رؤى البازركان

المرأة بين تغيب العقل وتكريس الجسد

إمدادات هذا الكاتب  11 أغسطس 2008

رغم انجازات المرأة المعترف بها في كثير من مجالات الحياة على المستوى العلمي الثقافي والابداعي وكذلك اشتغالها في المصنع والحقل اضافة لدورها الكبير في رعاية الاسرة وعملها داخل البيت .. لكن ظلت المرأة عبر التاريخ مسجومة داخل مفهوم الشكل والجسد وان حواء هي الرمز الاول للغواية والخطيئة والمكر..وفي الجاهلية كانت الانثى عار تدفن وهي حية للخلاص من عارها .. اما مفهوم قصور العقل لدى المرأة في منظومة المجتمعات العربية تكرس بشكل اكبر من خلال الاحاديث النبوية التي يؤكد المتفقهين في الدين على انها احاديث ضعيفة كحديث النساء ناقصات عقل ودين, ومهما تناول تفسيرها بالمنطق فهي لا تقدم ولاتؤخر في التفكير الذكوري الذي يعزز جنسه الذكوري على جنس المرأة المتدني او المرأة العورة .. وساعد ايضا الامثلة المتداولة في المجتمعات وهي كثرة ومنها مايعزز الجمال على العقل ..عقل المرأة في جمالها وجمال الرجل في عقله.. وانحسر العقل بالرجل والجمال بالمرأة وشكل العمل للمرأة ضرورة كبيرة مع تعقد الحياة الاقتصادية لكن ظلت النظرة يسكنها الشك الا اذا عملت في التدريس او الطب فهذه الاعمال مقبولة اجتماعيا..لكن حين عملت في مجالات مختلفة كالصحافة والادب والاعلام والفن و تقدمت وانجزت ونجحت اتهمت باتهامين الاول بالاسترجال كونها زاحمت الرجل في مجالاتة وتركت وظيفتها الحقيقة البيت والانجاب والاتهام الثاني استخدام جسدها للوصول ولاينظر اليها كمبدعة او ناجحة الامن خلال الجسد الانثوي الذي يثير الشهوات لدى الرجل وغيب عقلها واتهمت بكل الاتهامات الاخلاقية التي ترسخ مفاهيم الضعف وقصور العقل .. المجتمع الذي ينتج الفكر من المفاهيم الذكورية غيب عقل المرأة وكرس الجسد مستفيدا على مستوى المافيات التي تتجار بالرقيق الابيض والدلائل تؤكد ان تجارة النساء ثالث تجارة بالعالم بعد تجارة الاسلحة والمخدرات.. فهذه المافيات تعزز الفقر والاحتياج لدى النساء حتى يسهل الاتجار بهم واليوم نشهد اكبر استخدام للمرأة كجسد من خلال الخطط النفعية والاستهلاكية التي توظف كل وسائل التكنلوجيا الحديثة ابتداء من الفضائيات والاعلانات والكلبات والسينما والصحافة الصفراء من اجل تعرية وتسليع المرأة والتي تهدف منها الربح الفاحش على حساب كرامة المرأة فضلا عن تغيب وعي المرأة والرجل .. استخدام المرأة بهذه الصور العارية تكريس لعقلها الفارغ من كل ابداع وانها تعرف بالمكر الاجتماعي الذي تربت عليه انها اداة الاثارة فوافقت على تشويه صورة المرأة الحقيقة لكن وراء استخدامها كجسد خلف الكواليس منظومة متكونة من الذكور ابتدا من اصحاب المال الى اصحاب الفرص واصحاب السلطة الى المنتج والمخرج.. وتؤكد الباحثات في شؤن المرأة وقضايا النساء ان المرأة تحتاج الى الوعي بثقافة الجسد والوعي بالمافيات والسماسرة الذين يعززون المرأة الجسد وعلى المرأة ان تؤمن بقدراتها العقلية والذهنية على العمل والانجاز وان العمل وفق قدراتها يساعدها على تجاوز محنة العوز والفقر بالاضافة الى تغير مفاهيمنا في التربية وتعزيز الثقة لدى المرأة منذ الطفولة لذلك نحتاج الى تدريب مكثف للمرأة والرجل..اما المختصون في المجال العلمي يؤكدون ان المرأة لاتختلف عن الرجل بالقدرات العقلية والعلاقة بينهما تكاملية لكن التربية لها التأثير الكبير في تعزيز قدرات لها علاقة بالقهر الذي تتربى فيه المرأة مما جعلها اتكالية وضعيفة اي بمفهوم اجتماعي وليس بمفهومه الانساني بالاضافة الى ان الانثى اقوى بايولوجيا لانها حافظت على النوع البشري ولها قدرات كبيرة لحد الان لم تستخدمها بسبب القمع المتراكم عبر التاريخ عليها.. نحن بحاجة الى رد اعتبار لعقل المرأة بتغير نظرتنا لجسد المرأة ومعاملتها على انها انسان كامل العقل وليس اداة للمتعة..
رؤى البازركان
ruaabazirdgzn@yahoo.com




التعليقات 2 على “المرأة بين تغيب العقل وتكريس الجسد”

  1. بلاسم الضاحي علق:

    رؤى المحترمة
    أحب المرأة التي تخرجني من الجنة نحو جنتها ولا اظن ان جدنا آدم ندم لخروجه من الجنة ما دام مع حواء بل اجزم انه تناول غوايته بقصد العيش مع حواءه دون ان تغويه كما اشاعوا ، المرأة جنة الارض لذلك ساظل اتعبد في محرابها كي اظل معها وفي جنتها ما دمت حيا
    تحية لك رؤى ولكل النساء
    بلاسم الضاحي / شاعر / العراق

  2. خلدون محمد خالد علق:

    عندما نعرف الإنسان أو الكائن البشري نعرفه بأنه كائن قادر على التفكير، والنطق (اللغة)، الإنسان كجنس بحد ذاته يتألف من ذكر وأنثى معاً. فالذكر والأنثى هما الجنس البشري الذكر وحده لا يمثل الإنسان وكذلك الأنثى. العلاقة بين الذكر والأنثى دفعت الجنس البشري إلى التطور والتقدم، والعلاقة التاريخية بينهما أوصلت المجتمع البشري إلى ما هو عليه من تطور وازدهار. قامت الأسرة عبر التاريخ على السلطة الذكرية وهي مؤسسة اجتماعية قديمة نسبياً في تاريخ البشرية، يعود لها الفضل في تطوير المجتمعات البشرية. تلعب الأسرة وهي الوحدة الأساسية في تكوين المجتمع دوراً هاماً وأساسياً في التطوير الاقتصادي والسياسي للمجتمعات عبر التاريخ.
    العلاقة بين الذكر والأنثى أو بلغة الرجل والمرأة داخل الأسرة علاقة الرجل مع الأم، مع الزوجة، مع الابنة، مع الأخت. استطاعت المرأة عبر التاريخ أن تأخذ مكانة مهمة ضمن مؤسسة الأسرة. يجب أن نشير هنا إلى أن العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة عبر التاريخ لم تكن علاقة شهوانية أو لذة بمفهومها العام خاصة داخل الأسرة كانت علاقة مرتبطة بشكل كبير بمفهوم الخصوبة أكثر منها لذة أو شهوانية.
    إذاً للأسرة وظيفة اجتماعية أبعد بكثير من العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة، كترسيخ العادات والتقاليد والمفاهيم الدينية للمجتمع، مؤسسة تربوية صغيرة. لا يمكن إدارة هذه المؤسسة الاجتماعية (الأسرة) بشكل ديمقراطي، يجب أن توضع السلطة بجهة معينة داخل الأسرة. وأية محاولة لإطلاق الحريات داخل الأسرة بشكل عشوائي سيؤدي إلى انهيار هذه المؤسسة حيث يتفق معظم الباحثين على فعاليتها ودورها الإيجابي في تطور المجتمعات الإنسانية. هذه المؤسسة الاجتماعية (الأسرة) تكونت بالأصل على أسس عقائدية ودينية.
    سنأخذ مثال على ذلك : زواج مثليي الجنس Homosexual وتكوين أسرة وتبني الأولاد. لقد أثار هذا جدلاً واسعاً في الغرب والتخوف من انهيار الأسرة. فقد كشفت الدراسات إلى حدوث نسب طلاق كثيرة لمثل هذا الزواج، كما لوحظ ممارسة الشذوذ الجنسي مع الأطفال المتبنين ضمن مثل هذه الأسر.
    اقتباس من الموضوع..”أما المختصون في المجال العلمي يؤكدون أن المرأة لا تختلف عن الرجل بالقدرات العقلية والعلاقة بينهما تكاملية لكن التربية لها التأثير الكبير في تعزيز قدرات لها علاقة بالقهر الذي تتربى فيه المرأة مما جعلها اتكالية وضعيفة أي بمفهوم اجتماعي وليس بمفهومه الإنساني بالإضافة إلى أن الأنثى أقوى بايولوجيا لأنها حافظت على النوع البشري ولها قدرات كبيرة لحد الآن لم تستخدمها بسبب القمع المتراكم عبر التاريخ عليها”..
    المجتمع البشري بشكل عام ذكوري الطابع، هذا هو شكله الذي خلق عليه، الذكر متفوق على الأنثى في عدة مجالات مما أعطاه ذلك الحق التاريخي في قيادة المجتمعات، والجماعات البشرية. هذا لا يعني أنني ضد المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق الاجتماعية والسياسية. أحاول فقط أن أبين تفوق الذكر على الأنثى بأسلوب علمي بحت. لنأخذ ميادين العلم الفلسفة الرياضيات الموسيقى الفن كثير من هذه المجالات التفوق واضح كل الوضوح للذكر فعلماء الرياضيات كلهم ذكور لا وجود للإناث، كذلك الفلسفة، التأليف الموسيقي… هذا لا يعني أن المرأة لم تتفوق في هذه المجالات العلمية ولكن النسبة الراجحة هي من نصيب الذكر. وهذه النسب موجودة في مجتمعات تتمتع بها المرأة بحرية كاملة ومساواة مع الرجل.
    مثال آخر : هناك كائنات أخرى يكون فيها التفوق للإناث على الذكور، مثل الضباع (أم عامر) قائد مجموعة الضباع (قبيلة الضباع) أنثى وهي المسيطرة مع إناث غيرها على مجموعة الضباع كلها، وهي التي تقود المجموعة وتدافع عنها.
    أما بالنسبة إلى مفهوم الجنس عند كل من الرجل والمرأة فالمفهومان مختلفان، الجنس عند الرجل “غاية”، أما عند المرأة “وسيلة”. الرجل يرتكب الجرائم من أجل الجنس أما المرأة فإنها تستطيع التحكم بالجنس. ومن هنا اكتسبت المرأة القوة التي تستطيع بها مواجهة الرجل. ومن خلال هذا المفهوم الجنسي بين الرجل والمرأة تكرست لغة جسد المرأة فالمرأة تعي ذلك، وتعي أنها تمتلك خاصة تعطيها القوة فليس هناك مبرر من عدم استخدامها إذا سنحت الفرصة.
    يجب أن نشر هنا إلى دور الأم الدور الذي تلعبه معظم الإناث. دور لا يستطيع الرجل أن يقوم به. دور الأم يجعل المرأة في المقدمة ومتفوقة على الرجل.
    لم تحصل المرأة في الغرب على حق التصويت إلا من فترة قريبة جداً، ويعود ذلك إلى الدور الذي لعبته الأحزاب السياسية للوصول إلى السلطة، فكان لابد من استغلال قضية المرأة والظلم القائم عليها. المرة أصبحت عاملة تعمل في المعامل وبأجور زهيدة، المرأة نصف المجتمع وصوتها له فعالية كبيرة. هذا التجاذب السياسي لقضية المرأة جعلها تطفو على السطح متحولة إلى شعارات سياسية رنانة تجذب النساء إليها ولكن دون أسس علمية لذلك. فما زالت المرأة في الغرب المتحضر في كثير من الحالات تعامل كسلعة ويتاجر بجسدها تحت شعارات حرية المرأة وتغييب سلطة الأسرة.
    إن إشكالية المرأة والرجل التي نسمع بها تعود بالدرجة الأولى إلى مسألة حرية المجتمع الإنساني فبتحرير المجتمع الإنساني يتحرر الرجل وتتحرر المرأة.

    خلدون محمد خالد