د. محمد الدربي

لمحة عن المقامات الموسيقية العربية

إمدادات هذا الكاتب  02 مايو 2008

عندما نسمع نشيدا أو قراءة أو لحنا ونسأل عنه يقولون لنا هذا من مقام كذا مثلا: مقام الراست أو مقام السيكاه أو مقام الحجاز. وعندما نسأل كم مقام موسيقي لدينا يأتي الجواب بصيغة مختلفة فمنهم من يجيب أن المقامات جمعت في قولك “صنع بسحر” وهؤلاء أبناء الشام والدول المجاورة او “بحمر دسج” وهولاء من الجزيرة العربية ولعل هناك غير ذلك. وعند تفكيكنا لهذه الصيغ مبتدأين ب “صنع بسحر” فحرف الصاد هو الحرف الأول من مقام: “صبا” – وحرف النون “نهاوند” وحرف العين “عجم” وحرف الباء “بياتي” وحرف السين “سيكاه” وحرف الحاء “حجاز” وحرف الراء “راست”. أما قول “بحمر دسج” فحرف الباء هو الحرف الأول لمقام “بياتي” و حرف الحاء “حجاز” وحرف الميم “ماية” وحرف الراء “ركبي وفي رواية راست” وحرف الدال “دوكاه” وحرف السين “سيكاه” وحرف الجيم “جهاركاه”. دعونا نبين ما هي المقامات وتكوينها وأنواعها وأعدادها.                                                                                                                          ما هو المقام الموسيقي:

المقام الموسيقي عبارة عن ثمانية نغمات صوتية متتالية لكل نغمة ذبذبة أساسية تختلف عن الأخرى. والمقام محصور بين نغمتين الأولى ويطلق عليها نغمة الركوز (قرار المقام) والنغمة الثامنة وهي (الجواب). ويفصل بين كل نغمة والأخرى مسافة أو بعد وهذه غاية في الأهمية وهي التي تحدد نوع المقام, (وقد بينت في مقال االسلم الموسيقي العربي من منظور علمي تعريف البعد الموسيقي بشكل مفصل). وعادة ما تحسب الأبعاد بين الأنغام بالنسب الرياضية مثل (3/4) او (4/4) ولكن حساب البعد بالوحدة الصوتية “الكوما” أكثر دقة حيث يقسم سلم المقام الموسيقي العربي الى 53 كوما والكوما تساوي تسع  البعد ألطنيني  وفي نفس الوقت تساوي (22.6415) سنت. لكل مقام ترتيب خاص به من حيث أنغامه والأبعاد التي بينها وطريقة الأداء صعودا وهبوطا ويتكون المقام من جذع وفرع ويقصد بالجذع: الجنس الذي يبدأ به المقام صعودا ويتكون من الأربعة أنغام الأولى المحصورة بين ثلاثة أبعاد والفرع: هو الجنس المكمل للمقام عند الصعود وهي الثلاثة أنغام التالية وتقفل بالجواب “النغمة الثامنة”. و في حالات يتكون الجذع من ثلاثة انغام كمقام السيكاه مثلا. لنأخذ مثال توضيحي وليكن مقام الراست فجذعه يبدأ من نغمة “دو” وهي مستقر المقام ثم تأتي بعده مباشرة نغمة “رى” والبعد بينهما “بعد طنيني” ويساوي 9 كومات ثم تأتي نغمة “مي” ويكون البعد 7 كومات بينها وبين الرى ثم نغمة “فا” والبعد يساوي 6 كومات – ثم يأتي فرع المقام ويبدأ من نغمة “صول” والبعد بينهما 9 كومات ثم نغمة “لا” والبعد يساوى 9 كومات ثم نغمة “سي” والبعد يساوي 7 كومات ثم نصل إلى نغمة الجواب والبعد بينها وبين النغمة “دو” 6 كومات وهنا يكتمل مقام الراست بجنسيه راست على نغمة الدو والجنس التالي راست على نغمة الصول ومجموع كوماته 53.                                    إن الألحان الموسيقية العربية تبنى على أساس ” المقامات” وهذه ميزه الموسيقى الشرقية وتشمل الموسيقى الفارسية والتركية والكردية والهندية وبعض دول أسيا الوسطى وما جاورها والتي يتكون سلالمها الموسيقية من “النغمات الدقيقة” أي التي يكون فيها النغمة مقسمة إلى أجزاء صغيرة كربع النغمة أو اقل. وللمقام سمات منها على سبيل المثال: “مستقر المقام” وهي النغمة التي تعرفنا بشخصية المقام  و”حساس المقام ويسمى الغماز” و هي النغمة الخامسة في سلم  المقام كنغمة “صول” في مقام الراست انف الذكر وتدل على عمق وروح المقام, ما عدا قليل من المقامات مثل مقام الصبا فغمازه النغمة الرابعة.

المقامات الموسيقية وعددها:

ما يربك بل ويشوش طلبة العلم الموسيقي كثرة أسماء المقامات وفروعها وكونها ليست عربية المفردة. وهذا صحيح. فلقد أثرت وتأثرت الموسيقى العربية بالموسيقى الفارسية والتركية وبمسميات الأنغام والمقامات “وذكرنا ذلك في مقال سابق”. لا يسع المقام لاستعراض كافة أسماء المقامات وفروعها وما يقابل كل اسم في اللغة العربية. وللعلم فهناك اختلاف على العدد الكلي للمقامات الموسيقية العربية فمنهم من اعتبر أن عدد المقامات الأساسية يساوي 24 مقاما ويستخرج منها 336 سلم مشتق وفرعي فيصبح العدد الكلي 360 مقام ومنهم من استخلص ان عدد المقامات الرئيسية يساوي 14 سلما والفرعية عددها 182 مقام وغير ذلك. وهنا تبدو أمامنا إشكالية  ونرى أحد الأسباب وراء ذلك يرجع لعدم الاهتمام تاريخيا بالتدوين الموسيقي عند العرب لان التدوين مؤسس على قاعدة علمية وتكتب بالنوتة وتبين أن سلم المقام الأساسي ينتج منه سبع سلالم مقاميه حسب دائرة الرابعات وأيضا سبع سلالم حسب دائرة الخامسات. ومع هذا الكم الكبير من المقامات إلا أن المستخدم منها في مصر وسوريا لا يكاد يتعدى  32 مقاما وفي الجزيرة العربية والخليج 16 وفي المغرب العربي 18 مقاما تقريبا وفي العراق 37 مقاما.                                                                                              ختاما اذكر لكم من المقامات الاساسية أربعة عشر :(مقام الراست – مقام النهاوند – مقام العجم – مقام ألبياتي – مقام الحجاز – مقام السيكاه – مقام الهزام – مقام الكرد – مقام العراق – مقام المستعار – مقام نواثر – مقام الصبا – مقام صبا كرد – مقام اثر كرد.)

وأرفق الجدول التالي والذي يبين ثمانية من المقامات الأساسية مع عرض الأسماء والأبعاد بحساب الكومات .                                                                

ويمكن تنزيل الجدول بالضغط على الصورة
derbi_maqams2.png




التعليقات 13 على “لمحة عن المقامات الموسيقية العربية”

  1. د. محمد الدربي علق:

    لاحظت ان جدول المقامات الثمانية وحساب الابعاد لم يرفق بالرغم انه جزء من المقال. ساتواصل مع اخي فاضل التركي لحل الاشكال. معذرة اخوتي القراء حفظكم الله.

  2. عايدة علق:

    د. محمد الدربي

    لفت نظري مقالك وسوف أعود إلى مقالاتك السابقة في هذا الشأن..الحديث عن الموسيقى كعلم حديث مثير وجميل .. رغم ابتعادي عن آلة العود حاليا إلا انني احمل شغفا وفضولا أتمنى أن يحملني للعودة إلى تعلم تلك الالة الرائعة…
    وددت أن اعرف عن هوية تلك المقامات بمعنى ما تقدمه في روح المتلقي من أثر .
    كل احترامي

  3. د. محمد الدربي علق:

    الاخت الاستاذة/ عايدة
    اشكرك جزيلا واجابة مختصرة: من المشاهد ان النغمات الموسيقية تترك اثرا على المستقبل من خلال (مرور الموجات النغمية ابتداء من طبلة الاذن الى الشعيرات السمعية الى المخ وقيام المخ بالعمليات ومعالجة الموجات واصدار الاوامر للاعضاء ومن ثم افراز مركبات كيميائية والتي بدورها تنتج ائرا على حالة المستمع وقت الاستماع). هذا الشرح بلغة العصر الحالي اما قديما كما في كتاب “الموسيقى” للصفدي وغيرة من المراجع فهناك شرح وصفي “وليس علمي مثبت بالتجربة” لاثر المقامات على المستمع بل ذهبوا الى تحديد نوع المقام الموسيقي الذي يوائم الساعة في اليوم. . في الغرب هناك علم حديث يجمع ما بين الصوتيات وعلم النفس يعنى بذلك ويطلق عليه “Psychoacoustics” .سافصل لك الموضوع في رد اخر قريبا انشاء الله. ودمتي بالف خير.

  4. خالد علق:

    ما علاقة المقام باللحن؟

  5. خالد علق:

    http://www.attawasol.maktoobblog.com

  6. خالد علق:

    http://attawasol.maktoobblog.com/

  7. احمد عبد الرحمن علق:

    درجه ركوز مقام العجم يادكتور في الموسيقى العربيه
    هي “سي بيمول-اوعجم العشيران”وليس الكردان.الكردان في عجم الغربي وليس العربي مع ان ابعادهم مثل بعض ولكن عجم العشيران اخفض في الطبقه الصوتيه ب 3 انصاف.

  8. فهد نجيب خان علق:

    شكرا يا دكتور على المعلومات القيمة لكن حرف الباء في كلمة بحمر دسج يرجع الى البجكاه وليس البيات
    0541778844

  9. فهد نجيب خان علق:

    عذرا البنجكاه

  10. د. محمد الدربي علق:

    الاستاذ/ فهد نجيب حفظك الله
    اتفق معاك ويروى عن حرف الباء روايتان: انه يرمز لمقام “البنجكاه” ورواية اخرى “لمقام البيات” وأثرت الاخرى لانه لو امعنا النظر في اساس مقام البنجكاه لوجدناه كأنه تصويرلمقام السيكاه في الصعود ودرجة ركوزه “سي كاربيمول” كما تعلم مع تصرف في الاداء بالهنك الحجازي. اشكرك اخي فهد ولك ان تتواصل اذا شدك الموضوع على بريدي الالكتروني

  11. فهد نجيب خان علق:

    لكن ياابي الفاضل لا وجود لمقام البيات في مقاماتنا الحجازية ويرجع مقام الحسيني والدوكاه الى البيات وهذا قول استاذي جميل محمود ومحمد امان ولامانع من التواصل على البريد الاكتروني ابنك فهد خان

  12. د. محمد الدربي علق:

    الاستاذ/ فهد خان
    أخي فهود: اذا ذهبت مع الراي بان حرف الباء يرمز الى (مقام البنجكاه) فلا مانع بل واقول به ولكن علينا النظر والتنبه الى معنى لفظ “مقام” وتصويرالمقام كالحسيني مثلا. ولذا يرى الدارسون بان “صنع بسحر” تشمل المقامات الاساسية في حين “بحمر دسج” تشمل بعض المقامات الاساسية وكذا المتفرع منها ولا يحتج بها كمرجع مثل سابقتها. على كل هذه اقوال لم ترتكز على دراسات علميه موثقه بحيث يكون النقاش له ادلته المرجعيه. ومثل هذا الطرح وما ادلى به الاستاذان/ جميل محمود ومحمد امان يفيدان باثراء الموضوع وارجو ان كان هناك مراجع موثقه كتابيا ان تذكر لنا كي نطلع عليها (وليس سماعيا) وللجميع التناء. اما القول “لا وجود لمقام البيات في مقاماتنا الحجازية” فهذا قول يجب التوقف عنده كثيرا لا سيما انك لم تأتي بدليل. فالمتعمق في سماع الالوان الشعبية الحجازية و بعض من الاغاني الحجازيه يظهر فيها مقام البيات كجنس او كفرع او مكتمل وهو من المقامات العربيه الاساسيه ومن الصعب ان تسلخ المقامات الحجازية منه وحتى ان لم يذكرفي “بحمر دسج”.. والكلام المطلق بالنفي ارى انه غير منصف بل وغير علمي. دمتم ولكم تحياتي.

  13. فهد نجيب خان علق:

    استاذي الفاضل اتفق معك في مرجعية مقاماتنا الحجازية الى المقامات الشرقية فعلى سبيل المثال مقام المايا والبنجكاه والسيكاه البلدي كلها سيك بكسر السين ولكن مقاماتنا الحجازية انتقلت الينا بالتواتر وهي ليست موثقة ويمكن تعلمها عن طريق الاحتكاك مع كبراء الفن كجميل محمود ومدني عبادي ومحمد امان وهؤلاء مراجع موثقة على مستوى المملكة ومقام البيات له هنك مختلف عن الهنك الحجازي
    0541778844