجرمين….. انظر كيف كان عاقبة المكذبين….. انظر كيف كان عاقبة المفسدين……”.

    أو يمكن أن أفهم سيدي مما كتبتَ هنا أن الهوية من الإنسان بكل مكوناتها ـ و خاصة الدين ـ لا بد و أن تسم حكمه على الأحداث التاريخية و على أبعادها و نتاجاتها الحضارية؟؟؟

    أعتقد أنه إن كان الرد بالإيجاب فلا ينبغي تبعا لذلك استراد أحكام الغير المخالف على ذلك التاريخ و آثاره،فتلك الأحكام لا بد و تحمل بصمات الهوية الثقافية و الفكرية و الدينية منه…

    ثم لا شك و أن الإسلام ـ و كما قلتَ أيضا ـ ثمن العقل و أمر بالغربلة و بالانتقاء، فليس من شيء كله الصحيح و ليس من آخر كله الشر،فهي الأحكام يجب أن تكون الجزئية و تتعلق بكل جزء على حدة،و ذلك بعد دراسة كل جزء و تمحيص أبعاده و الحيثيات المتعلقة به.
    فبإعمال ذلك العقل النعمة يتمكن المرء من شق طريق خاص به يميزه ،و حتى يكون لها البعد الميسر له سبيل إيجاد مكان مشرف بين الناس….

    و تحيتي لكم جميعا و كثير تقديري

  22. أماني علي فهمي علق:

    الأخت العزيزة دكتورة صالحة رحوتي …

    أرى أن نقاشنا غير مثمر إذ أنه يدور فى حلقة مفرغة .. فكونك تقولين فى نهاية كلامك :
    (( هل بمبرر تحقيق المتعة للحكام المصريين القدماء أرادوا الخلود ،و المصالح المادية للكهنة أرادوا الوجاهة الاجتماعية يمكن أن نبرر استنزاف قدرات شعب بأكمله من أجل بناء تلكم الصروح بتلك الضخامة؟؟؟ ))…..
    فهذا يعني أنه بالفعل حوار غير مثمر .. لذلك سأوافقك على أن الحكام المصريين القدماء كانوا مستبدين وأنهم استنزفوا لمتعتهم قدرات الشعب المسكين .. أوك ، أوك .. لنا النتائج يا سيدتى ، النتائج هي التى تدوم .. لنا النتائج بدون النبش فى الأسباب ، مارأيك ؟؟
    ومازلت أكرر، نحن نشكر الظروف التى بسببها شيدت حضارة بكبر الحضارة المصرية القديمة … حتى ولو كان شكري موجه لفرعون نفسه…

  23. د.صالحة رحوتي علق:

    الكريمة العزيزة أماني فهمي

    آسفة إن كنت سببت لك بعض الضيق من ثم بعض التشنج

    و أعتقد أنه لكي يكون الحوار مثمرا و نتقدم يجب أن تبيني لي بوضوح و بالدلائل و الحجج المزايا الحضارية للأهرام الضخمة و للتماثيل الفارهة السامقة وللقبور الباذخة، و كذا الفوائد التي يمكن أن تكون قد استفادتها البشرية في العصر القديم أو الحديث من وراء تلك “المعالم الحضارية” للحضارة المصرية القديمة،و أستثني كل تقدم في العلوم البحتة طبعا…طب و زراعة و أساليب ري و غيرها…

    ستقولين هو الفن أو الجمالية!!!لكن بأي ثمن؟؟؟

    ثم إنني لم أتلق جوابا حول الحكم على من يفعل الفعل ذاته من الحكام في العصر الراهن…
    يبتكر مجموعة من الأساطير المؤلهة له و الرابطة له بالآلهة مبتكرة هي الأخرى أيضا وذلك بمعونة كهنوت تابع له،ثم و يدعو الشعب إلى بناء مثل ما بُني آنذاك و فيه الضخامة و لنقل حتى الجمالية ،و يقنع الكل بأنها سبل السعادة للجميع لأنها تحقق له هو الإله أو سليل الآلهة خلودا ما!!!ثم و يجند الكل من أجل الإنجاز عبر العشرات من السنين من الكد و التعب و الحرمان و القهر…!!!!

    إذ كل ما تلقيته الآن من أجوبة لا يعدو كونه كلاما عاطفيا منحازا مبنيا على الاعتداد بالأجداد و بما خلفوه من موروث،و يجد المرء نفسه مدفوعا فطريا إلى تقديسهم أولائك الأجداد إن هو حاد عن النظرة الفاحصة المبنية على العلمية و ابتعد عن الاتكاء على الحجج و الراهين.

    و لك خالص مودتي

  24. د.زينب نور علق:

    الأستاذ الفاضل صبحى درويش والفنان المثقف والواعى يوسف ليمود والفنانة الجميلة د/ أمانى
    أشكركم جزيل الشكر على التعليقات الثرية والنابضة بالغيرة على كل ما هو حرى بالإنسان ألا يتخلى عنه
    د/ صالحة أشكرك جزيل الشكر على الإهتمام وعلى إثراء هذه الصفحة من دروب..، وأعذرونى جميعاً لأنى لا أتصفح النت كثيراً..، فأدهم وأبوه دائماً ما يأخذون أغلب وقتى..، وأضيف :
    فى كل مقالاتى وأبحاثى المتواضعة السابقة (والمقبلة إن شاء الله) لم أدعو إلى بعث الحياة فى أساليب الماضى مهما كانت بديعة فى عينى.. وإنما أدعو وأحث على التعلم منها بما يتوافق مع حياتنا الحالية ومن أجل مستقبل أكثر إشراقاً.. فما ابتكروه أجدادنا من فكر راقى وفنون وآداب وعلوم لا يصح أن يظل حبيس الجدران أوالكتب..، فمن أين أتت لكى فكرة أنى أدعو إلى أن أن نعيش حياة فرعون!!!!.. كما أننى لم أدعو إلى ممارسة السحر..، ولكننى كشفت عن معناه فى زمن هؤلاء الأجداد..، ياسيدتى لو قرأتى مقالى جيداً لعرفتى أنى أتحدث عن علم اليوم الذى هو سحر الأمس..، فما يعجزه العلم فى أيامنا هذا لن يراه الأقدمين إلى سحراً متطوراً.
    وبالمناسبة فرعون موسى هو فرعون وليس فراعنة مصر.. وهو لم تحدد هويته حتى الآن بشكل قاطع كما أنه ليس رمسيس الثانى الذى مات بعد سن التسعين، ومصر كانت مهد الديانات عن حق وليس عن شعارات، كما أن التوحيد أول ما عرف كان بها..، وملوكها القدامى كان الكثير منهم من هو مؤمن بذلك.
    أما الكهنة فهم موجودين إلى يومنا هذا..، ولكن تحت مسميات مختلفة ومعاصرة وفى كل الديانات ..، غير أن كهنة مصر كان أغلبهم من العلماء الذين نفعوا الإنسانية جمعاء، أما كهنة هذا العصر فهم فى أغلب الأحيان يشدونها شداً إلى التخلف والتوهان.
    أرجو أن أكون أخيراً قد أجبتك عن سؤالك.
    ولكن أرجو منك ألا تتسارعى إلى شجب وإدانة الأجداد.. الذين لو عشتى بينهم لكنتى مثلهم..، وبالرغم من أنى لا أحب إقحام الدين فى كل شىء..إلا أنى أذكرك مرة أخرة أن الله لو أراد أن يمحو سيرة الأجداد لفعل وعن بكرة أبيها.. فنحن مثقفى العصر يجب أن نكون شعلة معرفة لأبنائنا وليس العكس.
    وختاماً لو اختلافك معنا ظل قائماً فلكى مطلق الحرية ..، ولكن لا تسخفين آرائنا فنحن نحاول أن نتحدث بالعلم والمنطق والأحداث وليس بالوصف والشتائم والتسخيف غير المدعم بالحقائق والمبنى على انطباعات وزيارات سياحية وجملة هنا وجملة هناك..، وإذا كنا متعاطفين مع الأجداد لأنهم أجدادنا فلماذا إذن ينبهر الغرباء ويكتبون آلاف الكتب عنهم ولماذا يصرفون ملايين الدولارات لمعرفة المزيد عنهم..، إن شقفة فخار إذا ما اكتشفها بلد وكانت تعود إلى خمسين سنة قبل الميلاد تقوم الدنيا ولا تقعد..، فما بالك آلاف وآلاف السنوات من الإبداع والعلم والتحضر وأكرر التحضررررر..الذى كان سر هذا الأمد الطويل.
    إن المسلمين جميعاً يسعون إلى الخلود أليس كذلك؟ فى الجنة طبعاً!!!!وهو تماماً ما سعى المصريون القدماء من قبل إليه ولكن كلُ بطريقته الخاصة والمناسبة لعصره..، من غير المعقول ألا تعى ذلك.. وتستمرين فى وصفنا بالتعاطف غير المنطقى وأننا ندفع بالآخرين وخلاص لكى يقدسونهم!!!!؟؟؟؟
    كفى بالله عليكى لأنى أفضل تضييع الوقت فى كتابة المزيد من هذه المقالات التى لا تعجبك فهى تعجب البعض من الآخرين..، ولا يمنعنى ذلك من إلقاء تحية المساء عليكى..وأمنياتى بكل الخير

  25. أماني علي فهمي علق:

    دكتورة صالحة … لم أتشنج ، ولا يستدعي الأمر لتشنج إذ أن الحقائق واضحة كالشمس ، ولكنك للأسف تمحين وبإصرار قيم حضارية وأثرية وجمالية بمنتهى البساطة والتبسيط !!
    ما سوف أعرضه عليك الآن ألا يكفي ليكون إنجازا علمياً ( رياضيا – هندسيا – فلكيا – كيميائيا – فيزيائيا .. ) دوّن فى سجل منجزات البشرية ؟؟ وبني عليه فيما بعد العديد والعديد من النظريات العلمية المستفيدة من هذا المنبع الأم ؟؟
    إطلعي عليه يا سيدتي فهو نقطة فى بحر .. بحر (علوم الهرم الأكبر) :

    ” لقد اتسم الهرم الأكبر بروعة تصميمه الداخلي وتعقده الذي أذهل العالم فوقف عاجزاً أمامه حتى يومنا هذا إلى درجة أن عدداً كبيراً من العلماء الغربيين قد أكدوا أن المعرفة بالرياضيات والهندسة ومختلف العلوم التي تجمعت لتبنى الهرم , تشير إلى علاقة ما بمعرفة سماوية فوق مستوى البشر .
    لقد استطاع الفراعنة السيطرة على كثير من القوى الكونية واستغلوا طاقتها في تحقيق أغراضهم العلمية من تصميم هندسي ورفع للأحجار , ويتمثل إعجاز تشييدهم للهرم في كيفية ضبط الزوايا وربطها بهندسة الكون وحركة النجوم والإلمام بالاتجاهات الجغرافية والمغناطيسية للأرض ومن صور ذلك ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ أن المحور الداخلي للهرم يتوازى مع محور دوران الأرض وخط الاستواء ( وهناك العشرات من الرسوم التوضيحية المبينة لذلك )

    كما أن موقع الهرم هو مركز ثقل القارات الخمس , أيضاً من صور ذلك الإعجاز أن البناء الهرمي يقاوم الزلازل , فهو شكل ثابت لأن قاعدته ثقيلة ورأسه هي بمثابة نقطة ( صفر ) مما يحدث ثباتاً وتوازناً أفقياً يدعم البناء الرأسي فلا ينهار , ولقد ثبت علمياً أن الشكل الهرمي كشكل هندسي له خصائص عجيبة في استجماع قوى خاصة خارقة وكأنه يمتص قوى الجاذبية الأرضية ويوجهها في بؤرة قمته الداخلية والخارجية بما يعطي مجالاً قوياً مركزاً من القمة حتى مركز القاعدة , وكأن في القمة مركز تجمع قوى أرضية وكهربية عبر القاعدة ثم بعد تجميعها يتم ردها في خط مستقيم كأشعة الليزر في حزمة من المجالات الكهرومغناطيسية المتضامنة والمكثفة في قلب الهرم كشكل هندسي .
    وخلاصة القول , أن الهرم صرح شامخ مذهل في حجمه وانضباطه من الخارج ومذهل أكثر وأكثر من حيث تصميم حجارته وممراته ودهاليزه من الداخل .

    وفي السطور القادمة بعض المعلومات والبيانات المختصرة عن الهرم الأكبر , المعروف بهرم الملك خوفو ابن الملك سنفرو صاحب أول هرم بدهشور :
    1 ـ يبلغ ارتفاع الهرم الأكبر بالجيزة 149.4 متر والمسافة بين الأرض والشمس تبلغ أيضاً 149.4 مليون كيلو متر .
    2 ـ يتجه بابه إلى النجم القطبي , وتشير أضلاعه إلى الاتجاهات الأصلية الأربعة .
    3 ـ يقع مدخل الهرم على الجهة الشمالية بارتفاع 15 متراً عن سطح الأرض ويتصل المدخل بدهليز منحدر ثم بأخر صاعد ينتهي عند غرفة التابوت .
    4 ـ شيد الهرم فوق ربوة عالية على رقعة أرض مربعة , طول ضلعها 230.35 متراً .
    5 ـ تبلغ زاوية ميل واجهة الهرم الأكبر 51.844 درجة , وحسب تسلسل زوايا ميول الواجهات الهرمية من الأقل فالأكثر , فهو يعد التاسع في هذا التسلسل حيث يحتل المركز الأول هرم سنوسرت الثاني ( الأسرة 12) وتبلغ زاوية ميل واجهته 42.583 , أما المركز الرابع والعشرون فيحتله هرم أمنحات الثالث ( الأسرة 12) بدهشور وتبلغ زاوية ميل واجهته 57.263 درجة .
    6 ـ يصل عدد أحجار الهرم الأكبر إلى 2.3 مليون حجر , كما أن أحجار الأهرامات الثلاثة تكفي لبناء حائط مساحته 2 متر مكعب ويمتد بطول 100 ألف كيلو متر مربع حول الكرة الأرضية بمحاذاة خط الاستواء , ومتوسط وزن كل حجر في الهرم حوالي 302.5 طن .
    7 ـ لا يوجد ملاط مطلقاً لتثبيت أحجار الأهرام ولكن استُخدم نوع من النفط تُملأ به الحفر التي فوق الحجر ثم يشعل ثم يوضع الحجر الآخر فتحدث خلخلة للهواء فيثبت الحجر ( فكرة كاسات الهواء ) .
    8 ـ يقال أن 100000 رجل بنوا الهرم على مدى حوالي 20 عاماً .
    9 ـ يعود بناء الأهرام للأسرة الرابعة التي حكمت مصر منذ أكثر من 4000 سنة قبل الميلاد .
    10 ـ مهندس الهرم الأكبر هو( إمحوتب) وهو أيضاً طبيب وفلكي عبقري وكان مستشاراً للملك زوسر في أوائل الأسرة الثالثة وهو أحد أهم حكماء عصره .
    11 ـ قياسات الهرم تحدد المسافة بين الشمس والأرض .
    12 ـ درجة الحرارة داخل غرفة الملك بالهرم الأكبر على مدار العام لا تتعدى 22 درجة مئوية , وسبب ذلك وجود ثقبين يخترقان الصخور على جانبي الهرم , وربما يعود السبب إلى كميات الرمال الكثيفة ذات النوعية الخاصة التي اكتشفت بداخله .
    13 ـ حلل العلماء مساحات من أحجار الأهرام بالجيزة فوجدوا آثاراً لمواد كيميائية تثبت أنهم قطعوا هذه الأحجار من أقاصي الصعيد جنوب مصر بمواد كيميائية , مما يؤكد أن الفراعنة كانوا على علم بالكيمياء . *

  26. أماني علي فهمي علق:

    إقتباس :

    “” ….و كذا الفوائد التي يمكن أن تكون قد استفادتها البشرية في العصر القديم أو الحديث من وراء تلك “المعالم الحضارية” للحضارة المصرية القديمة….”"

    أعتقد يا دكتورة صالحة أن المثقف أحيانا قد يهتم بقيمة حضارية أكثر من إهتمامه برغيف الخبز .. ويشرّفه أن ينتمي لتاريخ ثري بالمعالم الحضارية أكثر من شرفه بالإنتماء إلى البورصات الأوربية …

  27. د.صالحة رحوتي علق:

    العزيزة أماني علي فهمي:

    كدت أن لا أجيب على ردك هذا لأنني لمست بأنه لربما فُهم بأن حواري هذا حول الموضوع هدفه الانتقاص من أي كان و تسفيه رأيه،و الله يشهد أنني ما أروم إلا نشر ثفاقة التساؤل الحر حول كل ما هو متاح التساؤل حوله

    بالنسبة للمعلومات أعلاه أقول بأنني أعرفها و قرأت كثيرا حول الآثار المصرية قبل قيامي بالرحلة السياحية إلى مصر،و حتى اطلعت على الكثير من المراجع الأجنبيةََ!!!

    و على كل حال فهذه المعلومات لا تعين إلا على إبراز المجهودات الهائلة التي بذلت من أجل بناء الهرم و لا تظهر أية دوافع منطقية ـ يمكن أن تكون وراء بناء ذلك البناء الضخم المكلف:
    اقتباس:
    “ـ يقال أن 100000 رجل بنوا الهرم على مدى حوالي 20 عاماً .
    ـ تثبت أنهم قطعوا هذه الأحجار من أقاصي الصعيد جنوب مصر ..
    ـ 3 ـ يقع مدخل الهرم على الجهة الشمالية بارتفاع 15 متراً عن سطح الأرض ويتصل المدخل بدهليز منحدر ثم بأخر صاعد ينتهي عند غرفة التابوت …”.

    إذ لم يلعب إلا دور القبر للملك خوفو لا غير،ثم هو لم يخلد فيه حتى! و لم يبعث منه كما أقنع و كان يظن!!!

    و لك كل احترامي و وافر تقديري

  28. د.صالحة رحوتي علق:

    الفاضلة أماني فهمي

    آمل أن أعرف رأيك لو وقفت قرب ضريح فخم لزعيم معاصر أنفق عليه الكثير الكثير …أ ستبدو لك بينة و ظاهرة القيمة الحضارية لذلك الضريح؟؟

    ثم أود لو أعرف ما كان رأي العامل المصري القديم الذي كان يقطع الحجر في أقاصي الصعيد…ثم رأي من كان ينقلها…أ هو مثل رأيك في القيمة الحضارية للهرم ؟؟؟

    اقتباس:
    “يصل عدد أحجار الهرم الأكبر إلى 2.3 مليون حجر , كما أن أحجار الأهرامات الثلاثة تكفي لبناء حائط مساحته 2 متر مكعب ويمتد بطول 100 ألف كيلو متر مربع حول الكرة الأرضية بمحاذاة خط الاستواء , ومتوسط وزن كل حجر في الهرم حوالي 302.5 طن “.

    ولك كل تقديري

  29. أماني علي فهمي علق:

    أعرف أنك بالتأكيد لا تقصدين الإنتقاص من أحد أو تسفيه رأي أحد ، ولكنه الإختلاف فى النظر للأشياء .. وهنا أقول أن الموضوعية مطلوبة ، نحن كمصريين ندرك جيداً الجانب المظلم من حضارتنا القديمة ، لا تحسبي أننا نتغنى بتلك الحضارة ليل نهار .. ولكن من جانبك أيضاً عليك أن تعيري للقيمة الجمالية وزن أعلى مما لمسته لديك ( وعفواً على الملاحظة ) وهذه هي كل إشكاليتى الأساسية معك سيدتي الفاضلة

    ولك كامل محبتي ..

  30. أماني علي فهمي علق:

    إذا كان الضريح بالفعل فخماً تتجلى فيه عبقرية معمارية ما ، فإننى بكل تأكيد سأعطيه قدره بعيداً عن ربطه بذلك الزعيم .. وسوف أطيل نظرتي لأراه فى المستقبل كيف سيتحول إلى أثر بديع يدهش الأجيال التى ستولد بعدي ، ووقتها لن يذكر أحد لما ولمن شيد هذا الضريح الفخم ، سوف تبقى ( القيمة ) يا سيدتي … والحمد لله أنني أجيد الفصل بين تشابكات تلك الأشياء..
    أما عن رأي العامل ، فهذا عمله وتلك صنعته وفى كل الأحوال من المؤكد أن حاله كان أفضل من حال العامل فى زمننا حيث اللافن واللاقيمة واللاعائد ماديا أو أدبيا

  31. نجوى عبد البر علق:

    الاخت الفاضلة زينب أحييك ِ على توضيحك وبيانك لهذا السحرالأبيض المحمود الهدف،،

    ولكن حديثى للأخت صالحة ، صباحك خير،،

    دهشت حقيقة لإصرارك على موقفك من الحقائق التارخية المتعلقة بالأهرامات وبناة الاهرامات ، بل وإهتمامك الشديد بذلك ،، قد يكون فعلا هناك تساؤل حائر بداخلك تريدين من يجيبك عليه ، فلا مانع (إسألوا تصحوا) وأنا أفكر وأسأل وأستزيد معرفة اذن انا موجود ، لا غضاضة فى ذلك،

    ولكن اختى الفاضلة انت ِ تصرين على رأيك وتجادلين حتى من يقدم لك ِ الدليل والبرهان على اهمية وجود الحضارات المختلفة فى حياة البشر،

    سيدتى ،، ما من شعب الا وله حضارته الخاصة به ، قد تكون بيان لحقبة زمنية استبدادية او ما شابه ذلك وقد تكون عبرة ونبع معرفى ينير الطريق لكل من يريد النهل منه كما فى حالة الحضارة الفرعونية ومثال منها هى الأهرامات والمعابد والتماثيل التى لا معنى لها على حد وصفك لها ،

    فإلى الحين لم يصل الغرب الى الكيفية التى بنيت بها وما زالوا فى تنقيب ودراسة فقط لمعرفة اسرار عملية التحنيط ، وان نظرنا الى الاهرامات لوجدناها ما هى الا مرحلة انتقالية متطورة من مراحل كيفية بناء المقابر فى هذا العصر ، فمن حفرة الى حجرة مخفية تحت الارض لعدة غرف حتى وصلت للشكل الهرمى بأشكاله واسمائه المتعددة ، ولكن بعد ذلك انتقلت عملية الدفن هذه الى الأقصر، واكيد انه لديك من المعرفة التاريخية عن ذلك الكثير ، وتعرفين ان هناك من العلماء من ذكر ان الاهرامات بوضعيتها تطابق وفى توقيت سنوى معين وضعية معينة لبعض النجوم والابراج السماوية فأى اعجاز هذا ؟؟

    وطبقا لما كتبه المفكر السويسرى Von Daennikenان كل الطرق والنظريات والحقائق الهندسية وغيرها الكثير عجزت عن تفسير كيفية قطع المصريين القدماء للصخور بهذه الدقة المتناهية وتجهيزها لتكون ملساء مثل المرايا وكيف هداهم التفكير الى كيفية وضعها بعضها فوق بعض بفعل الضغط الجوى دون الحاجة لأى من مواد البناء المتعارف عليها الحين، وكيفية نقلها فى مراكب نيلية رغم ضخامتها خمسون طن تقريبا للحجر الواحد، وقف العالم عاجزا عن التفسير بينما المصرى القديم كان يعلم ما نجهله نحن الحين ويجهله العالم ايضا،فهل ذلك تقدما ام تأخرا ؟ ويحسب لمن ؟

    وسر التحنيط المحير لعلماء العالم اجمع ، يدل على تقدم انسان هذا العصر الفرعونى ام جهله؟

    وان كان هناك تقدما آلا يعنى ذلك وجود اهتمام من مؤسسات المجتمع آنذاك بهذا المواطن لتدفعه للمضى فى هذا التقدم العلمى الرائع وتعمل على تنميته؟

    مازال هناك الكثير من الاسرار داخل الهرم يا اختى الفاضلة لم يتم كشف النقاب عنها لعجزهم للوصل الى الحجرة التى تضم هذه الاسرار أليس هذا اعجازا؟ وان سلمنا برأى حضرتك آلا يشفع لحكام هذا العصر مجرد تفكيرهم فى ترك بصماتهم العلمية والتى هى بمثابة شعاع نور يتلمسه كل من يريد البحث والاستزادة فى هذا المجال؟

    سيدتى نحن نعشق تهميش أنفسنا امام الغير ، يا اختاه قد اشاركك ان طغيان الحاكم كان موجودا فى هذا العصر ولكنه فى النهاية اثمر وصب فى مصلحة البشرية ، قد يكون تاريخ بعض الفراعنة ملىء بالاستبداد والفساد ولكن آليس بيننا الحين من الفراعنة الجدد الكثير والاخطر من فراعنة خوفو وخفرع ..الخ؟؟؟

    بيننا من اهم اشد خطرا وطغيانا ولا يقدمون شيئا يخلدهم سوى المزيد من المعتقلات والمقابر الجماعية لمن يتجرأ ويقول كلمة لا للظالم ،لا كلمة تكلفه حياته ،فى رأيك ايهما اشد ظلما واكثر نفعا ؟

    فرعون الزمن الماضى بما قدمه للعالم من حضارة تتحدث عن عصره ولا مانع من ان تحلده خلود الاسم وليس الجسد ، أم فراعنة هذا الزمان الجدد الذين يحرقون وينهبون ويعيثون فى الارض فسادا ولا رادع لهم ؟؟؟

    ملك عادل جبار ام ملك ظالم جبار؟ ان اخترنا وكنا مجبورين على الاختيار نختار من؟

    يا سيدتى قبل ان نحاكم الفراعنة فى قبورهم فلنحاكم انفسنا على ما نحن فيه اليوم من تخاذل وذل وهوان.

    نحن امة نسيت كينونتها ، امة فعلها مبنى ومنقوش على جدار الخيانة والفاعل مستتر فلنبحث عنه وراء السطور ، ولكن كيف ونحن مكبلون بما لذ وطاب من القيود الفكرية والاجتماعية وووو ، ؟؟

    كيف ونحن امة تذبح من الوريد الى الوريد فى كل لحظة يسلب منها شريان ، فمتى نترك فروع الأشياء ونهتم بالجذور ،متى نترك الاموات وننظر فى حال الاحياء الذين لا ضمير لهم ، متى نسقط شعار الصمت من ممالك الاقزام ؟

    الغفلة قد غطت القلوب فباتت عطشى للشرور ، وتناسوا نداء الرضيع على الحدود ، يا أختاه لا خير فى امة تنسى عزتها وتقلل من تاريخ حضارتها ، ولا خير فيمن يدفن ماضيه ولا يعتد به خاصة اذا كان مبعث فخر وقوةوارادة ، فما الهرم الا رمز لقوة المصرى القديم وجلده وصبره ،

    سيدتى انظرى الى وضع غزة واخواتها ، غزة التى تطلب الاكفان للشهداء من الحكومات العربية فقد نفذت مثلما نفذ الغذاء والماء والدواء ولتعرفى من هم الفراعنة ؟

    الفراعنة الجدد اشد وبالا وتنكيلا بالشعوب ، يرقصون ويتسامرون ويتضاحكون بينما اغلب البلاد فى احتلال وحصار ونهب للثروات فمن هم الفراعنة فى رايك؟

    اعتذر على الاطالة ولكن هى مجرد حروف تسطرها المشاعر..

    مودتى لكم جميعا

    شهد الرفاعى

    http://205.178.144.222/?author=632

  32. د.زينب نور علق:

    الأستاذة الكاتبة الفاضلة شهد الرفاعى
    تحياتى وشكرى العميق
    فما ينقصنا فى زمننا هذا سوى الوعى واحترام قيمة المعرفة
    ومن بعد المعرفة يأتى كل شىء
    إلى لقاء