د. عبدالواحد المرابط

المنهج التاريخي في النقد المغربي الحديث/نموذج “الوافي بالأدب العربي في المغرب الأقصى” لمحمد بن تاويت

إمدادات هذا الكاتب  02 مارس 2009

* المؤلـِّف

ولد محمد بن تاويت التطواني سنة 1917 بمدينة تطوان شمال المغرب([1]). وقد تلقى تعليما تقليديا في مسقط رأسه، حيث قرأ القرآن ودرس النحو والفقه، وحفظ بعض المتون، منها ألفية ابن مالك والأجرومية وابن عاشر، ثم بعد ذلك دخل المدارس الإسبانية بتطوان فتعلم اللغة الإسبانية. وفي سنة 1933 التحق بجامعة القرويين بفاس ودرس على يد شيوخها آنذاك، ثم عاد بعد ذلك إلى مدينته ليشتغل كاتبا بوزارة الأوقاف ومدرسا بمساجد تطوان.

وفي سنة 1938 التحق ابن تاويت بقسم اللغة العربية في كلية الآداب  بجامعة فؤاد الأول بالقاهرة في مصر، وهناك حصل على الإجازة في الأدب العربي، ثم على الماجستير في الأدب الفارسي (حول جلال الدين الرومي)، ودبلوم الدراسات العليا في اللغات السامية. وبعد عودته إلى المغرب سنة 1949، تقلد مناصب متعددة واضطلع بمهام متنوعة، منها ما يلي:

- باحث في معهد فرانكو للأبحاث العربية الإسبانية؛

- أستاذ البلاغة بالمعهد الديني العالي بتطوان؛

- مشيخة المعهد الديني العالي؛

- مفتش عام بالمعهد الديني؛

- مدير معهد مولاي الحسن للأبحاث؛

- سكرتير هيئة رعاية البحث والثقافة العليا؛

- سكرتير المجلة العلمية “تطوان”؛

- عضو اللجنة المغربية لهيئة اليونسكو؛

- أستاذ جامعي في كليات الآداب بالرباط وفاس وتطوان ووجدة وأﯖادير.

وقد توفي محمد بن تاويت في سنة 1993، وترك كتابات ومؤلفات عديدة ومتنوعة تؤكد ما كان يمتاز به من قدرات على البحث ومن اتساع في الفكر؛ فهناك دراسات ومقالات كثيرة نشرها  في المجلات المغربية، منها مجلة “الوحدة المغربية” و”الأنيس” و”الأنوار” و”الرسالة” و”الثقافة” و”البحث العلمي” و”الباحث” و”آفاق” و”دعوة الحق” و”المنال”. وقد تنوعت مواضيع تلك المقالات وتعددت فشملت الأدب والتاريخ واللغة والتراجم والمساجلات والسير والفقه والقضاء والفلسفة وفن الطبخ أيضا([2]).

وبالإضافة إلى ذلك قدم محمد بن تاويت مجهودات كبيرة في تحقيق نفائس من التراث المغربي والعربي، ومن ذلك تحقيقه كتابَ “دلائل الإعجاز” لعبد القاهر الجرجاني، في بداية الخمسينات من القرن العشرين؛ وتحقيقه كتابَ “البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب” لابن عذارى المراكشي، بالاشتراك مع محمد إبراهيم الكتاني ومحمد زنيبر وعبد القادر زمامة؛ وتحقيقه ديوانَ ابن عبد ربه وديوانَ أبي الربيع سليمان الموحدي، بالاشتراك مع محمد بن تاويت الطنجي وسعيد أعراب ومحمد بن لعباس القباج؛ و تحقيقَه شعرَ ابن حبوس الفاسي([3]).

وقد اشتغل محمد بن تاويت في مجال الترجمة أيضا، علما بأنه كان يتقن الفارسية والتركية والإسبانية والإنجليزية والألمانية، فضلا عن اللغة العربية. فقد ترجم عن الفارسية “رباعيات الخيام”([4]) و “زين الأخبار”([5])؛ وترجم عن اللغة التركية عملا  قصصيا بعنوان “أجر وصبر”، ونصا مسرحيا للشاعر التركي عد الحق حامد بعنوان “نظيفة”؛ وترجم عن الإسبانية كتاب “أبو علي ابن سينا” عن الإسبانية، وعن الإنجليزية كتاب “العدالة في إنجلترا”.

أما الكتب التي ألفها محمد بن تاويت فقد كانت هي الأخرى- مثل محاضراته ومقالاته- متنوعة ومتعددة، إذ شملت التاريخ والأعلام والإسلاميات والرسائل والمذكرات وتاريخ الأدب والنقد الأدبي، بل والإبداع الأدبي أيضا، بما في ذلك الشعر والقصة القصيرة.

ففي مجال التاريخ له كتاب “تاريخ سبتة”([6])، وكتاب “العلاقات المغربية البريطانية”؛ وفي مجال الأعلام والنحو له كتاب “النحو الأندلسي وابن هشام المصري”؛ وفي مجال الإسلاميات له كتاب “الاستشراق والإسلام”؛ وفي مجال الإبداع الأدبي وشبه الأدبي، له “مذكرات” و”قصص أخرى” و”أشعار” و”رسائل”([7]).

أما في مجال الدراسة الأدبية فله كتابان هامان: الأول شارك في تأليفه إلى جانب الباحث المصري محمد الصادق عفيفي، وهو بعنوان “الأدب المغربي”، وقد صدر عن دار الكتاب اللبناني ببيروت (لبنان) في طبعة أولى سنة 1960، ثم في طبعة ثانية سنة 1969. أما الكتاب الثاني فهو بعنوان “الوافي بالأدب العربي في المغرب الأقصى”، ويتكون من ثلاثة أجزاء (ثلاثة كتب) صدرت على التوالي سنة 1982 و 1983 و 1984 عن دار الثقافة بالدار البيضاء (المغرب). وهذا الكتاب الأخير هو ما يشكل موضوعنا في هذه الدراسة، حيث اعتبرناه نموذجا للمنهج التاريخ في النقد المغربي الحديث في مرحلة نضجه وتبلوره.

نخلص إذن إلى أن الأمر يتعلق بعلاَّمة كبير وباحث موسوعي متعدد اللغات ومتنوع المعارف والمدارك، زاوَج بين التعليم التقليدي الأصيل و المعارف الحديثة، مما أهله لأن يكون رائدا مؤسسا في مجالات متعددة، وفي مقدمتها مجال تأريخ الأدب العربي في المغرب.

 

* المؤلــَّـف

صدر كتاب “الوافي بالأب العربي في المغرب الأقصى”، الصادر- كما أسلفنا- عن دار الثقافة بالدار البيضاء سنة 1982-1983-1984([8]). غير أن هذا الكتاب كان في أصله عبارة عن أحاديث إذاعية ألقاها ابن تاويت في الإذاعة الوطنية المغربية أواخر خمسينيات القرن العشرين. وقد اهتم بهذه الأحاديث باحث مصري هو محمد الصادق عفيفي، فراسل صاحبَها مقترحا عليه نشرها. وقد استجاب ابن تاويت فأرسل له تلك الأحاديث الإذاعية إلى عفيفي، الذي كتبها وأضاف إليها تمهيدا حول تاريخ المغرب وجغرافيته الطبيعية والبشرية، واستخلص من ذلك كله كتابا سمَّاه “الأدب المغربي”، وجعله تأليفا مشتركا بينه وبين ابن تاويت، فنشره سنة 1960 بلبنان([9]).

وبالرجوع إلى كتاب “الأدب المغربي” هذا، ذي التأليف المشترك، نجده سفرا سميكا يستوعب 560 صفحة موزعة على مقدمة وتمهيد وستة فصول. أما الفصول فهي مخصصة على التوالي للمحاور التالية:([10])

- “فترة الولاة “؛

- “فترة تأسيس الإمارات”؛

- “فترة الإمبراطورية الموحدة “؛

- “فترة الأشراف “؛

- “الاتجاهات الطارئة في النثر”؛

- “الاتجاهات الطارئة في الشعر”.

ويلي هذه الفصول الستة آراء حول الكتاب (ص. 515- 519)، ولائحة للمصادر والمراجع (ص. 512- 531)، وكشاف لأسماء الأعلام (ص. 535- 549 )، ثم فهرس بمحتويات الكتاب (ص. 553- 560).

أما “التمهيد”- الذي كتبه محمد الصادق عفيفي- فهو يحمل عنوان “المغرب والمغاربة”، ويشمل دراسة مطولة تستعرض ما يتعلق بالمغرب من معطيات جغرافية وتاريخية وحضارية.

ومما تقدم يتضح جليا أن كتاب “الأدب المغربي” هذا ينحو منحى تأريخيا، أي أنه كتاب حول تاريخ الأدب العربي في المغرب. وقد تم التمهيد للحديث عن الأدب المغربي بأرضية تاريخية مستفيضة ووافية تكاد تبلغ المئة صفحة، كما تم تحقيب هذا الأدب ورسم تطوره وفق مراحل التاريخ السياسي التي عرفها المغرب.

ولتأكيد هذا المنحى التأريخي، أشار المؤلفان في المقدمة إلى أن الأمر يتعلق بـ”تاريخ منهجي مفصل للأدب المغربي عامة”([11])، ثم فصَّلا ذلك بقولهما: “رأينا أن نقوم في هذا العمل بدراسة منهجية مفصلة للأدب المغربي، ونتناوله من خلال العصور المختلفة”، و”حاولنا أن تتم هذه الدراسة مسترشدة ما أمكن، بالعصور السياسية المميزة في تاريخ المغرب العام”([12]).

 

بعد أزيد من عشرين سنة على نشر هذا الكتاب المشترك، عاد محمد بن تاويت إلى موضوع تاريخ الأدب المغربي. وقد بدا أنه  لم يكن راضيا كل الرضى عن ذلك العمل الأول ولا عن  شريكه فيه، لذلك وضع توطئة في كتابه “الوافي..” ذكر فيها أسباب عودته إلى الموضوع من جديد، كما ذكر بعض المواقف التي اتخذها تجاه المنهج المعتمد في الكتاب الأول وبعض ما شابه من نقص أو تحريف أثناء إعداده للطباعة من قِبَل الصادق عفيفي. ونذكر تلك الأسباب والمواقف إجمالا في النقط التالية:

- هناك محاضرات حول تاريخ الأدب العربي في المغرب، بدأ ابن تاويت يلقيها في كلية الآداب بفاس منذ 1960، واستمر في ذلك لأزيد من عشرين سنة؛ وهي محاضرات تغني الموضوع وتبلوره، ومن ثمة تتجاوز ما ورد في الكتاب الأول  المشترك.

- هناك أيضا أحاديث إذاعية أخرى ألقيت بعد نشر الكتاب الأول (1960)، وهي تتبع “قصة الأدب العربي بالمغرب” بمزيد من التفصيل.

- رأى ابن تاويت أن عنوان “الأدب المغربي” ليس لائقا ولا يعكس الحقيقة، وذلك لأن الأدب المدروس- سواء في مصر أو في المغرب أو في غيرهما من الأقطار العربية- هو أدب عربي، طالما أنه يستعمل اللغة العربية الفصحى؛ ولذلك وجب- حسب ابن تاويت- إبدال العنوان الأول بعنوان آخر يعكس القومية العربية.

- ألحَقَ الصادق عفيفي بالكتاب الأول بعضَ التحريفات والتشويهات أثناء نقله من الأشرطة المسموعة إلى الكتابة، وذلك بأن حذف بعض الإشارات دون أن يحذف متعلقاتها، وترك أخرى دون أن يترك إحالاتها([13]).

وعلى العموم فقد قرر ابن تاويت أن يضرب صفحا عن ذلك الكتاب الأول المشترك بينه وبين الباحث المصري- سواء في طبعته الأولى أو الثانية- وأن يعود إلى كتابة تاريخ الأدب العربي في المغرب كتابة جديدة وناضجة؛ فنتج عن ذلك كتاب “الوافي…” هذا، الذي اعتبرناه نموذجا بارزا يمثل المنهج التاريخي في النقد المغربي الحديث، يقف على أرضية منهجية صلبة ويستند إلى مقدمات معتَبَرة تمثلت في البواكير والمهاديات النقدية التي شكلت نشأة النقد المغربي الحديث في صورته التأريخية، والتي ساهم فيها كل من محمد غريط وأحمد النميشي ومحمد القباج وعبد الله ﯖنون وغيرهم؛ ويتزامن مع أعمال أخرى تحف به أحيانا وتتقاطع معه أحيانا أخرى، ومنها مؤلفات عباس الجراري  وإبراهيم  السولامي ومحمد أديب السلاوي وغيرها.

 

* أجزاء الدراسة

يتشكل الكتاب من سبعة أبواب تتصدرها “توطئة” وكلمة حول “منهاج الكتاب” و”مقدمة”: ففي التوطئة أشار ابن تاويت إلى نواة الكتاب الأولى التي هي أحاديث إذاعية ، وما كان من أمر الكتاب الأول (الأدب المغربي) ومن أمر شريكه في تأليفه الصادق عفيفي كما أسلفنا (ص5- 6). وفي كلمته عن “منهاج الكتاب” أشار إلى أجزاء الكتاب وما يشمله من مقدمة وأبواب وفصول، كما أشار إلى المنهج التأريخي المعتمد لديه ومبررات اختياره له (ص.7- 8). ثم في المقدمة تحدث المؤلف عن المراكز الأولى للثقافة المغربية العربية والسياق التاريخي الذي عرف دخول اللغة والثقافة العربيتين إلى المغرب، وما صاحب ذلك من ملابسات سياسية واجتماعية حضارية عامة (ص. 5- 15).

أما أبواب الدراسة فقد خصَّ المؤلفُ كلا منها بالحديث عن الأدب العربي في عصر من العصور السياسية التي شكلت تاريخ المغرب منذ وصلت إليه حركة الفتح الإسلامي؛ وضمن كل باب وضع المؤلف محاور أو فصولا لتخصيص القول حول أبرز شعراء ذلك عصر. وحتى نعطي فكرة عامة عن تصميم الكتاب نشير إلى أبوابه السبعة التي جاءت وفق العناوين التالية:

- الباب الأول: ما قبل عهد المرابطين (ص. 17- 28)؛

- الباب الثاني: العهد المرابطي (ص. 29- 89)؛

- الباب الثالث: العهد الموحدي (ص. 91- 356)؛

- الباب الرابع: العهد المريني (ص.365- 600)؛

- الباب الخامس: العهد الوطاسي (ص. 601- 646)؛

- الباب السادس: العصر السعدي (ص. 653- 774) ؛

- الباب السابع: العصر العلوي (ص. 775-1004 ).

وقد شغلت الأبواب الثلاثة الأولى- بالإضافة إلى التوطئة والتمهيد والمقدمة- مجموعَ صفحات الكتاب الأول، وشكل البابان الرابع والخامس مجموعَ الكتاب الثاني، وشكل البابان السادس والسابع مجموعَ  الكتاب الثالث([14]).

يتعلق الأمر إذن بألف صفحة ونيف حول تاريخ الأدب العربي في المغرب، اتبع فيها المؤلف مراحل هذا الأدب وعلاقته بالسياسة وعصورها، منذ ما قبل عصر المرابطين إلى عصر العلويين، أي منذ مجيء العرب الفاتحين إلى ما بعد منتصف القرن العشرين؛ زمن تأليف الكتاب.

ويمكن للقارئ أن يلاحظ أن اعتماد المنهج التاريخي القائم على مقياس العصور السياسية قد جعل المؤلف يخلُص إلى تصميم محكم قوامه التدرج الزمني من عصر إلى عصر، ومن عهد إلى عهد، بقدر كبير من السلاسة؛ وهذا ما جعله يثير اهتمام قارئ التاريخ إلى جانب قارئ الأدب.

كما يمكن للملاحظ أن ينتبه إلى غياب خاتمة عامة أو باب أخير خاص تجتمع فيه الخلاصات والنتائج وتتركب فيه عناصر الدراسة تركيبا يبرز ثوابت الأدب المغربي ومتغيراته عبر التاريخ، أو تُسْتَجْمَعُ فيه أهم الظواهر والقضايا التي عرفها تاريخ الأدب العربي في المغرب الأقصى.

وعلى العموم فإن تصميم الدراسة يعكس أهدافها كما يعكس منهجها التاريخي، وبذلك يحقق شرط الوضوح والانسجام والتدرج، فيفتح شهية القارئ ويضع أمامه مرجعا جامعا الاستفادة والمتعة.

 

*أهداف الدراسة وموضوعها

أشار ابن تاويت إلى أن “الغرض قد استبان والسبيل قد اتضح لمن يريد أن يساير أدبنا العربي فيقطع معه الأشواط الزمنية التي قطعها في ألف أو يزيد…” (ص.7)؛ وبذلك فإن ما سعى إليه في هذه الدراسة هو تتبع مسيرة الأدب العربي في المغرب والنظر في “خطواته الصاعدة”، حتى و”إن تخللتها عثرات”، وفي “حلقاته المتداخلة” حتى “وإن ضاق بعضها بعد الاتساع” (ص. 8).

وهكذا فقد حدد المؤلف هدف دراسته بغير قليل من التعميمي والتوسيع، ولعل ذلك ما تعكسه كلمة “الوافي” التي صدر بها عنوان الكتاب، حيث نحا منحى الشمول والاتساع في تناول الموضوع الذي هو الأدب العربي في المغرب الأقصى، وفي تحقيق الهدف الذي هو تقديم صورة وافية ومعطيات ومعلومات مستوفية حول ذلك الأدب.

وقد جسد المؤلف هذا المنحى الشمولي والتوسعي، سواء على صعيد المادة الأدبية التي شكلت موضوع هذه الدراسة أم على صعيد الزمن الذي يؤطر هذه المادة: فعلى صعيد المادة نجده يتناول الأدب بأوسع معانيه، حيث يستوعب الشعر بمختلف أغراضه والنثر بمختلف أشكاله وأنواعه ومجالاته، من الرسالة إلى المناظرة إلى الكتابة والنظم العلميين إلى الكتابة التاريخية إلى الرحلة إلى المسرحية والقصة وإلى غير ذلك؛ أما على الصعيد الزمني فقد استوعب ما يربو على ثلاثة عشر قرنا، وهي مدة مديدة وممتدة لا يحيط بها إلا مؤرخ عالم وصبور.

وفي آخر الجزء الثالث، وضع المؤلف تنبيها أشار فيه إلى أنه اعتمد “مائة مصدر ومرجع في هذا الكتاب”، وبذل الجهد فيه حتى “يكون كاسمه وافيا بمهمته التي طالما عملنا على تحقيقها” (ص. 1004).

لاشك إذن أن المنحى الموسوعي للدراسة كان مقصودا من قِبَل المؤلف، ولاشك أيضا أن ذلك له ارتباط بشخصيته وطبيعة تكوينه؛ فقد أشرنا سابقا إلى ما ميز فكر ابن تاويت التطواني من موسوعية وتنوع في الاهتمامات العلمية وثراء في التكوين المعرفي. ولذلك فكتابه “الوافي” هو عبارة عن تأريخ موسوعي للأدب المغربي، حاول فيه الإحاطة بمجموع الإنتاج الفكري والأدبي المغربي عبر التاريخ، مع وضع هذا الإنتاج في سياقه الزمني وتفسيره به وفهمه من خلاله.

وإذا كان المنحى الموسوعي لهذا الكتاب المدروس يرتبط بشخصية مؤلفه، فهو- من جهة أخرى- يذكرنا بمشاريع رواد تاريخ الأدب في فرنسا خلال القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. فأهداف كل من سانت- بوف وهيبوليتين طين وغوستاف لانسون هي من الاتساع بحيث نعرف مرتكزاتها وأسسها ومداها دون أن نتبين سقفها وحدودها؛ وذلك لأنها مفتوحة على مجموع المادة الأدبية التي تشكل موضوعها وعلى مختلف الكتاب الأدباء ، الصغار منهم والكبار؛ كما أنها مفتوحة على الزمن، والزمن سيرورة غير منتهية.

بهذا الربط ندرك أن ما سعى إليه ابن تاويت- حقيقةً- هو مشروع كتابة تاريخ الأدب العربي المغربي، وأن الكتاب الذي ألفه في هذا الصدد هو عبارة عن أرضية استفاد فيها من سابقيه الرواد الأوائل، ومن معاصريه من الباحثين أبناء جيله، ثم فتح  أبوابها أمام الباحثين ومؤرخي الأدب من الأجيال التي تأتي بعده. وهذا ما تؤكده حقيقة علمية وأكاديمية هي أنه لا يمكن لأي مؤرخ للأدب العربي المغربي- بأي حال من الأحوال- أن يغض الطرف عن كتاب “الوافي…” لمحمد ابن تاويت”([15]).

وإذا كان المنحى الموسوعي لأهداف المؤلف قد اتضحت، فإننا نشير من جهة أخرى إلى أن هدف التأريخ للأدب يستتبع دوما- بشكل ضمني أو معلن- هدفا آخر هو نقد ذلك الأدب، وذلك لأن المؤرخ يكون أمام مادة أدبية تستوجب تذوقه لها وتفرض عليه جمعها وانتقاءها وتصنيفها ووضعها في سياقاتها بالنسبة إلى مؤلفيها وبالنظر إلى عصورها وبيئاتها الاجتماعية والسياسية، كما تفرض عليه- وإن بشكل غير ملحوظ- تقويمها ومقارنتها بعضها ببعض والحكم عليها؛ وهذه كلها عمليات نقدية تتسرب إلى عمل المؤرخ فتلتحم مع عملية التأريخ نفسها. ولعل هذا يؤكد ما ذهبنا إليه من أن اعتماد المنهج التاريخي يجعل الدراسة الأدبية ذات واجهتين متلازمتين على الصعيد العملي: واجهة تأريخية  وواجهة نقدية، لا انفصال بينهما ولا حدود.

وقد أشار ابن تاويت إلى تداخل النقد بالتاريخ في عمله إذ قال: “كانت الأحاديث[ التي تشكل نواة هذا الكتاب كما سلف] استعراضا لشريط الأدب العربي في هذه البلاد، غالبا، مع بعض الملاحظات والوقفات النقدية أو المقارنة أحيانا”(ص.5).

نخلص إذن إلى أن الهدف الرئيس لعمل ابن تاويت هو كتابه تاريخ الأدب العربي في المغرب، على اتساع المادة التي تجسد هذا الأدب وتمثله، وعلى امتداد زمنية ذلك التاريخ. وضمن هذا الهدف الرئيس هناك أهداف أخرى نقدية تكمن في تحليل ذلك الأدب وشرحه وربطه بسياقه وغير ذلك من العمليات النقدية الرامية إلى إبراز خصوصية المادة الأدبية وجماليتها وتعالقاتها.

 

* منهج الدراسة ومستنداتها النظرية

  أشار ابن تاويت إلى أن “النهج” الذي اعتمده في الأحاديث الإذاعية التي شكلت نواة هذا الكتاب كان هو “مسايرة الحقب التاريخية التي عاشها هذا الأدب [العربي المغربي] منذ بزوغ فجره إلى ظهره الذي يظلنا” (ص.15)، كما أكد أنه سار على نفس “النهج” في كل من المحاضرات الجامعية والأحاديث الإذاعية التي كان يقدمها منذ سنة 1960، والتي ضمها هذا الكتاب (الوافي) دون أن يشملها الكتاب المشترك بينه وبين عفيفي (الأدب المغربي)؛ “مع بعض الاختلاف الذي فرضه الزمان الفاصل بينهما، والمعلومات التي نتجت فيه والملاحظات التي تولدت منه، فكان التغيير والتهذيب والتشذيب أحيانا والزيادة أحيانا أخرى”(ص.6).

إن المنهج المعتمد في هذه الدراسة إذن هو المنهج التاريخي، حيث تم تقسيم المادة الأدبية حسب مراحل تاريخية حُدِّدَت بالنظر إلى العصور السياسية الكبرى التي عرفها المغرب. وقد تم التقديم لذلك كله بحديث مفصل عن المراكز الثقافية الغربية التي ظهرت فيها الثقافة والأدب العربيين، وذلك في سياق المعطيات التاريخية والظروف الجغرافية والملابسات الاجتماعي التي احتضنت نشأة الأدب العربي في المغرب.

وقد انعكست هذه الاختيارات المنهجية على مجموع تصميم الكتاب كما رأينا، فكان الناقد بذلك منسجما في تصريحاته المنهجية وفي أهدافه كما في خطته وتصميم أبواب وفصول كتابه. قال ابن تاويت: “لقد مهدنا بمقدمة في المراكز الأولى للثقافة المغربية، وفيما يلابسها من ظروف تاريخية واجتماعية وجغرافية أحيانا، ثم قسمنا الموضوع إلى أبواب داخلها فصول، حددناها بمراحل تاريخية”، ثم قال:”فقد جعلنا لهذا الأدب أبوابا تضمنت فصولا، يكون أولها ما قبل المرابطين، وثانيها عصر المرابطين، وثالثها عصر الموحدين، ورابعها عصر المرينيين، وخامسها عصر الوطاسيين، وسادسها عصر السعديين، وسابعها العهد العلوي الحالي” (ص.7).

وقد كان المؤلف على وعي تام بما لاختياره المنهجي هذا من مزايا ومن سلبيات أيضا، كما كان منتبها إلى إمكانيات أخرى لتحقيب الأدب غير الاعتماد على العصور السياسية؛ لذلك أشار إلى أن تحديد مراحل التاريخ- ومعها عصور الأدب- ليس تحديدا حتميا وحاسما، لأن “كل مرحلة من مراحل التاريخ لا بد أن تكون موصولة بما قبلها، غير مفصولة عما بعدها” (ص.7). وبناء على ذلك فإن اعتماد “مراحل تاريخية، مرتبطة بالإمارات والدول” لن يكون إلا “على سبيل التقريب، لا على سبيل التحديد”، وإلا فإن كل “مرحلة من المراحل لا بد أن يشذ فيها ما نريد أن يكون منها فيأبى إلا أن يكون سابقا عنها أو لاحقا بها”(ص.7).

ومع ذلك فقد ارتأى المؤلف اعتماد هذا المنهج التاريخي القائم على العصور السياسية، لأنه يفي بالغرض ويسمح بتحقيق أهداف الدراسة، فضلا عن أن الأدب كان دوما و لا يزال شديد الارتباط بالسياسة وأهلها: “لا ضير في ذلك- يقول ابن تاويت- ما دام الغرض قد استبان والسبيل قد اتضح لمن يريد أن يساير أدبنا العربي… بالإضافة على كون أغلب الآثار صادرة عن رجال كانوا من رجال الدولة أو على اتصال بها” (ص. 7).

إن المؤلف لما حدد منهج دراسته، لم يُحِل على مستندات نظرية معينة تؤكد استفادته من رواد المنهج التاريخي في الغرب أو في المشرق العربي، غير أنه كان على علم بنجاعة هذا المنهج وبأصوله الفلسفية والمنطقية؛ ولذلك  قال: ” إن المنهج التاريخي ، في جل الدراسات، خصوصا النظرية منها، سليم قويم، دعا إليه جمهرة من الفلاسفة في الحديث والقديم، واستعملوه في دراستهم الفلسفية، فأتى بالنتيجة المطلوبة الصحيحة التي لا تحتمل الجدال والتشكك فيها، لأنها مبنية على مقدمات” (ص.7).

لقد ركز ابن تاويت في كلامه هذا على المعادلة المنطقية التي قام على أساسها المنهج التاريخي، والتي تبلورت قبل ذلك في العلوم الطبيعية على أرضية الفكر الوضعي الذي ساد في القرن التاسع عشر؛ وهي معادلة “السبب والنتيجة” التي يكون الأدب بموجبها ناتجا عن مسببات ينبغي البحث عنها في الزمن وفي البيئة وفي سِيَر الأدباء وتجاربهم. كما أنها هي المعادلة التي بموجبها يمكن النظر إلى الأدب باعتباره سلسلة من التطور المستمر، يرتبط فيه اللاحق بالسابق ويمهد لما يأتي بعده.

وربما كان الباحث قد اطلع- بشكل أو بآخر- على بعض النماذج النقدية الفرنسية، فاستوحى الإطار النظري العام لتاريخ الأدب، كما استوحى النظرة التطورية لهذا الأدب. ولعل هذا ما نلمسه في قول ابن تاويت : “هكذا قال المناطقة في أقيستهم، وهكذا نقول في  دراستنا لأدبنا، وهي دراسة صاعدة في سلم النشوء والارتقاء لهذا الأدب الذي نعتبر مراحله الأولى مقدمات له، صغرى فكبرى، تتطلعان كلتاهما إلى النتيجة التي نعمل لها ويعمل الجيل الصاعد كذلك، في غير فتور وفي غير لغوب منه” (ص. 7- 8).

فالمؤلف هنا قد أطر عمل بإطار المنهج التاريخي ذي المنحى العلمي المستفيد من العلوم الطبيعية، وتحديدا من علم الأحياء ونظرية النشوء والارتقاء  الداروينية، على غرار ما فعل برونتيير، مع فارق في المادة والوجهة. كما جعل ابن تاويت منهجه يسترفد المعطيات النطقية التي تسمح ببناء الدراسة وفق تسلسل سببي وانسجام عقلي يؤدي بها إلى نتائج علمية مقنعة. وبعد ذلك لم يستنفد ابن تاويت جهده في الحديث عن مرجعياته النظرية، لأن الأساس النظري- بالنسبة له- قد اتضح، ولأن الأهم هو الشروع في الخطوات التطبيقية لمشروعه.

وجدير بالذكر في هذا السياق أن معظم من أرَّخوا للأدب المغربي قد اعتمدوا مقاربة تاريخية مفتوحة دون أن يتقيدوا بمحددات منهجية يستقونها من النظريات الغربية أو الشرقية؛ باستثناء محدد واحد فرض نفسه بحكم طبيعة الأدب المغربي ، وهو تقسيم العصور الأدبية وفق العصور السياسية، وهو الإجراء نفسه الذي سار عليه مؤرخو الأدب العربي في المشرق ، على ما بينهم من تفاوت واختلاف.

نخلص إذن إلى أن المنهج المعتمد لدى ابن تاويت هو المنهج التاريخي ذو المقاربة التحقيبية السياسية. كما نخلص إلى أن المرجعيات والمستندات النظرية عنده تعود إلى أصول النقد الأدبي الحديث، التي يجسدها المنهج التاريخي والتي تنحو نحو العلوم الطبيعية.

 

*الخطوات التأريخية

سبقت الإشارة إلى أن ابن تاويت اعتمد في تأريخه  للأدب العربي بالمغرب تحقيبا تاريخيا سياسيا، فجسده على صعيد أبواب الدراسة وفصولها، وبذلك اتخذ عمله شكل خطوات تأريخية متدرجة بتدرج الزمن السياسي المغربي. وهكذا وضع المؤلف سبع خطوات، تشمل- على التوالي- عهد “ما قبل المرابطين”، ثم “العهد المرابطي”، ثم “العهد الموحدي”، ثم “العهد المريني”، ثم “العهد الوطاسي”، ثم “العهد السعدي”، ثم  “العهد العلوي؛ لكنه استبق ذلك كله بخطوة تمهيدية خصص لها مقدمة في صدر الجزء الأول من كتابه.

سعى ابن تاويت في هذه الخطوة التمهيدية إلى التعريف بالمراكز الأولى للثقافة العربية بالمغرب، وذكر ما لابَسَ تلك المراكز من ظروف تاريخية واجتماعية وجغرافية. لذلك أشار أولا إلى الفتوحات الإسلامية التي عرفها المغرب منذ أواخر القرن الأول الهجري، والتي حملت في ركابها اللغة العربية مجسدة في القرآن والحديث والأشعار، فرسختها تدريجيا في المناطق والأصقاع المفتوحة. ومن المراكز الثقافية التي ذكرها المؤلف وعرف بها وبسياقها التاريخي، فاس وسجلماسة ومليلية والنكور وسبتة وطنجة وأصيلا والبصرة([16]).

أما الخطوات التأريخية السبع، فكان يجمعها هدف واحد هو التعريف بالأدب المغربي العربي شعرا ونثرا، وتفسيره في ضوء سياقه التاريخي وفي علاقته بشخصيات مبدعيه من الشعراء والكتاب. وقد كان المنهج أيضا موحدا في جميع هذه الخطوات، حيث يبدأ المؤلف بسرد أهم الأحداث السياسية التي عرفها كل عصر، ثم يورد بعد ذلك أشعارا ومقطوعات نثرية لأدباء ينتمون لذلك العصر، فيشرحها من خلال ربطها بالأحداث والوقائع.

ولكي تتضح صورة هذه الخطوات التأريخية بشكل جلي، لا بأس أن نقف عند الخطورة الأولى لنصف إجراءاتها ومضامينها، علما بأن ما يأتي بعدها من خطوات يسير على نفس النهج:

إن هدف الخطوة الأولى- الواقعة في الباب الأول (ص. 17- 28)- كان هو تتبع المظاهر الأدبية التي عرفها المغرب في فترة ما قبل العهد المرابطي. وقد أشار المؤلف في مستهل هذه الخطوة إلى الأحداث السياسية التي عرفها المغرب في هذه الفترة، ومن ذلك الثورة على الخلافة الإسلامية في المشرق، ودخول المذاهب الخارجية والشيعية والاعتزالية إلى المغرب، وما تلا ذلك من قيام دولة الأدارسة ثم إمارة المغراويين وإمارة بين يفرن (ص.17).

وبناء على هذه الأرضية التاريخية ، أورد المؤلف نماذج ونتفا شعرية لشعراء سياسيين عرفهم المغرب في تلك الفترة، ومنها أشعار لإدريس الثاني وأخرى لأبنائه وأحفاده من أمراء الدولة الإدريسية في المغرب (ص. 18 وما بعدها)، ومنها أيضا أشعار لسعيد بن صالح وإبراهيم الأصيلي وابن بياع السبتي وابن عبادة وغيرهم… وقد كان المؤلف يمهد لتلك الأشعار أو يعلق عليها من خلال ربطها بالسياق التاريخي المشار إليه حيث يبدو الشعر رديفا للأحداث السياسية ومتداخلا معها.

بهذه الخطوات إذن يكون الناقد الباحث محمد ابن تاويت التطواني قد قدم مشروعا ضخما وأرسى دعامة أساسية في تاريخ الأدب العربي بالمغرب. وقد اعتبرنا أنه يمثل مرحلة التأسيس والنضج في النقد المغربي الحديث الرامي إلى تأريخ الأدب، لأنه قد جمع شتات المحاولات السابقة التي شكلت مرحلة النشأة وتجاوز ما كان يعتريها من تفكك.

فقد استغرق محمد غريط عمله “فواصل الجمان” (1912) في جرد الكتاب من الوزراء والأدباء جردا بيوغرافيا (تُرْجُمٍيا) منعزلا جعل كتابه شبيها باللوائح والقوائم ، حتى وإن لم يخل من أهداف تأريخية. كما أن أحمد النميشي ترجم في كتابه “تاريخ الشعر والشعراء” (1924) لـ 197 شاعر من مدينة فاس، الواحد بعد الآخر، بطريقة الجرد. وجرد محمد القباج في كتابه “الأدب العربي في المغرب الأقصى” (1929) سِيَرَ الأدباء والشعراء، الواحد منهم بعد الآخر. وفصَلَ عبد الله ﯖنون في كتاب “النبوغ المغربي في الأدب العربي” (1938) بين كلامه حول تاريخ المغرب وبين النصوص الأدبية (الشعرية والنثرية)، حيث خصص الجزء الأول للأحداث السياسية حسب العصور، مع إشارة سريعة للحياة الفكرية التي عرفها كل عصر، وخصص الجزأين الثاني والثالث لإيراد المختارات الأدبية.

أما ابن تاويت فقد أدمج عناصر التأريخ بعضها في بعض، فقدم كلَّ عصر تقديما متكاملا يلتقي فيه السياق السياسي بالمعطيات البيوغرافية وبالمختارات الشعرية والنثرية؛ وهذا ما نعتبره تطورا منهجيا في كتابة تاريخ الأدب العربي المغربي.

وإذا كان ابن تاويت قد جمع عنده ما ظهر متفرقا عند الرواد الأوائل، فهو أيضا قد بدا متميزا بالنسبة للنقاد والباحثين من جيل السبعينيات والثمانينيات في القرن العشرين، الذين اهتموا بتأريخ الأدب المغربي، وذلك نظرا للطابع الشمولي الذي وسم مشروعه. فهناك من مؤرخي الأدب المغربي من اهتم بظواهر وقضايا معينة عرفها هذا التأريخ، وهناك من اهتم بمرحلة أو حقبة تاريخية واحدة أو بأديب أو شاعر واحد من تاريخ الأدب المغربي، في حين جاء عمل ابن تاويت شاملا وموسوعيا. وإذا كانت تلك الشمولية وتلك الموسوعية قد أفقدتاه الدقة أحيانا، فإنه مع ذلك ظل يشكل مرجعا أساسيا لكل من يهتم بتاريخ الأدب العربي في المغرب.

 

* الهوامش



[1] -  يلقب ب”التطواني” تمييزا له عن ابن عمه محمد بن تاويت الذي ولد بطنجة، والذي يلقب بـ”الطنجي”. وقد كان هذا الطنجي أيضا عَلـَما من أعلام الفكر المغربي، خصوصا في المجال الديني.

[2]- أنظر:

* حسن الشاهدي: «فهرست مقالات الأستاذ محمد بن تاويت». مجلة “دعوة الحق”، العدد : 297 ، السنة : 1413هـ /1993م.

* أحمد زيادي: «موسوعية الأستاذ أحمد بن تاويت من خلال إنتاجه المنشور في مجلة المناهل». عن: جمال بن  سليمان: موسوعية البحث العلمي عند أعلام المغرب في القرن العشرين.  منشورات النادي الجراري، الرباط، 2004. ص. 123.

[3]- جمال بن سليمان : موسوعية البحث العلمي عند أعلام المغرب في القرن العشرين. مرجع مذكور، ص: 121.

[4]- ترجم ابن تاويت “رباعيات الخيام” محافظا على عنوانها الأصلي” جهار مقالة” (أربع مقالات).

[5]- “زين الأخبار” كتاب يتضمن تاريخ إيران، وهو للمؤرخ الفارسي سعيد عبد الحي الضحاك بن محمود الكردزي، المتوفى في أواسط القرن الخامس الهجري..

[6]- صدر هذا الكتاب ضمن منشورات الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر، عن دار الثقافة، بالدار البيضاء، سنة 1982م (1402هـ).

[7]- جمال بن سليمان: موسوعية البحث العلمي عند أعلام المغرب… مرجع مذكور، ص. 120

[8]-  الجزء الأول من هذا الكتاب طُبع طبعة ثانية وصدر عن نفس الناشر سنة 1998.

[9]- في توطئة الجزء الأول من كتاب “الوافي…” يشير ابن تاويت إلى ملابسات نشر هذا التأليف المشترك بينه وبين محمد الصادق عفيفي. انظر “الوافي”. الجزء الأول، طبعة 1998، ص.5-6.

[10]- محمد الصادق عفيفي ومحمد بن تاويت: الأدب المغرب. دار الكتاب اللبناني ، بيروت، 1960. وقد صدرت طبعة ثانية من هذا الكتاب، عن نفس الناشر، سنة 1969.

[11]- كان في نية المؤلفين  - أو في نية الصادق عفيفي على الأقل – أن يشكل كتاب “الأدب المغربي” جزءا أولا لأجزاء أخرى تشمل الأدب الجزائري والأدب التونسي، وهذا ما جعلهما يثبتان على غلافه عبارة “الجزء الأول”.

[12]- محمد الصادق عفيفي و محمد بن تاويت:  الأدب المغربي. مرجع مذكور، طبعة 1969ن، ص. 6- 7.

[13]- محمد بن تاويت: الوافي بالأدب العربي في المغرب الأقصى” . دار الثقافة ، الدار البيضاء، الجزء الأول  (في طبعته الثانية) 1998. التوطئة، ص. 5- 6.

[14]- تجدر الإشارة إلى أن هناك بعض الأخطاء التقنية التي لحقت بطبعة “الوافي” المعتمدة لدينا، ومن ذلك الخلل في تنسيق رقم الصفحات بين الجزء الثاني والجزء الثالث، حيث  ينتهي السباق بالصفحة 646 ويبدأ بالصفحة 653، كما أن عبارة “الباب الخامس: العهد الوطاسي” لم تثبت في فهرس موضوعات الجزء الثاني (ص. 648) بشكل طباعي يميزها عن الفصول، كما هو الحال بالنسبة للأبواب الأخرى.

[15]- كما لا يمكن القفز على مؤلفات أخرى عديدة ساهمت في كتابه تاريخ الأدب المغربي، منها البواكير الماهدة  والرائدة التي تحدثنا عنها سابقا، ومنها المؤسسة والمرسخة، ثم منها المدققة والمفصلة التي تؤرخ لحقبة بعينها أو لشخصية أو ظاهرة او قضية مخصوصة في تاريخ الأدب المغربي.

[16]- الوافي، الجزء الأول، المقدمة، ص. 9 وما بعدها.




التعليقات 2 على “المنهج التاريخي في النقد المغربي الحديث/نموذج “الوافي بالأدب العربي في المغرب الأقصى” لمحمد بن تاويت”

  1. حسن اعبيدو علق:

    اخانا الفاضل الدكتور عبد الواحد
    هو لعمري جهد طيب ان نسعى الى تقريب المثقفين العرب بالادب المغربي سواء تعلق بتاريخه او نظرياته او نقده فضلا عن أثاره فالحاجة ما زالت ملحة الى ذلك رغم الصيحة التي اطلقها عبد الله كنون في كتابه الشهير ” النبوغ المغربي ” واجد ان الراحل محمد ابن تاويت اجدر بهذه الالتفاتة نظرا لما راكمه الرجل من جهود وما حاز عليه من فضل علمي واخلاقي لكن نعرة النفاق الثقافي وايلاء الاهمية للانتماء الحزبي والاخوانيات المريضة جعلت كثيرا من الباحثين لا يهتمون بالجهد بقدر ما يميلون الى تلميع اشباه الادباء واشباه النقاد ، بل واحاطت المجاملات حتى العلاقة بين الشرق والغرب والاعمال المترجمة فلا نستغرب بعد ذلك ان يكون رجلا كابن تاويت غير معروف حتى عند المشتغلين بالنقد والثقافة في المغرب
    تحية لجهدك العظيم وتحية لروح محمد بن تاويت الذي يستحق التفاتة اكبر رسميا وعلى نطاق المجهودات الفردية

  2. محمد علق:

    لك أخي الحبيب خالص الشكران على مجهودك