د. زينب نور

التصوير الجدارى بين النزعة القومية والحرية المطلقة للإبداع

إمدادات هذا الكاتب  29 يوليو 2010

ليس من الغريب أن يكون التصوير الجدارى على علاقة قوية بالتعبير عن النزعة القومية لدى الإنسان والفنان منذ العصور البدائية وحتى وقتنا هذا، ولأن التصوير الجدارى غالباً ما يكون مقدماً للعديد من الأشخاص والفئات.. فهو ليس بفن قاصر على رواد المعارض الفردية.. تكون هناك معضلة إبداعية لدى الفنان ..، الذى من واجبه أن يراعى الأذواق المختلفة.. بل وأن يخرج بحالة إبداعية جديدة وإلا لَما أصبح عمله مندرجاً تحت عباءة الفن. 

          وإن لأعمال التصوير الجدارى رسالة قد بدأت الدول الغربية فى احيائها منذ أوائل القرن العشرين تقريباً حيث تنامت هذه الفنون التى تهدف بالدرجة الأولى إلى الوصول أولاً إلى رجل الشارع بشكل ينم عن معرفة تلك المجتمعات بأهمية عودتها مرة أخرى إلى شوارع وميادين مدنها وبلداتها..، فانتشرت الرسوم الجدارية Murals وفنون الشوارع Public Art, Street Arts وما يعرف بالترومبلوى Trompe l’oeil  ..وكذلك ما يعرف بالجرافيتى Graffiti   .         

          وربما إذا تساءلنا عن أسباب أهمية دولة كالمكسيك حديثاً – وهى ليست من الدول العظمى – فى حركة التصوير الجدارى ذى النزعة القومية بشكل واسع، ومن بعدها الولايات المتحدة الأمريكية ولكن بشكل خاص بين جدران فئة معينة من فئاتها العرقية وهم الأمريكيين الأفارقة ، لتخيلنا أنه سواء هنا أو هناك أو فى مجتمع المهمشين الذين يمارسون الجرافيتى بشكل غير قانونى.. لوجدنا أن هناك شيئاً مشتركاً بينهم ، وهو أن العالم كلما صغر كلما اتسعت الفجوة بين شماله وجنوبه بمعنى القوى والضعيف، الغنى والفقير، وإن هذا لمن سخرية القدر .. فمن المفترض ان هذا العالم كلما صغر كلما تقاربت أقطابه، وهذا على عكس ما يحدث حيث يوجد عالم أول وآخر ثان وثالث، وربما كانت هذه العدالة الفاشلة هى من أهم ما يدفع مجتمعات تتعرض للسحن الإجتماعى.. إلى التعبير ولو فنياً عن قهرها، والأهم هو محاولة التمسك بالجذور والأصول والهوية.

           ومن ناحية اخرى ، نجد أن من أهم ما يتميز به حقاً المجتمع الغربى فى مجال الفنون عامة والتصوير الجدارى خاصةً هو الانفتاح الكبير فى طرح العديد من الموضوعات والاتجاهات، فمنها ما هو ذو طابع زخرفى ومنها الواقعى أو المنظر الطبيعى أو التجريدى ، ومنها ما هو ذو طابع قومى أو مجرد تشكيل حر متعدد الموضوعات.. كلها موجودة شريطة التنسيق العام بين الفنان والجهات المسئولة حتى لا يكون تأثيرها سلبياً اكثر منه ايجابياً على المجتمع المتلقى.

 وإنه بدعم ودفع قوى من مساندى فكرة العولمة ونشر النموذج الأمريكى فى العالم كله من خلال كافة الوسائل الممكنة وخاصةً منذ تسعينيات القرن العشرين وبعد النجاح الأمريكى فى إسقاط الإتحاد السوفيتى أصبح الفن التشكيلى سلعة ثقافية يجب عليها أن تكون ذات دمغة أمريكية أى عالمية غير محلية بحيث يمكن لأى انسان فى العالم أن يتذوقها ويقبلها.. فلا مكان ولا حدود ولا أصول أو جذور، وإنما هو عالم واحد بالرغم من انهيار العدالة الإجتماعية فى هذا العالم، وأصبح على الفنان أن يبحث عن سبيلٍ ما يجعله عنصراً ضمن منظومة العولمة حتى وإن ذاب فيها، ولكن وفى المقابل لا يزال الكثير من الفنانين فى العالم كله بل وفى أمريكا نفسها من هم يقاومون هذا الدفع القوى والتيار الجارف متمسكين بجذورهم وهوياتهم .

       وفى مصر وبعد سنوات من تأسيس شعبة التصوير الجدارى فى أواسط السبعينيات تقريباً على يد الفنان الكبير حامد ندا بدأ هذا الفن يأخذ منحاً جاداً وعميقاً سواء من الناحية التقنية أو من الناحية الموضوعية، فما وُجد قبل ذلك الوقت من جداريات لم تكن فى أغلب الأحيان سوى حليات زخرفية ضحلة كانت فى أغلبها ذات طابع إما إسلامى يتماشى مع ما يعرف بالثقافة النفطية التى سادت فى السبعينيات أو مصرية قديمة (فرعونية) وخاصةً فى المناطق الأثرية والسياحية.

 أما ما حدث لاحقاً فى أغلب جداريات الفنانين المصريين المعاصرين أنه قد نضجت الفكرة واتُبعت الأساليب والتقنيات الأكاديمية المعروفة حديثاً فى الخارج..، وتجلت اعمال فنانين مصريين قد تلّمسوا طريقهم نحو البحث عن الهوية المصرية والشرقية فى أعمالهم فى فن التصوير ..مما كان له أبلغ الأثر على أعمالهم فى التصوير الجدارى.

   وهؤلاء الفنانين المعروفين أمثال احمد نبيل وعبد السلام عيد وصبرى منصور ومحمد شاكر ومحمد سالم،  بالرغم من أن أعمالهم هى أعمال ناجحة ومحترمة ومختلفة فى طرق تناولها تتماشى فى مجملها مع حداثة العصر والتجريب والإنعكاسات التراثية والقومية فى آن واحد، إلا ان كاتبة السطورهنا لا تتقدم بدعوة إلى احياء الروح القومية فى التصوير الجدارى المصرى الحديث بشكل عام ومطلق، فالقومية بمختلف أساليبها الفنية إذا ما انتشرت مراراً وتكراراً، وخاصةً فى ظل انتشار التصوير الجدارى نفسه فى مصر، فإنها قد تصبح غير ذى جدوى مثلها مثل الملصقات المنتشرة بلا وعى ، كما قد يهدد ذلك المصداقية لدى المتلقى البسيط المعدم ثقافياً والمنهك اجتماعياً واقتصادياً والذى قد يسأم منها، فهنا يطرح سؤالُ نفسه: وهو هل لزامُ أن يكون كل عمل من أعمال التصوير الجدارى فى مصر يتميز بالنزعة القومية أم أنه من الممكن أيضاً ألا يتقيد الفنان بمثل هذه الأفكار أو المهام الوطنية والأدبية؟..، وهو ما سوف نحاول الإجابة عليه فيما يلى من سطور.

   أولاً   لا يمكن بأى حال من الأحوال الإعتقاد بأن مثل هذه المهام الوطنية والأدبية هى لزام على الفنان أو حتى على الإدارات التى تسعى لنشر الفنون بين جوانب المجتمع، ذلك لأن الفن بشكل عام والتصوير الجدارى بشكل خاص تختلف وظائفه وتتعدد بين الموقع والبيئة وعوامل أخرى كثيرة ، فجدارية ما داخل سوق تجارى أو ملهى ليلى أو حديقة عامة أو ما إلى ذلك من أماكن لا تحتاج بالضرورة إلى إشارات من هذا النوع، حيث أن وظيفة الفن هنا سوف تكون فى أغلب الأحيان تجميلية بسيطة، لا يفضل عندئذ أن نقحم القومية أو الهوية فى مثل هذه الجداريات إقحاماً مفتعلاً، قد يود الفنان فيها طرح أفكار أخرى أو استخدام حوار بسيط من المساحات اللونية والخطوط المجردة أو الأساليب غير الكلاسيكية ، يكون بها قد أضاف فرقاً إلى المكان .

 وثانياً  بما أن الإزدحام صار من أهم سمات المجتمع المصرى فقد يصبح ذلك من أهم المحفزات لإستخدام أساليب فنية تجريدية بسيطة تهدىء من وتيرة هذا الإزدحام، وذلك إذا كان هناك قبل كل شىء بالفعل احتياج لعمل فنى فى مكان ما مزدحم..أو مكان يقع أسفل كوبرى أو فى نفق تمر به السيارات مسرعة أو ما شابه من أماكن حرجة تتطلب بساطة شديدة فى المعالجة الوظيفية أولاً ثم المعالجة التشكيلية، كما أن  الحس التجريدى قد ألفته الشخصية المصرية بشكل عام ومنذ قديم الأزل حيث اعتادت ذاكرتها البصرية لغة التجريد ومارستها من خلال العديد من الفنون بل وأبدعت من خلالها، فهى لغة يمكن حتى للإنسان البسيط أن يستسيغها بل ويستحسنها.. دون أن يفهم فحواها، فليس بالضرورة هنا أن تكون الأعمال التى تتسم بالتجريدية ذات نزعة قومية أو سمات إحيائية، كما ان التجريدية لا تعنى الابتعاد عن النزعة القومية أو التراث، فكم من أعمال تجريدية مليئة بتلك المعانى، ولكن وبالضرورة لا يمكن أن تكون أعمال التصوير الجدارى خارجة عن وظيفتها المنوطة بها، كأن يقوم فنان بتصميم عمل جدارى – أياً كان اسلوبه – ذى تأثير سلبى يوحى بكآبة أو بانطباع شخصى أو نقد موجه إلى فئة أو جماعات معينة، فكل ذلك يجب ان يكون مرفوضاً على المستوى العام، فلا يجب أن نترك حبلاً على غاربه ونحن بصدد تنسيق العمل جماعياً من أجل تحضر مزعوم، فالمسألة إذاً فضفاضة ومرنة، بحيث أن كثيراً من الحلول الإبداعية والتشكيلية ممكنة ولكنها قيد التدبر والتفكير، أى أن الحرية فى جميع الأحوال حرية مقننة وليست مطلقة.

  ثالثاً  إن أعمال التصوير الجدارى قومية النزعة أو غيرها- وما يصاحبها من أعمال أخرى فنية ميدانية وأيضاً ما يوازيها من عمليات تثقيفية للمجتمع بأهمية الفنون إعلامياً وتعليمياً ناهينا عن نهضة اقتصادية– فى ظل كل ذلك نجد أن أعمال التصوير الجدارى إذا ما استطاع المجتمع ككل احترامها وتوظيفها فى مكانها الصحيح، فإنها تستطيع أن تسد فراغاً كبيراً كان قد استفحل وجعل الفنان التشكيلى يعيش عزلة مبكيةًً مضحكة، تتناولها السيناريوهات السينمائية بسخرية، وبرغم تقدم مسيرة الإنسان زمنياً وفكرياً، إلا أن فنان العصور القديمة والوسيطة لم يكن يعيش هذه العزلة، وعلى الجهة الأخرى نجد أن المواطن البسيط يعيش فى مجتمعه منعزلاً عن رصيده التراثى والتاريخى لا يكاد يعرف اسم جدِه الثالث، فكيف به يعرف أجدادَه الأقدمين؟..، فمثل هذه الأعمال هى خطوة أولى لتبادل المصالح والمعرفة، فهى بمثابة شراكة إجتماعية فى كافة الميادين والمجالات، وتؤكد على صحة الإنسان النفسية والوجدانية جنباً إلى جانب صحته البدنية والعقلية.

  رابعاً  وأخيراً : إذا كان العالم من حولنا وكما سبقت الإشارة إليه فى البداية يتجه فعلياً نحو نشر لغة الفن التشكيلى فى مجتمعاته، سواء كان ذلك بدفع جماهيرى أو باستجابة الإدارات الحاكمة هناك، إلا أن ذلك لا يعنى التأثير على المعارض الخاصة للفنانين، فهناك دائماً ما تسير القنوات موازيةًً لبعضها البعض، من الممكن أن يتم تبادل التأثيرات بين هنا وهناك إلا أن كلاً فى مجراه ..يأخذ فرصتَه التى يستحقها، وبالتالى فى مصر يجب أيضاً أن تسير مثل هذه القنوات جنباً إلى جنب، دون هجوم مزمع من تيار ضد آخر، فليظل الفنان الذى يود تقديم تجربتِه إلى فئة النخبة.. يظل كما يشاء مبدعاً حراً طليقاً، ولكن من ناحية أخرى على الساحات العامة أن تُفتح للجماهير يتذوقون فناً راقياً، فى ظل قواعد عامة تقنن وتنظم أساليب العمل وتطبيقه، وسواء كانت رسالة الفنان تحمل فى طياتها إشارات إلى الأم الكبيرة أى مصر موطن هذا الإنسان أو لا تحمل فهى فى الحالتين محط احتياج بحت وأساسى للعين المصرية لاسيما الفتيّة التى تتمثل فى أطفال وشباب المستقبل، فهم فى أمس الحاجة إلى هذه الرسالة الجمالية.. قوميةٍ إن كانت أو غير قومية فهى سوف تضيف إلى توزانهم النفسى، كون الإنسان مخلوقاً من عقل ووجدان وبنيان، وكون الفن ضرورة لم تعد قابلة للتشكيك بعد كل هذه القرون والعصور، تماماً كما فرض الفن نفسَه على التاريخ الطويل للإنسانية.




التعليقات 6 على “التصوير الجدارى بين النزعة القومية والحرية المطلقة للإبداع”

  1. أم الخـلـود علق:

    تعتبر مصر منذ عهد الفراعنة أحد أهم معالم التصوير الجداري الذين تفننوا فيه .. شكرا لك على هذه المعلومات الوافية عن الموضوع

  2. د.زينب نور علق:

    الاستاذة الفاضلة أم الخلود
    تحية لكى ولاسمكم الجميل
    نعم كانت مصر من اوائل من عرف العالم معنى ان يكون الفن وحدة واحدة مع المجتمع بشتى شرائحه
    شكرا لكى واهلا بيكى على صفحتى

  3. ايناس المنصورى علق:

    عرض ممتع عن التصوير الجدارى فى مصر الحديثة فمعرفتى بهذا الجانب قائمة على تراث مصر القديمة خاصة ايام الفراعنة …ويمكن ان تكون وسيلة لايصال المعرفة الى الانسان البسيط الكادح الذى لا يجد الوقت الكافى للاستغراق فى البحث حول الكثير من تاريخه وتراثه … لك تقديرى ومحبتى .

  4. أماني علي فهمي علق:

    تناول جاد لموضوع جمالي يمس حياتنا وثقافتنا البصرية اليومية
    ولكن الحقيقة يا دكتورة زينب أنا كان لي رأي ذكرته من قبل فيما يخص الجداريات الحالية المنتشرة في شوارع القاهرة والجيزة ، أحب أن أكرره هنا لو تسمحي لي :

    الحقيقة أن الشعور الذي ينتابني حين المرور على تلك الجداريات -هي بالأحرى أمنية وليست شعور -أمنية بسرعة مجئ الوقت الذي تزال فيه تلك الجداريات !!! إما بفعل العوامل الجوية أو بفعل شخصية مسئولة ، هذا رأي شخصي ولا أعممه ، الأعمال لم تضف أية قيمة جمالية غلى الأماكن بل بالعكس زادت الشارع المصري توتراً فوق توتره ، وزحاما فوق زحامه ، وشوشرة فوق شوشرته ….
    الشارع المصري للأسف غير مهيأ أصلاً لتحمّل أعمال فنية صاخبة الألوان والخطوط ، يكفيه خلفياته المكدسة بعشوائيات المباني البالية ولوحات الإعلانات الضخمة .. نحن نريد مساحات (خــــاليـــة ) نريح بها أعصابنا وعيوننا ، وياليتها تكون مساحات خضراء ..
    أغلب الجداريات الحالية للأسف تقدم الفن المصري والفنانين المصريين بصورة لا تليق ، تعطي إنطباعاً بأن هذ المجال هو فى النهاية مجال ينقصه الجدية والهدف والذوق السليم ..
    أنا آسفة أني أقول هذا الكلام ولكن هذا هو رأيي
    ……..

    وهو رأيي من عدة سنوات والى الآن ، أرى أننا أولاً :
    ننظف شوارعنا،
    نزيل القمامة ،
    نداوي عطب المباني المتهالكة ،
    نشجّر الطرق ،
    نرصف الشوارع،
    نزيل الأتربة ،
    نقلل الضوضاء،
    نقلل التلوث الهوائي والسمعي والبصري،
    نجد حلولاً للعشوائيات المفزعة……………………..

    ثم

    فقط .. بعد تنفيذ كل هذا ، يمكننا أن نقول ونفكر (أين) و(كيف) سنضع عملاً فنياً جدارياً

    شكري وتقديري ومحبتي د.زينب

  5. د.زينب نور علق:

    الاستاذة الفاضلة إيناس المنصورى
    أشكر لكى تواجدك واتفق معكى بالطبع
    لكى كل المنى ورمضان كريم
    والجميلة د.أمانى
    منورانى والله
    انا رأيى ان التعميم لن صبح مجديا فى أمور الفن والمجتمع
    فبعض الاماكن سواء كانت فى احياء شعبية أو راقية يمكن ان تعالج بالاعمال الفنية المدروسة
    والبعض الآخر لا يفضل ذلك حتى وان كان العمل الفنى وحده جميلا
    فهناك بالفعل بعض الجداريات التى زادت من بلة الطينة وهى لا تستحق حتى ان يقال عنها فن
    وعلشان كده انا ذكرت فى المقال ان هذا الامر يجب ان يكون
    مدروسا واشدد والله والا طفش مننا الرجل الغلبان اللى مش ناقص وجع دماغ
    تحياتى وامنياتى
    واعتز واسعد بكل حرف يكتب على صفحتى المتواضعة

  6. أماني علي فهمي علق:

    أنا مثلك يا زينب لا أحب التعميم فهو يؤذيني .. ولكن الحسنة الوحيدة له في موضوعنا هذا بالذات أنه لا يجعل الحكم نسبيا ، فحين نقول أن تهيئة المناخ البصري تأتي أولا ثم بعدها العمل الفني ، فإن هذا يقطع الطريق على إختلاف الآراء والأذواق ، فربما ما أراه أنا جميلا يأتي غيري ويراه قبيحا ، ما أراه أنا حي عشوائي قد يراه غيري حي منظم قابل لإستقبال عمل فني…وهكذا….
    إذن أنا هنا أؤيد التعميم حتى نضع قاعدة وقانون… فلوضع قانون ينظم أمر ما يجب أن نعمم ونتجاهل الإستثناءات والحالات الفردية

    وخلاصة ما أعنيه أنه لكي تُرى الاعمال الفنية يجب أولا تهيئة البيئة البصرية المحيطة بالشكل المناسب ، فنحن نرى عملا جداريا يتقدمه مقلب قمامة !! ، عمل آخر تتقاطع معه أعمدة إضاءة متهالكة قبيحة الشكل ، عمل آخر تفاعلت ألوانه مع الأتربة وعوادم السيارات فتغيرت ألوانه وتهببت !!!!….هذا غير الأعمال الجدارية التي كتب عليها الناس عباراتهم ورسموا فوقها وشخبطوا كما يحلوا لهم ، وغيرها ألصقوا عليها إعلانات ومنشورات……. وغيره وغيره وغيره

    هذا غير التنكيت والتبكيت والسخرية من قبل الشعب الفاهم منهم والغير فاهم على حد سواء …ولو قلنا نحن ننفذ جدارية يفهمها العامة فالنتيجة حتما ستأتي غاية في الإنحطاط والقبح وانعدام الذوق والأمثلة كثيرة جدا رأيتها في مختلف مدن ومحافظات مصر…. يااااااااه يازينب ، نحن نعاني ولو ظللت أقول وأكتب لن تكفيني هذه الصفحة… فلنكتفي أحسن