فيصل آورفاي

حول الطائفية

إمدادات هذا الكاتب  28 ديسمبر 2008

 

 حول  الطائفية:

   

يرى الزميل ياسين الحاج صالح، ان الطائفية هي << شكل من أشكال الفساد السياسي >>. و أجد أن للطائفية عدة تمثلات اجتماعية . فهناك الطائفية على مستوى الفرد ، وهي  ان يتعامل الفرد  ثقافيا و مصلحيا مع بقية الطوائف الدينية المختلفة ، على انها أقل مرتبة دينية من طائفته بالذات ، و ان يغلب مصلحة طائفته السياسية على  مصالح بقية الطوائف !  أما على مستوى الجماعة السياسية ، او التنظيم السياسي ، فهي العمل بتركيز شديد، على ما يخدم طائفة تلك الجماعة، ضاربين عرض الحائط بمصالح بقية الطوائف ! أما على مستوى النظام السياسي الحاكم ،- خـاصة اذا كان هذا النظام قائما على  تماسك اقلية ، يؤرقها  اخراجها من سلطة  حصلت عليها بطريقة غير شرعية -  تصبح الطائفية تعبيرا عن ترابط مصالح النخبة الحاكمة ، او الاوليغارشية الحاكمة ، ضد مصالح بقية القوى الاجتماعية ! و هنا  يكون الشر الاعظم للفساد السياسي ! حيث تمسك نخبة تسلطية مغلقة على خيرات البلد ، و تحرم بقية القوى من تقاسم كعكة الاقتصاد الوطني معها !

و بما ان الطائفية حس شخصي تدعمه سلوكية مادية و  أيديولوجيا شمولية ، فان من الصعب على المرء ان يكون طائفيا و ليبراليا   في الآن نفسه . فمن شروط الليبرالية احترام حق الآخر، على اساس من العدالة الاجتماعية ، و المساواة ، في مجال حرية الراي . و اني اعرف البعض ممن يتحدثون في كل ما يكتبون عن الفكر الليبرالي ،لكن الامر يختلف اذا ما مس الامر طائفتهم . و ر بما يعود ذلك الى شعور بالخوف على الطائفة ككيان اجتماعي مادي . و قد يكون المرء شيوعي الفكر ، لكن الامر نفسه ينطبق عليه ، اذا ما احس بخوف على الطائفة التي ينتمي اليها .

و قد لا يعذر الزميل ياسين الحاج صالح ،  ذلك الليبرالي او الشيوعي، المذكور اذا ما  أصابته النقزة ، حين يشعر  باقتراب سوء  يمس طائفته . لكني اعذره . فخوف الليبرالي على حقوق اولاده ، او حقوق الاقليات ، او حقوق طائفته ، له ما يبرره تماما . لكن ما لا يمكن لي ان أبرره هو خوف الليبرالي على طائفة ، طائفية الهوى و السلوك ، تعمل على شكل نظام سياسي، و تتحكم بحقوق و مصالح بقية القوى الاجتماعية في مجتمعها . عندها لا يعود المرء ليبراليا ، ولا شيوعيا ، ولا أي شيء يمكن الافتخار به . بل مجرد شخص طائفي بغيض ،  يحمل فكرا مقيتا ، و يتصرف على اساس من الانانية ، السادية ، تجاه الآخرين .

 

و تجد تهمة طائفي تلاحقك اينما تحركت، حتى ولو لم تذكر طائفتك ، او لم تذكر اية علاقة لك بتلك الطائفة امام أحد . و كاني أتبين من ذلك ان البعض لا يميز الطائفي عن غيره . بعض الناس يجدها شتيمة يوجهها لغيره متهما اياه بانه طائفي ، حتى ولو لم يكن خصمه الفكري طائفيا . ولا شك أن هناك انواع من الطائفيين : فبعض الطائفيين لا يدرك انه طائفي . و البعض الآخر يدرك ذلك ، و يدافع عن طائفيته باعذار شتى . و هناك البعض، ممن يدرك انه طائفي ، و يعمل دوما على انكار التهمة ، علما ان طائفيته واضحة للعيان ، في كل ما يكتب ، وما ينادي به من فكر .

 

هل يمكن لنا ان نفصل ما بين الحس الطائفي ، من جهة ،  و الخوف على الطائفة ، من جهة اخرى ،  اذا ما كانت تتعرض لخطر يتمثل في اعتداء على حقوقها ؟ وهل يمكن لنا ان نتجاهل حس طائفي ، يتجلى لدى من يدافع عن طائفة تنتهك حقوق الآخرين ، في  سلوك افرادها اليومي، و مواقفها السياسية المعلنة و غير المعلنة ؟ طائفة تنسج التحالفات الداخلية و الخارجية بما يخدم وجودها في السلطة ، مهما تسبب ذلك من ضرر و أذية و خراب للناس و الدولة ؟

ليست الطائفية مجرد سلوك شخصي ، بل هي تعبير عن علاقة حزب سياسي ، او  نظام سياسي مهيمن ، بمكاسب سياسية و منافع اقتصادية – يسعى ذلك الحزب او النظام – للحصول عليها من خلال استثارة النعرة الطائفية لدى الجماهير ، او لدى جمهوره الخاص!

 

فالطائفية لا تبني بلدا ينقصه الكثير ، ولا تؤسس لفكر نقدي حضاري ، هو من اهم مستلزمات النهوض بالمجتمع الحديث . كما انها ابعد من ان توفر البيئة المناسبة لخلق مواطن حر، سيد ، يجعل المواطنة فوق الطوائف . وخلق أفق واضح تجاه قضايا العدالة ،والمساواة الديمقراطية ، وبناء الدولة الوطنية.




التعليقات 4 على “حول الطائفية”

  1. ابراهيم استنبولي علق:

    مرحباً أخ فيصل
    أولاً : حاولت بل و كتبت تعليقي على تعليقك بشأن ” النبيذ النبيل ” عدة مرات و كلما أرسلته كان يحصل خطأ ؟؟ لذلك أغتنم الفرصة هنا و اشكرك ….
    أما بخصوص الطائفية فرأيي من رأي صديقنا ياسين الحاج صالح بأنها من الفساد السياسي .. و لكن أضيف أنها تخاطب غريزة البقاء على مستوى الفرد عندما يشعر بأنه غير محمي أو لا يشعر بالأمان في مجتمعه و هذا ما يحصل عندما تكون السلطة أو الدولة مقصرة في تأمين هذا الشعور عند أرفادها فيظن كل منهم بأنه سيحصل على الأمن و الأمان عند طائفته .. و لكنه سيكتشف أن ذلك سراب فينحدر في انتمائه ما دون الوطني إلى العشيرة فالعائلة و هلم جرا .. الحكاية طويلة .. محبتي .

  2. ابراهيم استنبولي علق:

    مرحباً أخ فيصل
    أولاً : حاولت بل و كتبت تعليقي على تعليقك بشأن ” النبيذ النبيل ” عدة مرات و كلما أرسلته كان يحصل خطأ ؟؟ لذلك أغتنم الفرصة هنا و اشكرك ….
    أما بخصوص الطائفية فرأيي من رأي صديقنا ياسين الحاج صالح بأنها من الفساد السياسي .. و لكن أضيف أنها تخاطب غريزة البقاء على مستوى الفرد عندما يشعر بأنه غير محمي أو لا يشعر بالأمان في مجتمعه و هذا ما يحصل عندما تكون السلطة أو الدولة مقصرة في تأمين هذا الشعور عند أرفادها فيظن كل منهم بأنه سيحصل على الأمن و الأمان عند طائفته .. و لكنه سيكتشف أن ذلك سراب فينحدر في انتمائه ما دون الوطني إلى العشيرة فالعائلة و هلم جرا .. الحكاية طويلة .. محبتي .
    أرجو أن أنجح هذه المرة في إرسال تعليقي

  3. ابراهيم استنبولي علق:

    مرحباً أخ فيصل
    أولاً : حاولت بل و كتبت تعليقي على تعليقك بشأن ” النبيذ النبيل ” عدة مرات و كلما أرسلته كان يحصل خطأ ؟؟ لذلك أغتنم الفرصة هنا و اشكرك ….
    أما بخصوص الطائفية فرأيي من رأي صديقنا ياسين الحاج صالح بأنها من الفساد السياسي .. و لكن أضيف أنها تخاطب غريزة البقاء على مستوى الفرد عندما يشعر بأنه غير محمي أو لا يشعر بالأمان في مجتمعه و هذا ما يحصل عندما تكون السلطة أو الدولة مقصرة في تأمين هذا الشعور عند أرفادها فيظن كل منهم بأنه سيحصل على الأمن و الأمان عند طائفته .. و لكنه سيكتشف أن ذلك سراب فينحدر في انتمائه ما دون الوطني إلى العشيرة فالعائلة و هلم جرا .. الحكاية طويلة .. محبتي .
    أرجو أن أنجح هذه المرة في إرسال تعليقي .

  4. فيصل آورفاي علق:

    أشكرك أخي يا د. اسطنبولي ،لهذا الاهتمام الطيب .
    نحن نتفق ، ولا شك ، على ان المثقف لا يتخلى عن طائفته ، بالطريقة نفسها التي لا يتخلى فيها عن حقوق الاقليات المضطهدة الاخرى . لكن ان يلتزم بالطائفة ، على طريقة ، انصر أخاك ظالما او مظلوما ، فهو بذلك يبتعد كثيرا عن صفة المثقف ، و يضحي مجرد طائفي بغيض .
    تحياتي .